الفصل 25: إنه يستحق ذلك
أخبار معدتك؟ لسه بتوجعك؟” فرك كيث على بطن فال بعصبية.
“لا.” اتكأت فال أعمق في حضنه.
عيونها كانت حمرا من البكاء، و صوت شهيقها كان بيوصل من وقت للتاني.
نياشي العجوزة كانت هربت من زمان، و تصرفت بلباقة لما سابت الأوضة للثنائي.
كان فيه بقعة مبلولة متوسطة على قميص كيث، بس ما كانش فارق معاه خالص.
حس كأنه ما حضنهاش من زمان. علشان كده، اللي حصل النهارده خلّاه سعيد بشكل استثنائي.
لف دراعه حواليها جامد و ما قدرش يمسك نفسه من انه يشم ريحتها بصمت.
همم… يا لها من ريحة منعشة!
قعدوا يحضنوا بعض بضع دقائق كمان في صمت لما سمعوا صوت جرشعة عالية.
انحنت شفة كيث لما سمعها مرة كمان.
بص لتحت على الست اللي وشها أحمر في حضنه في نوع من التسلية.
“أنا عمري ما سمعت جرشعة بالمنظر ده قبل كده. هل فيه ذئب في بطنك؟” ضحك.
ابتعدت فال عنه و نظرت بغضب، “ذئب؟ مش ده بيبيّك؟ هو حس بلمسة إيدك عليه و جرش على طول. هو بيحذرك إنك تبعد عنه.”
قرص كيث خدودها برفق قبل ما يبوس شفايفها.
“كلام فارغ. البيبي بتاعنا عارف إني بعرف أطبخ. عشان كده جرش. هو عاوزني أطبخ له.”
عيون فال لمعت لما سمعت الكلام ده، “لسه بتاكل أكل من البيت؟ أومال، ليه طلبت الأكل الجاهز ده؟”
افتكرت إنه ما بيحبش ياكل أكل برة.
كيث اتفاجأ للحظة. بعدين، فمه انحنى لفوق في رضا.
‘هي فاكرة!’
نزلت بوسة على جبينها، و أخدتها على غفلة.
“بطلت أطبخ من يوم ما مشيتي. مساعدي ح يختبر الأكل عشان السم قبل ما يبعتهولي،” شرح.
“بتثق في مساعدك أوي. بس، ماذا لو كان مرتشي أو مهدد إنه يسممك؟”
مسك كيث إيديها الإتنين و باسهم برفق، “أنا مش خايف. لو مش عاوز أموت، حتى ملك الموت ما يقدرش يعملها معايا.”
فال ما كانتش راضية عن إجابته. على أي حال، جرشعة عالية قطعت عليهم الكلام تاني.
قام كيث و هو مستمتع، “استني هنا. أعتقد إن العمة نياشي جهزت فطار في المطبخ من شوية.”
بعد شوية، جاب الفطار اللي العمة نياشي جهزته لغرفة المعيشة.
أكلوا في صمت.
اتكأت فال على الكنبة بعد ما أكلت. طبطبت على بطنها الممتلئة برفق.
“إمتى ح تطلق سراحهم؟” التفت كيث عشان يبصلها.
لو لسه ما بتثقش فيه—
ضحكت فال، “لو سمعوك دلوقتي، كانوا قطعوك حتت.”
يبدو إنّه كان مش صبور لما سأل السؤال ده. بس، فال عارفة إن الموضوع ده ما ينفعش يتأجل أكتر من كده.
لتجنب المشاكل، حيكون الأفضل لو شرحت كل حاجة الأول.
“ليه؟” كيث كان متلخبط جداً.
“أنا أعترف إني طلبت من ناس إنهم يخطفوهم. بس، أنا في الحقيقة بعتتهم للخارج عشان ينموا حبهم.”
ابتسمت فال، و كشفتي عن سنتين حادتين و عيونها بتلمع بالمشاغبة.
رفع كيث حاجبيه بدهشة، “الخارج؟ أي بلد؟”
حتى علاقاته في الخارج ما وصلهاش أي خبر عن مرؤوسيه.
غمزت فال و أنفها موجهة للسقف و هي بتشعر بالفخر، “ديلان و جيني في باريس. جيني اكتشفتي إنها حامل في شهرين و عاوزة تسقط البيبي عشان ديلان مش موجود. عشان كده، بعت لها أمها و هي لباريس. طلبت منهم إنهم ياخدوا شهادة جواز الأول عشان يحققوا أمنية أمها.”
تنهدت و هي بتكمل، “على أي حال، بعد ما أخدوا شهادة الجواز، أمها ماتت بعدها بأسابيع. ما كانوش عاوزين يعملوا حفل زفاف من غيرنا كلنا. عشان كده، ح يرتبوه بعد ما يرجعوا.”
“إزاي تمكنتي إنك تبعتيهم للخارج في ليلة و ضحاها؟” كيث كان بيفكر في الموضوع ده شوية.
هو عارف إنها طورت العصابة اللي لانسي أوبراين كان بيحكمها زمان. بس، هو بس قدر يحصل على شوية معلومات عن عصابتها.
لازم إنها عملت علاقات كتير في الست شهور اللي فاتوا.
“عندي علاقات،” أكدت فال أفكاره.
“و بالنسبة للباقيين؟”
“بريت و ليكسي في روسيا. كنت عاوزة أفصلهم في الأول. هي و بريت كانوا بيتخانقوا في الشهور القليلة اللي فاتت. بس، اكتشفتي إن ليكسي حامل في أربعة شهور. عشان كده، طلبت من إيجور إنه يحميهم و هم في روسيا.”
“إيجور؟” نظر كيث إليها بغضب.
فال عارفة هو بيفكر في إيه و نفضت على جبهته، “بتفكر في إيه؟ هو أخو جوزي المستقبلي!”
تنفس كيث الصعداء و هو بيمسح على جبهته.
“كالب و نانسي في الصين. أنت عارف إن كالب بيحب نانسي، صح؟”
أومأ كيث برأسه، و هو بيسمع بانتباه. حس كأنه بيسمع مراته و هي بتغتاب عن ناس تانية.
تنهدت فال، “أتمنى إن علاقاتهم تتحسن المرة دي. سمعت إنهم بيتخانقوا من فترة.”
ودن كيث اتفتحت، “بيتخانقوا؟”
أومأت فال برأسها و عبست، “أه. مرؤوسي قالوا إن السبب واحد اسمه ليام ماجدون.”
“ليام ماجدون؟ تشه!” فم كيث اتلوى في نوع من التسلية.
“بتضحك ليه؟”
“مش فاكرة؟ ليام ماجدون هو حبيب نانسي القديم.”
عيون فال اتفتحت باندهاش، “ليام، الكلب المجنون؟ هو بيعمل إيه في الصين؟ ده ما ينفعش يحصل! لازم أنقلهم مكان تاني.”
“مش لازم! الأفضل إن كالب يكون عنده حد ينافسه. أنت عارف إن الراجل الخجول ده عمره ما ح يفتح فمه و ياخد خطوات إلا لما يحس بالتهديد.”
ضربت فال دراعه بضيق، “ما تتكلمش كلام فارغ. لو كالب خسر قدام الكلب المجنون ده، إزاي ح تعوضه؟”
“مفيش ألم، مفيش مكسب. ما تقلليش من قيمتنا إحنا الرجالة أوي كده. لو عاوزين حاجة، حتى السمك الزلق ما يقدرش يهرب من إيدينا.” ابتسم كيث.
دحرجت فال عينيها.
“جايك و ميتشل في نيوزيلاندا. عايشين كويس مع بعض.”
جلس كيث في حالة تأهب، “ليه أختي معاه؟”
“بيحبوا بعض من يوم ما اتقابلوا. ليه ما ينفعش يبقوا مع بعض؟”
“هي أختي! أنا مش موافق. رجّعهم.”
أعطته فال نظرة صارمة.
“كيث… هي مش طفلة تاني. هي تقدر تفكر لنفسها. ماذا لو أخويا فرق بيني و بينك؟ عاوز ده يحصل؟”
زمجر كيث بس وافقها الرأي.
“و ماذا عن بليك؟”
“بعته لإسبانيا مع كينزي. هو جذب ستات كتير، بس مرؤوسي قال إن كينزي كانت بتبعدهم.”
“ده كلّه؟”
“إيه… طيب… مرؤوسي في الهند قالوا إنه محتاج كيس ملاكمة جديد. عشان كده، كايدن…”
هز كيث رأسه و ضحك، “أنا أراهن إنه ما طولش. شركته مش ح تطول، برضو.”
“كنت غضيت الطرف عنه لو ما استفزنيش تاني و تاني. هو خانني. بعدين، اتآمر مع ميا و سيلينا عشان يختطفوني و يبعتوني لسجن بيتر. بعد كده، ساعد ميا و شيري عشان يرتبوا حادثة ليا من كام شهر.”
“لحسن الحظ، البيبي قوي. لو ما كانش كده، كنت عذبته لحد الموت. هو يستاهل.”