الفصل 13
صحيت بدري الصبح وأنا راسي يوجعني. قمت ورحت الحمام، كررت روتيني اليومي، ولمّا وقفت قدام المراية، شفتي لمعة في عيوني للمرة الثانية. تجاهلتها. طلعت من الحمام و فيكتور صحي.
ريلام: صباح الخير.
فيكتور: صباح النور، ليش صاحية بهالوقت؟
ريلام: حاولت أسبقك مرة وحدة بس.
فيكتور ضحك: طيب، أنا اللي فزت.
وقفت قدام المراية، أسرح شعري وأنا أراقبه بعيوني وهو يتجهز، أخذ شوية هدوم وراح الحمام، وقبل ما يدخل صرخ:
فيكتور: استنيني، خلينا نفطر سوا.
بعد شوي نزلنا سوا نفطر مع الباقي في القصر.
قعدت جنبه وعقلي ما يوقف تفكير، إنو عيوني ما تلمع بالشكل ده إلا إذا في مشكلة. بعد الفطور، أنا ورحنا "ماج" لميدان المملكة وبعدين للسوق، كل شي مرتب ومش بدون نظام، عشان كده بديت أطمن شوية، وبعدين رحنا مكان تدريب القتال اللي فيه "فيكتور".
ريلام: أهلاً أيها الملك.
فيكتور: لا تناديني كده يا مرتي.
ريلام بابتسامة: أنت اللي بتدربهم دايماً؟
فيكتور: لأ، مش دايماً.
تحركت بعيد عنه شوية، وأخذت نظرة على المكان، مكان كبير فيه معدات قتال كتير عشان ندرب ونأهل الكوادر والجنود. الكل كان ينحني لي وأنا بعدي من جنبهم. عديت من جنب حلبة الملاكمة، وكان فيه اثنين بيتخانقوا، وواحد منهم توجه لي وقال:
بنت: ليش ما تتقاتلي معاي؟
ريلام: أنا؟
بنت: أيوه.
ما قدرت أرفض، أنا الملكة، وطبيعي لمّا حد يطلب منك تقاتل لازم توافق. واللي شجعني أكتر إني أوافق، تشجيع الموجودين إني أقاتل البنت. دخلت الحلبة وأنا شكلي زي الطفل اللي خايف. البنت كانت بتجهز عشان تضربني أول شي. الضربة في بطني خلتني أنحني وأمسك بطني، بس ما اكتفت، بس ضربتني لكمة طيحتني على الأرض. الكل سكت. كان سيء إنهم يشوفوا ملكتهم باضعف ده. الكل، قوموا وصحوها.
ريلام: ده كل اللي عندك يا بت؟
وقبل ما تلتفت علي، ضربتها برجلي في وجهها، وطيرتها على طول. قربت من راسها وأنا بطلع فيها وبسأل:
ريلام: مش عارفة إيه الكره ده اللي كان في عيونك، بس أنا الملكة، تذكري ده كويس.
حاولت أبعد عنها، بس فقدت توازني ووقعت على الأرض، وبديت أغيب عن الوعي، بس حسيت بدفى صدر فيكتور وهو شايلني، وبعدين غبت عن الوعي تماماً.
فيكتور (النار اللي جوايا بتحرقني من الغضب والألم، إزاي ممكن توافق على قتال وهي عارفة إنها تعبانة، ونتائج التحاليل اللي عملتها لسه ما طلعت، ليش ما أخذت رأي الستة من رفقاتها، مش فاهمة إنها صارت مهمة بالنسبة لي، ويوجعني إني ما أقدر أناقشها دلوقت عشان حالتها ما تسوء، عشان كده لازم أستنى شوية) حطيتها على السرير بعد ما رجعنا للقصر وبعد ما الدكتور جه سبتهم ورحت المكتب واستنيت الدكتور هناك.
فيكتور: كيفها دلوقت؟
دكتور: هتكون كويسة، بس الإغماء المتكرر ده غلط، وأنا قلتلك إنها لازم ترتاح وماتجهدش نفسها.
اتحط قدامه ملف مكتوب عليه: ده ملف تحاليلها.
الدكتور مشي وبعدين أمرت بوضع البنت اللي تجرأت إنها تطلب من الملكة إنها تتقاتل، وده ضد القوانين اللي أنا حطيتها. الكل يعرفها إلا الملكة نفسها. كانت تعبانة لمّا اتحطت القوانين دي. في سجن القصر. اتحركت ورحت للمكان اللي حبسوا فيه البنت اللي ربطوها بالحبال، وفمها مدهون بالدم من الضربة اللي ضربتها رفيقتي ليها، وإيديها اتكسرت بعد ما كسرتها قدام الكل.
فيكتور: إزاي ممكن تكسري القوانين وتطلبي إنك تتقاتلي مع الملكة؟
بنت: أعتذر.
فيكتور: إيه فايدة اعتذارك؟ الكل يعرف بمرض الملكة، وعشان كده عملت القانون.
بعد ما فكيت الحبال وأمرتها إنها تضربني لحد ما أكسر كل عظامها، وبعدين رجعت للقصر وراسي للغرفة، ولقيتها زي ما سبتها، نايمة زي الأطفال ببراءتها، عمري ما فكرت إني هحصل على رفيقة بالجمال ده، يابختي إني هي في حياتي، أيوه أنكرت حبي ليها لمّا طلبت مني لأني فكرت إن قلبي مش ممكن يحب، كنت أقصد اليوم ده إني أبعدها عني عشان ما أأذيها، بس بمجرد ما شميت ريحة الذئب اللي بتصدر منها، عقلي جننني مفكراً إن ذئب تاني ممكن ياخدها مني، عشان كده قررت إني أعترف باللي أحس بيه، وهشتغل عليه.
تاني يوم الصبح، صحيت وأنا جسمي كله بيوجعني، اللي حصلي خلاني أحس إني مش في مكاني. مش هنا وإني مش مؤهلة إني أكون الملكة، لسه صغيرة، لسه الطفلة دي اللي مش عارفة تحمي نفسها، إزاي ممكن أحمي شعب، ماتيلدا قربت مني وقالت:
ماتيلدا: صباح الخير، كيفك اليوم؟
ريلام: كويسة، اقعدي. عايزة أتكلم معاكي.
قعدت جنبي وأنا حاسة بالعصبية، وعشان كده كملت كلامي.
ريلام: عليم، لاحظت شوية تغيرات وبحس إنك بتخبي شي، عشان كده قوليلي وأنا أوعدك إني هساعدك ومش هقول لحد.
ماتيلدا بقلق: ذئب اللي شوفتيني معاه أخويا.
ريلام: ليش إذن بتقابلي في الخفاء؟
ماتيلدا: أخويا انطوائي ومش بيقدر يتكلم ويتعامل مع الباقيين، ما قدرت أقولك، لأن عندك مشاكل كتير والكل في المملكة يعرف عن حالتك الصحية ونتمنى لك الشفاء.
ريلام: شكراً للجميع. أما عن أخوكي، بديكي إجازة كل فترة عشان تقدري تقابليه وتبقي معاه من غير قلق وخوف.