الفصل 20
ياسمين: أيوه، أنا عايشة. إزاي ما افتقدتنيش لما بست شفايفك اللي قتلوا أهلك كرفيق؟
ريلا م: - فيكتور! لا، مش هو، هو ما كانش يعرف إنهم ماتوا.
ياسمين: وبتصدقه، هو كان زعيم جماعة الكامي اللي هاجمتنا وخطفوني.
ريلام: مش ممكن أصدق، ده مستحيل.
ياسمين: أوكي، أنا همشي، هو جاي، ممكن تسأليه.
اختفت قدامي بين أشجار الغابة، لحظة، وظهر فيكتور، بيدور عليا، بيبصلي بقلق.
فيكتور: كويسة؟
ريلام: أنت زعيم الكامي؟
فيكتور: زمان، بس دلوقتي هما بس تحت حمايتي، خلاص.
غمضت عيني باكتئاب وما قدرتش أصدق، رفيقي اللي كان المفروض يكون سعادتي هو سبب حزني، عيطت.
ريلام: مش عايزة أتكلم معاك، ابعد عني.
فيكتور: ليه؟ طيب، شايف إن فيه حاجة حصلت، بس هستنى لما تتكلمي معايا، صح؟
قمت وتحركت زي الميت اللي عايش من غير روح، دنيتي بقت سودة وموجعة.
فيكتور (مش عارف إيه اللي بيحصلها من وقت الحادثة دي، بتتجنبني ومش عايزة تكلم حد في البيت، انعزلت، ورفضت تتحرك من القصر، أوضتنا دايما مقفولة عليها، ولما بحاول أقرب بشوف في عينيها دموع محبوسة وبتدل على حزنها، كل ما أشوفها كده بتعذب ومش عارف أعمل إيه؟ ما قالتليش إيه اللي مزعلها وقفلت التخاطر بينا، فمش عارف أوصل لتفكيرها.
فيكتور خرج من الحمام وبص عليها عشان كانت لسه قاعدة على السرير كأنها جثة هامدة. قعد جنبها وبعدين حط إيده عشان يلمس شعرها ودموع نزلت من عيونه حزن عليها.
فيكتور: هتبقي صامتة لحد إمتى؟ إيه اللي زعلك، كلميني.
ما ردتش عليه وفضلت تعيط في صمت. قام وخرج من الأوضة لحد ما بقى مسؤول عن مهام إدارة المملكة. بعدها روحت المستشفى عشان أطمن على المصابين في الحادثة اللي حصلت النهاردة.
بيير: الجماعة بيتكلموا النهاردة عن شجاعة الملكة في حماية الجنود.
فيكتور: مش عارف، حالتها وحشة أوي، حصلت على أي معلومات عن الفاعل؟
بيير: للأسف لأ، الفاعل بيستخدم قوة مش عارفينها.
فيكتور: طيب، الزمن هيقول.
خرجت من المستشفى مخنوق وقررت أمشي على رجلي من غير حراس، رجلي خدتني لنفس المكان في الغابة اللي لقيتهم فيه يوم الحادثة، ما كانش قدامي اختيار غير إني أستخدم قوى شيطانية عشان أعرف إيه اللي حصل، حطيت إيدي على العشب اللي كانت قاعدة عليه ورجعت بالزمن ليوم الحادثة، ظهرت قدامي ريلام وهي بتنادي على أختها عشان تشوفها قدامها وتسمع اللي قالته ليها وبعدين رجعت للزمن الحالي، دلوقتي فهمت ليه كل الحزن ده، قد إيه بتعذب لأني ما حماهاش، بس خلاص، لازم كل حاجة تتحط في مكانها.
ريلام
مش قادرة أحس بجسمي ولا باللي بيحصل حواليا من اليوم ده، حياتي وقفت وما بقتش مهمة، كنت لوحدي طول حياتي بسبب موت أهلي ولما لقيت رفيقي اللي فكرت إنه هيكون بديل اكتشفتي إنه سبب أحزاني، طب ليه أعيش، الموت بقى أقل من الصراعات اللي جوايا، ما بقتش قادرة أكمل الحياة.
ريلام: آسفة يا آمي، مش قادرة أستحمل الألم أكتر.
آمي: بالله عليكي ما تكوني سريعة في عمل ده.
ريلام: دايما بتمنعيني، بس دلوقتي مش هسمع كلامك.
ما سمعتش كلام ذئبي وقمت ومسحت دموعي بإيدي. بعدها خرجت من الأوضة ونزلت على السلم. ماتيلدا وقفت قدامي وحضنتني.
ماتيلدا: أخيرا خرجتي من الأوضة، كلنا قلقانين عليكي.
ريلام: رأسي بيوجعني، جبتيلي علبة مسكنات، أو بس قوليلي ألاقيها فين.
ماتيلدا: في الدور الأول.
سبتها ونزلت تحت وبعدين فتحت باب الدولاب وشوفت أدوية كتير فمديت إيدي أخدت علبة من اللي مش عارفة إيه هي وبعدين خبيتها في إيدي ورجعت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح وبعدين قعدت على السرير وبصيت على العلبة وبعيط بمرارة وبعدين طلعت كل الحبوب وبلعتها مرة واحدة، اتمددت على السرير واستنيت مفعول الحبوب يشتغل، سمعت صوت فيكتور الغاضب وهو طالع على الباب وبعدين دخل ولقاني وأنا متمددة على السرير، وأعتقد إنه فهم إيه اللي عملته لما بص على العلبة الفاضية، حسيت إنه بيشدني بقوة للحمام، حاول يفتحلي فمي بس رفضت، فجبرني على الضغط على فكي والقيء.
ريلام: - ليه عملت كده، كان لازم تسيبني أموت.
صفعني على خدي ودي كانت أول مرة يضربني. ده خلاني أفكر في كل اللي حصل بيني وبينه وأكره نفسي أوي.
فيكتور: مش هتموتي، قدرك مكتوب جنبي، وهنحل كل حاجة سوا. مش قادر أشوفك كده.
بعد ما هديت شوية، رجعت وقعدت على السرير ودموعي ما وقفتش، بحس بلمسته على ظهري وبسمع همساته اللي بتحثني على الكلام عشان كده اتكلمت.
ريلام: عشت لوحدي طول حياتي، بنام وبطبخ لوحدي، حتى لما بمرض، ما بلاقيش حد يهتم بيا لحد ما عيلتي ماتت. ما قدرتش أتخطى حزنهم. لولايا، ما كانوش هيموتوا.
فيكتور: ليه شايفه إنك السبب؟
ريلام بضحكة ساخرة: بنتمي لفصيلة نادرة اسمها الملائكة وأنا بنت مستذئب وساحرة، وده اداني قوة كبيرة وبسبب التهديدات انتقلوا من مملكة السحرة وفكروا إن المشاكل انتهت، بس في يوم لما كنت صغيرة غضبت بسبب واحد من الأطفال وما قدرتش أسيطر على قوتي، وده خلاه يقع في غيبوبة وكاد يموت.
وقفت كلام لأني حسيت بالألم في قلبي بيزيد، بس هو حلف ليه وهمس بيحثني على إني أكمل.
ريلام: عشان كده انتقلنا تاني لأرض المستذئبين، وعشان ما تتكررش المشكلة، أمي ادتني حبوب بتضعف الجينات، وحتى بعد موتهم ما بطلتش أخد الحبوب، وده اللي كان بيسبب ضعفي.
فيكتور: إيه الغباء ده، إيه علاقتك بموتهم، وإزاي بتعملي كده في نفسك. أنتِ مصممة إني أخسرك آخر مرة الدكتور حذرني إنك هتموتي لو ما لقيتش سبب تدهور حالتك؟
مش ممكن أصدق إنه قال إني غبية، ما كملتش كلامي بس التفتت له وأنا بصرخ.
ريلام: أنا غبية؟ أنا برجع في كلامي وأعتذر.
فيكتور: غبية، ساذجة، وضعيفة، عشان عايزة تنتحري وعشان بتأخدي الحبوب دي، وما تواجهينيش.
ريلام: أنت صح.
فيكتور: أوعديني إنك مش هتبعدي عني ومش هتعملي كده تاني.
ريلام: أوعدك.
حضنني بس كنت موجوعة وبفكر إزاي أقوله إنه هو اللي قتل أبويا.
فيكتور: أنا عارف إيه اللي بتفكريه. ما كنتش واعي باللي حصل مع الكامي اللي قتلوا عيلتك. ما قابلتهمش وما دخلوش تحت حمايتي، وأنا بنكر المجموعة دي من المستذئبين. أما بالنسبة لأختك، ليه ما ندور عليها ونصلح الوضع معاها؟
حضنته وغمضت عيني براحة بعد ما حكيتله كل حاجة زعلانه وخبيتها عنه لحد ما نمت في نوم عميق، الصبح لما فتحت عيني كان لسه جنبي نايم، مريت إيدي على وشه بستكشف ملامحه وبحس بذقنه البارزة ولحيته اللي طولت آخر مرة، بس بحب لحيته أوي، حسيت إنه فتح عينه فادعيت إني نايمة بس هو عرف الخدعة بتاعتي وباسني برقة وهمس.
فيكتور: صباح الخير.
ريلام: صباح الخير يا منقذي، أنقذتني أكتر من مرة.
فيكتور: إزاي ده؟
ريلام: من الموت على إيد الشيطان ده في الغابة، وبعدين لما آمي ما عرفتش تتحول، وبعدين في حلبة الملاكمة وأخيراً أمس.
فيكتور: من واجبي أحميكي يا حبيبتي.
ريلام: أوريك حاجة ملائكية؟
غمضت عيني، وبعدين فتحتها، وتحولت تماماً سماوية. اللي يشوفها بيفكر إني مخلوق خيالي.
فيكتور: إزاي وقعت في حب عينيك.
ريلام: فكرت إنك هتتفاجئ وتبعد عني.
فيكتور: لما تكون عينيك فاتنة كده، يبقى بوسني بنصي الشيطاني.
نزلنا من السرير وشالني للحمام وكملنا روتين الصبح بتاعنا. كاد يغمى عليك، بس التفت لما لقاني ببص على عضلاته.
فيكتور: أنا كلي ليكي يا حبيبتي.
ابتسمت له بخجل ودرت وشي وكملت لبس، حسيت إنه قرب مني وبعدين باسني تحت ودني وهمس
(نتقابل في بيتنا الصغير بعد ما نخلص شغل) وبعدين خرج من الأوضة وتركني بأحمر الخدود، بعد شوية خرجت من الأوضة وشوفت نظرات ماجي وماتيلدا اللي حبسوا لسانهم لحد ما فيكتور خرج وأول ما خرج، الاتنين هجموا عليا.
ماجي: إيه اللي كنتي بتفكريه؟
ماتيلدا: ما فكرتيش فينا ولا في رفيقك؟
ريلام: أنا آسفة على اللي عملته، عارفة إنه كان غلط لأني استسلمت لأحزاني ومش هعمل كده تاني.
ماجي: كاد نموت حزن عليكي.
ريلام: شكراً، بحبكم أوي، أنتم عيلتي دلوقتي.
ماتيلدا: بنحبك إحنا كمان، بس إمتى هنشوف طفلك؟
ريلام: هكون أم بعدكم.
ماتيلدا: يا لهوي، لأ، مش عايزة طفل دلوقتي، وصديقتي فاهمة ده.
ريلام: أوكي، يلا بينا نخرج دلوقتي، عندي شوية حاجات أعملها قبل ما أقابل فيكتور.
ماجي: أوكي، باي.
خرجت بفكر في كلام ماتيلدا (هل فيكتور عايز أطفال بجد) تركت أفكاري ودخلت الغابة، المكان اللي قابلت فيه أختي قبل كده وناديت عليها، لحظة وظهرت قدامي.
ياسمين: أهلاً يا أختي الصغيرة، تأكدتي من كلامي؟
ريلام: العفو، أيوه اتأكدت.
ياسمين: يبقى هتساعديني أقتل قاتل أبونا؟
ريلام: لأ، لأنه بريء، وأكدلي ده.
ياسمين: وصدقتيه، أنا آسفة، اللي بيقف مع واحد مصاب، هقتله معاه.
ريلام: وهكون جنبه، بس عندي سؤال، أنا كنت فين طول السنين دي وتركتيني؟
ياسمين: ما أعتقدش إنك بتهتمي.
ريلام: بهتم.
ياسمين: طيب هقولك الحقيقة لو عايزة تسمعيها. بعد ما ماتوا أهلي، ادعيت إني مت، بس ضربوا رأسي بحاجة. لما صحيت، كنت في أوضة سودة ومقيدة. شوفت أيام سودة من العذاب. هربت واختفيت مع ملك. هو حماني ودربني عشان أكون صيادة. أهلي حاربوني كنت أكرهك أكتر ما أكرهك.
ريلام: ليه بتكرهيني، ومين الملك؟
ياسمين: ملك الفريسة (أو الكامي تحت حماية فيكتور) أما عن كرهي ليكي، لأن أبويا كان هيصبح ملك الملائكة، بس بسبب إن الفصيلة دي دمرت ولادتك بتلات جينات (جينات ساحرات، جينات ملائكة وجينات مستذئبين) وكنا لازم نهرب ونتنقل، عندك القدرة إنك تخلي الكل يسجدوا لقدميك وأنا البنت الكبيرة، ما ورثتش جينات الملائكة، بس اضطريت أخد جينات المستذئبين عشان أحميكي لحد ما تكبري. في البداية ما اهتميتش لأني فكرت إنها إرادة ربنا، بس اللي اكتشفتيه إنها كانت اختيار أبويا إنك تحمي جينات الملائكة عشان طيبة قلبك. فاكرة الطفل ده اللي كاد تقتلنه، أنا اللي خليتك تغضبي عليه عشان أبويا يشوف إنك شيطان ومش ملاك، بس فشلت والنتيجة إنا انتقلنا لمملكة المستذئبين وفي اليوم ده مات عشان يحميكي وكنت بنفذ أوامر أبويا عشان أحميكي ضد رغبتي في موتك.
ريلام: عندك أي حاجة عايزة تقوليها؟
ياسمين: حاجة تانية، الحبوب دي اللي كنتي بتأخديها كانت حبوب لتعزيز قوتك، بس أنا اللي بدلتهم بحبوب بتضعف الجينات وقولتلك إن أمك بتديهالك عشان تحميكي.
ما قدرتش أسمع أكتر وصفعتها على خدي ووقعتها على الأرض وكاد أخرج أسهم عشان أقتلها بس أنا مش زيها عشان كده وقفت.
ريلام: مش هقتلك، لأني عايزاكي تقولي لملكتك حاجة. قولي لها إن ملكة الملوك هتقف جنبها. سأنتقم لموت الملك والملكة السابقين للمستذئبين.
بعد ما اختفت قدامي، قعدت على الأرض بعيط من الوجع اللي سمعته. الأخت الكبيرة اللي فكرت إنها بتحبني كانت سبب ضعفي وكانت عايزة موتي، حسيت بفيكتور بيحضني وهمس.
فيكتور: ما تعيطيش، أنا جنبك.
ريلام: أختي خانتني.