الفصل 25
بعد ما طلعوا كلهم، حاولت أخاطر بـ "فيكتور" عن طريق الأفكار، بس ما قدرت أتواصل معاه برضه. اقترحت على ذئبي إني أتحول وأطلع أدور على ذئب "فيكتور"، بس نروح للغابة. رحت للقصر وأخدت شوية هدوم رجالي في شنطة وحطيتها حوالين رقبتي، وبعدين نزلت في الطريق ده في الغابة اللي كنا رحنا فيها قبل كده. وبعدين هي اتحولت، وذئبي طلع وبدأ يستخدم ميزة الشم، وبالفعل ريحه المميزة وصلتني ليه. كان على شكل ذئب ضخم زي ما شوفته قبل كده. "إيمي" قربت منه وحطت راسها في فتحة رقبته عشان تحسسه بدعمها ليه.
تنهيدة طلعت من الألم. عدت في قلبي زي السهم. قربي منه خلاني أقدر أتغلغل في أفكاره وأكلمه.
"ريلام": أرجوك، متعملش كده في نفسك، مش غلطك.
ما ردش عليا، وبص قدام عشان يخفي عينه عني، بس ده مش اللي أنا عايزاه، ده بيعبر عن غضبه بس عشان يرجع زي ما كان ليا ولقومه.
"ريلام": فين "فيكتور"، حبيبي القوي والشجاع؟
"فيكتور": مات، معملش أي حاجة عشان ينقذ شعبه.
"ريلام": لأ، هو كان بيسعى عشان يحمي شعبه، بس دلوقتي لما شعبك محتاجك بجد، فين أنت، هربت، اللي حصل بيوجعك أنت وكل الناس.
"فيكتور": ما توقعتش يوم زي ده أبدًا، ما خططتش لو فيه حرب إزاي هحميهم، فكرت إني هوحد الممالك وأوقف الحرب.
"ريلام": مش مهم اللي حصل قبل كده، بس دلوقتي هم محتاجينك تحميهم. شايف "ريبيكا" و"جاسبر" (ملك مصاصي الدماء) بيستمتعوا بالنصر ويدمروا كل الممالك؟
"فيكتور": أكيد لأ.
"ريلام": يبقي دلوقتي نحط الحزن على جنب، ونقف تاني ورا شعبنا، ونحميهم، وحتى نقضي على كل أعدائنا عشان نعمل سلام.
"فيكتور": أيوه، لازم آخد انتقامي، وأقف قدامهم.
"ريلام": ممكن قبل ما نرجع، نسيب "إيمي" و"ريوا" يتكلموا مع بعض؟
"فيكتور": صح، هم متقابلوش من آخر يوم ضعت فيه في الغابة.
"فيكتور" وأنا ابتعدنا وسبنا الذئاب تتكلم مع بعض.
"ريوا": هاي "إيمي"، أخيرًا اتقابلنا تاني، وكبرتي في الحجم، وبقيتي منورة أكتر.
"إيمي": أيوه أخيرًا، تحول "ريلام" كان متعب ليها زمان، بس دلوقتي أسهل بعد العلاج.
"ريوا" قربت منها وبدأت تهدي راسها، وتتحرك حوالين رقبتها، وبتهمس: إنتي جميلة أوي.
"إيمي" رفعت راسها، ورجعت لورا، وقعدت على رجلها الخلفية، وبتحاول تديه برجلها الأمامية: عجبك؟
"ريوا": بعشقك، تيجي نتبارى لحد الشلال؟
"إيمي": يلا، لو قدرت تلحقني.
اتسابقوا لحد الشلال، فرحانين، وبعدين وقفوا تحت المية.
"ريوا": هبقي واحد من أول المحاربين اللي هيحموا مملكتنا.
"إيمي": هكون موجودة عشانك.
رجعنا للقصر بعد ما اتفقنا على شوية حاجات. أخد ده حوالي تلات أيام. "كيتن فيكتور" كان ضاعف التدريب، بس توسع ليدرب مجموعات كتير. كمان بدلنا التدريب مع مجموعات الممالك اللي اتأثرت بالهجوم. لمدة تلات أيام، فكرت إزاي أوقفهم من غير حرب، وما قدرتش ألاقي حل لده. لجأت لمكتبة القصر، أنا متأكدة إني هلاقي الحل بين سطور الكتب. دخلت المكتبة، و"ياسمين" فضلت بره بتراقب أي حركة. اتنقلت بين الكتب، بس مالقيتش اللي عايزاه، واليأس بدأ يلمس قلبي لحد ما ظهر نور من أحد الأرفف العالية. جبت سلمة، وطلعت للرف ده، اللي كان فيه كتاب قديم واحد بس، والتراب مالي الرف. وأول ما مسكت الكتاب، نور أزرق طلع منه. حطيته جوة شنطتي، وبعدين طلعت على أوضتي. أنا و"فيكتور"، "ياسمين" تبعتني. قعدنا على السرير سوا، زي ما كنا متعودين زمان في طفولتنا. طلعت الكتاب اللي كان بينور، بس "ياسمين" أخدته من إيدي.
"ياسمين": سيبيني أنا أفتحه بنفسي. لو فيه أي خطر، إنتي مش هتتجرحي.
ما قدرتش أمنعها، وفتحت الكتاب، بس خطاب قديم وقع منه. فأخدته، وفتحته.
(الرسالة)
مش عارفة كام سنة عدت قبل ما تلاقي رسالتي عن النبوءة. كنت أتمنى كتير لو كنت قابلته بنفسي، بس مش مهم اللي بتمناه، المهم إن كلامي يوصله. بعتذر إني قاطعت أحلامك، بس ما كانش قدامي اختيار عشان أمهدلك لمهمتك. الست دي اللي شوفتها في الأحلام أول مرة كانت صوت الحكمة جواكي، والتانية صوت الحياة جواكي، وأخيرًا الصورة في الحلم الأخير كانت لـ "الأنا" المتكبرة بتاعتك، عشان تعرفي إن كل واحد فينا عنده صفات كويسة وصفات وحشة، بس العقل هو اللي بيتحكم فيهم. وعشان لازم تعرفي إن مهمتك صعبة، والكتاب ده هيقولك على كل الإجابات على الأسئلة اللي في بالك. عارفة إنك بتسألي مين أنا. أكيد أنا أم "فيكتور"، وأخت "درين" اللي محتلة جسد "ريبيكا". أنا واحدة من ملكات التاج، وأخيرًا شكرًا على اهتمامك وحبك لابني.
خلصت قراءة الخطاب، وحسيت بالفخر إني اتجوزت ابن الملكة العظيمة دي، اللي خططت لكل حاجة. فتحت الكتاب، وتذكرت إني لازم أسأل عن إجابة.
"ريلام": ليه "ريبيكا" عايزة تبدأ حرب؟
("ريبيكا"، شخصية مش قادرة تتخلص من مشاعرها السلبية، عمرها ما كان عندها عيلة بتحبها، وأبوها زرع فيها القوة عشان يخلي كل اللي حواليها يخافوا منها وينفذوا أوامرها، بطلت تحس بالحب، خاصة لما أخواتها من الأم بعدوا عنها، هي بس بتسعى عشان تحقق حلم أبوها اللي مابيعترفش بيها، كان عندها يوم عشان تثبتله إنها الوحيدة من بناته اللي تستحق تحمل اسمه، وتكون محبوبة منه.)
"ريلام": أعمل إيه عشان أوقف الحرب من غير قتال؟
((أولًا لازم تدمروا البلورة عشان تضعفوا قوى "ريبيكا"، تانيًا
تضحوا بحاجة أو شخص قيم بالنسبة لكم عشان تجيبوا سلام.
اكسروا البلورة الأول، وده ممكن، هي في حوزتي، بس مين أو إيه هي الحاجة اللي هضحي بيها، مش مهم دلوقتي، نبدأ بالخطوة الأولى.
قمت، ورحت لمكتب "فيكتور"، وحطيت البلورة في الخزنة اللي هناك. وبعدين طلعت البلورة، ورميتها على الأرض، بس محصلش حاجة. ولا اتخدشت.
"ريلام": البلورة ما اتكسرتش، أعمل إيه؟
"ياسمين": أنا فاكرة إن أبويا قال لو حطيتي قوتك جواكي، هتهزمي نفسك، ولو بصيتي على حدتك، متخافيش، ممكن تكون بداية جديدة.
"ريلام": يعني إيه ده؟
"ياسمين": إيه هو "حسام"؟
"ريلام": السيف.
"ياسمين": يبقي المعنى إن لو حطيتي أفكار اليأس جواكي، هتتهزمي، بس لو بصيتي على السيف، متخافيش. هو النص المار من النور، صوت النصر. أيوة، سيف أبونا اللي أمي عملته، وعملت عليه تعويذة سحرية.
"ريلام": إنتي ذكية أوي، بس فين السيف دلوقتي؟
"ياسمين": دقيقة وأرجع.
ابعدت عني شوية، وبعدين وقفت كأنها ماسكة حاجة في إيدها، وقفلت عينيها، وبدأت تنطق شوية تعاويذ، اللي كنت سمعتها من أمي زمان، لحظات، والسيف ظهر في إيدها. أخدته منها، ورفعته لفوق، وبعدين ضربت البلورة بقوة، واتكسرت لحتت صغيرة. لفت عشان أهنئ "ياسمين" لأنها هي اللي جابت السيف، بس كانت مرمية على الأرض فاقدة الوعي، ودلوقتي فيه حاجة تانية باقية. إيه اللي هضحي بيه، وإزاي هعرفه؟
في مملكة الجوارح، "ريبيكا" صرخت من الألم اللي حل بيها، وعرفت إن النص التاني من روحها اتدمر، ودلوقتي ما عندهاش وقت كتير قبل ما الجسد اللي شايل باقي روحها يتهالك، ويتدمر، ويخلص.
"ريبيكا": مش هرحمك يا "ريلام"، أنا عارفة إنك ورا ده، وهنتقم منك.
مملكة المستذئبين
بقولي ده، سبقت "ياسمين"، وخرجنا بنضحك على اللي عملناه، وبعدين روحت البيت والسيف في إيدي، ودخلت قاعة التدريب عشان أحطه جنب سيف جوزي.
"ريلام": خوفتني.
"فيكتور": من إيه خايفة؟
"ريلام": ولا حاجة.
"فيكتور": متأكد.
"ريلام": أيوه.
مش عارفة ليه كلمني ببرود كده، كأنه زعلان من حاجة. سابني، ومشي بره الأوضة، بس تبعته لحد أوضة النوم.
"ريلام": ليه شيطاني زعلان؟
"فيكتور": خلينا مانتكلمش في ده.
"ريلام": بس أنا عايزة أعرف إيه اللي مضايقك يا حبيبي.
"فيكتور": زعلان لما حزنوا على الأطفال، تمنيت أشوفهم بيكبروا، وأعلمهم يحاربوا.
"ريلام": كلنا حزنانين على اللي حصل لهم، بس لازم تنتقم لهم.
"فيكتور": صح.
"ريلام": دلوقتي قولي إيه اللي خلاك زعلان؟
"فيكتور": زعلان عشان مراتي ورفيقة دربي عايزة توقف الحرب من غير ما تقول لي بتعمل إيه.
"ريلام": أنا بحاول أوقف الحرب إني أقلل قوة "ريبيكا"، وألاقي نقط ضعفها.
"فيكتور": أي نوع من الصفعات بتعمليها دي؟
"ريلام": زي اللي عملت النبوءة.
"فيكتور": حبيبتي، الشخص ده مش موجود، والنبوءة دي مجرد أساطير.
"ريلام": يبقي أمك مش موجودة برضه؟
"فيكتور": إيه علاقة أمي؟
"ريلام": أنا عارفة إن أمك واحدة من ملكات التاج، وإن اللي في جسد "ريبيكا" أخت أمك.
"فيكتور": إزاي عرفتي كل ده؟
"ريلام": مش مهم، بس المهم ليه ما قولتش لي عن أمك؟ وعن "ريبيكا".
"فيكتور": عملت ده عشانك.
"ريلام": لأ، عملت ده عشان نفسك، عشان تحافظ عليا.
"فيكتور" بصوت عالي: بعمل كل حاجة عشان أحميكي من نفسك. كنت عارف إن طبيعتك هتاخدك للخطر، بس شايفاني إني بحبك.
"ريلام": ماكنش قصدي كده.
"فيكتور": هوريكي إزاي تكوني أنانية. ممنوع تخرجي، أو تتدخلي عشان تمنعي الحرب.
"ريلام": أرجوك، لأ.
"فيكتور": ده قراري، وهحط حارس على باب البيت عشان يمنعك من الخروج.
######################################################################
الفصل 25
"فيكتور" بصوت عالي: بعمل كل حاجة عشان أحميكي من نفسك. كنت عارف إن طبيعتك هتاخدك للخطر، بس شايفاني إني بحبك.
"ريلام": ماكنش قصدي كده.
"فيكتور": هوريكي إزاي تكوني أنانية. ممنوع تخرجي، أو تتدخلي عشان تمنعي الحرب.
"ريلام": أرجوك، لأ.
"فيكتور": ده قراري، وهحط حارس على باب البيت عشان يمنعك من الخروج.
ساب البيت من غير ما يسمعني حتى، وقفل الباب بالمفتاح. الوقت عدى، وأنا قاعدة في أوضتي بعيط. ما قدرتش أصدق اللي عمله. ما رجعش. قضيت الليل لوحدي. الصبح رجع، ولسه الغضب على وشه. جاب شوية أكل، وحطهم على الترابيزة، وبعدين طلعت على الجنينة الخلفية لحظة، وحسيت إنه بيقرب.
"فيكتور": مش مستعدة تفطري؟
مارديتش عليه، حطيت النضارة الشمس، واتمددت على الحشيش.
"فيكتور": إنتي غلطانة، وإنتي زعلانة.
جه، وقعد جنبي، فلفيت، واديته ضهري. حط إيده على ضهري، وهمس.
"فيكتور": بحبك، وخايف عليكي، خايف أوي أخسرك.
"ريلام": مش هتخسرني، أنا واثقة إنك تقدر تحميني، مش أنا الملكة، ولازم أساعدك تحمي المملكة، ولا أنا مجرد رقم من ستاتك؟
"فيكتور": إنتي مراتي، وحبيبتي، والملكة.
"ريلام": لو ساعدتني نخلص من "ريبيكا" من غير مانروح حرب.
"فيكتور": لو رفضت، فيه فرق؟ لأ، هتعملي اللي إنتي شايفاه. أنا عارف إنتي عنيدة إزاي. طيب، أنا معاكي في أي قرار.
"ريلام": طيب، بلاش، بعدين ما تبعدش عني تاني.
"فيكتور": طيب، مش هعمل كده تاني. يلا نفطر سوا. أنا جعان.
"ريلام" ضحكت: يلا، أنا كمان.
تلات أسابيع عدت من آخر هجوم لـ "ريبيكا" علينا، وما كرتش الهجوم، بس إحساسي بيقولي إنها بتجهز لحاجة قوية، خرجت من البيت مع كذا حارس، زي ما طلب "فيكتور" لمقر الإدارة، بس عديت على القصر الأول عشان أشوف "ماجي"، لأن ميعاد الولادة قرب.
"ريلام": هاي، إزيك؟
"ماجي": خايفة أوي.
"ريلام": ممكن ماجربتش الموضوع ده، بس أمي كانت بتقول دايما لما بتمسكي المولود بتاعك، بتنسي كل الألم.
"ماجي": عندك حق، أنا بتمنى أقابله.
ودعتها، وخرجت في طريقي لمقر الإدارة، بس كنت حاسة بدوخة، وألم في بطني، ونمت أكتر من الأول، لما وصلت لمدخل المبنى، قابلت "فيكتور"، اللي أصر إننا نروح مطعم قريب نفطر سوا، خرجنا النهارده من غير فطار، ولما الجرسونة حطت الأكل قدامي، حسيت بغثيان. قمت، وجريت على حمام المطعم، ولحقني "فيكتور"، اللي رفع شعري، وبدأ يحرك إيده التانية على ضهري، لحد ما خلصت.
"فيكتور": مالك؟ يلا نروح المستشفى.
"ريلام": أنا كويسة، متقلقش، ممكن نأجل نروح المستشفى لبعد الشغل.
"فيكتور": لأ، صحتك أهم.
قمت من الأرض، ورحت معاه للمستشفى، وبعدين الدكتورة بدأت تفحصني، بعد ما طلبت من "فيكتور" يسيبنا. وبعدين سابتني، ورجعت لمكتبها، وبعد ما قعدت قدامها، ابتسمت، وقالت:
الدكتورة: مبروك يا ملكة، إنتي حامل.
"ريلام": دي أسعد أخبار سمعتها، بس ممكن ماقولش للملك دلوقتي؟ عايزة أقوله بنفسي.
خرجت من الأوضة فرحانة، بس خبيت الخبر عنه. إحنا في وضع حرب، وما عندناش وقت لكده دلوقتي.
"ريلام": بس تعبانة، ولا حاجة.
"فيكتور": كام مرة قولتلك تاخدي بالك من نفسك، بس ما بتسمعيش الكلام؟
"ريلام": أوعدك إني هاخد بالي من نفسي كويس من دلوقتي، يلا نروح.
"فيكتور": معندكيش شغل النهارده، هتروحي البيت دلوقتي.
"ريلام": طيب، بس تعال معايا شوية.
روحنا البيت، وقعدنا سوا، لحد ما نمت نوم عميق، وما حسيتش بيه لما خرج. الأيام عدت بسرعة. في يوم، كنا كلنا متجمعين في القصر، لحد ما رجعت "ماتيلدا" عشان تقعد معانا، وجوزها كان مع الجنود مع "فيكتور" في حراسة حدود المملكة. و"ماجي" كانت بتتكلم، نمت، مش عارفة إزاي. وشفتي أم "فيكتور" بتدخل من باب القصر، وبعدين وقفت قدامي، وادتني مفتاح، وقالت:
أم "فيكتور": لازم توقفي الوقت، استخدمي المفتاح ده في الباب اللي ورا مكتب "فيكتور".
بعد ما أم "فيكتور" اختفت، صحيت على صوت "ماجي".
"ماجي": المفتاح ده جه منين؟ كان بتاع أمي، واختفى بعد موتها.
"ريلام": هي اللي ادتهولي دلوقتي، وقالتلي لازم أوقف الوقت.
قبل ما أخلص كلامي، سمعنا صوت هجوم بره، عواء المستذئبين، وانعكاسات الدوائر السحرية اللي بتستخدمها الساحرات ظهرت على الشبابيك. اتحركت بسرعة، واتجهت للمكتب، و"ماتيلدا" ساعدتني أحركه، وأحرك المكتبة. وبالفعل، لقيت باب البالون البني، ومقابض ذهبية. حطيت المفتاح، ولفيته عشان أفتح الباب. فجأة كل حاجة حواليا استقرت، والوقت وقف، كأني واقفة لوحدي في العالم ده. حاجة دفعتني إني أعبر من الباب ده. لقيت أرض خضرا واسعة، فيها ورد ما شوفتهاش في حياتي.
"ريلام": أنا فين؟
حسيت بإيد صغيرة بتشد هدومي، ووطيت عيني عليها، وكان واحد من الأطفال اللي ماتوا وقت الهجوم الأول.
"ريلام": أزيك، إزاي جيت هنا؟
الطفل: إحنا هنا من ساعه ما أرواحنا سابت أجسامنا.
حسيت دموع بتنزل من عيني، حزينة لأني ما نجحتش أحميهم. الطفل همس لي: متعيطيش، كلنا بنحبك هنا.
يا لها من كلمة عظيمة بتريح القلب، الحب عنده القدرة على تغيير الأرواح، ويوقف الحروب، ده اللي إحنا محتاجينه، الحب.
الطفل: فيه حد عايز يشوفك.
"ريلام": طيب، هو فين؟
مسك إيدي، وجرني، عشان نتحرك وراه. أخدني لمية ناس كبار، قاعدين عليها، بيضحكوا. لما قربت، لقيت أبويا وأمي. جريت، وحضنتهم بحنين.
وهنا أم "فيكتور": - بيبي، مهمتك لسه ما خلصتش، لازم تضحي. هي حجر الزاوية عشان توقفي "ريبيكا" وتخلصي منها.
"ريلام": بس أنا مش عارفة هبقي إيه.
أم "فيكتور": هتعرفي لما تقابلي أختي الكبيرة "سلينا".
أبو "ريلام": قولي لـ "ياسمين" إني بحبها زي ما هي.
"ريلام": حاضر.
أم "فيكتور": روحي للمكان ده جنب الشجرة الخضرا.
ابتعدت عنهم، وقلبي بيقولي إن التضحية هتوجعني كتير، بس مش مهم. ده مهم بالنسبة لي عشان أوقف الحرب، وأنقذ عالمي من الدمار. قربت عشان أشوف ست جميلة، بل جميلة جدًا، واقفة جنب بحيرة.
"سلينا": أهلًا بيكي في عالمي، ما خيبتيش ظني، وحان وقت التضحية.
"ريلام": بس أنا مش عارفة هبقي إيه.
"سلينا": مع طفلك، ده اختيارك، يا الطفل، يا الحرب، وناس كتير أبرياء بتموت، و"ريبيكا" بتنتصر.
"ريلام": لأ، مش عايزة حد يموت، موافقة.
قربت مني، وبعدين حطت إيدها على بطني، بدأت أحس بألم فظيع، قفلت عيني من الألم، ولما الألم وقف، فتحت عيني، عشان ألاقي نفسي جوة القصر، و"ريبيكا" مرمية على الأرض، بتتلوى من الألم، وبعدين بصتلي، وماتت، وجسدها اختفى. "فيكتور" أمر إن المصابين يتاخدوا للعلاج، وفرض نفي لمملكة مصاصي الدماء. انتهت الحرب، وماحدش عرف عن التضحية، وقلبي مات بسببها. بطلت أحس بالفرح، حتى لما عرفت بولادة بنت "ماجي"، ماقدرتش أروح أبارك لها، وقولت لـ "فيكتور" إني تعبانة. بعد ما رجع، لقاني مرمية على السرير، زي ما سابني.
"فيكتور": مالك؟ ليه إنتي مختلفة، مالك؟ فين اختفيتي يوم الهجوم الأخير، وإزاي رجعتي فجأة، وطعنتي "ريبيكا"؟
"ريلام": مش عايزة أتكلم في ده.
"فيكتور": طيب، هسيبك، بس أوعديني إنك هتقوليلي يوم ما.
هزيت رأسي بالموافقة، وبعدين خرج من الأوضة، بس حسيت بدوخة، وأنا نازلة السلم، وفجأة اسودت عيني، ولما صحيت، كنت في المستشفى، وصوت ضحك "فيكتور" مالي المكان.
"فيكتور": بيبي، خليتيني أسعد ذئب في المملكة.
"ريلام": وعملت إيه عشان ده؟
"فيكتور": بيبي، إنتي حامل، وفي الشهر التاني.
"ريلام": بجد؟
"فيكتور": بجد؟
ما قدرتش أمنع عيني من الدموع، وبعيط هستيري. ما ضحيتش بولدي، ده كان مجرد اختبار. سمعت صوت أم "فيكتور" (صحيح، ده مجرد اختبار لقوة اختيارك للحب، والخير، ولا الأنانية). الشهور عدت، وولدت طفلة جميلة، بتشبهني، وأبوها، وعلمتها إن الحب والتسامح، هما موازين الكفة، وبيهم العالم بيفرح.
خلصت الحكاية، ويارب تكونوا حبيتوها.