الفصل 6
رحنا لطاولة مستطيلة، اللي قاعد عليها واحد من قضاة القبيلة المتخصصين في عقد القرآن. وعلى الجهة المقابلة، فيه اتنين، أنا أعرف واحد منهم، اللي هو قائد جيوش المملكة. والتاني هو قائد قبيلتي. قعدنا في الكراسي اللي محطوطة لنا، وبعدين القاضي بدأ يلقي خطبة تهنئة عشان نبدأ حفل الزواج. لما القاضي خلص وأعلن زواجنا، طلب من "فيكتور" إنه يتحول لوحش ذئب ويشيلني على ضهره لغرفة الزواج بتاعتنا. وفعلاً، اتحول لوحش ذئب، وكان ذئب ضخم جدًا، عمري ما شفتي ذئب بحجمه ده. قرب مني وقعد على الأرض جنبي. وأكتر من واحد في الحفل اتحولوا كمان لأشكال مختلفة، واحد منهم كان ذئب، أو شيطان من مصاصي الدماء، أو اللي ظهر بأجنحة بألوان مختلفة. والبحيرة اللي كانت بتطل عليها القاعة كانت مليانة أنواع كتير من أشجار الحور. "فيكتور" اتحرك من وسط الناس وبعدين خرج من القاعة، واتجه لجناح من القصر، اللي كان مزين قبل كده بفروع سلاسل وورد بتلمع. أول ما دخلنا هناك، رجع لشخصيته البشرية، وكان عريان. التحول ده مزق هدومه. عيني غمضت بسرعة وجسمي حس إنه بقى كتلة من التلج. سمعته بيهمس قريب من وداني:
فيكتور: - حبيبتي، روحي، حاسة بالخجل؟
مارديتش عليه، بس حسيت بجسمه بيطوقني بذراعيه، وبعدين شالني وبدأ يتحرك. مقدرتش أفتح عيني عشان عقلي كان غايب مع دفء جسمه، لحد ما سمعته بيتكلم تاني.
فيكتور: - يلا يا حبيبتي، افتحي عينك وشوفي حبيبي، عشان شمس دنيتي تنور.
فتحت عيني وحسيت بيه بيحطني على السرير، وبعدين قرب من وشي وبدأ يبوسني بهدوء. سمعت الذئب اللي جوايا بينبح، بس لمساته ليا كانت بتخلي رجلي تفقد الواقع. وبعدين فجأة حسيت بيه بيعض رقبتي وبيزرع أنيابه جوه شراييني. حاولت أبعده عني، بس قوة الدم اللي جواه بتتدفق جوايا، أجبرت جسمي يهدى، يستسلم ليها. تاني، جسمي خذلني وتفاعل مع لمساته ليا.
مش عارفة امتى نمت، بس لما صحيت رجعت أوضتي في الجناح اللي جوه القصر. لبست هدومي، ومفيش حد في الأوضة معايا، بالرغم من إني حاسة بوجوده وريحة عطره. حاولت أقعد بس حسيت بألم في كل جسمي، كأني كل ضلوعي مكسرة. من كتر الألم قمت عشان أروح الحمام، وفي الطريق بصيت في المرايات، لاحظت الفرق في شكلي.
ريلام: - إزاي وشعري طول كده، قد ايه طول؟
فيكتور: - أخيرًا يا جمالي صحي.
ريلام: - امتى دخلت الأوضة؟ محستش بيك.
فيكتور: - مكنتش بره، كنت قاعد هناك جنب السرير، بس انتي مابصتيش عليا.
ريلام: - كنت حاسة بوجودك وريحتك، بس افتكرت إني بحلم. نمت قد ايه؟
فيكتور: - تلات شهور قمرية.
ريلام: - ايه؟
فيكتور: - تعالي أقعدي، وأنا أحكيلك.
رحت وقعدت جنبه على كنبة في ركن الأوضة، فسحبني لصدره، ضم جسمي، وقال:
فيكتور: - مكانك هنا على طول في حضني. في صباح اليوم التاني من حفل زواجنا، مانمتيش وصحيتي تتهبلي على دكاترة المملكة، بس قالوا إن جسمك محتاج وقت طويل عشان يتقبل التغييرات اللي هتحصل فيه اللي بتسبب تدفق الدم ليه، ومحسبوش حساب لده، عشان محدش يعرف إنك هجين (يعني دمك مختلط) وده اللي صعّب الموضوع أكتر لما عرفت من الست ديانا إن أمك، أميرة السحر، كانت هجين برضه. وعلشان كده نمت تلات شهور.
ريلام: - بجد سبتني بس عشان تدير المملكة؟
فيكتور: - ازاي أسيب حبيبتي؟ يلا، دلوقتي جهزي نفسك، وهقول للخدم يحضروا أكل في الحديقة الخلفية للقصر. تحبي أطلب من الخادمة تيجي تساعدك؟
ريلام: - لأ، مش محتاجة حد. شكرًا.
قمت من جنبه بعد ما باسني بحرارة ورحت الحمام وأنا حاسة إني أحسن، وهو خرج من الأوضة. بعد نص ساعة طلعت من الأوضة، اللي لقيت بابها عليه حارسين، وخادمة قاعدة قدام الأوضة.
الخادمة ماتيلدا: - صباح الخير، هنخرج من هنا
ريلام: - صباح النور، ليه قاعدة هنا؟ ليه مقعدتيش جوه؟
ماتيلدا: - مينفعش أدخل الأوضة من غير إذن، وقاعدة هنا عشان دي شغلي، رعايتك
ريلام: - أوكي، بس المرة الجاية ادخلي الأوضة لما الملك ميكونش موجود.
ماتيلدا: - أوكي.
لما وصلت للحديقة، فيكتور كان واقف جنب سلة ورد بيسقيها، ولما حس بيا، التفت ليا مبتسمًا، وبعدين قرب مني ومسك إيدي، خلانا نقعد سوا على ترابيزة متجهزة في نص دايرة ورد مع شموع في النص، وقبل ما نقعد، التهم شفايفي بقبلة قوية، وبعدين همس:
فيكتور: - عملتي فيا ايه؟ مش قادر أستحمل أبعد عنك لثواني.
ريلام لنفسها ((مقدرش أنكر إن وجوده جنبي بيبعتلي أمان، أيوه، اكتشفتي إن بالرغم من مظهره الجاد والقاسي، إنه رومانسي، بس قلبي لسه خايف إنه يروح ويختفي زي ما عملوا أهلي زمان، بس ازاي أرفض بوساته أو أنهي تعلقي بيه، اللي بيزيد مع الوقت))) .
بعد ما خلصنا أكل، أخدني لغرفة الاستقبال، اللي كانت مستنيانا فيها بنت أصغر من فيكتور بسنة، وعرفت إنها أخته من أبوه، وساكنة معانا في القصر، بس بتسافر كتير، وهي رفيقة "بيير" "قائد الجيش" واسمها "مارجريت". قعدنا سوا شوية ساعات، واتعرفنا على بعض. بعد ما خرجنا، "فيكتور" وراح على مكتبه، بدأت الساعات الأولى من المساء. لما رجعت أوضتي، اللي أخدتني ليها "ماتيلدا"، مقدرتش أحفظ شوية طرق جوه القصر.
ريلام: - جبتيلي أكل هنا؟ حاسة بإرهاق ومش عايزة أروح لغرفة الطعام أو الحديقة دلوقتي.
ماتيلدا: - أكيد، دقايق وهكون راجعة.
ماتيلدا خرجت من الأوضة وراحت لغرفة تغيير الملابس الملحقة بأوضتي واختارت قميص نوم فضي اللون، وبعدين غيرت هدومي ورجعت للسرير، بس لقيت فيكتور قاعد فوقيه مع صينية عليها أنواع لحوم كتير، قرب مني والمرة دي باسني، بوسة سريعة وهمس:
ريلام: - حاسة بتعب شديد النهاردة، مش عارفة ليه.
فيكتور: - عشان صحيتي من نوم تلات شهور ولسه بتعالجي يا حبيبتي، يلا كلي أكلك وتعالي نامي في حضني زي كل ليلة.
ابتسمت له وقولت: فاكرة لو كان فيه اتفاق إنك هتصبر عليا إني أتعود عليك، ولو لأ، كنت هتسيبني أمشي.
فيكتور: - أنا لسه معملتش حاجة، دي مجرد بوسات بريئة.
ريلام: - هممممم وأيه اللي حصل في ليلة الفرح من تلات شهور؟
فيكتور مبتسمًا: - كان لازم يحصل عشان أقدر أمرر دموي من جسمك ويقدر يتعافى بسرعة.
ريلام: - ودلوقتي؟
فيكتور: - هننام بس، أوعدك.