الفصل 18
ريلام: أتمنى إن صاحب المعجزة يظهر
فكتور: أنا ولا أؤمن بوجوده حتى، عشان كده لازم أشتغل عشان ما ترجعش الحرب تاني وأحمي شعبي
ريلام: عندك خطة؟
فكتور: لا، بس عشان آخد تاج الظلام، وأضعف الملكة، وأمتلكه؟
ريلام: ليه؟
فكتور: التاج ده عنده قوى كبيرة، وغير كده ميول الملكة الشريرة، الكارثة هتحصل، وعاوز كمان انتقم منها.
ريلام: محكتليش إزاي ماتوا ولادك الإثنين
فكتور: صعب أتكلم في الموضوع ده، بس أنتِ حبيبتي وصاحبتي، ومن حقك تعرفي كل حاجة عني
ريلام: اتكلم، أنا معاك
فكتور: وأنا عندي ١٥ سنة، اكتشفتي إني هجين، وده فاجأني أوي
ريلام: ليه متفاجئ؟
فكتور: على حسب معرفتي أهلي كانوا مستذئبين، يبقى إزاي أكون هجين، بس المشكلة الأكبر كانت إني مش قادر أسيطر على شيطاني
ريلام: عملت إيه عشان تسيطر على قدراتك؟
فكتور: - صبر شوية، بس معاناتي بدأت بعد ما خسرت أهلي بجد. الأهم إني وأنا عندي سبعة وعشرين سنة، مالقيتش حبيبتي لحد ساعتها، حتى دورت عليكي في كل الممالك، بس اقترحوا عليا أتزوج أميرة الكامي (أو الرابتورز). كام اسم استخدموه بجد ما يهمنيش، بس رفضت بشدة، بس هي استخدمت قوة التاج وقتلت أبويا بحجة إنهم بيهددوا أمن عيلتها الحاكمة وقتها
ريلام: يا إلهي! مش فاهمة إيه الشر ده اللي جواها، وزعلانة لأني ماكنتش معاك وقتها عشان أخفف عنك
فكتور: - أنتِ معايا دلوقتي، وده بيريحني كتير
ريلام: أيوه، أنا معاك، والموت بس اللي هيفصل بيننا
حط إيده على بوقي لما قل الكلام ده وعيونه اتغير لونها وقال بغضب، حاول يخفيها
فكتور: - حتى الموت مش هيفصل بيننا
حسيت إن اللي بيتكلم شيطانه مش هو ولا ذئبه، فجريت أتكلم
ريلام: حتى الموت مش هيفصل بيننا
لون عينه رجع طبيعي والغضب راح
ريلام: ده شيطانك؟
فكتور: أيوه، لما بغضب هو اللي بياخد السيطرة
ريلام: عاوزة أقابل ذئبك
فكتور: طيب، بكرة، لما تشوفي المفاجأة اللي جابهالك
عمري ما حسيت بفرحة كده قبل كده، هو بيجيبلي حاجة، ومن غير ما أحس نطيت وقعدت على رجله واتوسلت ليه وبستُه عشان يقولي إيه اللي محضر لي
فكتور ضحك: إيه المفاجأة لو قولتلك، خلينا ننام دلوقتي، وبكرة نروح سوا
حضنني ليه بعد ما حطني على السرير وهمس في ودني كلام ناعم ياخد عقلي لعالم الخيال، وبعد لحظات حسيت بدفء جسمه اللي انتقل ليا وخاني أنام نوم عميق، تاني يوم الصبح خدني لمنطقة بعيدة عن القصر بتعتبر على قمة جبل ووقف بالعربية قدام بيت هو عبارة عن مبنى صغير دورين و شكله كوخ خشبي محاط بأشجار من كل جانب وقدامه وورايا جنان فيها أزهار بيضاء
ريلام: واو، إيه الجمال ده! ده بيتنا الجديد؟
فكتور ابتسم وهز رأسه بالموافقة، جريت أدخل
زي الأطفال اللي بينتقلوا لبيت جديد و بيفرحوا بيه، وهم بيتجولوا يستكشفوا البيت، سمعت ضحكه وهو بيلحقني
ريلام: إمتى جهزت البيت ده، تحفة
فكتور: عملته وأنا عندي سبعتاشر سنة على أمل إني ألاقي صاحبة عمري وأحييها
مسكت إيده وشديته زي الطفل
ريلام: يلا بقى، يلا وريني باقي البيت
فكتور: أنتِ مسيطرة عليا أوي يا بيبي
بعد شوية قعدنا في الجنينة اللي ورا اللي كنت بعمل فيها الفطار
فكتور: عاجبك البيت؟
ريلام: حبيته أوي
فكتور: يبقى هننتقل فيه بعد تلات أيام؟
ريلام: ودلوقتي بما إننا خلصنا أكل. يلا، عاوزة أشوف ذئبك
تحركنا في ممر بين الأشجار جابنا لقلب الغابة، وبعدين ابتعد عني مسافة متر وبدأ يقلع هدومه، وبعدين بدأ يتحول وسمعت صوت تكسير عظام وشفتي ضوافر إيده بتتحول لمخالب قوية، وبعدين شكل جسمه كله اتغير لشكل ذئب بشعر بني غامق سميك، عيونه بقت زي الزجاج اللامع، بس اللي شد انتباهي إن فروة رأسه كان عليها شوية شعرات حمرا شبه النار، أعتقد بسبب دم هجين جواه، قعدت على جذع شجرة وهو قرب وبعدين حط راسه على رجلي وبدأت أربت على فروة راسه وهو عمل صوت بوز
ريلام: عاجبك؟ آسفة إني مقدرتش أطلع ذئبي عشان نلعب سوا
هز راسه وهو فاهم كلامي، قضينا وقت مع بعض، بعدين رجعت من نفس الممر عشان أجيب له هدوم، مينفعش نغيب عن مهام الحكم كتير ولما رجعت لمحته تخيلت ست واقفة بتتفرج على 'فكتور' كانت لابسة أسود وبتخبي وشها بكمامة بس رغم كده حسيت إني أعرفها قبل كده، فجريت على 'فكتور'، اديته الهدوم و كان رجع لشخصيته الإنسانية وكان قاعد على الأرض مسنود على الأونكس. نسيت الست وبدأت أركز في تفاصيل جسمه الرياضي وصدره العريض وعضلاته الفلاحية، بعدين عضلات البطن الستة، وأول ما اتحرك عشان يقوم، الهدوم وقعت وقعت على الأرض وحطيت إيدي على وشي وسط صوت ضحكه وصرخت
ريلام: بجد شايف نفسك جذاب أوي، يلا البس في واحدة ست بتتفرج عليك من ورا الشجرة
بطل ضحك وبعدين قال
فكتور: بلبس أهو، ومفيش حد هنا، يلا أعتقد إنكِ جعتي
نزلت إيدي بحذر وأنا بحاول أخفي ابتسامتي وهو لابس بنطلون قطن بس
ريلام: هتاخد برد. يلا ندخل
فكتور: بعشق خجلك يا بنت
دخلنا البيت وهو طلع على أوضة من الأوض عشان ياخد شاور وأنا روحت المطبخ، كنت حاسة بسخونة فقلعت الفستان ولبست واحد من هدوم فكتور، فتحت التلاجة وبدأت أطلع شوية مكونات عشان أطبخ، وبعدين دورت على طاسة قلي مالقيتهاش في الأدراج، بس كانت معلقة فوق جزيرة المطبخ
وقفت على أطراف صوابعي وأنا بسند إيد على الترابيزة وبحاول بإيد التانية أمسكها. شالني من وسطي ورفعني لفوق
ريلام: شكرًا، جبتها، سيبني بقى
فكتور: - لا
وبعدين لف جسمي بحيث يكون وشي في وشه، وهو لسه شايلني، وقعدني على رخامة جزيرة المطبخ، وقرب وباس شفايفي بلطف، وبعدين همس في ودني
فكتور: أنا جعان
ريلام: خلاص، خليني أعمل الأكل
فكتور: بس أنا جعان منك أنتِ، مش نفسي في أكل
مدانيش فرصة أرد عليه، بس هو زق كل حاجة فوق الرخامة بإيد، وآمالي على الرخامة بإيده التانية، وبدأ يبوسني بشغف، بس كمان بحنان. معرفش ليه زقيته وجريت على أوضة فوق وقفلته على نفسي وقعدت أعيط
ريلام (لازم أحكيله عن الماضي قبل ما نكون اتنين) بعتت رسالة تخاطر (آسفة يا فكتور، أعتقد إني لسه مش مستعدة) رد، (متزعليش، أنا عارف إنكِ صغيرة ومحتاجة وقت، أنا مش مستعجل، يلا أنا بدأت أطبخ) دورة المياه الملحقة بالأوضة وغسلت وشي عشان أمحي أثر الدموع، وبعدين رجعت على المطبخ، هو كان واقف قدام البوتاجاز بيقلب في حاجة، قربت وحضنته من ضهره، حسيت بإيد بتلف بلطف حوالين إيدي وهمس
فكتور: كل حاجة هتبقى تمام يا حبيبتي. متخافيش
برة البيت، نفس الست واقفة بتتفرج من ورا شجرة على اللي بيحصل، بس مش قادرة تشوفهم لأن الزجاج من النوع الغامق اللي مبيوريكيش اللي جوه، بس هي مستنية حاجة.
بعد شوية خرجنا من البيت رجعنا للقصر. طلعت أوضتي عشان أرتاح، بس هو راح يخلص شوية شغل. نمت وأنا بفكر مين الست دي وإيه اللي كانت بتراقب فكتور، لما صحيت شوفت شوية وشم غريب على ضهري، وبدأت أتساءل (إيه اللي بيحصل معايا) و اللي فاجأني إن الوشم ده اختفى في لحظة. طلعت من الحمام ولبست فستان خفيف وبعدين رحت لصالون الاستقبال اللي الكل بيتجمع فيه وبيضحكوا، كنت هقعد جنب ماجي بس فكتور شدني ليه وقعدني على رجله وحضنني براسه في حفرة رقبتي وبدأ يشم فيا عشان يصرخ بير
بير: يا صاحبي، لو وحشاك أوي كده، ممكن تطلع أوضتك
فكتور: اخرس يا ماجي، الأحسن تسكت صاحبك قبل ما أقطع لسانه
ماجي بصت لرفيقتها وضربت رأسه برفق 'بيير' بتعمل وش الولد الحزين، وماجي بسرعة باستُه، معتذرة، وفكتور صرخ
فكتور: أليست لديكِ غرفة خاصة بك، يا هذا؟
انفجرت ضاحكة عليهم، فرفيقي لم يتخلَّ عن حقه وانقض على بيير بنفس الجملة التي قالها
ماجي: عندنا أخبار حلوة ليكي يا ريلام
ريلام: حسيت، يلا إيه
ماجي: أنا حامل
ريلام بفرح: مبروك يا حبيبتي، خبر جميل
ماجي: يارب تجيلك السعادة دي
فرحت أوي بالخبر ده وحسيت بفرحة بجد لأختي، بس كنت زعلانة من جوايا لأني افتكرت أختي المتوفية، فكتور همس لي
فكتور: متزعليش يا بيبي، أنا معاكِ لحد آخر نفس
ريلام: الحمد لله إنك معايا
عشان أخفي حزني اتكلمت بسرعة
ريلام: وهننتقل كمان من القصر بعد تلات أيام
ماجي: إيه، بتهزري صح؟
ريلام: لا، بجد مقدرش أعيش هنا في القصر، كبير، وأنا بحب الحاجات البسيطة
ماجي بحزن: هتسيبي فراغ كبير هنا، بس عشان سعادتك، بدعم القرار ده
ريلام: شكرًا ماجي، شكرًا ليكم كلكم على تفهمكم، فكتور عاوزة أروح المطبخ حاسة إني جعانة شوية
فكتور: أكيد هاجي معاكِ
ريلام: لا. استنى أنت هنا معاهم أنا هرجع قريب
قمت من على رجله وروحت على المطبخ، كان فيه خدم كتير. ماتيلدا كانت واقفة في نص المطبخ بتوجه الخدم، بعد ما رجعت من الإجازة اللي كنت اديتهالها. أمرتهم كلهم يمشوا وبعدين انفجرت بالبكاء
ماتيلدا: عيطي يا حبيبتي، ده بيريح
ريلام: مش قادرة أستحمل ده أكتر من كده. نفسي أهلي يكونوا جنبي. وحشايني
صرخت من الألم اللي ضربني، حسيت حرارة جسمي بتزيد، كانت علامات أكيدة لنضوج الجزء الهجين مني، أنا عارفة إني لو مكنش عندي علاقة كاملة مع صاحبي قبل اليوم ده، عظامي هتبدأ تتكسر وهفضل كده يومين لحد ما عظامي تلتئم تاني
==================================
أسماء ندى