الفصل 5
وبعدين، طلعت أروح لـ أوضتي. بس لما وصلت، تذكرت إني مو لاقي أغراضي الشخصية هنا. قلت لنفسي: ((لو هو صاحبي بجد، حأقدر أتواصل معاه بالتفكير)). فـ فكرت في مكالمته، وركزت تفكيري على تخيل شكله. وبديت أتكلم كأني بتكلم مع ذئبي.
ريلام: - يا صاحبي، محتاجتك. ممكن تيجي هنا؟
مش مصدقة اللي حصل! جه للأوضة في أقل من دقيقة.
فيكتور: مكالمتك وصلت. إيه اللي محتاجاه؟
ريلام: - بما إني حأعيش هنا، محتاجة حاجتي من بيتي القديم.
فيكتور: أوكي، حأخلي الحراس ينقلوا كل حاجاتك.
ابتسم لي، وبعدين مد إيده ومسك إيدي بحنية وقال: - بجد عشتي لوحدك؟
ريلام: - أيوه.
فيكتور: - فين أهلك؟
ريلام: ماتوا من تلات سنين.
فيكتور: آسف على ده. إزاي حصل؟
ريلام: - صح بيوجع الكلام ده، بس ممكن أتكلم.
فيكتور: - أهلي برضو ماتوا من أربع سنين، فـ بحس بالحزن. وقت ما تحبي تتكلمي، أنا موجود.
ريلام: - أوكي، يا ملكي.
فيكتور: - مراتي المفروض ما تنادينيش غير كده.
ريلام: أه: - طيب، أناديك إيه؟
فيكتور: - بس “فيكتور”.
ريلام: - فيكتور، عايزة أسألك حاجة.
فيكتور: - اتفضلي.
ريلام: - زمان، ما كنتش بقدر أتحكم في قرايبي، بس اليوم قدرت أستخدم التخاطر معاك. عندك فكرة ليه؟
فيكتور: - إنتي صاحبتي، ولازم حطيت علامتي الملكية عليكي، عشان ذئب تاني ما يعتديش على مكاني، وذئبك رحّب بده.
ريلام: - خاينة.
إيمي: بس بوسة يا بت، عشان ما تموتيش وتموتي معاها.
فيكتور: - خليتك تتكلمي مع ذئبك.
ريلام: - إزاي عرفت إني بتكلم معاها؟
فيكتور: - أنا صاحبك، وبنشترك في حاجات كتير، بس إنتي مش عارفة.
طلع من الأوضة، وهو بيضحك بصوت عالي كأنه كسب حاجة. وأنا اتمددت على السرير مستنية البنات ييجوا عشان نجهز للفرحة. لغاية دلوقتي، حاسة إن كل ده وهم. حتى في أحلامي ما تخيلتش إن صاحبي حيكون ملك المستذئبين، أو حتى أمير المملكة!
أكبر أمنياتي كانت إني ألاقي صاحب من مستذئبين عاديين، بس القدر كان ليه رأي تاني. بقيت صاحبة الملك، وقريب حأبقى الملكة. وافقت من تفكيري على صوت الخادمة:
الخادمة: - حاجاتك جابوها.
ريلام: - كويس. ما قولتيش اسمك.
الخادمة: - اسمي ماتيلدا.
ريلام: - اسم حلو. هنعمل إيه دلوقتي؟
ماتيلدا: - حيدخلوا خادمتين معاهم فساتين زفاف مختلفة، حتختاري منهم اتنين.
ريلام: - ليه اتنين؟
ماتيلدا: - واحد لحفلة الزفاف، والتاني لحفلة التهنئة.
ريلام: - طيب، يلا بينا.
بعد ما خلصت اختيار الفستان، جت ست محترمة طلعت
من فئة السحرة. ما كانتش كبيرة في السن قوي، شايلة شنطة فيها مكياجات كتير. ما بصتليش لمدة نص ساعة، وهي بتنظم شنطتها وبتطلع اللي فيها على حامل المرايات. ولما لفت وبصتلي، عيطت.
السيدة: - يا إلهي، إيه الجمال ده، يا بت! إنتي بجد مستذئبة؟ متأكدة إنك مش نص ساحرة؟
ريلام: - ما أعتقدش، بس مش متأكدة. ما أعرفش حاجة عن أصول عيلتي.
السيدة: - من خبرتي في الحياة في العالم ده، إنتي هجين بين مستذئبة وساحرة. بتعاني من كسر ضلوع لما بتتحولي لذئب؟
ريلام: - أيوه، بيحصل.
السيدة: - إيه اسم أمك؟
ريلام: ديانا كرازون.
السيدة: - أوه، لو إنتي بنت ديانا حبيبتي اللي اتقتلت على إيد “كامي”!
ريلام: - إنتي تعرفي أمي؟
السيدة تبتسم: - ومين ما يعرفش أميرة الساحرات اللي هربت مع واحد من مستذئبي الضواحي الشمالية! دي كانت قصة حب تتقال عنها
ممالك العالم.
ريلام: - بجد؟ ممكن تحكيها لي؟
السيدة: - مش دلوقتي يا حبيبتي، الملك مستنينا، بس أوعدك لما تيجي بيتي حأحكيها لك، ده عنواني.
السحرة أدتني كارت بالعنوان، وبعدين رحنا الحمام عشان أجهز هناك. ساعات عدت كإنها سنين، وبعد ما خلصت لبس ولبست فستان الزفاف، طلعنا من الأوضة ومشينا لغاية بداية السلم. فيكتور كان واقف هناك. إيه الجمال ده! في البدلة البني دي اللي بتظهر عضلات ضهره، وكمان طوله. ذئبي لما شافته كادت تعوي، بس وبّختها بقوة. لما قربت منه، ودار وشه ناحيتي وهو بيبتسم، حسيت إن ضربات قلبي بتزيد. مد إيده عشان أمسك فيها، بس سحبني في حضنه، وهمس:
فيكتور: - إزاي أقدر أستنى وأنا شايف ملكة جمال العالم قدامي؟ ما بوستينيش عشان أدوق طعم شفايفك؟
حاولت أخفي فرحتي: - ابعد، لسه ما لكش حق.
فيكتور: - تلات ساعات وألتهمك يا حبيبتي، صبرا!
حررني من بين دراعاته، واكتفى إنه يضم كف إيدي بين كف إيده. وبعدين نزل السلم وهو متمسك بيا. كان تحت مستني حشود من فصائل مختلفة جاية من كل حتة في عالمي، شوفت في عيون بعضهم فرحة حقيقية، وبعضهم شوفت في عيونهم غيرة. ما اهتمتش بجد باللي حواليا، إلا إني شوفت بينهم “ريـم”. أيوه، البنت دي من قبيلتي اللي كانت بتبليني طول الوقت. أهي واقفة بتبصلي والكره مالىء عيونها. حسيت بسعادة كبيرة. وسمعت كمان صوت ضحك ذئبي. عدينا جنبها وبعدين روحنا على ترابيزة مستطيلة، عليها قاعد واحد من قضاة القبيلة اللي متخصصين في عمل القرآن، وعلى الناحية التانية منه فيه اتنين. واحد منهم أعرفه، ده قائد جيوش المملكة، والتاني قائد قبيلتي. قعدنا في الأماكن المخصصة لينا، وبعدين القاضي بدأ يدي خطبة تهنئة عشان يبدأ حفل الزفاف.