الفصل 24
جاسمين كانت بتسمع لكل كلمة قالتها، من وقت ما الحراس دخلوا على فيفيان لحد ما ريبيكا راحت لعالم الظلام، وهي راحت معاها عشان كانت قريبة من بوابة الزمن.
جاسمين: فخ مش هيدوم، وهخلص منك، وبعدين هصالح بيني وبين أختي.
جوة بيت ملك المستذئبين
صحيت الصبح نشيطة جدًا لأن فيفيان كانت مشيت، ورجعنا لبيت الغابة. نزلت تحت وبدأت أحضر الأكل مع الخادمة الجديدة اللي فيكتور جابها عشان تعتني بيا بدل ماتيلدا. بعد شوية، فيكتور دخل من الباب، وشه باين عليه الإرهاق الشديد.
ريلام: شكلك تعبان.
فيكتور: متقلقيش، بس شغل كتير.
أخدت شنطته ورحت حطيتها في المكتب، ولما رجعت كان قاعد بياكل.
فيكتور: بكره هنروح لمملكة الجوارح.
ريلام: بجد؟
فيكتور: دي مجرد شكل من أشكال الدبلوماسية بين الممالك.
ريلام: مفيش مشكلة، مملكتهم بعيدة؟
فيكتور: شوية، أنا هنام شوية.
ريلام: طيب، أحلام سعيدة.
سبته ينام، وبعدين روحت لمكتبة البيت، عشان أقرأ شوية، محستش بمرور الوقت لحد ما فيكتور فتح الباب ودخل، ولسه فيه آثار نوم على وشه.
فيكتور: زي ما توقعت مكانك، أكيد بين الكتب.
وقبل ما أرد، سمعنا خبط على باب البيت، سبته ورحت أفتح الباب، وسمعت همهمة (من مين المجنون اللي بيجي بالليل ده).
ريلام: لسه الصبح. فيكتور، أهلاً بماجي وبيير.
ماجي: أي صبح بتتكلمي عنه؟ الشمس نزلت من تلات ساعات.
بيير: جوزك ليه شكله متعصب؟
فيكتور: هقتلكوا دلوقتي. ورحمة بأختي.
بيير جري حوالين البيت، وفيكتور جري وراه، وضحكنا عليهم، قضينا وقت حلو لحد ما اتأخر الوقت، وبعد ما بيير وماجي مشيوا، فيكتور شالني وطلعني على أوضة النوم وحطني على السرير و...
تاني يوم الصبح، روحنا في عربيات رسمية لمملكة الفريسة، ولما وصلنا، استقبلتنا الملكة في قصر أسود متغطي بالبرودة، كأننا ماشيين جوة مقبرة.
ريبيكا: أهلاً بكم في مملكتي.
فيكتور: ده شرف لينا.
ريبيكا: جاسمين هتوصلكم لأوضتكم.
جاسمين: اتفضلوا.
كان وش مش بيبين أي مشاعر، اشتقت لها على الرغم من اللي حصل بينا المرة اللي فاتت لما اتقابلنا، بس عارفة إن الملكة دي مسيطرة على عقلها، فيكتور كان متعصب منها عشان هي السبب في اللي حصل لـ المُحراث، وإنها جرحتني وحاولت تخلي بيني وبينه، بعد ما دخلنا الأوضة اللي بسيطة جدًا، مش بتعتبر أوضة قيمة عشان تستضيف فيها ملوك، بس مش مهم.
ريلام: مش عايزة أقعد هنا.
فيكتور: ليه؟ خايفة؟
ريلام: مش بخاف طول ما أنت معايا، بس عندي إحساس وحش، قفزت على المكالمة وأعتقد إن ده غريب.
فيكتور: ليه؟
ريلام: خروج الملك من مملكته بيخليه عرضة لأي هجوم من الأعداء، خاصة بعد الاحتفال، لأن الكل بيكون في المملكة تعبان.
فيكتور: متقلقيش، ماجي وبيير موجودين في المملكة، وعندهم كل الصلاحيات يتصرفوا في غيابي.
قبل ما أرد، سمعنا خبط على باب الأوضة، وفيكتور سمح لـ لامى على الباب بالدخول. وجاسمين رجعت عشان تقولنا إن الملكة هتستنانا على العشاء، وبعدين مشيت.
فيكتور: أنزل ولا أستناكي؟
ريلام: هنزل، هغير هدومي وأنزل.
بعد شوية، فيكتور مشي، وجاسمين دخلت، بس كان فيه علامات حزن وندم على وشها.
جاسمين: عايزة أتكلم معاكي من غير ما حد يعرف اللي هقوله.
ريلام: بسمعك.
جاسمين: أنا آسفة على اللي حصلي زمان واللي قولته، بس مكنتش أنا. حاجة كانت بتسيطر عليا.
ريلام: عرفت ده وسامحتك يا جاسمين، بس إزاي عرفتي، والسيطرة عليها عليكي خلصت؟
ابتسمت لي، وبعدين قربت وحضنتني، وبعدين بعدت عني، وبصت في عينيها وباست رأسي وبدأت تمشي.
ريلام: حاسة إن فيه حاجة ما قولتيهاش.
جاسمين: اسمعيني كويس، ريبيكا هتفتح باب الحرب، وملك مصاصي الدماء هيكون معاها، لازم تحذري منه، وهي عزمتك عشان كاو يهاجم المملكة.
ريلام: كنت حاسة بده، لازم نرجع للمملكة.
جاسمين: أيوة، بس استني الأول. دي البلورة اللي بتحتوي على النص التاني من روح ريبيكا أو اللي ساكن جسمها.
ريلام: إزاي جبتيها؟
جاسمين: أبويا قبل ما يموت أدانيها، وقالي أوصلها ليكي لما ييجي الوقت، وأعتقد إن الوقت جه.
أخدت البلورة من إيديها وخبيتها في شنطتي، وبعدين طلعنا سوا ناحية غرفة الطعام، وهي كانت متقدمني شوية، وبتوجهني في الطريق عشان محدش يشك فينا، ودخلت الأوضة وريبيكا كانت قاعدة على رأس الطاولة، فيكتور قاعد على يمينها، وسايب كرسي عشان أقعد فيه وبينها.
ريلام: آسفة على التأخير.
فيكتور: مش لازم.
اعتذرت عن الأكل بحجة إن عندي وجع في المعدة وشوية ألم خلوني أحس بكده، فيكتور ساعدني أقوم.
ريبيكا: تقدري تطلعي على أوضتك، وهبعت دكتور المملكة.
ريلام: لا، مش هغير دكتوري، عشان أرجع لمستشفى مملكتنا. فيكتور من فضلك.
فيكتور مسكني وساعدني وأنا بتسند عليه، واتجهنا للعربيات.
بس قبل ما أوصل للعربية، وقعت، وزي ما توقعت، جاسمين جريت عشان تشيلني، زي ما عملت لما كنت طفلة.
ريلام: ماما، متسبينيش. أرجوكي محتاجاكي.
فيكتور بيحاول يغري ريلام عشان تسيب جاسمين: حبيبتي، أنا موجود عشان أجي.
ريلام: لا. عايزاكي، عايزة أمي.
جاسمين بدأت تدلك على شعري: "اهدي يا حبيبتي، أنا موجودة، اهدي، غمضي عينيكي ونامي."
ريلام: متسبينيش.
غفيت وأنا ماسكاها جامد، حتى لما حاولت أقوم مكنتش قادرة، وسمعت صوت ريبيكا.
ريبيكا: روحوا معاهم وارجعوا قبل فجر بكره.
السواق اتحرك بسرعة بعد ما فيكتور زعق له عشان يروح لمستشفى مملكة المستذئبين، وأول ما حسيت إننا بعيد عن مملكة الفريسة، قمت وصرخت على فيكتور.
ريلام: ملك مصاصي الدماء وجنود ريبيكا هيهجموا على المملكة.
فيكتور: إيه؟
جاسمين: سمعت كلامهم، وقلت لأختي اللي سمعته.
فيكتور زعق للسواق عشان يوقف، وبعدين قعد في كرسي السواق وبدأ يسرع العربية، أي حد شافه كان هيدي القسم إنه طير في العربية، وعلى الرغم من ده أخدنا وقت نرجع لحد الساعة أربعة الصبح، ويا خسارة المكان اتدمر، معظم المصابين أطفال.
ريلام: ليه بتعملوا كده؟ دول أطفال مبيستاهلوش ده.
المستشفى كان مليان جرحى، وماج واقف، الدكاترة بيساعدوا. بيير كان بين الجنود المصابين. جريت على ماجي عشان أساعدها. فيكتور خرج من المستشفى. معرفش راح فين، بس عارف كويس إنه بيلوم نفسه على اللي حصل.
ريلام: إيه اللي حصل؟
ماجي: أول ما خرجتي من المملكة وبعدتي، مصاصين الدماء جم علينا، وجرحوا الأطفال، وبعض الأطفال ماتوا.
بيير: المقلق إن الهجمات حصلت على كل الممالك اللي في المعاهدة.
جاسمين: الحرب بدأت.
ريلام: صح، وأعتقد إني لازم أتصرف عشان أوقفها قبل ما عدد القتلى يزيد والدمار يزيد.
ماجي: إيه اللي تقدري تعمليه يا ملكة؟
ريلام: هعلمكوا، بس الأول لازم نجمع كل ملوك الممالك اللي اتضررت، بيير، روح دور على فيكتور، عشان نأمرهم كلهم يتجمعوا، ونعمل جيش موحد من كل الممالك، ونشكل صفوف متفرقة على حدود الممالك. مش هنلجأ للحرب إلا كآخر حاجة.
فيكتور مظهرش من إمبارح، وبيير مقدرش يلاقيه، دخلت مكان الاجتماع، وملوك ممالك السحرة والنار والشياطين السوداء كانوا مستنييني، والمفاجأة كانت ظهور ملوك الحور وملوك النور اللي كنا فاكرينهم ماتوا.
ريلام: اجتمعنا النهارده بعد المجازر اللي حصلت في الممالك وموت الأطفال. بذور المستقبل. الحرب فتحت أبوابها. أبواب الجحيم والدمار اتفتحت. مش عايزة أخسر شعبي. وهنا لما أقول شعبي، مش بتكلم بس عن مملكة المستذئبين، بس عن كل الممالك المتضررة. مش عايزة أخسر أرواح بريئة أكتر، عشان كده لازم نتحد سوا.
ملكة السحرة: وأنا أوافق، هجوم ريبيكا على الأطفال والحوامل بيدل على إنها عايزة تفني المملكة كلها.
أفروديت (ملكة النار): أعتقد كده بردو، لأنها هاجمت دار الأيتام والمستشفيات.
هنري (ملك الشياطين السوداء): طيب إيه رأيك يا ملكة؟
ريلام: دلوقتي لازم نعمل جيش موحد وننشره على الحدود، وبعدين نعمل حاجز يفصل بينا وبينهم.
إيفان (ملك مملكة الحور): بنصحكوا تعملوا الحاجز حوالين الممالك مائي وتوزعوا جنودنا، ده هيضعف قوات ريبيكا لأن مصاصين الدماء بيخافوا من المية.
أفروديت: بس مقدرش أشارك في وضع حاجز مائي حوالين مملكة النار، لأن ده هيضعف قوة شعب المملكة.
جيسيكا (ملكة الساحرات): ممكن نعمل بودرة سحرية لمملكتك وننشرها حوالين المملكة عشان تخفيها عن الأنظار لفترة طويلة، سنة أو أكتر.
أفروديت: شكرًا.
جيسيكا: مفيش شكر. ده واجبي إني أحمي كل أراضينا.
أنور (ملك مملكة النور): بس لازم تحذروا من الجواسيس، أكيد ملكة الفريسة زرعت كتير منهم.
بعد ما خرجوا كلهم حاولت أخاطر بفيكتور بالأفكار بس مقدرتش أتواصل معاه بردو، اقترحت على ذئبي إني أتحول وأطلعه أدور على ذئب فيكتور، بس عشان أدخل الغابة، روحت للقصر وأخدت لبس رجالي في شنطة وحطيته حوالين رقبتي، وبعدين نزلت الطريق ده في الغابة اللي كنا روحنا فيها قبل كده، وبعدين اتحولت وذئبي طلع وبدأ يستخدم ميزة الشم، وفعلاً ريحة مميزة قادتني ليه، كان في شكل ذئب ضخم زي ما شوفته قبل كده، إيمي قربت منه وحطت راسها في فجوة رقبته عشان تحسسه بدعمها ليه.
تنهيدة صدرت من الألم. عدت على قلبي زي السهم، قربي منه خلاني أقدر أخترق أفكاره وأتكلم معاه.
ريلام: أرجوك متعملش كده في نفسك، مش غلطتك.
############################
أسماء ندى