الفصل 21
وصلنا لمطعم شكله غالي مرة، وكان فيه فرقة بتعزف أغنية “اهتز معي” الكلاسيكية، والناس قاعدة ترقص على التراس جنب مطعم فونتا. الجو كان مثالي، لدرجة إنه ما يصدق. ما كنت أقدر أصبر عشان أدلع حبيبي اللي لابس بدلة رسمية، لما نرجع للقصر.
مو أنتِ خنزيرة مرة شهوانية؟ يا حلوة. ضحكت ليز على كلامي الساخر، وأنا انفجرت بضحكة على سخريتها. كانت الأفضل في القتال، وكانت تقول لي وش أسوي في أغلب الوقت.
مسك حبيبي يدي، والعيال يناظروني كأني كيكة شوكولاتة. ألفا كان مرة جذاب، عضلاته مشدودة على بدلة التوكسيدو الفضي والأسود، وشعره مرفوع بشكل عشوائي، وعيونه زي الإعصار تلمع من نور المدخل.
“اهدي يا بيبي ديستي.” هدّاني لما زاعقت على البنات اللي كانوا يتفرجون عليه، قد ما كنت أحب التملك اليوم، بس ألوم هرموناتي اللي خربانة اليوم.
دخلنا عشان نتغدى في المطعم الفخم، اللي فيه رجال أغنياء يتفاوضون، ونساء حقيرات عيونهن على رجال في عمر آبائهم عشان الفلوس. كنت أهتم إني أكون مع ألفا، فلما لفيت بوجهه، كان مشغول يتأملني بعيون فيها لمعه. ما كنت أمل من كذا.
“شايف شي يعجبك؟” ابتسمت بسخرية، ورفع راسه وضحك زي الضبع.
الويتر ودانا لطاولتنا، وكنا مندمجين في كلامنا لدرجة ما طلبنا أكل للحين.
“بس ليش أحتاج بيتا؟ حنا بنجيب بيبي، وش بيصير لو كان خطر علينا؟” ألفا كان خايف زيادة عن اللزوم بسبب تجاربه السابقة، بس كنت لازم أقنعه بالحماية، مين يدري إن أعضاء المجموعة ممكن يتخدّرون بحبوب تخليهم يقتلون أي أحد.
“لازم تترك الماضي.” قلت له بهدوء، ونظرته اسودت علي.
“مو ماسك بالماضي، خلاص، ما أبغى بيتا، وهذا اللي عندي، أنا أقدر أعتني بنفسي.” زمجر، والناس طالعوا فينا، عمري ما حسيت بالإهانة كذا، فعبست وأنا أناظر في حجري.
“طيب.” قلت. تنهد ومسك يدي، ناظرت في عيونه اللي زي الإعصار، وكل اللي شفتيه حزن.
“ما قصدت يا بيبي، أنا آسف.” اعتذر، وهزيت راسي، وقررت ألعب دور مريم المسامحة.
“عادي.” طلبنا طبقهم المميز، هريس سمك مع سلطة وبطاطا مقلية ملفوفة. الناس اللي حولنا كانوا مرة متكبرين، وخشومهم مرفوعة في مؤخراتهم.
“أنا أحبك.” انحبس نفسي لما نطق بالثلاث كلمات، اللي داخلني تخلّط لما شفتي ابتسامته. كانت حقيقية مرة. كل هذا راح ينتهي لما أموت، وهو راح يحزن من جديد.
“أنا بعد أحبك.” صوتي كان يرتجف لما قلت، وعصر يدي، وقلبي انكسر أكثر من أي وقت مضى. ما كنت أقدر أترك هالرجال، كنت أنانية ومو قوية لما يجي الموضوع لهذا. كان لازم أتمسك بالذكريات اللي تخليني سعيدة.
بس عيشي أحسن حياة معاه. نصحتني ليز بشكل عاطفي، إيقاع ضربات قلبي وضربات قلب البيبي كانت تنشر وخز دافئ في جسمي. كل اللي كنت أعرفه إن هالرجال اللي قدامي هو كل شي.
“وش اسم ذئبك؟” سألت بشكل عفوي، بس من طريقة تغيّر وجهه، كان موضوع حساس.
“ملعون، ما عنده اسم، بس ذئبك يقدر يحس فيه، بس ما يقدر يظهر، هو جواتي، بس ليز، ذئبك بس يقدر يشم ريحته.” شرح، وأنا عبست من الحيرة.
معناته إنّي أقدر أحس بذئبه بس ما أقدر أكلمه لأنه ملعون، عشان كذا غالبا أناديه “حبيبي”، ما عنده اسم. قالت لي ليز، وأنا زفرت تنهيدة.
“يعني ذئبك بعد ملعون.” هز راسه على ذا الشي، وتركته لأني كنت أبغى استمتع قبل ما تبدأ المشاكل الجدية.
“أخاف على البيبي حقنا.” اعترف وهو يتكي على الكرسي، مخلي الأساور السودا ترتفع لنص ذراعه. أنا بعد، كنت أفكر في هذا الشي بدون توقف، هل أقدر أولد بيبي عنده لعنة؟ ما أقدر أتحمل لو بيبينا يمر باللي مريت فيه الحين، بس كنت أعرف بعد إن ألفا راح يعتني ويحب بيبينا بشكل كبير، بس هي راح تموت مع اللعنة بعد، وهو راح يحزن أكثر.
“أنا بعد.” قلت بحذر، وأنا ألتقط من الطبق المغري، كلنا أكلنا بصمت حزين. كان لازم أذكر له اللعنة، بس قلبي الطيب الغبي ما تحرك، كان لازم أحاول أعيش بدون ما أقتل الناس. كنت راح أصير لونا مسالمة، وأبقى قوية لعائلتي الجديدة، ما قدرت أحمي عائلتي، بس الحين، كنت مصممة إني ما أخسر العائلة الصغيرة الجديدة اللي تشملني، وحبيبي، وبيبينا الصغير اللي يرفس بسعادة في بطني.
“أحب اسم كيدن لولد.” ابتسم ألفا لي، ورجعنا لموضوع أخف، الموسيقى خلت الناس ترقص مع شركائهم، كنت أرقص تانغو مرة كويس، بس صار زمان من يوم ما رقصت.
“أحب اسم إيفانا لبنت.” ناظرت في عيونه بتركيز بحزن خالص على خسارة أختي، شكله فهم.
“نرقص.” عرض لي يده المتصلبة، وأخذتها بفرح، وفستاني الأحمر يرفرف ورائي.