الفصل 35
"يا حبيبي،" قعدت البيبي كادين على رجلي وهو يطالعني بعيونه الرمادية الواسعة. "أبوك زعلان إنه حيفقدني بس هذا الأفضل لك، حأشتاق لكم الإثنين كثير." تنهدت بضيق.
كان الكلام صحيح، اللعنة لازم تصير عليّ، ومهما حاولت أقوم أو أنكر، حترجع وتفوز. كنت روح حزينة فقدت كل شي، بس عندي رفيق بشغف مرعب وبيبي ملاك خرافي. كان عندي كل شي أبغاه، أمنيتي الوحيدة إنهم يكونوا مبسوطين.
مصيري، قدري، حياتي ما لها قيمة بدونهم، ما أقدر أكون أنانية وأدمر عصابتي عشان أعيش، وما يصح لكادين يعيش مع لعنة. قدامه رحلة كاملة، رفيقي حيفهم لو قدرت أكلم آلهة القمر مرة ثانية.
"أنا هنا." وقفت قدامي ووسعت عيوني.
"مو لازم أروح فوق عشان أشوفك؟" سألت بصدمة.
"مو بالضرورة، كادين كيوت مرة." قالت وعيونها الزرق تبتسم بحرارة لكادين السعيد.
قررت أروح للنقطة المهمة على طول لما حطيته في السرير مرة ثانية. "أبغى أسألك شي." تململت بقطعة من قميصي.
"اسألي." دعتني بحرارة وهي واقفة قدامي، حسيت بالخجل بعد ما قفلت رابطة العقل عشان ما أحد يسمع.
"ممكن اسم ألفا يتفك من اللعنة كمان؟" لعبت بمياه خطيرة لما سألت هالسؤال، كان يهدد الألفا لو أحد عرف.
"نعم." اتسعت عيوني بردها.
"موتاي يسوى كذا شكلها." ضحكت على نكتي السخيفة وأعطتني نظرة حنونة.
"ممكن أخليه ينساك وأخليه يصدق إن ولدك من رفيقة الفرصة الثالثة، بس هالمرة، اللعنة حتنتقل لألفا شون." قالت، وما ترددت أومئ لها بفكرة وألم كبير يقرص جسدي.
"أنتِ بنت رائعة، مستعدة تخلين رفيقك ينساك بعد ما تموتين عشان تشيلين عنهم اللعنات، هذا شجاع ومؤلم." فكرت ودموع نزلت من عيوني.
"أفضل أخليه ينسى من إنه يتأذى." هالكلام خلا قلبي ينهار. كان لازم أمشي مع هالكلام لأنه مهما حاولت، ما فيه مخرج.
"هل ذئبه حيكون حر كمان؟" طالعت بأمل وهي أومأت.
"لأنه اسمه ملعون، الذئب كان مشدود كمان، ما يقدر يتفاعل مع رفيقك بس يقدر يتحول بدون اسمه، فبمجرد ما تروح اللعنة، يقدر يتفاعل مرة ثانية." هذا خلاني مبسوطة. قدرت أتخيله عنده فرصة لحياة سعيدة.
بدوني.
راحت. عرفت وش لازم أسوي وركضت بعد ما خليت كريستال تجي وتهتم بولدي. وأنا أحس بالعطر السماوي اللي حأشتاق له، خليت ظهوري معروف لما رجولي عملت صوت طقطقة على الأرض المغطاة بالأوراق في الغابة.
الألفا القاتل كان يبكي، كتوفه ترتجف وهو يطلع كل مشاعره السلبية، كان مؤلم أكثر نشوف، كل دمعة تشق قلبي.
"يا حبيبي،" ضحكت وهو يطالعني من المكان اللي قعد فيه قدام البحيرة، أخذت الخطوة الأولى وقعدت على رجله، مسكني بقوة، وجهه خايف يفقدني، "أدري حيكون عندك وقت صعب بس أوعدك ألمك حيروح، تقدر تكون حر مرة ثانية." ما قال شي.
"ما يهمك إحساسي بهذا كله؟" صرخ وهو يغضب ويخليني أرتعد بنبرته الخشنة.
"يهمني، لازم تفهم، عندي أحلى الذكريات مع لحظات حأعتز فيها إلى الأبد، أدري وش تحس بس ما أقدر أخاطر بولدنا عشاني." بررت بدموع، يا إلهي، اشتقت لأيام السعادة اللي كنا نركض فيها ورا بعض، نضحك، نبوس، ونركض مع بعض.
"ما تقدرين تسوين كذا فيني، أرجوكِ." صوته تذبذب كأنه يتوسل فيني بس ما كان عندي مخرج، ما كنت حأختار حمايتي على حمايته.
"آسفة بس صدقني، هذا حيساعدك كمان،" قلت له وهو يتأوه ويرد.
"ما أبغى كذا!" صرخ، "أبغى بس أنتِ وولدنا، ما أبغى رفيقة ثانية، أرجوكِ، مستعد أموت معاك وأخلي ولدنا ألفا هنا." عبست عليه.
"لا تجرؤ تسوي كذا، كادين يحتاجك." توسلت بجنون.
"ما أقدر أفقدك." ردد وهو يهز رأسه وعيونه مليانة إحباط.
كنا نعرف إننا ما نقدر نسوي شي، حيكون عنده رفيقة ثانية، وكنت حأكون منسية بس على الأقل عندهم فرصة للحرية والسعادة.
"لا تضايق نفسك، كل ألم حيتعالج،" قلت له وشفاهي التقت بشفاهه في قبلة عميقة، مسكني قريب بينما كنا نبكي في القبلة المكثفة كأنها الأخيرة.
ذئبتي بكت معانا كمان وهي تعوي جواي بينما كنا نستند على بعض ونتفرج على البحيرة.