الفصل 8
الهوا البارد بتاع المساء مسح كل قلقي، وقفت في البلكونة، وأنا بلف عيني حوالين الذئاب الميتة اللي كانت متناثرة في المنطقة. كان ألفا قاتل، واستمر كده تجاه المقاتلين وهو بيحارب أفضل محارب.
إحساس بالانتماء شدني جامد على صدري وأنا بلعب بالإسورة اللي أمي ادتهالي كهدية عيد ميلاد لما كملت سبعتاشر سنة. أنا ولا حاجة من غيرهم، ولازم أخلي أي حد عمل الحريق ده يدفع تمن الجريمة القذرة دي. أنا مش نازلة في الأرض، أنا هكون زي ما عملوا فيا.
اعترف، أنت عايزاه يبوسك. ليس ضايقتني بأفكارها المستمرة عن قريننا.
ما تتذكريش إنه حطنا في الأوضة اللي فيها أشباح؟ وبختها. حسيت إنها بتزهقني فقفلت ودني عنها. كنت حاسة بضعف من غير علامة الزواج. لازم أتماسك عشان كرامتي وعشان اللي عمله فيا.
"فينها؟ فين الـ ... دي؟" الزئير بتاع الذئبة ده اللي ضايقني. حاولت أستمتع بهدوئي وهي قاطعته.
"أ-أنا ما أعرفش بس اهدي." قدرت أسمع كذبة كايلا، وده زود معاناتي. طفح الكيل من العصابة دي.
فتحت الباب، وضهر الحارس كان في نظري، غرست أظافري وخربشته بما يكفي لإغماءه شوية.
"إيه؟" زمجرت، والفيلا كلها اترعبت، عيني اسودت، والبنت ارتدت للخلف شوية، كانت نفس البنت اللي فاكرة نفسها لونا. حتى البنت اللي شعرها أحمر فضلت فاتحة عينيها على آخره من غضبي.
"أنت! هخليكي تتمني إنك ما قابلتيش الألفا." كانت عايزة تنقض عليا، وأنا كنت مستعدة، لحد ما ظهر الألفا، وخلينا كلنا نقف في صمت.
"كفاية!" أمر، "انتوا الاتنين بتتصرّفوا زي العيال."
اللي لسع أكتر هو إنه قلل مني، اللونا، قدام واحد ضعيف من العصابة. ما عندهمش احترام، وحقيقة إنها طلعت من صوت قريني غرست السكينة جوايا تمامًا.
بالكرامة اللي باقيالي، درت ضهري عنهم هما الاتنين ورحت أوضتي، الدموع بتنزل على خدي. رميت شنطة على السرير وجمعت اللي كايلا ادتهولي مع صور عيلتي. بطاقة كافية، كسرت المسامير اللي في الشباك، لأني كنت على قمة الغضب، وكنت مستعدة أقتل أي حد هيقف في طريقي.
"أنتِ هتسيبيني." قال بهدوء، ودرت وشي للحظة، وسبت الشنطة المعبية جنبي.
عينيه فيها مشاعر مختلطة، أغلبها ضعف. وقفت، فاتحة بوقي فيه، عنده الجرأة إنه يقولي كده بعد الـ ... اللي عمله فيا في أول إقامتي.
"أيوة، أنا هسيبك." نفسي اتقطعت وأنا بصوت كلامي، "أنا، ديستاليا موريجن، أرفض..."
حط إيده جامدة على شفايفي المرتعشة، وقرب مني، وإيده التانية حوالين وسطي.
"ما تقوليش كده زي ما هي قالت." صوته انكسر من المشاعر، ومسحت دموعي، شدني أقرب، راسي على صدره، وإيديه بتحتضني بنعومة.
"مين؟" سألت بحذر، هل ممكن يكون فيه حاجة كبيرة مخبيها عني؟
"ولا حاجة، كان رد فعل، مش عايزك ترفضيني." تنهد، نفسه اختلطت بنسي، وانحنى لتحت وبص في عيني.
"أنت عملت حاجات فظيعة فيا." هرموناتي الغبية كانت في كل مكان لما دموعي استقبلتني تاني، شفايفه على خدي الناعم بتوقفها عن الوصول لشفايفي.
"أنا عارف." تنهد، عيونه الزرق الغامقة بتنظر في عيني بينما التوتر بيدور حوالينا.
"بس ليه؟ أنا عملتلك إيه ولا للعصابة دي؟" ضيق إيديه حواليا.
"اديهم وقت وهيقبلوكي، وبالنسبة ليا، أنا بس عندي أمتعة تقيلة." شرح باختصار، تعبيره المتألم قال إنه مش عايز يتكلم عن ده، وأنا ما كنتش مستعدة أستنى، ملامحه بدت مألوفة جداً.
"ليه حطيتني في الأوضة دي؟" كان عندي أسئلة كتير أسألها وكنت محتاجة الإجابة. حس بإصراري على المعرفة، قال لي.
"ديسي، دي أوضة رؤية، مش أشباح حقيقية، ودي عقاب عشان بتحاولي تهربي مني." حسيت بغضب أكتر من كده. بالرغم من الرفرفة اللي في صدري بسبب اسم الدلع بتاعه كان عندها رأي مختلف.
"أنا هربت بس عشان ما سبتليش أي اختيار، أنت اتصرّفت زي الهمجي،" عيونه اسودت بكده، "وما عاملتنيش إن أنا قرينك، زي ما حصل قبل كده مع البنت دي." عبرت باشمئزاز على وشي.
"ما تتكلميش عنها كده." انفجر غضباً، واتفاجئت فدرت وشي بالشنطة في إيدي، بس إيديه ما رضيتش تخليني أتحرك من الشباك.
"مش هخليكي تروحي." قوة الجملة دي غمرتني، لازم أظل هادية ومسيطرة. باس رقبتي، عرفت إنه بيماطلني وبيعاملني كده بس عشان يفضل يعذبني وذئبي.
"بطل، أنا مش هبلة،" زمجرت فيه، ونفسه اتقطع، محدش بيتحدى ألفا بالزمجرة، وبدوت إني بعمل كده. مسكني ودفشني جامد على السرير، اللي نزل بسبب وزني، وطلع فوقي.
"أنا الألفا بتاعك، هتحترميني." صرخ في وشي، وارتجفت.
"إيه؟ هتبعثني تاني للأوضة دي؟ تقلل من احترامي قدام واحد من العصابة، أو الأفضل من كده، هتعذبني بأي حاجة في بالك؟" ابتسمت بخبث ليه، وزاد جنونه.
"محدش بيفلت منها." عض شفايفي السفلية، وطلع منها دم، ومصها عشان يقرب رابطة القرين بخلط دمائنا. استمر في شم رقبتي لحد ما لقى بقعة، وكان عايز يميّزني.
"لا، مش هتجرؤ." بقوة ذئبي، ركلته للباب وخرجت من الشباك بسرعة، وأنا بتحول في نص الهوا.
الأشجار اهتزت من الغضب اللي حس بيه الألفا، وطاردني مع حرّاسه. لحسن الحظ، جريت أسرع منهم في لمح البصر، ودخلت في منطقة تانية، حيث بنت وقفت في عصابة وايلدكريست، وعزمتني في بيت العصابة بتاعها عشان هي مش عايزة الألفا بتاعها يشوفني أو يشك. قالت للحارس يبعت رسالة للألفا إن ضيف العصابة المجاورة جه، اللي هو أنا، هزوا راسهم وتفقدوني، وشافوا إني آمنة، فمشوا.
"يا إلهي." شهقت على المعلومة اللي قولتلها عني إن أنا لونا وكمية الكره اللي حصلتلي، مع المشاكل اللي الألفا ده سببها ليا. "مفيش قرين لازم يروح لأوضة الرؤية، كانت قاتلة وجابت كوابيس لشهر." ممتاز. ما فيش نوم ليا عشان الألفا قرر يكون خرا.