الفصل 6
عيوني الزرقاء الرمادية شافت اللون الأحمر في اللحظة اللي شفتي فيها القائد، كنت أبيه ميت حتى لو كان هو شبيهي. كان قاسي القلب.
وقفت وعيوني توجعني وإيدي ترجف، كنت أتألم لأنه قدر يعذبني من غير ما يهتم فيني، ما فيه شبيه مفروض يمر بالتعذيب هذا. مشى بسرعة قدامي وأنا بس وقفت هناك، ما تحركت أبدًا، ما عندي أي إحساس والذئبة اللي جواتي كانت تعوي من خيبة الأمل.
"أخذتي الدرس؟" جسمي كان يبي يضربه بس مين يدري وش بيسوي لو سويت كذا. ما كنت مستعدة أرجع لهذيك الغرفة.
"إيه، أخذته." قلت بهدوء، وجسمي ما عاد يقاوم وذئبتي بطلت تنكد.
"زين." قال لي بكلمة وحدة وجلس ورا الكمبيوتر، شعره كان ملخبط وكان فيه شوية حمرة شفاه على ذقنه.
كان نايم مع وحدة لما خلاني أعاني.
قلبي انقبض من كثر ما هو مو داري عن ألمي. الدموع نزلت مرة ثانية بس كتمتها، ما راح أبكي، راح أهرب من القائد القاتل هذا وأركز على الخطة. راح أكون شجاعة وما أكون ضعيفة قدامه.
"تبين شي؟" حللني وهو يرفع راسه، كان شاك فيني بس رد.
"لا، روحي لغرفتك." قفلت الباب، كنت أبي مرة أطب عليه وأعطيه اللي يستحقه بس كنت غرقانة في مشاعري لدرجة ما قدرت أسوي كذا.
صف البنات اللي دخلوا لمكتبه بعد ما طلعت أنا كان مثل الإبر على جلدي، الإحساس الحارق بالحزن عذبني أكثر. كان أسوأ من القائد رادن.
رحت لغرفتي، كرهت ألبس نفس الشيء بس ما كان عندي خيارات كثيرة. البنت اللي شفتيها قبل شوي دخلت ومعها صينية أكل وموية. شعرها أحمر محمر مستقيم وعيونها زمرد، كانت ذئبة طيبة، حسيت بهذا.
"شكرًا," صوتي تكسر لأن هذا أول شي يسويه أحد عشاني من زمان، "ممكن أستعير بعض من ملابسك؟" سألت بضعف.
"وش صار لملابسك؟" سألتني وهي تحط الصينية على طاولة صغيرة قدامي وأنا قاعدة على السرير. كانت ذئبة طبيعية، ما عندها دم بيتا أو أوميغا، كانت لابسة قميص وردي عادي مع جينز.
"ما أخذت شي لأن القائد قال لازم أستخدم ملابس العشيقات." تقززت مني، وهي تعرف إن عشيقاته سيئات.
"أوك، راح أجيب لك ملابس ما ألبسها وتقدري تحتفظين فيها." كنت ألعب بأظافري وأنا أقول شكرًا سريعة، أخذت ابتسامة وهي تطلع من الباب.
أكلت كل الأكل اللي في الصينية لأني كنت جوعانة بعد ساعتين من الركض والعقاب. أحداث كثيرة صارت بالكاد في يومي الأول هنا. بس اشتقت لعائلتي مرة لدرجة توجعني.
الأمل راح؛ كان مو واقعي إني أحصل على شبيه طيب حقيقي لنفسي ولعائلتي جنبي. بديت أفكر إن هذا قدري، إني أبتعد عن شبيهي وما يكون عندي أحد في حياتي وإلا بيتركوني هم بعد.
البنت الطيبة رجعت وأعطتني الشنطة المليانة ملابس وملابس داخلية. شكرتها مرة لدرجة ضحكت وعرفتني على نفسها بأنها كايلا إيفردين. سولفنا شوي لين اضطرت تروح تهتم بواجبات ثانية.
الساعة اللي جنب سريري دقت الرابعة عصر وكنت أغفو وأصحى من كثر الملل، خلاص كونت خطة وما فيه شي أسويه.
سمعت صفارة من تحت ونظرت من الشباك المقفل. كانوا يتدربون على قتال المجموعة اللي كنت فيها قبل. ضربت جبهتي على حقيقة إني ما أعرف اسم مجموعتي الحالية. لازم أسأل بعدين.
الريح زادت سرعتها وكان فيه ملايين المتدربين وقتالات ذئاب لدرجة نسيت تقريبًا ما أقفل بابي.
الصدر لمس ظهري وهو يهمس في أذني، "شوفي وش مجموعة ستيرلايت ممكن تسوي." قلبي وقف ونشفتي في مكاني من الرعشة.
فلاش باك
"ماما، شوفي!" قالت أنا اللي عمري خمس سنين والأم كانت تبي تبعد بنتها من الشباك من منظر الرعب لذئاب تموت وآخرين يمزقون بعض.
"ادخلي للقبو واقفلي على نفسك الحين." نبهت بصرامة وأنا وسعت عيوني.
"بس ليش؟" تنهدت أمي بس شرحت على أي حال.
"مجموعة ستيرلايت هي مجموعة مسكونة مع قائد قاتل جدًا فروحي وما تطلعين لين أقول لك." حذرت وأنا هزيت راسي وعيوني مفتوحة على وسعها.
سمعت الصرخات المتكسرة والشد على أبواب القبو، كانوا يبونني وبلحظة، كل شي صار هادئ.
فتحت الأم الباب وعليها خدوش على وجهها وكانت تعرج وتحملني وأنا اللي عمري خمس سنين وأبكي برعب.
"كل شي تمام يا حبيبتي، تخلصنا منهم." هدأتي وأنا بقيت في حضنها.
نهاية الفلاش باك
"بس كيف؟ مجموعتكم مفروض تكون ماتت." ما بدا عليه إنه زعلان لأن الإشاعات بدأت عن مجموعته.
"لا، كانت مختفية بس رجعنا هنا من أستراليا." كنت أبي أهدى بس ما نفع.
"أنا...أنا لونا مجموعة ستيرلايت، المجموعة المسكونة؟" اتسعت عيوني وأنا أحاول أتنفس. ما قدرت خلاص.
الشي الوحيد الضبابي هو وجهه والذاكرة الأخيرة لأمي اختفت في ذهني، ما عادت موجودة عشان تحميني.