الفصل 32
الصبح خلّى جفوني ناشفة شوي، ولمّا فتحت، تنهدت على صدر ألفا وهو يفرك ظهري ويشبّعني.
"اصحي يا حلوة يا نايمة." صوته الصباحي بحّ. فركت عيوني بنعاس، جسمي كان كسلان جدًا يتحرك. "يلا، الحرس سوّوا لك طبقك المفضل، نوتيلا مع بان كيك فراولة." مع هذا، صحيت وركضت للحمام أغسل وجهي وأفرش أسناني عشان أقدر ألتهم متعّتي المذنبة.
سمعته يضحك وهو يلعب مع كايدن النشيط، الساعة يا دوب أحدعش الصبح وكنت منهكة من الليلة اللي فاتت، ما نمت بما فيه الكفاية، تنهدت وأنا أطلع لما خلصت من واجبات الحمام وربطت شعري لأنّه دائمًا على وجهي.
"لازم نودّيه للدكتور بعد الظهر." ألفا بدا قلقان من كلامي، أعجبني كيف كان يهتم بولدنا. صدره كان عاري مع بنطلون جينز أسود جديد وشعر منكوش مع شوية لحية.
"لا تخاف، يا حبي، عشان سالفة الرمز." شرحت ورفع حواجبه مستغرب وهو يشبك ذراعيه بعضلات.
"يا حبي؟" ضحك بسخرية، "أول مرة تناديني كذا وعاجبني."
إيه، أقدر أوريك كم شغلة تعجبك. ليز تلاعبت، وتضايقت في نفسي من ملاحظاتها، كانت مبسوطة لأنّنا أمضينا أمس نركض عشان تفرّغ طاقتها.
"إيه، إيه..." تجاهلتها وصرخت من الفرح بعد ما رماني فوق كتفه مع كايدن الصغير في ذراعه الثانية.
"أنا قوي بما فيه الكفاية عشان أشيلكم أنتِ وإياه." قال ببرود لما شاف نظرتي المذعورة على كايدن.
"نزلني." صرخت وأنا أضحك والدم صعد لرأسي، أسقطني لما دخلنا قاعة الطعام. حسّيت بجوع شديد، التفتّ لألاقي الجنة.
بان كيك نوتيلا، بطاطا مقلية، شرائح لحم مقلي مع بيض، لفائف جبنة قريش، وبسكويت رقائق الكاكاو كانت مصطفة على الطاولة، لذلك ركضت عشان أعبّي صحني بالبان كيك السماوية. ألفا ضحك وهو يشيل كايدن بذراع واحدة لأنّه كان بيبي صغير.
انضمّ إليّ رفيقي وحنا ناكل وكايدن يشيله حارس جنبي لأني ما كنت أثق فيهم مرة، لأنّهم ممكن يقتلوا بسهولة فوق أو يمكن، كنت مصابة بجنون العظمة وما أبغى ولدي يكون في خطر.
"مين تتوقّع كسر علينا الأوضة؟" تذكرت كويس وواضح؛ برك الدم، الحراس ميتين، الرفقاء يبكون على أحبائهم. كان كابوس بحق في عيني، الحراس نظفوا وقالوا لنا إنّهم بيتبعوا هذا.
"بوضوح كان شغل ألفا شون." قال ألفا بغضب، هو حرفيًا يكره هذا الرجال. حواجبه تجعّدت بعيون إعصار أغمق.
هو كان إعصاري المفضل مهما كان اللون.
"بس كيف؟ كان معاك في الحفل." حللت الوضع وألفا قال بحدة، "إذن، حراسه." فكرت في الأمر، شفتي ناس ترافقوه.
"في كاميرات عشان الإثبات؟" سألت.
"كسروها الزفت." شهقت على ألفا.
"لازم نحمي ولدنا." نبرتي المصممة أشعلت ألفا.
"إحنا نحميه، بس هالأعداء الغبياء لازم يوقفوا هذا، لازم ندرّب حزمتنا بجد، وعشان كذا، الأعداء ما يدخلوا منطقتنا أبدًا." قال بإحباط وهو يمسك خصلة من شعره. رحت جلست على حجره وهو ساند ظهره على الكرسي المريح.
"أنا عارفة إنّك تحاول بجد وأنا أعدك إنّي بكمل أقاتل عشان ولدنا حتى آخر نفس." واجهته وشحب لونه.
"لا، لا تقولي أشياء زي كذا، إحنا الاثنين بنحميه وندعم بعض." اعترضت ووافقت، أمرّر أصابعي بشعره البني الكثيف، تنهّد وأغمض عيونه. قدرت أعرف إنّ ألفا حزمة ستيرلايت، الحزمة اللي تحكم على الناس وتكون عنيفة ومليئة بالقوة، بتستنزفه بأسوأ طريقة.
"أنا أحبك." ذكرته.
"أنا أحبّك بعد، دائمًا." وعد وهو يقبّل جبيني وغرقنا في الشمس المتوهّجة اللي شكّلت ظلالنا على الستائر البيضاء الخفيفة، كان صباحًا جديدًا وأشياء لازم تخلص، كنت متحمسة بما فيه الكفاية عشان أوقف هذا.
•••
"دكتور، إذا الرمز تغيّر لونه إذن إيش يعني؟" سألته بعد ما أكلنا الفطور والوقت عدّى وحنا نسوي حبّ ونتحمّم، ألفا راح لوظائفه وأنا رحت لوظائفي، أولًا، كأم.
"الأسود يعني محمي بقوة، ياخد شكل إنذار. الأصفر يعني محمي بسلام، يتوهّج في نومه. الأحمر يعني محمي بضعف وهذا ممكن يسبّب مشاكل كبيرة لأنّ الرمز عنده حد والأبيض يعني هدوء لما يكون سعيد عادة." أوضح الدكتور وهو يشير إلى الرمز الأبيض على جبهة ولدي.
هزيت رأسي، مستوعبة هذه المعلومة وأخبرت ألفا عن طريق ربط العقل لأنّ المرة اللي فاتت، زعل وخلاّني أعده إنّي ما أسوي كذا له مرة ثانية، هو يكره إنّه يكون خارج الموضوع.
"شكرًا، دكتور." ردّ على ابتسامتي وأنا خرجت والتقيت ببنت صغيرة.
"لونا، أبغى أكون محاربة زيك." قالت، وهي تعطيني وردة بنفسجية، مفضّلتي.
"شكرًا..." قلت بوجه يبتسم ابتسامة كبيرة، أشياء صغيرة زي كذا تخلّيني أحسّ إنّي مقدّرة ومحبوبة.
"ميليسا." عرّفت عن نفسها بفرح.