الفصل 11: تعال واعثر علي
تبصّرت إميلي بالشمس وهي تلمع على الشبابيك وقررت اليوم هو اليوم. ستخلي صديقتها جينا تروح معها للـ "جيوكاشينج" وتخليها تدمنها مثل ما هي مدمنة. بعدين، جينا لازم تتخطى آرون. كانت زعلانة مرة عشان خطيبها سابها في فرحهم، لدرجة إنها مش عايزة تعمل أي حاجة مع إميلي. فـ لازم تاخد الموضوع على عاتقها.
"أقنعها إزاي تيجي معايا؟ أنا مجهزة كل حاجة. بس لازم ألاقي طريقة تخلي جينا عايزة. يمكن أقولها إني ساعات بلاقي حاجات غريبة ومثيرة للاهتمام. ممكن أحكيلها عن المرة اللي فتحت فيها علبة "ألتويدز" ولقيت خاتم ألماس مستخبي جواها."
وهي بتحاول تفكر إزاي بالظبط تبدأ الموضوع مع جينا، راحت بالعربية لبيتها. جهزت شوية من العدة بتاعتها و خبطت إميلي على الباب. فتحت جينا الباب وحضنتها. "هاي، عمرك ما تتخيل اللي هاعمله". بصّت إميلي عليها.
"إيه؟ أتحوّل لـ"لزبيان"؟ عشان ده اللي هاعمله لو ما بطلتش أحس إني زفت" قالت جينا بسخرية. "أنا عمري ما حسيت بـ"بؤس" بسبب راجل في حياتي. قلبي اتكسر بطرق كتير ما كنتش أتخيلها."
"طيب، أوك. أنا مش هاعمل كده. بس أنا هروح "جيوكاشينج" النهارده وإنتي هتيجي معايا". سكتت إميلي وبصت لـ جينا اللي ما ظهرش عليها أي صدمة. "دورت على الإحداثيات لمكان صغير يبعد ساعتين من هنا. شكله كده جنب الشلال في "جنيسون بارك". ممكن جوّاه حتى. اضطريت أنزل أعوم عشان أجيب كنوزي الصغيرة قبل كده."
"مثير للاهتمام" همهمت جينا. "أعتقد إني هاجي معاكي. لو ما فيش أي حاجة تانية، يبقى على الأقل هيبقى جميل. عندك كل اللي محتاجينه للصيد، ولا لازم ترجعي البيت تجيبي الحاجات الأول؟"
إميلي اتفاجئت، وخدت دقيقة عشان تستوعب إنها قالت "أيوة". "أيوة، عندي كل حاجة. الـ "جي بي إس" بتاعي، وقلم رصاص، وورقة، و"دفتر التسجيل". وكمان حبل وحاجات تسلق لو اضطرينا ننزل من منحدر."
"طيب، خلينا نروح إذن. مين يعرف، يمكن نلاقي كنز جامد. أو مفاجأة تخطف الأنفاس". إميلي بسرعة أخدت عدتها وراحوا على العربية.
في الطريق، جينا بتبص من الشباك وبتحاول ما تتكلمش عن كابوس الفرح كله. بس طبعاً، إميلي ما خدتش بالها، وسألت: "اتكلمتي مع آرون خالص؟"
بصّت جينا لـ إميلي ورفعت عينيها. "لأ، وعمري ما هاتكلم معاه. حتى ما حاولش يرن. فـ أنا خلصت."
"أنا آسفة. ما كانش المفروض أفتح الموضوع. على أي حال، إنتي متحمسة؟" إميلي حست بـ"بؤس" بسبب الوضع.
"طبعاً. دي أول مرة ليا. يمكن نلاقي حاجة فشيخة. يارب يحصل كده على أي حال" بدأت جينا تفوق وتنسى كلامهم الأولاني.
وصلوا لوجهتهم. ما كانش فيه ناس كتير عند الشلالات عشان ده في نهاية الموسم السياحي. وهي بتفك الحاجات، أخدت إميلي موبايلها وحطته في جيبها. سابت جينا شنطتها في العربية وأخدت زجاجة مية.
مع الحبل على دراعها والـ "جي بي إس" في إيدها التانية، قالت إميلي لـ جينا: "أسرعي، الشمس هاتغرب في خلال ساعتين. لازم نلاقي الموقع بالظبط وبعدين نعرف إما نحفر أو نعوم. ساعات بيكونوا مستخبيين قدام عينك."
إميلي بتبص على الـ "جي بي إس" بتركيز شديد وهما بيدوروا على الموقع بالظبط. "ممم. شكله كده إحنا هنا. زي ما توقعت. ممكن يكون في الشلال أو في الصخور اللي حواليه."
"ما كانوش يقدروا يسهلوا عليا أول مرة، صح؟" رفعت جينا حاجبها وبصت بإعجاب.
"أيوة، مش عادة بيبقوا سهلين. دي معظم المتعة!" حطت إميلي الحبل والحاجات التانية على الصخور. وبعدين بدأت تبص بعناية على كل صخرة وفي كل شق.
جينا أخدت صخرة ورشتها على المية. وبعدين شافت حاجة بتلمع تحت المية. نادت على إميلي عشان تيجي.
"في إيه؟ لقيتي حاجة؟" إميلي بصت وهي متفاجئة.
"أيوة، أعتقد إني لقيتها. بصّي هناك تحت سطح المية. فيه حاجة بتلمع". جينا فخورة بنفسها بدأت تشيل جزمها وبعدين مشيت في المية. "برر. المية باردة شوية النهاردة. كويس إني جبت معايا لبس زيادة في حالة إننا نزلنا المية. خليني أجيبها" دخلت جينا في المية وبعدين غطست لما المية وصلت لمستوى صدرها.
طلعت تاني وهي ماسكة علبة صغيرة في إيدها. ولوحت. "لقيتها. أنا متحمسة جداً."
"أسرعي، عايزة أشوف" إميلي نطت. مش قادرة تستنى عشان تشوف صاحبتها لقت إيه. هاتكون حلي، أو قطعة مجوهرات، أو ملاحظة، أو حاجة رائعة؟
جينا بتصعب عليها تفتحها، لسبب ما القفل معلّق. أخدتها إميلي منها وعرفت تفتحها. وبعدين ادّتها لها عشان تشوف إيه اللي جوا الأول. بعدين، دي أول مرة ليها في البحث عن الكنوز.
إيديها بترتعش شوية من التحمس وهي بتفتح العلبة. لما شافت اللي جوا، سمعت إميلي صرخة مفزعة تخرج من فم جينا. "في إيه؟" صرخت إميلي.
"دي، دي صابع" جينا بصت لإميلي وبعدين ورتها اللي جوة الصندوق.
جوا، إميلي قدرت تشوف صابع دموي شكله لـ راجل. "يا خرااابييي! ده حقيقي؟" لمسته بإيدها عشان تشوف إذا بلاستيك أو بتحس زي الجلد. على طول تمنت إنها ما عملتش كده. سابت الصندوق وبصت لـ جينا.
"لازم نكلم الشرطة" أخدت إميلي موبايلها وبدأت تطلب 911. في اللحظة دي أدركت إن مفيش شبكة. أخدت جينا الصندوق وهما الاتنين مشيوا تاني للعربية.
بعد ما ركبوا وقفلوا الأبواب، حاولت إميلي تدور العربية، وكل اللي عملته إنه طلع صوت "كليك". "استنوا. نسيتوا نور العربية مفتوح؟" سألت جينا. "
"لأ، إنتي نسيتيه؟ أنا عمري ما شغلته؟" دورت إميلي على حاجة تحت الكرسي. لقتها وبصّت حواليها على أي حد تاني ممكن يساعدهم. الكل مشي في المساء، والجو بدأ يظلم.
"نعمل إيه دلوقتي؟" سألت جينا. بصّت لها إميلي وابتسمت. "ما تقلقيش. معايا كشاف وممكن نمشي لمحطة "رينجر". هما ممكن يوصلونا للمدينة."
"أنتي متأكدة؟ أنا مش بحب أمشي لوحدي في الضلمة، خصوصاً وإحنا في نص ولا حاجة" جينا بصت وهي خايفة نص موت وهي بتبص من باب العربية في البرية.
"طيب، خلينا نخلص من ده. مين يعرف، يمكن فيه "رينجر" جامد مستنينا في المحطة؟" ضحكت إميلي. هما الاتنين نزلوا من العربية وبدأوا يمشوا على طريق التراب ناحية المكتب.
جينا سمعت حاجة وراهم ومسكت إيد إميلي. ما قالتش أي حاجة، بس أومأت لإميلي عشان تسكت. بصّت إميلي وراها، و حلفت إنها شافت ظل بيتحرك على بعد حوالي 20 قدم.
هما الاتنين بدأوا يمشوا بسرعة على الطريق. فجأة وقفوا لما سمعوا حد بيجري عليهم. لفت جينا، وحسّت بـ"أول تأثير". بعدين إميلي اتضربت على راسها.
لما صحيوا، كانوا في شنطة العربية، مربوطين ومكمّمين. جينا عندها كدمة بدأت تظهر على عينها الشمال، وخدش كبير على خدها. إميلي شكلها ما اتأذتش بس عندها صداع رهيب. حاولوا يفلتوا بس ما نجحوش. بدل كده، لفوا عشان يشوفوا إذا ممكن يشوفوا إيه اللي في الشنطة اللي ممكن يستخدموه.
إميلي عرفت تفك موبايلها وتشغل الكشاف. قدرت تشوف معول، وحبل، وحاجات تانية كتير في الشنطة معاهم. افتكرت إنها تتأكد من قوة الإشارة، ولقيت شرطة واحدة، فاتصلت بـ 911. ما اشتغلش. حاولت تاني، وأدركت إن بطاريتها 21%. لو ما اشتغلش المرة دي، يبقى لازم تقفله شوية وتوفر البطارية. يارب، بعد شوية الإشارة تكون أقوى.
سمعت حد بيسأل عن الطوارئ لما المكالمة اشتغلت. همهمت فيها، بس ما قدرتش تتكلم. الشخص اللي على الطرف التاني سأل تاني. وهي متضايقة، حاولت إميلي تشيل الكمامة وتصرخ. عرفت تطلع "نجدة". المرة دي العامل سمعها، وقال استني.
العربية بدأت تبطّي ووقفت. وبعدين سمعت باب العربية بيتفتح. "يا خرااابييي!" فكرت إميلي في نفسها وهي بتبص لـ جينا اللي شكلها فاقدة الوعي. وهي بتترعب، جهزت إنها تركل اللي خطفهم.
حصل صوت "طخ" عالي بره، واتفتحت الشنطة. اللي شافته إميلي خلاها تعيط وبعدين حسّت بألم بيهجم في راسها. متأخرة أدركت إن رصاصة لسه طالعة من خدها، وخرجت من الناحية التانية. وبعدين كل حاجة سودة.
صحت جينا لما سمعت صوت "طخ" عالي. بصّت وشافت دم في كل مكان في جرح مفتوح في وش إميلي. "هي مش بتتنفس" قال راجل من وراها لحد تاني. وبعدين خرج من الظلال، وهي تمنت إنها تموت هي كمان. والحقيقة، هي متأكدة إنها هاتكون التالية.
الراجل عنده عيون باردة ميتة، أغمق من الليل. بصّ عليها مباشرة وصوّب المسدس. قبل النهاية، كل اللي سمعته هو صوت البومة بتنادي من الشجرة القريبة وصوت تكسر جمجمتها.