الفصل 2: لا تفتح عينيك الجزء 2
"يا ميلودي، حان وقت العشاء. لازم تجي." صاحت من باب المطبخ وخوفتني كأنني سأموت. "إذا تبغي سيدني تاكل معانا، أقدر أتصل على أمها." قالت لما تقريبًا وصلت للباب.
"لا. أمها مش في البيت، بس أخوها، وهو ما راح يخليها. هو بايخ."
"آه. طيب خلينا ننظفك عشان تاكلي."
بعد ما غسلت، قعدت على الطاولة، وصلينا. "متى راح يرجع أبي؟" أنا نظرت لأمي وهي بتنظر في ساعتها.
"أبوك قال إنه حيرجع متأخر الليلة. إذن، إحنا بس، يا حبيبتي."
أكلنا، ولما خلصت، استأذنت من الطاولة. هي رفعت نظرها من أكلها، وقالت بابتسامة، "لازم تنظفي غرفتك، سريرك مبهدل."
نسيت الموضوع. "تمام يا أمي، راح أسويها الحين."
بدأت الدنيا تظلم شوي، ف شغلت النور ونظرت حولي في غرفتي. الصبح ما رفعت أغطيتي لاني كنت مرة جوعانة، بس لازم الحين أرتب سريري، وإلا أمي راح تضل تصرخ علي. لاحظت شي يلمع على مخدتي، فتفحصته وادركت انه شعرة رمادية. انصدمت، وركضت للصالة، حيث أمي جالسة في كرسها.
"في إيه؟ كأنك توك شفتيي شبح؟" قلقة، قامت بعد ما حطت كتابها، وربعت ذقني بيدها.
تشبثت فيها، وهي بست جبيني لما لاحظت إني مو طبيعية ابدًا. بصراحة، ما كنت أتصرّف بهالطريقة من يوم كان عمري ثمان سنين. ما قدرت أناظرها في عيونها، فقلت، "أمي. فكرت إني شفتي كابوس الليلة اللي فاتت، بس الحين ما أدري."
رفعت نظري ونظرت في عيونها، وشفتي اللي كنت أعرفه وأخافه. نفس العيون اللي شفتيها الليلة اللي فاتت، تناظرني. فجأة، حسيت بأصابعها الباردة العظمية على ذقني، وانسحبت من لمستها. مسكت ذراعي بيدها الثانية وضغطت بقوة. حاولت أحارب، بس كأن عندها قوة مو طبيعية.
"مو رايحة في أي مكان. أبغاك تجهزي للنوم، شكلك تعبانة. بالإضافة إلى ذلك، لما يجي أبوك، ما يبغا يشوفك كذا." قالت بصوتها البغيض اللي يخليني أرتعش من الخوف.
لما رجعت نظرت فيها، ما بدت كأنها أمي بعد. بدلًا من ذلك، وجهها تحول لوجه العجوز. حاولت أفك نفسي، وكدت أنجح بس عندها مسكة قوية فيني لدرجة ما فيه طريقة أهرب فيها.
"هل صدقتِ إني راح أخليك تهربي؟" أظهرت أنيابها وزمجرت علي.
وبكاء، استسلمت لليأس، وطحت على الأرض. لما سويت كذا، اضطرت تترك ذراعي. أخذ مني دقيقة، بس بعدها أدركت إني أخيرًا حرّة. في ثانيتين، قمت وركضت لأي مكان آمن.
وصلت لغرفة أبوي وأمي وصكيت الباب وراي بسرعة. سمعت صراخ العجوز، وانزلقت على الباب وجلست على الأرض. حاولت أتنفس، ألهث في الهواء، وووجدته أصعب مما توقعت. نظرت تحت صدري وشفتي ليش. دم كان ينزف من جرح بحجم نصف دولار.
طقت على الباب، وسمعت أظافرها تخدش الخشب وهي تحاول تدخل. الباب مقفول، فآمنة للحظة. وقفت ونظرت حولي، وحددت وين الشبابيك، وبعدين تجمدت في مكاني.
على السرير، أبوي وأمي ميتين. كأن أعضائهم الداخلية انسحبت بواسطة عنكبوت. من وراي، سمعت الباب يبدأ يستسلم من طرقها المستمر.
نظرت على الشباك وحسيت بوميض من الأمل، لين سمعت الباب يتهشم، وهي تندفع من خلاله وتمسك فيني. ليش ما ركضت للشباك وطلعت قبل ما تمسكني؟ هذا كل اللي أقدر أفكر فيه وهي تجرني عبر الممر لغرفتي.
حسيت بألم، ونظرت على إصبعي وشفتي إن أحد أظافري معلق بقطعة جلد رفيعة. لازم إني علقت فيه بشي لما كنت أحاربها في الممر. مسكت يدي الثانية وسحبتها، وغمغمت وأنا أسوي كذا.
الحين، أشتبه إنها راح تقتلني، وببساطة ما فيه شي أقدر أسويه بخصوص هذا، إلا إني أحاربها للنهاية. لما وصلت قبالي، مسكت شعرها وجريته بأقوى ما أقدر. أطلقت صرخة مفزعة وطقت بقبضاتها على جنبي.
سمعت عظامي تنكسر، وألم ضرب في كل جسمي، بس كل اللي أقدر أفكر فيه هو إني أتحرر. يمكن، بس يمكن أشتت انتباهها عشان أقدر أهرب. حطيت إبهامي في عيونها وسمعتهم ينفجرون لما أصابعي اخترقتهم، وحسيت بسائل زلق يغطيهم قبل ما أسحب إبهامي للخلف. صرخت بصوت أعلى، وخدشت ملابسي.
بينما هي تضل تحاول تمسك فيني، رحت للباب الأمامي. مقفول، وواجهت صعوبة مع السلسلة، بس أخيرًا فتحته. لما سويت كذا، سمعتها تصرخ ورائي. ركضت وركضت، لين ما قدرت بعد. الألم في جنبي منعني وووجدت نفسي أبحث حولي عن أي أحد يساعدني.
رجل كبير جالس على الشرفة في الشارع، ولما شافني وقف، وسأل، "كل شي تمام؟"
"لا، أبغى مساعدة. أبوي وأمي ميتين، وشخص يحاول يقتلني. أرجوك ساعدني."
"تمام، خليني أتصل بالشرطة." مسك يدي، وحسيت بيده الباردة العظمية وهو يسحبني للداخل. "ما راح أخلي أي أحد يؤذيك، أعدك." لما فمه شكل ابتسامة معوجة، لاحظت سنتيه."
}