الفصل 18: هل كان ذلك زومبي؟
أنا بكلم أمي على التليفون وبسمع أغنية في الراديو وأنا قاعدة في أوضتي وباصص من الشباك على العاصفة. دي عاصفة قوية بالذات، على فكرة، عشان وأنا قاعدة كده، لاحظت إن شجرة اتقلعت من الأرض واتعلقت على سلك كهربا على بعد مترين منها. وأنا بتفرج على اللي بيحصل ده، طلع تنبيه في الراديو وبعدين التليفون فصل.
"يا لهوي." بقول وأنا ببص على تليفوني وأتساءل إيه اللي حصل للتو.
وسمعت نظام التنبيه في الراديو، وقمت من على السرير ومشيت عشان أعليه قبل ما أسمع إن فيه خطر كبير. حاجة عن عدوى في الهوا وإن الكل لازم يقعد جوه، وإلا ممكن يستنشقوها. شايفين، أنا مش غبية. الكل عارف إن لو هي في الهوا، حتى القعدة جوه مش هتساعد في الموقف ده.
فبدأت أضحك شوية قبل ما أدرك إنهم بيتكلموا جد. وسمعت التنبيه تاني، وحاولت أتصل بالتليفون تاني. وأنا بطلب رقم أمي، كل اللي بيجيلي هو نغمة مشغولة وبعدين التنبيه بيشتغل في تليفوني بدلًا من كده.
ببص عليه كأني في حلم، وبنهز راسي وبرفع إيدي عشان أهرش في رقبتي. وبفكر في نفسي، 'إيه لو ده بيحصل بجد ومش اختبار؟'
وبما إني لسه مش مصدقة، بتحرك تاني ناحية الشباك وبراقب العاصفة وهي بتزيد قوة. بشوف حاجة بتتحرك في البَرَد وبعدين بتتحرك ناحية شباكي وكل ما تقرب، وشها بيبقى أوضح. بتراجع لورا، وبتقريب هقع من على السرير، وده بيخليني أبص لتحت قبل ما أرجع أبص تاني على الشباك حيث إن الراجل دلوقتي بيجري بكل قوته ناحية شباكي ومش بيوقف.
بتوتر وبوقع تليفوني وأنا بصرخ، وأخيرًا بفكر في إني أقفل الستارة عشان مایشوفنيش. إيه اللي حصل للدنيا مع الراجل ده، هي الحاجة الوحيدة اللي بتدور في دماغي وأنا بشد الستاير وبقفلها قبل ما أسمع صوت خبطة قوية برة الشقة؟ ده بيخليني أقوم وأصوت قبل ما أتحرك بعيد عن المكان، وأنا شايف إن الشباك بيتكسر وشظايا الزجاج بتتطاير في أوضتي كلها.
بجري على الحمام وبقفل الباب ورايا وأقفله. إيه اللي حصل للدنيا مع الراجل ده؟ العدوى، هل هي نوع من سلاح بيولوجي بيخليك تتجنن؟ وأنا حاسة إن فيه حاجة غلط جدًا، أدركت إني وقعت تليفوني في أوضة النوم ودلوقتي فيه مجنون بيجري حوالين المكان وممكن يكون معاه.
وسمعت نظام التنبيه بيصوت بصوت أعلى المرة دي، وبكتشف إن الصوت مش جاي من الراديو تاني، لكن من الممر ورا الحمام. هو شغال على نظام السماعات. وأنا واقفة هناك في الحمام، النور بيطفي ويشتغل وبعدين بيبوظ تمامًا وأنا من غير تليفوني عشان يبقى كشاف.
بحاول أتحسس الحمام عشان ألاقي قاعدة التواليت وبكون ممتنة لما بتكون مقفولة قبل ما أقعد عليها بحذر. البلاستيك البارد بيبَّرد رجلي وأنا شورتي بيرتفع عليهم، بس حاجة واحدة أكيدة، مع الباب المقفول، مش فاكرة إن هو ممكن يدخل هنا. وبمجرد ما بفكر في ده، حاجة بتخبط في الباب جامد والقفل بيهتز على الإطار شوية.
أصوات تكسير بتتردد في كل الحمام وهي بتتفلتر من خلال المساحة بين الباب والأرض، وبسمع صرخة في البعيد. ده بيخليني أرتعد وأنا خايفة ومع ذلك، أنا فضولية. فضولية لدرجة إني بقوم على رجلي وبثبت نفسي على الحيطة بإيدي قبل ما أمشي ناحية شريط النور الرفيع اللي جاي من تحت الباب. هو الحاجة الوحيدة اللي بتوجهني وأنا محافظة على الأمل إنه لسه موجود وأنا بقرب من الباب.
خبطة عالية تانية وبحس بدُق وأنا بوصَل للباب وهو بيدي شوية تحت الضغط. بيخوفني، وبحبس نفسي وأتمنى إن أيًا كان اللي ورا الباب ده يروح بسرعة عشان أقدر أجيب تليفوني وأفهم بالضبط إيه اللي بيحصل بره الباب.
لكن بمجرد ما كنت هفتح الباب بحذر، بسمع صوت عالي بره وبقرر في اللحظة دي إني أقف هناك بهدوء لغاية ما يعدي.
لسوء الحظ، هو ما بيعديش. بيفضل يخبط في بابي، مرارًا وتكرارًا وأنا بتسند عليه بضهرى، بحس إنه بيدي أكتر وأكتر كل ما الخبط بيبدأ. لو ده استمر، الباب مش هيدوم كتير وأي حاجة بره هتبقى عليا في ثواني. وأشك إني هطلع من ده قبل ما المساعدة توصل وتتخلص منه.
وبما إني بدأت أرْتَجِف، بتذكر حاجة قالتها أمي مرة، 'لما دب يجري عليكي، العبي ميتة. تلفي على نفسك في كورة وهم هيضربوكي شوية بس هيملوا ويمشوا. وبعدين تهربي وتجيبي مساعدة. هيكون عندك جروح وكدمات بسببه، بس على الأقل مش هتتقطعي وتِمُوتي.'
لسبب ما ده بيأثر فيا دلوقتي وبقرر إنه لو الباب ده اتفتح، هنام مكان ما أنا واقفة وهفضل ساكنة وصامتة تمامًا. ويا رب، أيًا كان اللي هو ده هيسيبني في حالي وبعدين ممكن ألاقي مساعدة قبل ما يرجع تاني. بجهز نفسي نفسيًا قبل ما أسمع صوت تاني وده بيصدم كل اللي جوايا. بسمع أمي بتخبط على الباب الأمامي للشقة.
بصوت، 'أمي!' قبل ما أسمع صرختها اللي بتخليني أرْتَجِف وبعدين صوت دُق قوي على الباب الأمامي للشقة.
في اللحظة دي، ما يهمنيش إيه اللي الراجل ده أو الحاجة دي هتعمله فيا. بدلًا من كده، بفتح الباب وبفتحه بسرعة قبل ما أندفع من خلال أوضة النوم وأقابله وهو بيبص عليا من على بعد 4 أقدام. عنده منظر مقرف على وشه وحتة من حاجة بتعلق من فمه وشكلها غريب زي اللحم البشري. عينيه رمادي، وممكن أحلف إنه شكله أخد لقمة كبيرة من دراعه حيث إنه بيتصل بمرفقه عادة.
بَندار حواليا في الوقت المناسب عشان أشوف راجل تاني داخل من الشباك، فبأطيح على الأرض في حركة سريعة وبشيل تليفوني قبل ما أجري على الحمام وأقفل الباب ورايا. بمجرد ما بدخل، بتسند بضهرى على الباب وبحاول أهدّي قلبي اللي بيدق من مكانة وتنفسي السريع جدًا. الحاجة هي إنه دلوقتي معايا تليفوني، كنت هتخيل إني هبقى سعيدة.
لا. مش سعيدة، عشان الناس دي بره أنا فاكرة إنهم قتلوا أمي أو على الأقل أذوها. إزاي أطلعهم من هناك عشان أقدر أطمن عليها؟ والأهم، لو هي مجروحة، إزاي أساعدها؟
مع كل الحاجات دي بتدور في دماغي، بنسى تمامًا التليفون اللي في إيدي. لما ببص لتحت، بشوف وهج النور الخافت تحت الباب اللي بيدي صورة ظلية في إيدي. فبوصَل لتحت وبشغل الشاشة عشان أشوف قد إيه بطارية لسه فيها.
"يا لهوي. أكيد، من كل الأوقات اللي أنا محتاجاها فيها أكتر حاجة، البطارية خلاص بتخلص." بقول وأنا بخبط راسي في الباب وبفكر في نفسي إيه لو كل ده يا إما في دماغي أو هو كابوس.
وبأمل أكتر من كل الآمال، ببص على التليفون تاني وبعدين بحاول أفكر في إيه اللي كنت بعمله قبل ما أكون بكلم أمي على التليفون وبسمع الراديو لما كل ده بدأ. ما قدرتش أفكر، بدلًا من كده دايما كانت بترجع لنفس الحاجة مرة ورا مرة. الأغنية دي، اللي كانت في الراديو سمعتها في مكان ما قبل كده وبحاول أشد على دماغي عشان أفهم بالضبط منين.
بحس فجأة إن كل ده حاجة من فيلم وحش، ببص أقرب على التاريخ والوقت في تليفوني وبعدين عرفت إيه اللي حصل. كنت نسيت إني الليلة اللي قبلها كان عندي كام صاحبة وشفنا فيلم عن الزومبي. واضح، إني في كابوس، وكل ده بسبب الفيلم الفاشل ده.
بنهز راسي، وأخدت نفس عميق وبقرر إني همشي من الحمام وأصحى نفسي قبل ما الحلم ده يبقى له نهاية وحشة وأخلص ميتة. على أي حال، بمجرد ما أفتح الباب، دفعة مفاجئة من الهوا بتخبط فيا، وبطير لورا وأنا بشوف الإعصار بيخترق مبنى الشقق، وكل حاجة بتتدمر في طريقه. بعد كام يوم، بصحى وبحس إني أحسن بكتير لغاية ما ببص حواليا وأدرك إني نايمة في البانيو بتاع الشقة ورجلي مبتورة.
بصرخ من الألم، وأوقف للحظة لما أسمع صوت زمجرة وبعدين بشوفه مستنيني أصحى. الراجل اللي من قبل بيبص عليا دلوقتي على بعد أمتار قليلة بعينيه الرمادي وشفايفه عليها دم. المرة دي على أي حال، لما ببص على إيده، بشوف رجلي المبتورة وهو بياكل فيها.