الفصل 6: أنا عالق الجزء 2
هل أروح مع *والدي*؟ ولا بس أتعامل مع الموضوع وأقعد في البيت زي أي مراهقة طبيعية؟ لما أفكر في الموضوع، أكتشف إنه مش سيء أوي. يعني، أنا عندي 13 سنة، ومش قضية كبيرة أصلًا.
أبص لتحت وأشوف *بُبّا* بيزق الباب بتاعي بالراحة براسه الكبيرة. ينط ناحيتي ويلحس رجلي. طول الوقت ده أنا بتخيل كلاب الكرتون دي وهي بتنط وتقول، "بونجي، بونجي، بونجي."
لما يخلص، بيلف حوالين نفسه على سريري وينام. لما أبص عليه وهو نايم بهدوء، أعرف إنه وجوده حواليا مش هيفيد أوي. لو حد قرر يقتحم البيت، هيلحسهم بس ويطلب اهتمام.
أجمع شجاعة عشان أعمل كدة، وأدخل وأقول لـ *أمي*، '*بيكي* لسه متصلة، وهي مش هتقدر تيجي. للأسف، هي ما خلصتش واجبها، و*أمها* مش هتسمح لها."
*أمي* تبصلي وهي بتلبس وتقول، 'فاهمة. عندك قرار تاخديه. يا تبقي هنا لوحدك، يا تيجي معانا، بس ماتتصليش بعد ساعة من ما نمشي وتتوقعينا نرجع."
'بس لو في طوارئ؟'
'هتكوني كويسة. أنا عارفة إنك قدها."
بتمشط شعرها وتحط مكياجها. بعد ما تحط اللمسات الأخيرة، بتقف وتحضني.
'ليلة سعيدة.' بتقول وهي بتفرك ضهري.
*أبي* بيطلع من الحمام، مغير هدومه وجاهز. بيديني بوسة سريعة على خدي. 'ماتلعبيش كتير.' بيبتسم، وهما الاتنين بيمشوا من الباب مع بعض.
لما بيقفلوا الباب، بقفله بالمفتاح. وأنا بلف، أبص حوالين غرفة المعيشة وأتساءل إيه اللي المفروض أعمله. أقعد على الكنبة وأشغل التليفزيون.
لما مالقيتش فيلم شكله حلو، رحت على أفلام السينما وأدّست عليها. لما فتح، على طول شفتي فيلم عايزة أتفرج عليه. لما دست عليه، حاولت أقعد وأسترخي. وأنا بلف حوالين نفسي، مسكت البطانية من المقعد اللي جنبي وسحبتها على رجلي.
فتحت عيني، وأدركت إني نمت، فبصيت حواليا. لما لاحظت إن الفيلم خلص وإن الساعة بعد نص الليل، همهمت 'يا لهوي.' وأنا واقفة، أحاول أصحى.
عشان مش عايزة *والدي* يشوفوني صاحية لما يرجعوا البيت، جريت على أوضتي. وشغلت النور، وخلعت هدومي بسرعة ولبست بيجامتي البنفسجية. بتثاوب، وأخدت رشفة ماية من المنضدة، قبل ما أدخل السرير وأشد الغطا.
وأنا بأغمض عيني، بسمع صوت حك مألوف من الدولاب. فتحت عيني، ونطيت من السرير. *بُبّا*، محارب الوحوش اللي مابيخافش، نايم على الأرض مغمي عليه، بس هو سمع الصوت كمان ونط. لاحظت إن ودانه مرفوعة وهو بيحرك راسه كأنه بيحاول يسمع حاجة من الدولاب.
خلّيته يقعد، وزحفت من السرير عشان أعرف إيه اللي بيعمل الصوت ده. كل ما أقرب منه، الحك بيزيد سرعته. خفت يكون حيوان في الحيطة، فترددت، لأن آخر حاجة محتاجاها هي عضة فار أو خفاش يطير من مكان ما في الضلمة.
*بُبّا* بينبح أعلى، ويجري ناحيتي. 'اقعد يا *بُبّا*!' أمرت، عشان لو كان قارض، ممكن يتعض. مش عايزاه يجيله سُعار، ومفيش طريقة نعرف بيها إيه اللي بيسبب الصوت ده بالظبط.
وأنا شايفه حاجة من زاوية عيني، لفيّت بسرعة بس ماشفتيش حاجة. كنت أقسم إني شفتي حاجة بتندفع تحت السرير. فبدل ما أستنى *والدي* يرجعوا البيت، مشيت بحذر على السرير وركعت عشان أبص تحته. لما رفعت الغطا، بصيت تحت سريري وماشفتيش حاجة غير شوية تراب.
وأنا واقفة تاني، بدأت أسمع صوت الحك تاني.
'شخخخخ. شخخخخخ.'
المرة دي أعلى وأطول. بدأت أتساؤل. 'إيه اللي بيحصل؟' قلت بصوت عالي وفركت رقبتي بلا وعي. وأنا بشغل كل الأنوار، فتحت الدولاب، ودفيت هدومي على جنب، وبعدين الصوت وقف.
فركت راسي وانحنيت عشان أسمع، وفجأة، سمعت حاجة بتتمزق، وشوفت الحيطة بتفتح قدامي. كل اللي شوفته هو ضلمة تامة، لغاية ما ظهر زوج من الأيدي الحيوانية ليها مخالب عملاقة ومدت إيديها وقبضت عليا بسرعة، ماقدرتش أحارب. الحاجة اللي بعد كدة، فتحت عيني وأنا عميانة.
بدأت أعيط، وسمعت حاجة. من ورايا، صوت هدير عميق بيردد في الضلمة. حاولت أحافظ على اتزاني العقلي، بس بعدين شوفت وميض نور خفيف في المسافة. مشيت ناحيته، وشوفت *والدي* بيدوروا في أوضتي.
سمعت *بُبّا* بينبح ويحك قدامي، بس كأنه فيه حاجز بينا. كأني ببص من خلال مرآة ذات اتجاه واحد، شوفتهم، بس هما ماشافونيش.
مديت إيدي لـ *بُبّا*، حاولت ألمسه. مافيش حظ. 'آسف يا صاحبي، أعتقد إني عالقة.' بدأت أضرب على الحاجز. مافيش فايدة. أدركت إنه مافيش طريقة للخروج، وشعور باليأس بيحيط بيا.
ببص بهدوء، لاحظت إن الأمور مش زي ما بدت لما اختفيت لسبب ما. درست مظهر *والدي* وهما بيدوروا في حاجتي، ولسبب ما هما شكلهم أكبر سنًا. فيه تراب على كل حاجة، وحتى *بُبّا* شكله مش زي ما هو.
سمعت صوت مألوف بيقرب، وأدركت إنها *بيكي*. 'ممكن آخد مجموعة الملصقات بتاعتها؟ بتفكرني لما كنا أطفال. كنا بنجمعهم إحنا الاتنين.' في الأول، ماعرفتش الست اللي واقفة جنب *والدي*، بس بعدين بصيت عن قرب، ولسة شايفه المراهقة اللي كنت أعرفها زمان.
على أمل إن حد يسمعني، ضربت جامد على أي حاجز بيننا. مافيش فايدة تاني. ليه؟ فجأة من ورايا حسيت بمخالب بتغرس في جنبي وصرخت.
ولاحظت نفس حار على ودني، صرخت أعلى. ماحسيتش بحاجة، وبعدين الألم بدأ بيحرق من خلال ضهر كتفي. حسيت بدم بينزل على ذراعي وإيدي، والألم ضربني جامد أوي لدرجة إني افتكرت إني هفقد عقلي.
دورت وشي عشان أواجه مهاجمي، والمرة دي في النور اللي طالع من أوضتي، شوفت المخالب الملطخة بالدم بتلمع في النور الخافت. المخالب دي مش بتخص أي حاجة شفتيها في حياتي. لازم تكون متصلة بوحش.
حسيت بيها بتخدش وشي، ودموعي الملطخة بالدم بتعيق رؤيتي وأنا بشوف النور بيختفي وكل حاجة بتتحول لضلمة تامة تاني. المرة اللي بعدها فتحت عيني، الألم المبرح وقف، وشوفت وميض نور تاني جاي من أوضتي تاني. زحفت أقرب ولاحظت حاجة غريبة. الزوجين اللي شوفتهم في الأوضة مش *والدي*. بدل كدة، هما شاب وشابة.
شكلهم كانوا بيتوقعوا طفل صغير بيلف حوالين الأوضة. الأوضة اتعمل فيها تجديد بموضوع الديناصورات، اللي بيزين الحيطان والسقف. سمعت كويس لما سمعت نباح، بس مش *بُبّا*. كلب لابرادور بينظر في الدولاب ناحيتي، بيحاول يوصل ليا.
عرفت وقتها إني مهما كنت، مكنتش في أوضتي، وعمري ما هخرج منها تاني. من ورايا بدأت أسمع نفس الهدير العميق والحك من قبل كدة، بيجي ناحيتي. آخر حاجة فكرت فيها قبل ما أهرب من المكان ده، لما كنت طفلة وإزاي كنت سعيدة.