الفصل 8: تشارلي الجزء 2
أسمع "آنا" بهدوء كأنها همسة، وبعدها صوت احتكاك جاي من دولاب ملابسي.
بحذر، أرفع راسي. خايفة لدرجة إني أرتجف، بس لسة بطلع من السرير وأوقف. أسمع صوت الاحتكاك تاني، فأخد خطوة في اتجاه الدولاب. بس، لما أسمع اسمي بيتنده تاني، بجري تاني لأمان البطانية وأستخبى تحتها.
وأنا برتعش ومش قادرة أسيطر على نفسي، بفضل تحت البطانية وأسمع كويس لأي صوت. اللي أسمعه بعد كده بيخليني أحس بالبرد في عضمي وبلاقي نفسي مبللة السرير. جنبي، بحس باضطراب خفيف في حركة الهوا، وبعدين بسمعه. "آنا." صوت راجل مميز بيصرخ.
بيوجع ودني عشان هو قريب أوي، ولما بحاول أغطيها بإيدي، بيشد البطانية مني بسرعة. بيبين مصدر الصوت، قلبي بيقف لحظة، وبعدها بـ"أفقد الوعي".
لما بصحى الصبح، ببقى متأكدة إن كل ده لازم يكون كابوس، لأني نايمة في السرير، مفيش علامة فيا، والبطانية فوق راسي. بنط من السرير، وأبعد بحذر عن الدولاب، وآخد شوية لبس من الأدراج. وأنا بلبس بنطلوني الكوردروي الأزرق، باخد بلوزتي الوردية المنفوشة وبدخل فيها قبل ما أروح المطبخ عشان آكل فطار.
أمي بتبصلي بنظرة فضول، وبعدين بتقول، "الفطار هيكون جاهز بعد دقيقة. حطيت شوية لفائف قرفة في الفرن، لسة قدامهم دقيقة أو اتنين قبل ما يبقوا بني."
بابتسم، وبقول، "يااه، ده شكله يجنن يا أمي. شكرًا."
بأقعد على الترابيزة، وبستنى بصبر وأنا بشرب عصير البرتقال بتاعي. أمي بتبصلي تاني، وبتسأل، "جاتلك كوابيس تاني امبارح؟"
"أيوة، مش عارفة إيه اللي بيحصل. من ساعة ما *بيلي* اداني *تشارلي*، وأنا بيجيلي نفس الحلم الوحش ده مرة ورا مرة. حقيقي لدرجة إني بللت السرير، أنا أسفة."
أمي بتهز كتفها وبترد، "يا حبيبتي، عادي، كده كده هغير الملايات النهارده. بغسل وهما بقالهم أسبوع أو اتنين ما اتعملوش."
وأنا حاسة بشوية راحة، بقعد تاني على الكرسي وبستنى لفائف القرفة اللذيذة بتاعت أمي. هي دايما بتعملهم في البيت، وهما أحسن حاجة. بعد كام دقيقة، بيبقوا جاهزين، ولما بشم ريحتهم في الهوا، بطني بتصوصو.
بتديلي طبق فيه اتنين منهم، وبأكلهم بسرعة كأنهم هيمشوا من السوق، وبعدين بتسأل، "عايزة واحدة كمان؟"
"أمي، أكيد عايزة. انتي عارفة إني ممكن آكل خمسة منهم في قعدة واحدة." بابتسم وبدأ أضحك لما بتحط اتنين كمان في الطبق.
بتضحك وبتهز راسها، "يا حبيبتي، في يوم من الأيام هتلاقي مؤخرتك بحجم كوكب المشتري." بتقولها بمزاح، وبعدين بتقعد عشان تسترخي شوية قبل ما تنضف المكان.
أوقات، بفكر إن أمي هي أحسن أم في العالم كله. هي بتعمل أكلات حلوة وبتطبخ زي طباخة محترفة، ولسة عندها وقت تقضيه معايا. في الحقيقة، معرفش أي واحدة من أمهات صحباتي بتعمل كده. ممكن يعملوا رصة كوكيز من السوبر ماركت أو يخلطوا أكياس الكوكيز الجاهزة، بس مفيش حد بيعمل كل حاجة من الصفر زيها.
بقية اليوم، بشتغل على الهوم ورك وباخد دش، عشان أكون جاهزة للمدرسة الصبح. لما بروح أنام، مبخليش أمي تقفل باب أوضتي خالص، وبتأكد إنها سايبة لمبة السرير منورة. بس بطريقة ما، في نص الليل بصحى والباب مقفول، واللمبة مطفية.
بأسمع صوت غريب جاي من الدولاب، وبرفض أرفع البطانية وبخلي عيني مقفولة. بفضل ثابتة تماما وبستنى. لما مبسمعش صوت تاني بعد شوية، برجع أنام.
"آنا!" بسمع حد بيصرخ جنبي، وباتلجأ.
ده صوت مرعب بيخلي كل أجراس التحذير بتاعتي تشتغل في دماغي، بس لما مابتحركش، مبيحصلش حاجة. بفضل هناك ثابتة تماما لساعات، والعرق بينزل من وشي، وبحس إني هموت النهاردة. ده شعور بالرعب والحزن ميتوصفش، بس حقيقي أوي.
"آنا." الصرخة دلوقتي أعلى، وكأنها جاية من جوة دماغي.
الصوت ده بيتردد في حيطان أوضتي، وبيخوفني أوي لدرجة إني لما بشيل البطانية، بقعد وأنا ببص لتشارلي وهو بيبصلي. المرة دي، بيطلع على السرير وأنيابه بتنقط. ابتسامته بتملا قلبي برعب لدرجة إني أتمنى إني كنت جريت من الأوضة لما سمعته النهاردة.
أخيرا، بلاقي صوتي، وبصرخ، و*تشارلي* بيميل راسه على الجنب الشمال. لما بيعدلها وبيقرّب من وشي، بيهمس، "أمك مش قادرة تساعدك دلوقتي، والحقيقة، أنا مش فاكر إنها هتقدر تاني." واضح دلوقتي إن الدم اللي بينقط من أنيابه هو دم أمي، وإن هو عمل فيها حاجة وحشة.
"أنا محتاجك، *آنا*. مش أنتِ الشخص المناسب لكده، بس *بيلي* كبير أوي عشان ينجح الموضوع. إني آخد روحك بدل ده هو الفرصة الوحيدة اللي عندي دلوقتي لأنك لسة بريئة ونقية بما يكفي إني أستخدم روحك."
فجأة، بأدرك إن الأمل الوحيد إني أخرج من ده النهاردة هو إني أجري. هو عمره ما هيسيبني أمشي، وأنا متأكدة إن اللي عمله في أمي قتلها. بنط من السرير، وبجري، وبنطلق من الباب الأمامي ببيجامتي.
الجار اللي قاعد على البلكونة جنبي، بينادي عليا، "رايحة فين يا *آنا*؟ الساعة 3 الصبح."
وأنا منهكة تماما، بجري عليها وبصرخ في وشها، "أمي تعبانة، ومحتاجة إنك تتصلي بالبوليس. أرجوكي ساعديني. فيه قاتل في البيت!"
بتمسك إيدي وبتدخلني جوا وهي بتجيب موبايلها وبتتصل برقم الطوارئ. بعد كام دقيقة، بسمع صفارات الإنذار في البعيد، وبعدين البوليس بيوصل بالإسعاف. بيدخلوا بسرعة عشان يكتشفوا إن أمي ماتت وإن مفيش قاتل موجود.
بيدوروا في كل مكان، وبيخلوني أقعد في الآخر، وبيسألوني أسئلة كتير لدرجة إن دماغي بتوجعني. لما بيخلصوا، بخلص في دار رعاية مع عيلة بتتبنى في الآخر الـ3 أطفال اللي معاهم، بما فيهم أنا. بس، عمرهم ما لقوا القاتل المزعوم، أو لما دوروا تاني في البيت على حاجتي، مالقوش *تشارلي* برضه.