الفصل 19: الشبح في غرفة المعيشة الخاصة بي
لمدة سنة ونص تقريباً، وأنا نايمة في الصالة حقتي في الكرسي الأسود المريح من الجلد الصناعي قدام المدفأة. أولادي دائماً كانوا يشوفون غريب إن عندي غرفة نوم فوق المفروض إنها كويسة، بس ولا مرة استخدمتها بعد ما راح الزوج السابق حقي. بالأصح، كنت أرفض تماماً أدخلها بعد الظلام لأنها كانت تخوفني لأبعد حد.
فـ، لما أقعد هنا في الظلام ومعاي بس لمبة صغيرة في غرفة الأكل عشان أشوف وين الحمام، بديت أتساءل ليش مو خايفة لما أشوف الظلال تتحرك من وراي. أعتقد السبب إن أي شيء موجود في غرفة نومي فوق، أحس إنه يهدد. أما اللي تحت، أحس إنه جزء مني لسبب ما.
أدري إن هالكلام مو منطقي، بس أحس إن الظلال اللي تتحرك حولي يمكن كانت تعود لـ طفل صغير مات في حريق في حظيرة في أوائل 1900 أو عجوز ماتت هنا بعده على طول. على أي حال، هذا بيت قديم جداً وأجزاء منه مبنية في 1800، فالاحتمالات كبيرة إن فيه أرواح معلقة فيه.
في ليلة، أتذكر شي غريب لدرجة إني مستحيل أنساه طول حياتي. كانت الساعة 10 بليل تقريباً والقمر بدر. كان منور الصالة كلها، فـ ما احتجت اللمبة الصغيرة اللي في غرفة الأكل ذيك الليلة.
البيت كان هادي بشكل مو طبيعي لأني دوبي منومت الأولاد كلهم، وكانوا متلحفين بالبطانيات. فـ، نزلت تحت وتأكدت من كل الأبواب قبل ما أقعد في الكرسي حقي عشان أنام. وأنا مستمتعة بالهدوء، طلعت جوالي عشان أقرأ كم ###فصل من رواية الرومانسية المفضلة عندي، وأنا آخذ بطانيتي وألفها عليّ.
أنا أشرب كاكاو ساخن، ورجعت الكرسي وحطيت رجولي فوق قبل ما أخلص قراءة كم ###فصل زيادة. وأنا قاعدة، سمعت شي غريب وبعدين حسيت إن فيه أحد في الغرفة معاي، يناظرني من وراي. قشعريرة مشت في ظهري والشعر الناعم اللي ورا رقبتي وقف قبل ما أحس بإحساس غريب، لو لفيت أشوف وراي، راح أشوف عينين تناظرني مباشرةً بجانب راسي.
في نفس الوقت، طاح شي في غرفة الأكل، ولما لفت عشان أشوف وشو، السحابة الوحيدة في السما قررت تغطي القمر في هذيك اللحظة والبيت كله صار ظلام لدرجة إني ما أشوف أي شيء. وما كنت أبغى أصحي الأولاد، ما صرخت، مع إني كنت خايفة لدرجة إني مو قادرة أتوقف عن الارتجاف. وقررت إني لازم أشوف وش صار وأشغل اللمبة، دفعت أرجل الكرسي ونزلت رجولي على الأرض قدام الكرسي.
أنا أسب وأنا مو سامعة نفسي، تساءلت ليش ما شغلت اللمبة قبل، قبل ما أشيل البطانية عني وأحطها على الكنبة جنب الكرسي عشان أرجع لها. هزيت راسي من سخافة إحساسي بالغباء، وقفت ومسحت يدي على الحجارة الناعمة في جدار المدفأة قبل ما ألقى فتحة غرفة الأكل. تمتمت وأنا مو سامعة نفسي، 'ليش ما سويت كذا قبل؟'
وبعدها ضربت إصبع رجلي في زاوية صندوق، أفترضت إنه هذا السبب. 'هذا اللي طاح.' صرخت وأنا أتألم.
'الصندوق الوصخ.' مسكت نفسي وأنا أقولها قبل ما أسمع صوت ثاني من وراي هالمرة.
لما وصلت للطاولة، شغلت اللمبة الصغيرة. وبما إنها غمرت الغرفة بالنور، لفيت عشان أرجع للصالة. بس لما شفتي ظل واقف هناك، في المكان اللي كنت فيه قبل دقيقة، انهرت وبديت أرتعب. عيوني راحت يمين ويسار، تحاول بشكل محموم تلاقي شي أقدر أستخدمه كسلاح. بعدها شفتيه، عصا ولدي متكي على الباب الجانبي على بعد ما يقارب مترين مني.
وأنا أنزل عشان آخذها، الظل تحرك، وحسيت بشي بارد يلمس بشرتي. ما كان يحس كإنسان أو حتى صلب. بدلاً من هذا، حسيت كأنه نسيم بارد يمر من خلال شي.
أنا خايفة، وقفت هناك أناظر في الصالة وطلع. الشكل الظلي بعيون مثل ما توقعت بالضبط. بعدها شي طلع من الظلال، وكان ولد صغير مع كرة بيسبول والعصا اللي كنت أعتقد إنها في يدي قبل ثواني.
المشكلة إن الولد الصغير اللي يناظرني لازم يكون من زمن أو مكان آخر لأنه لابس بنطلون قصير وجزمه عالية، وعليه كاب صغير. ابتسم لي وفتح فمه عشان يقول شي قبل ما يمسك بيدي. ولما ما طلع شي، أناظرته للحظة قبل ما أرجع للخلف وكدت أتعثر على الصندوق مرة ثانية.
أناظر له، ما قلت ولا كلمة، بس هزيت راسي في علامة تفهم وأنا أشوفه يرجع للظلال ويختفي. كان غريب، لأن أول مرة شفتي فيها شبح، كنت أعتقد إني راح أموت من الرعب الخالص، بس الصدق، ما كان سيئ للدرجة. بالأصح، هداني بطريقة غريبة، إني أعرف إنه دائماً يراقب البيت والأولاد.