الفصل 5: أنا عالق
"خَرْش... خَرْش."
أنا أتحقق من الغرفة، أحاول أفهم من أين صوت الخدش، لكني ما أقدر أعرف حتى أطلع من السرير وأمشي شوي. اكتشفتي إنه كل ما أقترب من الدولاب، الصوت بيصير أعلى. فتحت الباب، نظرت على المساحة الفاضية، وبعدين سمعت الصوت مرة ثانية.
أنا مقتنعة لحظياً إنه ولا شيء رح يطلع من الجدار، أخذت كم ثانية زيادة أتفحّص فيها، وقررت أخيراً إنه آمن. بس للتأكد، حطيت أذني على الجدار، وقفزت ورى من الفجعة لما حسيت بشيء يضرب على الجانب الثاني، وحسيت الجدار يهتز.
في نفس اللحظة، أمي دخلت، "وينك؟" سمعتها تفتش في أدراجي، وهذا بدأ يعصبني.
"أنا هنا. لقيتي السويتر حقي؟ حطيته بالغسيل بعد." طلعت من الدولاب، وشفتيها وهي مصرة ترتب ملابسي في الأدراج.
"لا، دورت. متأكدة ما تركتيه في مكان ثاني؟ رحتي عند ميندي نهاية الأسبوع اللي فات."
"ما أخذته هناك. آخر مرة شفتيه كان في دولابي، وحطيته بالغسالة قبل ما تشغليها."
قفزت على السرير، ولاحظت ملابس أمي. القميص تبعها فيه فتحة صغيرة عند الحاشية، الظاهر إن شي انشق فيها. ضايقني، قلت لها عشان تصلحه.
"أمي، القميص تبعك فيه فتحة."
"وين؟" لوت حالها، تحرك القميص، تحاول تشوف وين الفتحة. أوريتها، وبعد ما عبست، كملت ترتب ملابسي.
"قررتي إذا رح تروحي الحفلة معنا الليلة؟" وقفت شوي عشان تناظرني.
"إيه، ما ودي أروح. رح يكون ممل هناك. بالإضافة، أنا كبيرة بما فيه الكفاية عشان أقعد بالبيت لحالي."
لفت، وشفتي شعرها الأشيب يتحرك مع حركاتها. كان طويل، بس هي قصته قبل كم يوم، فجأة. أبويا قال إن الحريم في عمرها، غالباً تتقلب مزاجاتهم، ويغيرون أشياء بسرعة. بعد ما تكلمنا، كان يغمز لي لما أمي تسوي شي غريب، وبسبب هذا، فهمت.
"تمام، بس تذكري تقفلي الأبواب، ولا تخلين أحد يجي." خلصت ترتيب ملابسي وقفلت الدرج.
"إيش لو بيكي ودها تجي وتقعد الليلة؟" أعطيتها أحسن شفايف معبّسة وعيون كلب حزينة.
"أظن، بس لازم تكون هنا قبل ما نروح. ما ودي تفتحين الباب لأي أحد. بتكون أول مرة نتركك لحالك بالبيت، وما ودي أي مشاكل. سامعة؟" أشارت علي بإصبعها وهي تقول الكلام الأخير، وطلعت من الباب.
متحمسة لليلة، نسيت تماماً الصوت في الدولاب، واتصلت على بيكي عشان أشوف إذا تقدر تجي وتقعد الليلة.
"مرحباً، تفكري تقدري تجين وتقعدي الليلة؟ البيت كله لي. لو فكرت أقدر أتهرب، كان سويت حفلة. للأسف، أمي حذرتني، وأعرف لو مسكوني، رح أتحبس."
"أممم، ما أعرف. خليني أسأل أمي، بس لازم أقول لها إن أهلك قالوا تمام، وإنهم رح يكونوا بالبيت."
"تمام، أتمنى تقول إيه. ما أقدر أكون هنا لحالي، رح أخاف واجد."
سمعتها تهمهم شي لأمها، وبعدين ردت، "قالت إيه، بس لازم أخلص واجباتي أول، وإلا ما أقدر أجي. وبمناسبة هذا، الأفضل أسرع وأفصل الخط. على فكرة، متى ودك أكون هناك؟"
"ستة؟ أهلي لازم يطلعوا قبل سبعة." حبست نفسي، أنتظر إجابتها.
"هذا المفروض يزبط، أقدر أخلص شغلي وأتعشى قبل ما أجي. بكلمك بعدين." أنهت المكالمة، ولما حطيت التليفون، سمعت شي وراي.
بُبّا دفع رجلي، وهز ذيله، يناظرني بهذيك العيون البنية الكبيرة. أعرف إنه يبي أدلعه وأعطيه مكافأة الكلب لما وقف على رجليه الخلفية ويترجى. فجأة نزل، ونبح وهو يناظر الدولاب، "تمام يا ولد، ما فيه شي هناك." يناظرني كأنه فهم اللي قلته، هدأ ومشى إلى المطبخ.
تبعته، وأخذت مكافأة من المخزن له. لما أخذ مكافأته، راح للباب، وسمحت له يطلع. أسترخي على الكنبة، وأنا أتفرج على فيلم إلى وقت العشاء.
"العشاء جاهز تقريباً. أبوك المفروض يجي أي دقيقة. سألتي بيكي عن الليلة؟"
"إيه، رح تكون هنا الساعة 6." جلست على الطاولة، وأنتظر بصبر أبويا يجي، بينما أتأكد من تليفوني إذا فيه رسالة من بيكي.
"أتمنى تنبسطوا. بس تذكروا، لا تسهروا واجد، عندكوا مدرسة بكرة. أبوك وأنا رح نرجع حوالي 1:30، فتأكدوا إنكم نايمين قبل منتصف الليل."
"تمام، أمي، أوعدك." في ذي اللحظة أبويا رجع.
شال أحذيته البنية المهترئة والمعطف الأسود، قبل ما ينضم لنا. أمي جهزت الطاولة وقدمت الأكل. بينما نأكل، أبويا يكلمنا عن يومه الممتع في الشغل.
"السيد جانيس دخل اليوم وقال لي إن ميليسا رح تقعد الليلة. صحيح؟" ناظر أمي بنظرة عارفة، وبعدين سأل، "في ليلة دراسية؟"
ناظرني، وبعدين لأمي. "إيه، عزيزي. ميليسا ما ودها تكون لحالها، فقلت تمام ليوم واحد." ملاحظة إنها تشدد على كلمة يوم واحد، أتساءل في نفسي ليش هو متضايق من هذا."
"طيب، أعتقد." ابتسم لي، وكملنا وجبتنا بصمت.
بعد ما أستأذنت، وأخذت بالي من صحني، رحت لغرفتي ورتبت سريري. بعد كم دقيقة، التليفون رن.
لما رديت، سمعت صوت بيكي. "ميليسا، آسفة. أمي قالت ما خلصت واجباتي في الوقت المناسب، فما أقدر أجي. بالإضافة، قالت ما حبت فكرة إننا نكون لحالنا بدون بالغ. الظاهر أبوك وأبويا تكلموا في الشغل، وأبوك قال لأبويا إنهم تاركينك لحالك."
"يا رجال. متأكدة؟ ما ودي أروح مع أهلي ولا أقعد هنا لحالي."
"لو مكانك، أروح معهم لو كنت خايفة كذا أقعد لحالي."
وجهي انعوج بتجهم، "لا، مو خايفة فعلًا. لو رحت، كل واحد رح يفكر إني بيبي."
"طيب، أقعدي بالبيت إذاً. بالإضافة، إيش أسوأ شي ممكن يصير؟" صوتها كان مستعجل لسبب ما.
"تمام، شكراً على كل حال. رح أكون بخير، أعتقد بكلمك بعدين." قفلت الخط محبطة، وأدركت إني خايفة في النهاية.