الفصل 20: الدمية
في حين إننا نفتح الهدايا صباح عيد الميلاد، أنا أشوف أمي وهي رايحة للشجرة وبتشيل علبة كبيرة وعليها فيونكة بنفسجية بتلمع. بتلف بابتسامة شقية على وشها قبل ما تبص في عيني وتقول، 'دي ليكي. خليت أحسن حاجة للآخر.'
حاسة بإثارة شديدة، مددت إيدي عشان أخدها. لما حطتها في إيدي، لاحظت إنها أتقل بكتير من ما توقعت بالنسبة لعلبة صغيرة كده. وهي وشها فيه نظرة غريبة، رجعت لورا وقعدت على الكنبة اللي على يميني وبتبصلي لحد ما أفتحها، وقالت، 'أسرعي، عايزة أشوف لو عجبتك بجد.'
مترددة، بشوف عينيها بتكبر لما قررت أطولها على الآخر، لحد ما صرخت فيا وهي متحمسة، 'أسرعي.'
حاطة العلبة بين رجلي عشان أعرف أتحكم فيها، لقيت مكان الشريط اللاصق وبدأت أشده حتة حتة لحد ما الورق بدأ يتقشر من على الصندوق. أول ما كشف عن اسم 'ماري بيل' عرفت على طول إيه ده وبدأت أفتح باقي الهدية بحذر. بصيت لأمي قبل ما أفتح الصندوق الصغير، وشوفت إن في لمعة في عينيها وهي بتشبك إيديها في بعض كأنها هتنفجر من الحماس.
في اللحظة اللي فتحت فيها الغطا وبصيت لجوا، اتخضيت شوية. عشان الدمية اللي نايمة بين مخدات من البلاستيك، شكلها بالظبط زيي. يعني، ممكن تكون توأم.
أكيد، أمي لازم تكون بعتت صور ليهم أو رفعت صورة ليا وأنا صغيرة على الموقع. وإلا، التشابه ده مش ممكن. أقول يمكن حتى مرعب. وأنا بشيلها من جوة الصندوق، مسكتها بحذر عشان أمي تشوفني وأنا بفحصها.
'طيب، عجبتك؟' سألتني أمي قبل ما تقوم وتمشي لحد ما بقيت في كرسي أبي القديم المريح.
هزيت راسي مش بنفس الحماس اللي كان المفروض أظهره، عشان فجأة حطت إيدها على كتفي وسألت، 'أنت متأكدة؟'
بدأت أكشر، وكملت بعد ما تنهدت وقالت، 'ممكن أجيبلك حاجة تانية بدالها. بس قولي إيه.'
'لأ، يا أمي، دي بيرفكت. بس إزاي خلوها تبان بالظبط زيي؟ بعتيلهم صورة ولا حاجة؟'
وأنا ببص في عينيها، ابتسمت وبعدها ردت بعد كام ثانية، 'لأ. ده كان الغريب. لما دورت عليها على النت زي ما صاحبتي بيتي قالتلي، كانت أول واحدة في خط الإنتاج وندتلي. زي ما بتشوفي شكلها زيك بالظبط. بيتي قالتلي إن دمياتهم شكلها حقيقي، وفي الأول ما صدقتهاش، لحد ما شوفت الصور بنفسي.'
مسكت إيدها ومسكتها، وسألت بهدوء، 'عشان كده اشتريتيها؟'
'أيوة. هي بيرفكت زيادة عن اللزوم.'
وأنا ببص على الدمية في إيدي بالفونكات الصغيرة وشعرها الأشقر المجعد، بدأت أحس بغرابة كأنها بتراقبني. لثانية وأنا ببص لأمي، حسيت بوجود وفي طرف عيني شوفتها بتتحرك شوية. وأنا ببدا أخاف، حطيتها تاني في الصندوق وهنا أمي قالت، 'حتى بتتكلم لو دوستي على الزرار اللي في إيدها.'
وأنا بفكر في نفسي إن ده بيزيد غرابة كل دقيقة، لازم أكون لمست إيدها بالغلط، عشان أكيد، قالت، 'أنا ماري بيل، صاحبتك المفضلة.'
في اللحظة اللي قالت فيها كده، بصينا لبعض وبعدين بصينا على الدمية في الصندوق، فقفلت الغطا عليها بسرعة. أمي بصتلي تاني قبل ما تسأل، 'طيب، هتحطيها فين؟'
'أوه، لسة ما فكرتش في الموضوع ده. لسة حاسة إني سكرانة من ليلة عيد الميلاد والنهاردة، لازم أخلص مشروع نص السنة قبل ما أرجع الكلية بكرة. لو ما سلمتش قبل نهاية السنة، أنا كده ضعت. هسقط وبعدين هضطر أسيب.' صوتي بدأ يروح عشان بدأت أكتئب وأنا بفكر في الموضوع.
'طيب، عرفيني إيه اللي هيحصل بعدين. هفضل قلقانة عليكي لحد ما تصلحي الموضوع.' الحزن في عينيها بيهدد إنه يطفح على خدودها وأنا بشوف دمعة بتتكون في طرف عينها وبعدين بتختفي بسرعة زي ما جات.
'يا أمي، ما تقلقيش. هعمل كده.' اتنيت ومسكت إيدها بإيدي قبل ما أقولها.
جالي إحساس مفاجئ إني عايزة أحضنها، ورفعت دراعي ولفيتهم حوالينها. ماسكاها شوية أطول من العادة، همست حاجة وأنا حاطة راسي على كتفها. الإحساس رائع إني في البيت وأنا سعيدة إنني قدرت أقضي الوقت ده معاها قبل ما أرجع الكلية وأخلص دراستي.
وسمعتها بتهمس، رفعت راسي وسألت، 'قلتي إيه؟' وأنا مايلة براسي وببصلها مستنية إجابة.
'أوه. بس وحشتيني أوي ومحتاجة أحضنك. معندكيش فكرة إزاي بكون لوحدي هنا بعد ما أبوكي راح. من وقت ما توفى كل حاجة بتبان مالهاش معنى إلا لما تكوني موجودة.' كلامها أثر فيا بجد عشان صوتها بيبان حزين ومكتئب لدرجة إني بدأت أقلق عليها.
مترددة للحظة، بصيت على إيدي وبعدين تاني على وشها قبل ما أسألها، 'يا أمي، مش هتكتئبي لدرجة إن في يوم من الأيام لما أرجع البيت، مش هتكوني موجودة صح؟' صوتي بدأ يروح عشان الفكرة دي عدت في بالي كذا مرة قبل كده، بس عمري ما عبرت عنها ليها.
'لأ. ربنا يستر. هكون دايما موجودة ليكي في أي وقت تظهري فيه. تعرفي إنك دايما مرحب بيكي سواء مطر أو شمس لو جبتيلي معاكي شوكولاتة؟' ابتسامة شريرة ظهرت على شفايفها قبل ما تبدأ تضحك.
هزيت راسي عشان أنا عارفة إنها بس بتخفي ألم الوحدة، اتنيت لقدام وحضنتها تاني قبل ما أبوس خدها وأقول، 'الأحسن إني أروح آخد دش وبعدين أخلص اللي ورايا قبل ما أمشي بكرة. ياريتني ما أمشي قريب كده. إجازة عيد الميلاد ما كانتش قصيرة كده قبل كده.'
وأنا واقفة، اتمديت وبعدين تثاوبت قبل ما أمشي لأوضتي. لقيت شوية هدوم وبعدين رحت على الحمام. أول ما أخدت فوطة من دولاب الملايات، شغلت الدش وخلعت هدومي قبل ما أدخل وأسترخي تحت المية السخنة اللي بتنزل على جسمي كله من راسي لحد رجلي. همهمت بهدوء، 'آه. إحساس حلو أوي، ممكن أفضل هنا بالساعات.'
غمضت عيني، وقفت تحت المية شوية حلوة لحد ما حسيت إن حد دخل وبص حواليا وشوفت إن مافيش حد.