الفصل 4: من يقول أن الموت هو النهاية الجزء 2
بص لي كأني مجنونة، وخلاني أدخل وأقعد. 'أنتِ بخير؟'
'لا، فيه شيء في غرفتي وأعتقد إنه شبح. الهيكل العظمي اللي على بابي حرك ذراعه لفوق بعد ما طلبت من *بيل* يسوي شيء عشان أعرف إذا كان موجود. كنت ممكن أتفهم لو طاح، بس لا، هو تحرك بجد!'
'طيب، خلينا نشوف. أكيد فيه تفسير منطقي لهذا.' قام ومسك شيء قبل ما يرجع للغرفة.
أنا رمقت نظرة عليه، وكنت أعرف على طول إنه مو أخذني بجدية. 'تدري إيش؟ خلاص ما يهم، أنت على حق.' قلت وأنا أحاول أطنش الموضوع وأعتبر إني أتصرف بجنون بسبب الهالوين.
'لا، بجد. خلينا نروح.' قال وهو يمشي للباب ويأشر لي عشان أتبعه.
أنا قمت وبديت أمشي ببطء متعمد، وقلت، 'كنت بس أرسم *بيل* وغرفة حسيتها غريبة، فسألت إذا كان معاي. وقتها تحرك الهيكل العظمي.'
معتقدًا إن كل السالفة مضحكة، ابتسم ولقيته. ضربت ذراعه وصحت فيه، 'خلاص تضحك علي وطلع الشيء هذا من غرفتي. ما أبغى أشوفه مرة ثانية.'
لما رجعنا لغرفتي، رفضت أدخل لين يشيل الهيكل العظمي من بابي. بعد ما شاله، مشي بيه وبعدها رجع بعد كم دقيقة، وقال وهو يستخف بي، 'شفتيي. ما فيه أذية. كل شيء تيسر الآن.'
ترجيته، 'لو سمحت، ابق. أنا خايفة مرة الحين. ما أقدر أبقى لحالي، ببساطة ما أقدر.'
بأقصى ما عندي، عطيته بوسة سريعة على الشفايف بعيون الكلب. 'لا، تعرفين ما أقدر. عندي اختبار بكرة في التاريخ وإذا ما نجحت في هذا، ما راح أنجح في الكلاس. علاوة على ذلك، *شانّا* من المفترض إنها ترجع أي وقت الآن.'
'بجد؟ راح تتركني كذا؟' سحبت ذراعه بيأس وأحاول أخليه يبقى.
'خلاص. لازم أمشي، اتركيني الآن.' نتشت يده من ذراعه وخرج من الغرفة.
جلست على كرسي مكتبي وأنا أتأمل من النافذة. ما زلت أشعر بالخوف، أخذت بطانيتي ولفيتها علي، لكن شيء لفت انتباهي. وأنا أتفحص المنطقة المحيطة، لاحظت شيء مو طبيعي. كأن الظلام صار أكثر كثافة من المعتاد. ربما لأن اليوم هو الهالوين.
عدت انتباهي للراديو اللي كان شغال، وبديت أغني مع أغنية أحبها مرة. اللي ما فهمته هو إن فيه ظل وراي. سمعت صوت خشخشة مرة ثانية، التفت عشان أشوف شيء لامع جاي علي مباشرة، ماسكه ظل طويل أسود. لما ركزت عيني، لاحظت إنه سكين ونجوت بصعوبة من الشفرة الحادة المصوبة على رأسي وأنا أطيح على الأرض.
في هذه اللحظة، شيء غريب جدًا صار. لما رفعت راسي عشان أشوف مين اللي يهاجمني، شفتي الراديو حقي وهو يطير عبر الغرفة ويصدم رأس المعتدي. بسرعة رفعت نفسي، ركضت للباب وبديت أصرخ عشان أطلب النجدة.
أحاول ألاقي أي أحد، ركضت من باب لباب وأدق عليهم وأنا أصيح 'النجدة'. أخيرًا، أحد رد علي ودخلت جوه. قفلوا الباب وقلت، 'اتصلوا بالشرطة.'
لما وصل الضباط، المعتدي ما زال فاقد للوعي على الأرض، وأخذوه تحت الحراسة. أنا أشوف وهم ياخذونه من الصالة ويحطونه في المقعد الخلفي من سيارة الشرطة. وأنا واقفة عند مدخل الصالة، لاحظت *شانّا* تمشي على الرصيف تجاهي.
'إيش صار؟' ركضت وحضنتني، خايفة.
'في طريقي من الكلاس، حسيت إن فيه أحد يتبعني، بس ما لاحظت أحد. يبدو إنه كان ينتظرني أكون لحالي عشان بس يقتلني. الشرطة قالت لي إنهم كانوا يدورون عليه من شهرين الحين.'
'يا إلهي، *سيرينا*! كان ممكن تموتي.'
عطتني حضن كبير وتمسكت فيه لبضع دقائق قبل ما تبعد أخيرًا وقلت، ' *شانّا*، فيه شيء ثاني ما قلته للشرطة. كانوا راح يفكروني مجنونة.'
'إيش تتكلمين عنه؟' مالت رأسها، مهتمة جدًا.
'في وقت سابق اليوم، الهيكل العظمي اللي كان على بابي تحرك لحاله. خليت *إيديو* يتخلص منه، بس قبل ما يقدر الرجال يطعنني، شفتي الراديو وهو يطير عليه. كان كأنه أحد رماه على رأسه وأنا متأكدة إنه كان *بيلي*.'
سكتت لمدة دقيقة، قبل ما تقول أي شيء وبعدين قالت، 'هذا أغرب شيء سمعته في حياتي. متأكدة إنك ما ضربتي راسك؟' أشوف الابتسامة وهي تبدأ تنتشر على وجهها.
'لا، خلاص. عرفت إن ما فيه أحد راح يصدقني. بس انسي إني قلت لك.' ألتفت عشان أمشي مرة ثانية للغرفة، متضايقة لأن ما فيه أحد يصدقني.
'أنتِ جدية بجد؟' رفعت حاجبها وهي تسأل.
وقفت ونظرت لها. 'نعم.'
وهي تتحمس، قالت، 'طيب، خلينا نسويها. عندي لوحة ويجا وأنا متحمسة أستخدمها.'
'*شانّا*، أنتِ تدركين إن الأشياء هذي ما تشتغل بجد، أليس كذلك؟' سألتها لأني ما أعرف إذا كانت تمزح معي أو إذا كانت بجد تعتقد إنها راح تسوي شيء.
تنهدت وبعدين ردت، 'مين قال؟ قبل الليلة، عمري ما عرفت أحد عنده تجربة مباشرة مع شبح أو قاتل قبل. فلماذا لا؟'
فكرت فيها لمدة دقيقة. 'طيب. وينها؟'
سحبتها من تحت سريرها وجلسنا على الأرض بعد ما جبنا كم شمعة وولاعتها. أشعلت الشموع، فرشت اللوحة وجلسنا مقابل بعضنا واللوحة بيننا. الجو في الغرفة كان يخوف شوية، فحطت موسيقى، وقرينا التعليمات.
بعد بضع دقائق، بدأنا. سألت، 'هل يوجد أحد هنا؟' أنتظر، حسيت المؤشر يبدأ يتحرك. أشوف وهو يتحرك لكلمة نعم، وبعدين رمقت نظرة على *شانّا* عشان أتأكد إنها ما تدفعه. كلانا بدأنا نتخيل ونقترب من بعضنا قبل ما نكمل.
'هل أنتِ *بيلي* أخي؟' سألت بحذر.
المؤشر تحرك مرة ثانية في دائرة ورجع لنعم.
'لماذا أنت هنا؟' صرخت، وكأني بأبكي.
لا شيء. جلسنا هناك وانتظرنا نشوف حركة، بس ما صار شيء.
نظرت لساعتها، وكانت الساعة 11:32 مساءً. قررت إنه الآن أو أبدًا، سألت سؤالًا أخيرًا. ' *بيلي*، هل تراقبني؟'
المؤشر بدأ يتحرك مرة ثانية. هالمرة تحرك لـ لا، وبعدين شفتي وهو يتهجى شيء.
قالت بصوت خافت جدًا وخايف، 'هي تتهجى، أنتِ ميتة.' نظرت لي بعينين مليئتين بالخوف.
أعيدها وأعيدها في رأسي، بينما هذا الإحساس المقلق يتراكم في الداخل. 'لماذا راح تقول كذا؟'
في تلك اللحظة، ضربني. الذكريات ترجع كفيضان مفاجئ، وأدركت فجأة لماذا قالت كذا. التفت لـ *شانّا* ووجهها أبيض، كأنها توها شافت شبح. وأنا أرمق نظرة على يدي، اكتشفتي ليش هي تنظر لي بهذه الطريقة.
ببطء، قلت بصوت عال، 'لأني ميتة.' ما انتبهت إن ذكرياتي بدأت اليوم، إلا الآن. ما زلت أنظر ليدي، وهي تختفي ببطء. *شانّا* أغمي عليها وأنا أختفي للأبد.