الفصل 16: العواء على القمر
سمعت شي غريب في الحديقة الخلفية عندي، بصيت من الشباك وسمعت حد - أو بالأحرى حاجة - بتعوي.
'عوووووووو'
'عووووووووووووووووووووو'
وقفت قبل ما أدور وأروح عند الحيط عشان أشغل مفتاح النور في أوضتي. في حاجة غريبة، عشان أول ما صابعي شغل المفتاح، العوي وقف. وأنا واقفة ثابتة خالص، حسيت بوجود في الأوضة معايا. وقبل ما أعمل طلقة وأدور عشان أشوف إيه اللي ورايا، حسيت بحاجة صلبة ضربت في قفا راسي، وعملت صوت خبطة صداها في جمجمتي كلها.
لما فوقت، الوجع في راسي انفجر زي قنبلة، ومقدرتش أسمع أي حاجة بتحصل في الأوضة حواليا. فتحت عيني، وشوفت شكلين بيتحركوا، وعن قرب لاحظت إنهم كبار جدًا وبيمشوا بالراحة. واحدة ست وشعرها أكتر من معظم الأمريكان، فممكن أكون فاكرة إنهم من أصل أوروبي أو حاجة تانية. عشان أنا فاكرة لما زرت ألمانيا وأنا صغيرة، وقعدت في بيت عيلة، شوفت إن ستات وبنات العيلة كلها مابيحلقوش باطهم ولا رجليهم.
لما لاحظت إني فايقة، راحوا ناحية المكان اللي أنا واقعة فيه على الأرض، والست سألت بصوت ساخر، 'أخدتي غفوة كويسة؟'
هزيت راسي بحذر عشان ماأصحاش بصداع أكبر، وفرحانة إني رجعت أسمع تاني، وبعدين قلت، 'ماكنش لازم تضربيني جامد أوي كده'.
هي قعدت قصادي وانحنت لدرجة إني شميت نَفَسها. ريحة لحمة وحاجة تانية دخلت مناخيري، وبعدين لاحظت أسنانها اللي أكبر من الحياة، طالعة من ضحكتها. خوفتني، عشان أنا متأكدة إني في قائمة الأكل بتاعتهم في الوجبة اللي جاية، لو ما أخدتش بالي من اللي بعمله أو بقوله. أو يمكن عشان أنا هنا، وهم جعانين.
وبعدين لاحظت حاجة تانية. لازم مايكونوش بني آدمين، عشان لما بصيت في عينها، شوفت قزحية حمرا فاتحة ممتدة خلال عروق دم في الجزء الأبيض من العين. لازم تكون اتوترت إني ببص عليها كده، عشان في اللحظة اللي بعدها اتأخرت وبدأت تمشي شمال ويمين.
التاني معاها أكبر منها بكتير، وشكل وشه بيفكرني بقاتل متسلسل وهو على وشك يقتل الضحية اللي جاية. مافيش رحمة في العيون الباردة دي اللي بتحسب، لما بصيت عليه من على بعد كام قدم، وهو واقف بيفكر في حاجة تانية خالص. أنا بس عرفت هو بيفكر في إيه، عشان في الدقيقة اللي بعدها دار عليها وقال، 'لازم نستعجل، المفروض نكون عند دكتور روبرتس كمان خمسة عشر دقيقة'.
هي دارت عليه بسرعة وهي واقفة عدل، وردت، 'تمام. أنا مش جعانة دلوقتي على أي حال. بس نقتلها ونسيبها للشرطة تلاقيها. عمرهم ما حيشكوا في أي حاجة على أي حال'.
عينيها بصت عليا شوية قبل ما تقول، 'بالمناسبة، ادخلها في دولاب لما تخلص. وقتها مش حيشوفوا جثتها إلا لما الريحة تكون وحشة لدرجة الجيران يشموها من على بعد ميل'.
مرعوبة من الاحتمال ده أكتر من حقيقة إني على وشك أموت، قعدت هناك وسألت نفسي إزاي حأخرج من الموقف ده قبل ما يقطعني حتت ويخبي جسمي. أهلي حيرجعوا البيت قريب بعد الحفلة، ولو لسه هنا لما يرجعوا، هما كمان حيدخلوا في الدولاب ويلاقوهم ممكن بعد يومين أو تلاتة. وأنا بشوف الست بتخرج من الأوضة، وسمعتها بتقفل الباب اللي قدام لما خرجت، استنيت الرجل الأكبر والأضخم يجي أقرب ويعمل فيا حاجة لا يمكن وصفها.
وهو بيبص عليا كده بالراحة، بدأ يمشي في الأوضة شوية قبل ما يقرب مني بالراحة. قدرت أعرف إنه عنده أفكار تانية، وده غريب عشان الست كانت باردة أوي وبتحسب، وده مش مضحك. ومع ذلك هو اللي شكله قاتل مؤكد.
لما وقف قصادي، بص عليا من خلال عيون حمرا غامقة. في الدقيقة اللي رمش فيها، اتحركت بسرعة بأنني دفعت عن الحيطة ووقفت. لما جريت على الباب، حسيت بإيده على كتفي وهو بيقبض عليها جامد، وضوافره بتدخل في جلدي.
زمجر قبل ما يطلب، 'اثبتي مكانك! ولا تفكري في الموضوع'.
وهو بيدورني، ماأخدش عينيه عني ولا ثانية. في الدقيقة اللي بقينا فيها وش لوش، قال بهدوء، 'كده أحسن. أنا ماكنتش حأقتلك، بس لو أصرتي إنك تعملي مشاكل كتير، ممكن'. اتلجلج قبل ما يكمل، 'أنا مش مصدق إني لازم أقتلك، أحب إنك تكوني حبيبتي'.
في اللحظة اللي قال فيها كده، حسيت بنظراته بتطلع وتنزل على جسمي كله، وبعدين بدأت تتحول من باردة وحاسبة لنظرة مولعة، وعيونه رجعت لعيني. 'إيه قصدك إنك تكوني حبيبتي؟ أنا مش فاهمة'. قلت بحذر قبل ما يجاوب.
'لو ما لاحظتيش، أنا مستذئب. المفروض البني آدمين ما يعرفوش بوجودنا، بس في حالات نادرة ممكن نختار حبيبات، وممكن نغيرهم لبتاعنا. البديل في الحالة دي إني لازم أقتلك لو رفضتي إني أحولك لواحدة مننا وتكوني حبيبتي عشان ألاريا قررت إنك مالكيش فايدة'. مسح الأوضة بعينه قبل ما يرجع نظره لعيني ويقول، 'لازم نستعجل. قريب حتسأل عن مكاني، ولو ما اتعضيتي، وفي طريقك إنك تكوني واحدة مننا، حتجعلني أنهي عليكي على أي حال'.
عيونه بدأت تنور وهو بيقرب، جنب وشي بالظبط وقال، 'اختاري'.
بسرعة فكرت إيه اللي حاعمله، أدركت إني مش مستعدة أموت، حتى لو البديل مستقبل مش مؤكد مع الكائن الضخم ده. فقلت كده قبل ما أغير رأيي، في نَفَس واحد، 'أيوة. اعمل اللي لازم تعمله قبل ماترجع، أو أهلي يدخلوا من الباب، عشان لو ماتوا، مش حأقدر أعيش مع نفسي بعد كده'.
في غمضة عين، أخدني في حضنه وبعدين عض كتفي في المكان اللي إيده كانت فيه قبل كده. لسبب غريب، حسيت إن الموضوع حميمي تقريبًا، وبعدين اغمى عليا من الوجع قبل ما أعرف. لما صحيت، ماكنتش في البيت، بس في نص الغابة في مكان ما.
بصيت حواليا، ولقيت إني وسط ناس كتير زي الرجل اللي عضني، وهما كلهم بيرددوا حاجة وباصين للقمر قبل ما يبصوا على جسمي. أدركت متأخرة إني مش لابساه كويس، حاولت أخبي نفسي منهم، بس الرجل اللي عضني تقدم وقال، 'أنا بأدعي الأنثى دي، هي حبيبتي. محدش حيقدر يطالب بيها طول ما أنا عايش'.
في الدقيقة اللي قال فيها كده، كلهم رددوا حاجة، وبعدين شوفت ست عجوز بمدية بتمشي ناحيتي، وبتغمس السكينة في طبق طيني قبل ما ترسم رمز على جبهتي. هي صرخت، 'من دلوقتي، هي معروفة باسم دانييلا، حبيبة إريك من عشيرة السائرين الصامتين. ربنا لونا يحيطهم بالحب ويديهم جراء كتير طول سنينهم. مباركين'.
بعد ما قالت كده، كلهم رددوا مباركين، وبعدين شوفت معظمهم بيمشوا بصمت خلال الشجر وبيختفوا في ضلمة الليل. الرجل اللي عضني، أنا بأفترض إنه إريك. هو بيمشي ناحيتي بحذر دلوقتي، ولما بصيت في عينيه، حسيت إن في حاجة اتغيرت، وحسيت بحاجة غريبة إن في حاجة غلط بطريقة ما.
ابتسم وبعدين أخدني في حضنه قبل ما يرفعني ويبدأ يمشي بيا قبل ما يهمس، 'دلوقتي الجزء الصعب. لما ذئبك يمسك، حتكوني في وجع أكتر من اللي حسيتي بيه قبل كده، وحيكون في احتياج لازم تحققيه قبل ما تكوني واحدة مننا بجد'.
'إيه؟' سألت خايفة ومتلخبطة من كل اللي حصل، ولسه حيحصل.
هو رفع إيده الضخمة على خدي وربت عليه بهدوء قبل ما يهمس، 'اششش. مش مهم دلوقتي. حتفهمي لما يحصل. مش حتكوني لوحدك. حأكون معاكي في كل العملية'.
لسه بيبتسم في وشي، وقفنا عند كوخ صغير في الجزء الكثيف من الغابة. نزلني شوية عشان يقدر يفتح الباب قبل ما يرجع ياخدني تاني ويدخلني جوه. وهو بيركل الباب عشان يقفله برجله، شوفت وهو بيحطني على كرسي خشبي قبل ما يشغل فانوس زيت صغير.
'تمام. ده لازم يعمل'. قال بابتسامة رضا على وشه قبل ما يدور شوية.
لما دار تاني، شوفت إن معاه حاجة في إيده. هو مسكها ليا، ومقدرتش ما أبتسمش لما أدركت إنها قطة صغيرة. وقفت ومشيت عند المكان اللي هو فيه، قبل ما أبص ما بين الإتنين. وبعدين مديت إيدي للقطة وحكيت على دقنها.
'دي كاسبر. لاقيته اليوم التاني ومقدرتش أقتله، حتى لو ألاريا قالتلي إن مالهوش فايدة'. ابتسم والقطة الصغيرة بتفرك فيه وبتنونو بصوت عالي، وفي نفس الوقت بتعمل صدى في الكوخ الصغير اللي فيه أوضة واحدة.
بالظبط لما كل حاجة بدأت تبان إنها هديت، حاجة غريبة حصلت، وحسيت بوجع جامد انتشر من راسي لرجلي ورجع تاني. وشي لازم بيبين مدى الوجع، عشان هو بيحط القطة على الترابيزة في الركن قبل ما يلف دراعاته حواليا ويمسكني جامد. 'بيحصل دلوقتي. أنا آسف أوي'. هو بيقول و هو بيتنفس بسرعة، وصوته بيبان مشدود، كأنه بيوجعه أكتر مني.
فجأة، وجع قطعني زي السكينة، وكل حاجة بقت ضلمة. أنا ما سمعتش أي حاجة، إلا صوت المنبه اللي شغال والكلب بينبح. متلخبطة، فتحت عيني عشان أشوف أمي بتبص عليا بفضول.
'يا حبيبتي، كنتي بتتمتمي في نومك كلام غريب عن المستذئبين ورجل غريب اسمه إريك'. هي بتبص عليا وبتقول بتهكم في صوتها.
في اللحظة دي، أدركت إن ده كله حلم.