الفصل 13: الشيء الذي يختبئ في خزانتي
من اللحظة اللي حطيت فيها رجلي في بيت المزرعة القديم ده، حسيت بوجود أسود، بيطلع من كل ركن. في الأول، افتكرت إنه مجرد إحساس في دماغي، وعلشان كنت بخاف من الضلمة، لخبطت إحساسي وسمحت للبارانويا إنها تسيطر. بس الحقيقة كانت أسوأ بكتير.
لما خلصت كل الحلول، اشتريت المكان لأنه كان رخيص تراب، وكمان كان فيه حد سابه قريب، فباعوا البيت القديم في خلال كام يوم. لو فاكرة صح، الإجراءات كلها خلصت في خلال أسبوع من ما شفتي البيت. ده المفروض كان أول دليل على وجود مشكلة، بس كنت أعمى عن رؤية ده، لحد ما فات الأوان. جوزي في الوقت ده، كان بيصدق في حاجات بتظهر في الليل، بس مكنش بيخاف زي ما أنا كنت بخاف دايما، فكان بيحب يضحك عليا، حتى لو ما شافش حاجات زي اللي أنا شفتيها.
في اللحظة اللي بصيت فيها على بيت المزرعة القديم الجميل ده، مع أرضياته الخشب الأصلية، وإنها اتعملت في أواخر القرن الـ1800، حبيته على طول. زمان، كان فيه كام أوضة صغيرة بس، وعلى مر السنين، أصحاب البيت كانوا بيضيفوا أوضة أوضة. وفي النهاية، بقى زي ما هو النهاردة، بيتي.
طبعًا، أحلى حاجة، هي إني في اللحظة اللي عديت فيها من جنب المكان، شفتي الحظيرة الضخمة جنب البيت. كانت متغطية باللبلاب، وكان واضح إنها محتاجة شغل، بس كانت تستاهل. مكنتش أعرف إن بعد عشر سنين، هتقع في عاصفة رملية هزت البيت، وأنا أقسم لليوم ده إنها كانت إعصار.
دلوقتي، عندي جوز جديد، مش بيصدق في الأشباح خالص، مفيش حاجات غريبة بتحصل زي ما كان بيحصل لما العيال كانوا صغيرين، إلا كام حاجة. بين جذور الدم في القبو اللي بتظهر من الشقوق في أرضية الأسمنت وبتنتشر في كل حاجة بتواجهها، وبين الظل في دولابي اللي بيتحرك في الليل وعنده عينين بيبصوا عليا لما أكون في أبعد مكان عنهم.
حصل كذا مرة إني بصحى بعد ما أسمع اسمي بيتنده بصوت عالي. دي واحدة من المرات اللي بيكون فيها لكل حاجة بتظهر في الليل سبب، وده مش معناه إني بتجنن، صح؟
فاكرة الليلة اللي فاتت لما القمر كان مكتمل والغيوم كانت واطية لدرجة إنك تحس إنك ممكن تلمس واحدة منها، وإن الظلال في أوضتي كانت مخيفة بالذات قبل ما أنام الساعة 1 الصبح. صحيت على صوت اسمي بينده، فقعدت بسرعة وبدأت أدور في الأوضة على واحد من عيالي. بس مفيش حاجة، مجرد نفس جوزي اللي نايم جنبي على السرير.
هزيت راسي، وحاولت أهدى لأن قلبي كان هيطلع من مكانه، وبعدين شفتيها. قاعدة في ركن دولابي، مجرد ظل في الأول، مكنش المفروض يكون موجود، بس موجود. وبعدين، شفتيها وهي بتكبر وبتغمق أكتر من كل الظلال اللي حواليها، قبل ما عينيها تفتح ببطء.
صرخت في الظلام، جوزي اتقلب، بس ما صحيش، وسبت نفسي متجمدة في مكاني، وباصص على حاجة بتبص عليا من الفراغ اللي بيني وبين الدولاب. ما تجرأتش أغمض عيني، وبصيت وأنا بتمنى إنه يسيبني في حالي ويختفي قبل ما يجي ياخدني. بعد كام لحظة، خوفي سيطر لما الحاجة دي فضلت باصة.
خفت من اللي هيحصل بعد كده، فبلعت ريقي بصعوبة، وشفتيها وهي لسه ما بتقربش، بس بتتحرك ببطء في الركن في الضلمة. جمعت كل قوتي، ودورت راسي عشان أبص على جوزي قبل ما أرجع انتباهي للحاجة اللي في الدولاب، بس لما بصيت تاني على المكان اللي كانت فيه، اتصدمت لأنها اختفت، وبعدين سألت نفسي هل أنا شوفتها أصلًا. بتمنى إن جوزي يصحى، فمديت إيدي عشان أهزه. لما عملت كده، شوفت حاجة بتتحرك من زاوية عيني، وبعدين الغطا اتقطع من على السرير.
'آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه'
صرخت بصوت عالي، قبل ما أقفل بؤي لما شفتي الشكل اللي على هيئة ظل بيبص من آخر السرير. قبل ما أقدر أقول أي حاجة تاني، اتجمدت لما وقف، وكان أطول من جوزي بمتر على الأقل. كل اللي كان فيه هو مجرد صورة ظل سودا لواحد بني آدم وعينين منورة بتبص عليا زي جمرتين في حفرة النار.
حسيت بجوزي بيبدأ يتحرك جنبي، فبصيت عليه تاني. بس في الوقت اللي أخدته عشان أرجع نظري للشكل اللي على هيئة ظل، اتحرك للمكان اللي جنبي على طول، وحسيت بإيده على رقبتي. البرد انتشر فيا بسرعة، حسيت كأني في جرف ثلج، إلا إنه طالع من المكان اللي الحاجة دي لمسة جلدي فيه.
ضربات قلبي اللي كانت هتطلع من مكاني، مبقتش مهمة، لأن دلوقتي مفيش حاجة بحس بيها، إلا مجرد نبض خفيف من البرد اللي بيسيطر على جسمي كله. الإحساس بالزحف اللي كان عندي قبل كده، اشتد عشر مرات، وبعدين قبل ما تجيلي فكرة مخيفة، انحنى وبص في عيني مباشرة من على بعد 5 سنتي تقريبًا من وشي. الفكرة المخيفة دي، هي إن ده لازم يكون الإحساس بالموت، وإنك ما تقدرش تعمل أي حاجة.
لما أدركت إن يمكن الشكل اللي على هيئة ظل ده هو الموت، وإنه جه وقتي، غمضت عيني بعد ما بصيت على جوزي آخر مرة، وفكرت، 'يا ريتني كنت قضيت وقت أكتر معاه.'