الفصل 23 استسلم
دولة R.
في العناية المركزة بالمستشفى، جلس سونغ يي بجانب سرير المستشفى، ومسك بيد جيني وهمس: "بس، بعد ما نمتي كل هالأيام، لازم تصحي... أدري، إنتي قوية، عشان البيبي، أكيد بتصحي، صح؟"
في هاليوم، سونغ يي طلب من الحصان العجوز يسوي له خدمة. الصراحة، كان يبي يراهن عشان جيني.
تواصل مع مستشفيات برا، وشرح حالة جيني بالتفصيل. في نفس اليوم، رتب طيارة خاصة عشان يرسل جيني برّا البلد بليل.
بس، خاف ويللي يوقفه لما يعرف، فراح لحاله من جيني، وكذب عليه إن البيبي راح، وسحبه، وخلاه يحس إن جيني مو راضية تشوفه، واستنى لليوم الثاني، ولما ما انتبه، سافر مرة ثانية.
الحين، صار لها كم يوم وهي في دولة R، وجيني في غيبوبة. سونغ يي عرف إنه إذا ما صحيت، ما عنده إلا إنه يخلي الدكتور يحضر العملية عشان سلامتها.
"بس، إنتي طلبتي مني، وسويت، بس الحين أنا أطلب منك، بليز اصحي بسرعة. إذا ما صحيتي، لا تلوميني إني ما حافظت على الاتفاق!"
لكذا يوم متواصل، سونغ يي كان قاعد جنب سرير جيني. وظل يتكلم، ويأمل إن جيني تسمع كلامه وتصحي.
فجأة، شاف أصابع جيني تتحرك، وعرف إن الكلام اللي قاله توه أثر. كمل بسرعة، "بس، إذا ما صحيتي، البيبي حقك ما راح يقدر يبقى. راح أخليهم يوقفون الحمل ويسوون لك عملية فورًا......"
عيون جيني تحركت. كأنها سمعت أحد يتكلم، كأنه يهددها.
لا، يا بيبي، لا تخليه يأذي البيبي!
جفونها ثقيلة. فتحت عيونها بصعوبة، وقالت بصوت عالي، "لا، لا تأذوا ولدي!"
"جيني، صحيتي؟"
سونغ يي طالع في جيني اللي فتحت عيونها. وقتها، ما قدر يصدق. فرك عيونه، ولما فتحهم مرة ثانية، تأكد إنهم صح. تفاجأ بفرح، وقال، "بس، صحيتي بجد!"
جيني طالعت في الرجال اللي مو مرتب واللي عنده لحية قدامها، وقالت بتردد، "سونغ يي؟"
"ليه، ما تعرفيني؟" سونغ يي ابتسم وداعبها.
"لا، لا، ما عرفتك كذا شوي." جيني هزت راسها بإحراج، وحست بدوار. عبست.
سونغ يي قال بتوتر، "إيش، إيش فيك؟"
جيني غمضت عيونها، وفجأة تذكرت شي. وقالت بخوف، "الولد، كيف ولدي؟"
"كل شي تمام. الولد في بطنك. لازم ما تتوترين." سونغ يي طمنها مرة ومرتين.
"كويس إنه تمام، ما راح أتوتر، ما راح أتوتر."
جيني أخذت نفس عميق وارتّاحت بسرعة. لما شافت اللي حولها غريب، تساءلت، "وين إحنا؟"
"إحنا......"
سونغ يي حكى لجيني اللي صار بعد هاليوم، وكمان كيف كذب على ويللي وكيف أخذها من وراه بالسر.
جيني تذكرت المشهد قبل ما تطيح في الغيبوبة، ولمست الجرح اللي في يدها بخوف. تعابير ويللي والكلام اللي قاله في هاليوم للحين في بالها، وقلبها وجعها بدون ما تحس.
لما شاف إن تعابير جيني جامدة وما تفكر في شي، سونغ يي تردد وقال، "بس، راح تلوميني؟"
"ألومك؟ كيف؟" جيني هزت راسها وابتسمت. "فات الوقت على إني أشكرك. لولاك، الولد اللي في بطني كان راح من زمان."
يد جيني لمست بطنها السفلية، وكانت مليانة امتنان لسونغ يي طول ما هي تفكر إن الولد اللي في بطنها في خطر.
"طيب، تبين تشوفينه؟ إذا تبين، أقدر أبلغه يجي."
سونغ يي اختبر الوضع بحذر، مع إنه ما يبي جيني وويللي يكون عندهم علاقة ثانية في قلبه، بس بعده يبي يحترم اختيار جيني.
"لا، ما أبي أشوفه!" جيني قالت بدون ما تفكر.
"بس، الصراحة، ندم لما عرف إن الولد اللي في بطنك راح في هاليوم. غير كذا، قال لي إن فيه سوء فهم بينك وبينه -"
"سونغ يي، ما أبي أجيب اسمه مرة ثانية." قبل ما يخلص سونغ يي كلامه، جيني قاطعته. "سواء كان سوء فهم أو ندم، كل شي يخصه ماله شغل فيني!"
قلب جيني كان بارد، ويئست منه تمامًا من أول ما تجاهل طلبها وسلامة الولد.
دائمًا عندها أمل، دائمًا تفكر إنه راح يرجع في يوم، بس في هذي اللحظة، فجأة حست إن كل شي صار مو مهم.
بعد ما صمدت كل هالوقت، الاستسلام صار شي لحظي. الحين يبدو إن ترك الأمور مو صعب مثل ما تتخيل.
يمكن، عشان ما أحبه، فكرت جيني بصمت.