الفصل 25 اتضح أنك أنت
في جناح المستشفى، وهو يراقب ما سيو، اللي ربطت الجرح، مستلقية بهدوء على سرير المستشفى وعينيها مغلقتين، ويلي كان في حالة ذهول، وحس كأنه شاف جيني.
ما قدر يمسك نفسه من التفكير في اليوم اللي أوقفه فيه سونغ يي بره الجناح. أكيد جيني كانت مستلقية بهدوء كذا. رفع يده بوعي، ولمس خطوط راحة يده، ورسم بعناية الصورة اللي في قلبه، واللي تطابقت مع المشهد الحالي.
"ران ران-"
فتح ويلي شفايفه الرفيعة بهدوء ونادى بكلمتين اللي صرخ بيهم كتير في قلبه.
رموشه ارتجفت شوية، ويلي كان غارق في أفكاره وما انتبهش. ما قدرش يبعد، وحتى حس باندفاع إنه يمد يده وياخدها في حضنه.
"مين أنت؟" ما سيو، اللي صحيت، بحركة يده الثورية على وشه وما تحملتش، وبصت لويلي بوش حذر.
سحب ويلي إيده وهو خسران. حتى لو شكله نفس شكله، بمجرد ما فتح فمه، عرف بوضوح إن الشخص اللي قدامه مش جيني.
وهو شايف ما سيو بتبص عليه بوش غريب، رفع حواجبه وقال، "ليه، مش فاكراني؟"
"أنت؟" ما سيو تساءلت، "بس في البار، أنت اللي أنقذتني؟"
لما شاف إنها ما بتفتكرش، ويلي ما اتكلمش كتير، بس هز راسه.
"شكراً." ما سيو اتحركت وبدأت تحس بألم واضح من الجرح. أخدت نفس بارد. "يا خراشي، الواد اللي طعني اتمسك؟"
"أيوة، قال إنه اتطلب منه يقتلك." عيون ويلي كانت هادية.
"إيه! يقتلني؟" ما سيو فتحت عيونها بدهشة وضحكت، "يا خراشي على أهله! مين اللي طلب منه؟ هل أنا مديناله فلوس، أو حفرت قبر أهله، أو إيه؟"
عيون ويلي كانت باهتة شوية، ودائماً حس إنه مضايق شوية لما شاف الشخص اللي قدامه، بوش جيني اللي مايل، وبتشتم من غير أي صورة.
فجأة حس بحزن حقيقي. ما قدرش يفهم إزاي صدق إنها كانت جيني. غير الوش ده، ما فيش أي حاجة بتتشابه بينهم في الكلام والأفعال، الصوت والتعبير، أو العيون. مضحك، هو ده إزاي كان متلخبط بسبب بشرة.
وهو بيسحب أفكاره، ويلي كمل، "قال إن جيانغ وينيو هو اللي حرضه."
في الحقيقة، آ ليانغ لسه تحت التحقيق، والناس اللي اتقبض عليهم متمسكين. هو بس اعترف إنه اتطلب منه من ناس تانية، وما شرحش أي معلومات مفيدة تانية. ويلي سأل السؤال ده عشان يختبر العلاقة بين ما سيو وجيانغ وينيو.
حسب تحقيق آ ليانغ، رغم إن ما سيو عملت صداقات معقدة، ما كانش عنده أي عداوة مع أي حد. هو لسه لاقاها وهي بتطارده. ده كان صدفة أوي. اضطر يتساءل إذا كان في حد عايز يقتلها.
ما سيو قالت بغضب، "مين جيانغ وينيو؟ أنا ما أعرفش الراجل ده خالص!"
ويلي لاحظ بعناية، ورد فعلها لما قالت كده كان مباشر أوي، مش كأنها بتمثل.
ويلي فكر شوية، وبعدين طلع موبايله، وطلع صورة لجيانغ وينيو وجينا، واداها لما سيو. "بصي، بتعرفي الشخص اللي في الصورة دي؟"
ما سيو بصت في عيونه وهزت راسها. "ما أعرفش."
"يبدو إن ذاكرتك وحشة أوي." ويلي تردد لفترة طويلة وكمل يسأل، "تقابلنا من تلات سنين، مش فاكرة؟"
"من تلات سنين؟" ما سيو هزت راسها بشك. "مش فاكرة."
ويلي لوى بقه بخفة وحذر، "لو فكرتي تاني، اتقابلنا مرتين."
"مرتين؟"
ما سيو كشرت وبصت لويلي بعناية. بحثت عن ذكريات في عقلها. حست إن الناس اللي قدامها بيبدو إنهم مألوفين، بس ما قدرتش تفتكر فين شافته.
ويلي كمل، "في الوقت ده، كنت لسه على كرسي متحرك. أول مرة اتقابلنا، انتي سميتيني معاق وقلتيلي أخرج من هنا. تاني مرة روحت أشوفك، انتي حضنتي راجل وقلتي إنك عايزة تطلقي مني. قلتي إنك مش عايزة تعيشي مع شخص معاق طول حياتك. مش فاكرة كل ده؟"
في الحقيقة، هو ما استسلمش من البحث عنها للمرة التالتة، بس هي مشيت مع الراجل. بعدين، هو اتخنق وما دورش عليها تاني، لغاية بعد سنة ما رجع وتعافت وجيني ظهرت تاني.
دلوقتي لما بفكر في الموضوع، هي اختفت بسرعة أوي، عشان كانت خايفة تتقابل أكتر، وهو لاحظ إن في حاجة غلط. يا هلا.
بعد ما ويلي فكرها، ما سيو فجأة لمع في عقلها. فتحت عيونها على وسعها وقالت بدهشة، "آه، أنت!"