الفصل 4 العشيّة المشبوهة
دموع حارة حرقت يد ويلي. لما شاف وجه جيني صار بنفسجي، فجأة صحي على حاله ودفع جيني بعيد. "يا عاهرة، اقتلك، أخاف أوْسخ يدي! تحاولين بكل الطرق تخلي الرجال يمارسون الجنس معاكي، بالفعل رخيصة بما فيه الكفاية! مش بس تبغيني أنام معاكي، تمام! تذكري، لمدة ثلاثة أشهر، إذا تجرأتِ تلعبي حيل معي مرة ثانية، بالتأكيد رح أخليكي تندمي إنك عايشة!"
جيني غطت رقبتها و أخذت نفس عميق، وشرقت وسعلت.
لما شاف ويلي الدموع اللي بتلمع في عيون جيني، عيونه لمعت شوي، وصار فيه شي غريب في قلبه. لف راسه، و شخر ببرود، وخطى بخطوات واسعة نحو الباب.
بـ"بوم"، اختفى شكل ويلي من نظر جيني.
اتكت على الكنبة، عيونها مثبتة على اتجاه اختفاء ويلي، ولمست بطنها السفلية، وهي تفكر إنه بعد ثلاثة أشهر، رح تترك شي لـ حبها مع ويلي على أي حال.
يمكن، لما تنسى كل شيء، بس الأطفال رح يقدروا يثبتوا إن حبهم كان موجود مرة. . . . . .
بعد يوم، بعد ثلاثة أشهر، جيني كانت واقفة على شباك الغرفة و تشوف ويلي وهو يسوق سيارته و يختفي في الغبار. التليفون رن فجأة، و صحى جيني، اللي كانت صامتة في أفكارها. أخذت تليفونها و نظرت عليه. الشاشة أظهرت إن جينا هي اللي بتتصل. رفعت السماعة و هي شاكة.
"يا أختي الطيبة، أبويا في غرفة الطوارئ، و الدكتور أعطى إشعار بمرض خطير. إذا جيتي الحين، يمكن تقدري تشوفيها للمرة الأخيرة......"
"أنتِ، إيش قلتي؟"
الخبر السيء المفاجئ خلّى جيني تسود في ذي اللحظة، و جسمها النحيل اهتز. مدت يدها عشان تمسك إطار الشباك، عشان تقدر توقف بصعوبة.
في المستشفى، جيني ركلت شباشبها و ركضت بجنون في ممر المستشفى. لما شافت جينا جالسة عند باب غرفة الطوارئ، اندفعت للأمام و مسكت يد جينا و سألت، "أبويا، كيف أبويا؟"
جينا نظرت لجيني، اللي عيونها كانت بتلهث، و سحبت يدها و نفضت الغبار اللي ما كان موجود أصلًا. "ما أقدر أشوفه، بس للحين قاعدين ينقذوه جوا."
جيني نظرت لفوق على الحروف اللامعة على باب غرفة الطوارئ، أخذت نفس عميق، و قلبها كان يدق بسرعة، و عرق خفيف طلع من جبينها و بلل الشعر المتناثر بين جبينها. مسحت العرق بعشوائية، و نظرت لجينا، اللي ما كان فيه أي تعبير حزن في عيونها، و جسمها ما قدر يمنع نفسه من إرسال قشعريرة.
"إيش صار؟ أبويا كان بصحة كويسة مؤخرًا. كيف ممكن يصير شيء فجأة؟"
عيون جيني الباردة حدقت في جينا للحظة. جينا لوت فمها و احتقرت و قالت، "أبويا كبير في السن، كبير و مريض، هذا طبيعي."
لهجة جينا الغير مبالية خلت غضب جيني يصعد. حدقت في جينا و صرخت، "جينا، ما عندك ضمير للحين؟ اللي جوا قاعدين ينقذوه، بس أبوك اللي ولدك لأكثر من 20 سنة، كيف ممكن تقولي كلام زي كذا بعشوائية!"
"تمام، إيش نوع الأب هو؟" جينا وقفت بصوت حاد. "من الطفولة للمراهقة، عيونه كانت بس عليكي و على العاهرة المجنونة، و عمره ما اهتم فيني و في أمي! يمكن في عيونه، إنتِ البنت الوحيدة من البداية للنهاية. وجودي بس عشان أذكره بمشاعره اللي ما تنطاق و المهينة من وقت لآخر! لو ما كان يتحيز، كان زمان تزوجت ويلي من زمان، و ما كان لازم أنتظر ثلاث سنين! الحين، أول ما يغمض عيونه، كل شيء انتهى. . . . . ."
جينا غنت بصورة متقطعة، تعبيرها كان أحيانًا زي الشر، و أحيانًا عقلانية و هادئة جدًا. جيني ما فهمت بعض الكلمات تمام، بس كانت لسه مصدومة. ما توقعت إن جينا عندها هذا الحقد الكبير ضد أبوها لدرجة إنها تبغاه يموت!
فجأة، جينا مسكت ذراع جيني، عيونها دارت، و ابتسمت و همست، "لما أبويا يموت، ذيك العاهرة في سيبرينا رح تكون عشيقة سيئة السمعة في حياتها! و إنتِ دائمًا رح تكوني البنت غير الشرعية لعاهرة، جيني، إنتِ و أمك حقًا زي بعض، رخيصات!"