الفصل العاشر
من وجهة نظر الطرف الثالث
"هل تعتقد أنها ستعود فجأة؟" سألت لارا وصوتها يملؤه خيبة الأمل والإحباط. "لقد تركتك، يا السيد هان، إنها مجرد فتاة أنانية تركت أحبائها خلفها."
"كفى." جز السيد هان على أسنانه بصوت منخفض ولكنه حاد. "ليس لديك أي فكرة عما حدث." قال وهو يحدق بها.
"أجل، حسناً، ليس لدي أي حق في التحدث عنها، لكن ماذا فعلت الآن؟ لقد أحضرت مساعدتك هنا فقط لتشاهدني وأنا أشعر بالإحراج؟"
"إنها ليست مساعدتي." أجاب ببرود.
"إذن من هي... هل هي حبيبتك؟" سخرت لارا وهي تنظر إليه ووجهها محمر بالغضب.
"نعم، هي كذلك." صرح السيد هان بصوت منخفض وخطير.
"حسناً، ابتعد عن هذا." وضعت ضحكة مزيفة. "أعتذر لأنني أغضبتك، ليس لديك سبب للكذب." حاولت أن تتجنب الموضوع.
"هذا صحيح." رفع حاجبيه بابتسامة.
"يا السيد هان، لنجعل هذا موعداً عادياً ونتحدث عن هذا لاحقاً." قالت بهدوء وهي تضع كفها فوق كفه الذي كان يستريح على الطاولة.
"أنا أحبها." تفوه، فساد الصمت في الأجواء، وعيون لارا تبحث عن شيء فيه.
سقطت ملعقة آنا على الصحن محدثةً ضجيجاً عالياً في هذا الصمت المحرج.
"عاهرة..." لعنت لارا تحت أنفاسها، ولكن في اللحظة التالية جلست هناك تحدق بهم مباشرة في حزن بينما اغرورقت عيناها بالدموع.
تحولت إلى يسارها ونظرت إلى آنا التي كانت تحدق به بفضول. في لحظة، تقدم وضم شفتييهما ببعضهما البعض.
................................................................................
سيطرت فمه على فمي، ارتفعت الحرارة على عنقي، وتسارع قلبي كما لو أنني ركضت ماراثوناً وشعرت بالفراشات ترفرف في معدتي.
لا أعرف ما يحدث حولي، كل ما يمكنني الشعور به ورؤيته هو هو فقط. لن أكذب وأقول إنها قبلتي الأولى، لقد قُبلت من قبل، لكن هذا شيء آخر. إنه يجعلني أشعر وكأننا فعلنا هذا من قبل. لا أعرف ماذا أفعل، فقط أحدق فيه بعيون واسعة بينما عيناه مغلقتان.
أحدق فيه وأتمنى ألا ينتهي هذا، لأكون صادقة، يمكنني القول إنني أستمتع بهذا، لا أعرف ما إذا كان هذا صحيحاً أم لا، لكن لمسته تجعلني أشعر بشيء مختلف عن الآخرين.
فتح السيد هان عينيه مما أذهلني، تلامست عيناه مباشرة مع عيني، ورؤية تلك العينين جعلتني ألتقط أنفاسي عندما استغل ذلك وأدخل لسانه.
عبرت عيناه عن نوع من المشاعر، لكنني لم أستطع قراءتها بشكل صحيح بينما كنت أغوص في قبلته العاطفية.
ابتسم على شفتيي مما أخرجني من أفكاري، ابتعدت عنه و دفعته للخلف ونظرت بعيداً، احمرت وجنتاي وتسارع قلبي، لقد جعلني في حالة من الفوضى.
"أنت ترين." قال بصوت يملؤه المرح.
"عليك أن تدفع ثمن هذا يا السيد هان." صرخت لارا، وهي مستاءة تماماً، أمسكت بحقيبة يدها وغادرت على الفور.
نظرت إلى يدي وعبثت بأصابعي، وما زلت لا أصدق ما حدث. لقد كان هذا مفاجئاً، لم أتوقع أنه سيفعل ذلك.
استدرت إلى يميني لألقي نظرة عليه، فقهقه وهو يفرك إبهامه على شفتيه العليا. اتسعت عيناي لأرى ما كان يفعله، الموس الذي كان على شفتيي أصبح الآن عليه، يفركه بإبهامه ويلعقه بابتسامة.
أمسك بمنشفة ومسح يده. "يبدو أنني جعلتك تفقدين شهيتك." همس بالقرب من أذني مما جعل جسدي يتصلب بينما حبس نفسه على بشرتي.
"سأوصلك إلى المنزل." قال عرضاً وهو ينهض من مقعده ويمشي بعيداً تاركاً إياي في حيرة مرة أخرى.
صعدت إلى السيارة دون حتى أن ألقي عليه نظرة واحدة، وأمسكت بنظارتي من سطح السيارة واسترحت إلى مقعدي وأخذت نفساً عميقاً لأهدئ نفسي. السيارة لا تتحرك لأن السيد هان لم يبدأ، يمكنني أن أشعر بنظراته علي، أحاول تجاهلها، لكنها تجعلني أشعر بالحرج وأنا أشعر بالحرج لأنني لم أبتعد في وقت سابق.
بعد بضع لحظات من الصمت القاتل الذي يبدو كأنه عام، سمعت صوت مفاتيح، ببطء نظرت إليه من زاوية عيني. نظر إلي مرة أخرى وانحنى نحوي وهو ينهض من مقعده.
أغلقت كفي فمي في غمضة عين بينما انحنيت إلى مقعدي. ارتجفت شفتياه في ابتسامة عندما نظر إلي. "حزام الأمان." قال دون أن يزيل الابتسامة.
أومأت برأسي بينما سحبت حزام الأمان قبله، لذا تحرك إلى مقعده مرة أخرى، وعبثت بمقبض حقيبتي ونظرت مباشرة إلى الأمام، وأزعجني منظر لي وللسيد هان ونحن نتبادل القبل.
عندما خرجت من السيارة، هرعت إلى المصعد، ولحسن الحظ لم تكن لدي حاجة إلى الانتظار عليه، وقفت فيه وظللت أضغط على زر إغلاق الباب قبل أن يتمكن السيد هان من ذلك، ولكن لسوء الحظ رفع ذراعه بين البابين قبل أن يغلق. تنهدت في ضيق عندما وقف بجانبي. أردت أن أصرخ عليه بسبب ما فعله في وقت سابق، لكنني لم أستطع، شعرت بالضعف عندما كان هنا وشعرت حلقي بالجفاف.
أندم على عدم الابتعاد في وقت سابق، لقد عرف أنني استمتعت بذلك وهذا يجعلني أشعر بالإحراج لم يعجبني ما فعله، لكنه أحدث بالتأكيد تأثيراً.
جمعت شجاعتي ونظرت إليه، كان يقف منتصباً يحدق في مساحة فارغة، ويداه في جيوبه كما لو أنه لم يرتكب أي شيء.
"ألا يدين السيد هان بتفسير؟" عبرت ذراعي فوق صدري وطالبت وأنا أنظر إليه.
"هل أفعل؟" رفع حاجبيه بابتسامة بينما ارتجفت الجانب الأيمن من شفتييه.
سقط فكي على الأرض، توقعت منه أن يشرح أو على الأقل يعتذر، هل هذه طريقته في فعل الأشياء وتقبيل أي شخص يريده دون إذنهم؟
"ما كان ينبغي لي أن أوافق على هذا الهراء." بصقت بغضب تحت أنفاسي وخرجت.
"تصبحين على خير يا آنسة آنا." قال، ودققت بقدمي بقوة على الأرض أثناء المشي، متجاهلة إياه.
عندما دخلت، أغلقت الباب في وجهه بقوة وهو ينظر إلي، وألقيت بحقيبتي على الأريكة وجلست هناك، وأمسكت بالإبريق الموجود على طاولة القهوة وصببت كوباً من الماء، وابتلعت الماء ووضعت الكوب على الطاولة بغضب.
"أوووووووه." وضعت يدي في شعري وعبثت به عندما ظهرت صورته وهو يقترب مني في ذهني. "أنا أكره هذا، يا له من أحمق." صرخت بصوت عالٍ.
"أحمق غبي." وبخته في كل ثانية، إذا كان قول الناس يسعلون بينما يلعنهم شخص ما صحيحاً، فأنا متأكدة من أن السيد هان ستنزل الدموع على وجنتيه الآن.
كانت الليلة كلها في حالة من الفوضى لأنني لم أستطع النوم على الإطلاق.