الفصل 33
ماسكة اللحاف بتاعي، باخده وبغطّي بيه صدري. وأنا بمد دراعي، بقلب على يميني وبمد إيدي على السرير، بس إيدي بتلمس حاجة تانية. مكشّرة حواجبي وعينيّ مقفولة، بمشي بيدي على السطح. عيني بتفتح فجأة لما عرفت إيه هيّ.
"آآآآآآآآآآه، يا ربي!" بصرخ، وبقعد، وبشد اللحاف كله عليا، وببصّ عليه وهو بيصحى. بيقعد على السرير، وبيّ بصّ لي بعيون نعسانة.
"إنت بتعمل إيه هنا؟" بصوت عالي، وبصّ له، وهو بيبصّ لي.
"أعمل إيه هنا؟" شفايفه بتترفع في ابتسامة سخرية. "إنتِ اللي قولتي لي أعمل كده."
وأنا مكوّمة مناخيري، بمشي إيدي في شعري اللي مش مترتّب، وبافتكر اللي حصل إمبارح.
يا خراشي... كنت سكرانة... إيه الحاجات المجنونة اللي عملتها إمبارح؟
ليه مش قادرة أتذكر أي حاجة؟
"ديلان" كان موجود، وإمتى جه؟
"متفكريش كتير، مفيش حاجة حصلت." بيدعك ضهره.
أنا مبشربش عشان بتجنن لما بشرب. يا لهوي "آنا"... لازم تدوري على مخّك.
"أوووه." بنزل من على السرير، وبحدف اللحاف على المرتبة، وباقف وببصّ له وأنا باخد نفس عميق عشان أهدّى نفسي. "طيب." بمشّي إيدي في شعري بإحراج. "عملت إيه إمبارح؟" باقول بهدوء، وبحكّ رقبتي وأنا بنقل نظري للأرض.
"عاوزة تعرفي؟" بينزل، وبيمشي ناحيتي. "إنتِ..." بينحني، وأنا ببصّ له بلهفة عشان أعرف الإجابة. "معملتيش حاجة، نمتي في العربية." بيبتسم.
"بجد، الحمد لله." بمشي وباسيب زفير راحة.
بوقف مكاني، لما عقلي بيرجع لهدوءه، وبدور وببصّ له بغضب. "يبقى إنت اللي قلت إني صمّمت إني أنام معاك؟"
بيرفع حاجب، وبابتسامة ساخرة. "إنتِ... إنتِ..." بأشير بإصبعي ناحيته. "يا واطي!" بصرخ، وبخرج من أوضته.
هل أنا اتكلمت كلام فارغ إمبارح؟
يا خراشي... مكنش المفروض أشرب.
"فرشاة أسنانك هنا!" بيصرخ، وده بيخليني أوقف في طريقي للباب.
"يا ريتك بتهزر!" بلعنه في سرّي، وبقفل باب الحمام.
من وسط كل المود ده، شفايفي بتترفع في ابتسامة لما بشوف فرشاة أسناني في كوباية رمادي جنب كوبايته الرمادي، كل كوباية عليها نص قلب أحمر. وأنا بضغط المعجون على الفرشاة، وبنظّف أسناني، وبأتمرجح، وريحته بالنعناع بتملأ مناخيري.
"آنا." بمسك في بإيدي الشمال لما "السيد هان" بيبصّ من الباب.
يا خراشي... ليه بحس بعدم الأمان من مظهري فجأة؟
"بتعمل إيه؟" بتتمتم بغضب، والمعجون في فمي.
"هفرش." بيدخل، وبياخد فرشته. "مش لازم تعملي كده." بيشد إيدي، وبيبدأ يفرش. بتبادل النظرات في المرآة اللي قدامنا.
"انتعشي الأول." بيقول، وبيخرج من الحمام.
بمشي على الدش بفضول. أسناني بتظهر لما بشوف فوطتين وروبين حمام معلّقين، الروب والفوطة عليهم رسمة كارتون لزوجين، وبينهم قلب، وكمان غسول جسم باللافندر محطوط جنب غسوله.
إمتى جاب كل ده؟
بخرج من الحمام بالروب. "ريحة حلوة." بمكشّر مناخيري. بجري على المطبخ عشان ألاقي حبيبي الوسيم بيجهّز الفطار.
"خلصتي؟" بيسأل، وهو بيقلّب الخضار في الطاسة السخنة.
"أيوة." برد بهدوء، وبامشي ناحيته، وباقف وراه، وبمد دراعي حوالين وسطه، وبأحضنه من وراه وباحط خدّي الشمال على ضهره.
بيشيل الطبق، وبيمشي ناحية الترابيزة، وأنا بحضنه من وراه.
"خليني أساعدك." بأصمّم، وبأبعد عنه، وبجهّز الترابيزة معاه، وبنقعد جنب بعض.
"آنا." بينادي بهدوء.
"مممم." بأهز رأسي وأنا باكل لقمة من العيش المحمّص مع البيض المقلي.
"أنا آسف." ببطل أمضغ لما بينقل نظره لي.
""لارا" وأنا..."
"عادي... مش محتاجة شرح." ببلع الأكل اللي في فمي، وبأخد رشفة من اللبن.
أنا عارفة إني اتضايقت من اللي عمله، بس المفروض أكون متفهمة. المفروض أثق فيه، مش كده؟ مش عاوزة أكون طفولية.
"هادور على القطة." بيتكلم، وأنا بكمل شهيتي، وبطني حاسة إنها فاضية من الصبح.
"سيبيه. أنا كويسة، طالما هو في أمان." بأقول، وبأشرب اللبن كله في الكوباية.
وبأحط الكوباية على الترابيزة، وبدور على شمالي عشان أشوفه بيبصّ لي.
"في إيه؟" بسأل بفضول، وببصّ له بحواجب متكشّرة.
شفايفه بتترفع في ابتسامة. بيرفع دراعه لفوق، وبيقرّب كف إيده من فمي، وأنا ببصّ له، وبأحاول أعرف الحركة اللي بعدها. مخّي بيشتغل لما إصبعه بيلمس نهاية شفايفي، وبأخرج لساني، وبامشي بيه لفوق، وبألعق اللبن اللي على شفايفي اللي فوق، قبل ما يمسحه.
ابتسامته بتكبر، لما بيقرّب أكتر، وبياخد شفايفي، وبيمسك وشي، وأنا بأحضنه، وبنبوّس بعض، وبنخرج ألسنتنا في فم بعض، وبنقوم من مكاننا، وبنجري، وبنتعثّر في بعض ناحية الكنبة، وبنبوّس، "السيد هان" بيدفّني على الكنبة، وشفايفنا لسه بتتصادم، وبينحني فوقي.
بيرفع رأسه، وبصّ في عينيّ، وأنا باخد نفس بصعوبة. "نروح في ميعاد؟" بيهمس، وبيقرّب، وبيكمل قبلتنا الفرنسية.