الفصل 25
أرتجف لما وداني بتدوي بصوت الصراخ الجاف بتاع السيد هان، صرخة بتطلع من شفايفي لما بيمسك في دراعي وبيشدني قدامه، بعيد عن الحوض، وإيدي لسه فيها صابون.
يا رب، مش تاني.
أعتقد إن قطتي بتحبه عشان على طول بتجري وراه لو ظهر.
"خد ده بعيد"، بيتذمر وبيصرخ زي البنت اللي شافت صرصور.
"بجد؟"، بلف عيني وبجري ورا القطة "يا لهوي على العيال"، بتمتم تحت نفسي وبتقدم عشان أكمل غسيل الأطباق، بس بيحط دراعه حوالين وسطي وبيشيلني كأني ولا حاجة، بيخليني أقعد على طاوله المطبخ وبيحط دراعاته على جانبي فخدي، وأنا بسند معصمي على كتافه، متأكدة إني مش هحط عليه صابون. بيقرب، ونفسه بيطلع على بشرتي، والمرة دي بحاول أخلي عقلي ثابت، وأحاول ما أقعش في فخاخه.
"تحرك"، بصوت عالي بصوت دراعي القوية.
"بحب أشوفك ضعيفة كده"، بيتهامس وهو بيتحرك لقدام.
"اتجننت؟"، بصر على أسناني.
"أيوة، مجنون بيكي"، بيلصق شفايفه في شفايفي قبل ما أقدر أتكلم.
زي ما قلت قبل كده، كنت حذرة، بزقه بقوة بكف إيدي، ومش مهتمة بالصابون، برجع راسي لورا، بس بيمسك راسي في مكانها وبيحط كفه ورا رقبتي، بصارع في إيديه، بتوقف فجأة لما بعض الصور بتظهر في دماغي. بحاول أفهم إيه هو ده، وبخليه يكمل، ببادله القبلة المرة دي، وبخلي دماغي تشتغل عليها.
بشوفه مع بعض الناس اللي قابلتهم وقتها في المستشفى لما صحيت، عيني بتتسع في فكرة ذاكرتي اللي بتظهر.
بغمض عيني وبفكر بعمق، وبحاول أتذكره كويس، بس بيبعد عشان ما نقدرش نحبس نفسنا أكتر من كده. برفع حواجبي وبحاول أصلح القطع المفقودة، والسيد هان بيبصلي بفضول.
"إيه في؟"، بيسأل بهدوء وهو بيحط إيديه على خدي، وعقلي شغال، وبيعطيني صداع.
"ولا حاجة"، بتجاهل، بنزل من الطاولة، ولما بيبعد بكمل غسيل الأطباق، وبحاول أتخيلهم تاني، دماغي غرقانة في فكرة الذاكرة اللي ما انتبهتش إيه اللي عملناه من كام لحظة.
كنت بحاول أتذكر الصور تاني، بس ما قدرتش، بخرج من الحمام بعيون تقيلة لأني ما نمتش كويس الليلة اللي فاتت. لابسة فستان أزرق، بخرج من غير فطار عشان ما حضرتهمش، لإني بالفعل متأخرة.
بتمشى براحة، وبقف مكاني لما بشوف السيد هان بيبص من بابه، بيفتح الباب على وسعه، وبيقف هناك، وبيطلب مساعدتي.
إزاي ممكن أنسى ده.
بينحني على رجله، وأنا بساعده يحط القميص، وبزرر زرار القميص، وباخد منه الكرافتة. بقف على أطراف أصابعي، عشان انحناءته مش بتخليني أوصل لرقبته، بشد الكرافتة حوالين ياقته، وعقلي غرقان في فكرة الليلة اللي فاتت.
"آنسة آنا"
"آنا"، بيصرخ بصوت عالي، واللي بيخرجني من أفكاري.
"أيوة"، بوجهه ليه.
"كويسة؟، بتخنقيني"، بيختنق.
"أوه، آسفة، آسفة"، برخي الكرافتة بغرابة، وبساعده يلبس الشال.
دماغي بتمرض وهي بتفكر في المشهد بتاع الليلة اللي فاتت.
ممكن أبوسه تاني عشان ألاقي القطع المفقودة.
بتحرك في يد مقبض شنطتي، وإحنا بنستنى التاكسي اللي طلبناه عشان السيد هان ما بيعرفش يسوق، وأنا ما أعرفش.
بشهق شهيق عميق، وبخرجه. بقرر أوضح الشك إذا كان للسيد هان علاقة بماضي ولا لأ، وبتحول لليمين، وببص عليه.
"السيد هان"، بنادي بصوت عالي، من غير ما أكون واعية.
"أيوة"، بيرد بنفس النبرة مبتسمًا.
"هسألك سؤال، بس مش لازم تسأل عن ده تاني"،
"تمام"، بيوافق.
"عندك حبيبة؟"، بسأله بسرعة، وببص عليه بابتسامة واسعة.
"أنت إيه بقى؟"، بيبتسم، وبيرميني غمزة.
"أيوة، صح"، ببعد نظري، وبقف مستقيمة، وببص لتحت على جزمتي، استنى! إيه؟ دماغي بتبدأ تحلل اللي قاله "أنا مش"، بأمر، وببص عليه وأنا عارفة إن رد الفعل متأخر.
"يبقى ليه بوستيني؟"، بيغمز، وده خلاني أبعد نظري فورًا.
بأكل شفتيي السفلية، وخدودي بتبدأ تحمر، وأنا متأكدة إن وداني احمرت بسبب الإحراج اللي بحس بيه دلوقتي. ما كانش لازم أسأله من البداية، وما كانش لازم ده يحصل الليلة اللي فاتت.
ممكن ما يكونش ليه علاقة بيا في ماضي، ما كنتش هقع في حب واحد زيه، سواء وقتها أو دلوقتي... اللعنة، إزاي ممكن أقع في حبه.
صوتي الداخلي بيجنني، وأنا مش موافقة على فكرة إني وقعت في حبه.
"ليه مهتمة بده فجأة؟"، بيسأل، وهو بيبص لتحت عليا، وأنا بتجاهل نظراته الحارقة كالعادة.
"افتكر اللي قلته، ما تجيبش الموضوع ده تاني"، بجاوب، وبشير بإصبعي السبابة في الهوا، لحسن الحظ العربية وصلت في الوقت، وركبنا، والرحلة كلها عدت في صمت، وهو بيبص عليا من وقت للتاني، بس دماغي لسه في فكرة إنه يكون حبيبي.