الفصل 24
وجهة نظر الشخص الثالث
"انزلي، أنا اللي حأعمل كده،" طلب **السيد هان** وهو بيبص لـ **آنا** اللي واقفة على كرسي دائري عشان تجيب الصندوق من الرف في المخزن.
"أنا اللي حاعمل كده، ممكن تمشي،" طلبت وهي بتحاول توصل لصندوق الكرتون اللي فيه حاجات قديمة.
"ليه لسه زعلانة حتى بعد ما اعتذرتي؟" سأله بهدوء وهو بيبص عليها وماسك الكرسي اللي بدأ يهتز.
"أنا عمري ما قلت إني قبلت،" وقفت **آنا** معدولة ونفضت إيديها بالتصفيق، ورجعت على أطراف صوابعها عشان تحاول توصل له.
**السيد هان** بيبص عليها وبيراقب وضعها، بيبتسم بهدوء وبيفحص تعبير وشها. عيونه بتنزل لتحت من وشها لرقبتها وهناك وقفت نظرته، شهق من الإثارة والفضول، وتقدم خطوة لقدام وحاول ياخد صورة واضحة للسلسلة اللي كانت لابساها حوالين رقبتها. شفايفه بتتحرك عشان تعمل ابتسامة كبيرة لما عيونه شافوا المعلقة بوضوح، عقله بيحاول يلاقي إزاي ده ممكن يحصل، بياخد خطوة لقدام زيادة وهو ما يعرفش إن **آنا** رجعت خطوة لورا عشان تشيل الصندوق، فقدت توازنها وخلت الصندوق يقع وهي كمان اتعثرت عليه.
فتحت عينيها اللي كانوا مقفولين وقعدت على طول، صرخة خرجت من شفايفها لما شافت **السيد هان** نايم جنبها. ساعدته يقعد وهو ماسك إيده اللي كانت تحت جسمها من شوية.
"أنت بخير؟" سألت **آنا** بهدوء وهي بتبص على إيده اللي اتحولت للون الأحمر عند المعصم. بص عليها ونظرته نزلت لرقبتها اللي خلاها تبص لتحت هي كمان.
"سلسلة حلوة،" ابتسم وهو بيبص عليها وهي بتكشر حواجبها وبتحاول تفهمه.
"بجد إزاي بتقدر تعلق في موقف زي ده، أنت اتأذيت،" وقفت وساعدته يقف على رجليه.
..................................................................
"أنتِ؟" **الممرضة** بتبص لي بفضول.
"المساعدة بتاعته،" رديت وأنا باخد الورقة منها وبمشي في الأوضة.
كنت بستنى برة بقالي كام دقيقة وهو بيتكشف، والدقايق القليلة دي شكلها زي الساعات. **السيد هان** غريب بجد، يعني إزاي واحد ممكن يقول إن سلسلتك شكلها حلو وأنت متأذي، هل خبط راسه في حاجة، صعب بجد أفهمه.
"أنتِ كويسة؟" تنهدت بارتياح وأنا بمشي ناحيته.
"مجرد كسر،" قال وهو بياخد قميصه بإيده الشمال، "ساعديني ألبسه،" قال وهو بيحاول يلبس القميص بإيد واحدة عشان دراعه التاني في الجبس.
مشيت ناحيته وأنا بحاول ما أبصلش على جسمه اللي معمول كويس، أخدت القميص وساعدته يدخل دراعه الشمال، فك الجبس، وحرك دراعه المصاب بالراحة وساعدته يلبس القميص، رفعت ياقة القميص وطويتها بشكل مرتب. رجعت خطوة لورا وهو واقف وبيبانلي لما قفلت زراير قميصه. خدودي سخنت وقلبي بيدق كأني جريت ماراثون، نظرته خلتني متوترة وخجولة وبشكل ما قدرت أقفل القميص بأيدي اللي بتترعش.
رجعت خطوة لورا وبصيت عليه وشفايفي اتفتحت وأنا ببص على المشهد اللي قدامي وزرار ما اتقفلش اللي خلى جنب واحد من القميص طويل والتاني قصير.
الزاوية اليمين من شفايفه اتحركت وطلع حاجبة باستغراب وده خلاني أبص لتحت في إحراج. عدلت نظارتي وتقدمت لقدام وقفلت زرار قميصه، ووقفت على أطراف صوابعي وبدأت أقفل من فوق.
"شكل الآنسة **آنا** مرتبكة،" بصيت عليه وأنا ماسكة حافة قميصه وهو بيضحك.
"أنا مش كدة،" اتأففت وكملت شغلي.
انحنى لتحت وده خلاني أرجع خطوة لورا "أنتِ بتحمري،" همس، عضيت شفايفي السفلية من الخجل.
"حجزت لك تاكسي عشان تروح البيت،" بلغت وهو بياخد البليزر والكرافات من على السرير.
"وأنتِ؟" سأل وهو بيطلع موبايله من جيبه، وبيتعامل معاه بجدية.
"عندي خطط،" هزيت أكتافي لما بص لي.
"الآنسة **آنا**،" تقدم ناحيتي وأنا حطيت إيدي قدامي عشان أحافظ على مسافة "مش المفروض تساعديني عشان أنا اتأذيت بسببك؟"
"طيب، طيب،" رجعت خطوة لورا وسلمته الجبس.
"ساعديني،" صرخ كطفل صغير.
تقدمت لقدام ووقفت على أطراف صوابعي تاني عشان أحرك الشريط حوالين رقبته وثبت الجبس.
"هيا نروح البيت،" مشي وأنا تبعته.
الساعة ستة دلوقتي والسما بدأت تضلم، خرجت من التاكسي ودفعت للسواق و**السيد هان** دخل وهو بيدق رجله جامد وده خلاني أعرف إنه زعلان.
هو أكيد مش ناضج وطايش جدا.
"شكرا،" قلت بهدوء وأنا بتعامل مع مقبض شنطتي.
"على الرحب والسعة،" قال بسرعة وجفف ومشي من المصعد وفتح الباب وهو بيمسح إبهامه الشمال، جريت وراه.
علق البليزر بتاعه على شماعة المعطف، ومشي وراه، فجأة وقف مكانه ودار وشي وده خلى راسي تخبط في صدره.
"ساعديني أقلع قميصي،"
"إيه؟" بصيت عليه.
إزالة الأزرار ما بتاخدش مجهود كبير وأنا متأكدة إنه ممكن يعملها بإيد واحدة زي ما شوفته بيعمل كده لما يكون حرّان أو تعبان.
"أنت ممكن تعمل كده،" انفعلت، بص لي بغضب وأنا بحاول على قد ما أقدر أتجاهل ده وأكمل شغلي بس مقدرتش.
"طيب،" تقدمت لقدام وفكيت أزرار قميصه "مش حتقوليلي أفُك بنطلونك كمان صح؟" سخرت بسخرية وأنا بأفُك الزرار الأخير.
مشيت وبتجاهل نظرته المكثفة، وقفت عند فتحة الباب لما سمعته "ما عنديش مانع لو كنتِ عاوزة،"
"يا غريب،" وأنا بقرض على أسناني وخرجت.
انتعشت وغيرت ملابسي لبيجامة. قررت أحضر عشا وشوربة لـ **السيد هان**. حطيت الخضار المقطعة في الشوربة اللي بتغلي وأخدت برطمان الملح. فتحت البرطمان وأخدت كمية محدودة من الملح في الملعقة ورشيتها في الشوربة، أفعالي وقفت لما سمعت خبط على بابي ورنين الجرس كمان.
جريت ناحية الباب وفتحته عشان ألاقي محدش غير **السيد** الغريب واقف قدامي بالروب بتاعه.
"ساعديني أربط ده،" قال وهو بيشير لتحت للشريط اللي معلق.
لفيت عيني وتقدمت وأخدت الشريط في إيدي، ربطته وأنا بحاول ما ألمسش جلده عشان قربنا بيخلي منخري تملى بريحته النعناعية.
هدأت نفسي وبحاول ما أزعلش، بعد كل ده أنا كنت السبب في إنه يتأذي، الدكتور قال إن الضمادة ممكن تتشال بعد أسبوع وده مجرد كسر بسيط وأنا متأكدة إنه بيستمتع بكل ده بالابتسامة اللي على شفايفه.
"أنا شامم ريحة حلوة،" سأل وهو بيزم شمه.
وقفت معدولة وبصيت عليه بابتسامة "حضرت عشا وشوربة ليك،" آخر تلات كلمات خرجوا كهمس.
"أنتِ لطيفة جدا،" قال وصوته واطي.