الفصل الثامن عشر
سمعت **السيد هان** يدق البوق، لابس كوتشيات بيضاء، أسرعت للخارج. **السيد هان** كان مستنيني تحت في عربيته، متأخرة لأني تقريباً الساعة 3، نسيت خالص اللي قاله امبارح، ما قدرتش أرتاح كويس بالليل بسببه، كل ما أغمض عيني بتيجي في بالي صورة لما باسني بعد محاولات كتير. نمت حوالي الساعة أربعة وصحيت على المنبه كالعادة، بعدين افتكرت إنه مش لازم أروح المكتب النهارده عشان هنروح على طول للفندق لما جاتني رسالة من **السيد هان**. لبست فستان أسود ضيق لتحت ركبي وقميص أبيض فاتح بأكمام طويلة من جوه. نزلت جري على ساحة الانتظار وركبت العربية.
"آسفة على التأخير," اعتذرت وأنا بربط حزام الأمان.
تحرك لقدام ومد إيده لورا، وجاب حاجة ومدها لي. بصيت له وبعدين بصيت لإيده، لقيت شنطتي.
"أوه، شكراً," أخدتها وفتحت الشنطة وطلعت موبايلي عشان أبعت رسالة لـ **ديلان** ومبسوطة إن فيها شحن.
فضلت ساكتة طول الطريق، بلعب في الموبايل وأنا ببعت لـ **ديلان** ومبسوطة إن **السيد هان** ساكت كمان. الجو كئيب والسما بتضلم، رفعت راسي لما نقط المية التقيلة نزلت على إزاز العربية اللي قدام. بتمطر.
حطيت الموبايل في الشنطة وركنت ضهري على الكرسي وأنا ماسكة بطني، الطريق كله كان ممل والطرق الفاضية ما كانش فيها حاجة تشوفها، بطني بدأت توجعني.
ضربت نفسي في دماغي لأني ما خدتش بالي من التاريخ. غمضت عيني وأنا بدعي ربنا إننا نوصل للفندق بسرعة عشان الطريق طويل وعايزة أرجع بسرعة.
فتحت جفوني بالراحة، العربية وقفت وحسيت بحاجة تحت دقني. نزلت عيني لتحت واتسعت، هو ماسك دقني وأنا نايمة وراسي مايلة لقدام. بصيت على الإزاز اللي قدام شوية وبعدين حولت عيني للشمال عشان أشوفه بيبص لي، بسرعة اتحركت وهو رفع دراعه وحط كف إيده على فخده. طلعت المناديل بعنف من العلبة اللي على الطبلون، ماسكة المنديل بإيدي الشمال قربته من كف إيده، مسحت كف إيده بسرعة وهو بيبص على إيده وأنا بصيت لقدام. مسحت حوالين بوقي بإيدي اليمين.
يا لهوي... كنت بسيل ريقي وأنا نايمة.
"آسفة," همست وأنا بطلع مناديل تانية عشان أمسح إيده.
"ما فيش مشكلة," قال بسرعة وهو بياخد المنديل من إيدي.
"إيه اللي حصل؟," سألت وأنا مش قادرة أبص في وشه.
"انهيار، اتصلت بـ **هاري** وهو ف الطريق," رد وهو بيبص في موبايله.
مسكت بطني لأن التشنجات كانت فظيعة وحسيت إني عاجزة خالص ومش عارفة أعمل إيه.
"تيجي نفوت على فندق قريب," قال وهو بيفك حزام الأمان، شال الجاكت الأسود بتاعه. نزل وراح الناحية التانية من العربية وفتح بابي وأنا بفك حزام الأمان. نزلت خطوة، وهو شدني على صدره وقفل الباب بإيده الشمال وهو ماسك الجاكت فوق راسنا. ضربات قلبي كانت سريعة وإحنا ماشيين للفندق والحمد لله إنه كان قريب.
دخل الفندق ومد لي الجاكت ومشى ناحية الاستقبال.
"تعالي," نادى بهدوء وتبعته.
"ما فيش غير مكان واحد فاضي," قال وهو بيلف المفتاح على صباعه. وقفت في مكاني وبصيت له.
"في حاجة غلط يا آنسة **آنا**؟" ابتسم وهو بيوطي وريحه النعناع السخنة بتلمس بشرتي المبلولة الباردة.
"لا!," انفعلت وأنا بحاول أبين إني ما فيش حاجة في بالي.
"غيري هدومك الأول," قال وهو بيفك أزرار قميصه المبلول. جريت على الحمام بسرعة.
"آنسة **آنا**، طولتي ليه، عايزاني أمرض؟," صرخ وهو واقف بره الحمام. وأنا واقفة قدام المراية بقرر بيني وبين نفسي أقول له ولا لأ. نسيت خالص إني اديت البتاعة اللي معايا لزميلة في المكتب.
"آنسة **آنا**، كويسة؟," خبط على الباب.
أخدت نفس عميق وخرجته وتنهدت. مشيت ناحية الباب وفتحته شوية وطلعت راسي عشان أقابل مديري بقميصه اللي نص أزراره مفتوحة، وده خلاني أقفل الباب في لحظة.
"**السيد هان**," ناديت وأنا بتسند على الباب من جوه.
"نعم," سمعته، متأكدة إنه قريب من الباب.
"أنا... ممم... أنا بس، ممكن حضرتك," تلعثمت وأنا بعض على شفايفي السفلية ومش عارفة أطلب منه إيه.
"ممكن إيه؟," سأل بصوت عالي.
"ممكن حضرتك... ممم... تشتريلي... ممم... ممم..."
"فوط صحية," اتسعت عيني لما سمعته، إزاي عرف، فضلت ساكتة وما نطقتش بكلمة.
"خليكي جوه، راجع," قال بصوت عالي وسمعت الباب بيتقفل.
فضلت أمشي وأروح في الحمام بقلق لوقت طويل. وقفت في مكاني لما سمعت صوت الباب بيتفتح، جريت على الباب وحطيت ودني على باب الحمام عشان أسمع.
"خدي," سمعت صوته قريب من الباب وحركة كيس البلاستيك ممكن تتسمع في الصمت عشان صوت المطر ما بيتسمعش هنا.
فتحت الباب شوية، ومديت إيدي، أخدت الكيس وقفلت الباب فورا. حطيت الكيس الكبير على الحوض وفتحته عشان ألاقي فيه كتير منهم بأنواع مختلفة. ابتسمت على تصرفه وأنا بفكر إزاي اشتراهم.
مشيت بالروب بتاعي وأنا ببص حواليا عشان أشوفه، حطيت كيس البلاستيك على الترابيزة اللي قدام الكنبة وقعدت على الكنبة وتنهدت براحة طلعت من شفايفي. ركنت كتفي على الكنبة وغمضت عيني، شفايفي ارتجفت لما جه **السيد هان** في بالي.
"آسف، ما كنتش أعرف إيه النوع اللي تفضليه فاشتريت كله," فتحت عيني فجأة، عشان ألاقي مديري اللي من غير قميص خارج من المطبخ، وقف جنب الكنبة "خدي دي," مد كوباية لقدام.
بصيت له بفضول وأخدت الكوباية "ده شاي زنجبيل ببني," قال.
"شكراً," ابتسمت وأنا بشرب منها.
"استخدمي دي," مد حاجة تانية لقدام، بصيت عليها ودي قربة مية سخنة "والشوكولاتة دي ليكي," قال وهو بيشاور على الترابيزة، بصيت في الاتجاه اللي بيشاور عليه، قطعة شوكولاتة كبيرة موجودة هناك، حولت نظري ليه وأخدت قربة المية السخنة اللي كان ماسكها.
"شكراً," همست بابتسامة وأنا ببص عليه وخدودي ولعت.
وطى وقرب وشه مني "هل أنا بخلي قلبك يرفرف يا آنسة **آنا**؟," همس وهو بيبص في عيني مباشرة.