الفصل العشرون
أخذ إجازة ليوم مدفوعة الأجر حاجة ثمينة ومفرحة. أمس رجعت للبيت بعد ما وصل هاري و السيد هان راح بالفير لـ الفندق عشان يتفقد الأثاث، هاري رجعني البيت واليوم أعطاني يوم إجازة، لما أخذت يومين إجازة حسيت بالذنب بس أقدر أقول إن السيد هان هو أحلى رئيس بين الكل. هاري والموظفين الثانيين قالوا لي إنه ما يسمح لموظفينه ياخذون إجازة بسهولة إلا إذا كان شي مهم مرة، حتى إجازة المرض ياخذونها بدون أجر بس أنا أخذت إجازة بيومين بأجر.
ممكن الإشاعات عنه غلط، بس أنا أشوف إنه من برا بارد بس من جوا دافي بزيادة.
أخذت الجوال اللي يرن من الطاولة وحطيت كيس الشيبس عليه.
"وش فيه؟" رديت أول ما سمعت صوته.
"نتقابل؟" رد ديلان.
"ليه تحسسني كأننا ما تقابلنا من زمان؟" أمزح وأنا آخذ الكيس، وأخذت قضمة من الشيبس وابتسمت لأنه صوته غريب.
"عند البحيرة الساعة 4," قال وقفل الخط.
رفعت راسي أشوف الوقت، الساعة 3 وخمسة دقائق، خلصت كيس الشيبس، وانتعشت.
وأنا أنشف شعري بالسشوار، أفكاري كلها عن السيد هان. طلعت وأنا أغني أغنية وابتسم وأنا أتخيل نفسي والسيد هان.
انجنيت تمامًا وأنا متأكدة إن مخي لازم يتفحص، بس ما قدرت أقاوم التفكير فيه وهو متأكد يخليني أحبه.
بشكل عشوائي اخترت فستان أزرق كحلي قصير بياقة عالية وبديت أجهز.
حطيت شوية روج وردي وتراجعت عشان أشوف شكلي، جمعت شعري بكعكة فوضوية ولبست النظارات.
لبست شنطة بيضاء، ولبست كعبي الأبيض وطلعت.
وأنا واقفة عند موقف الباص، أعبث بيد شنطتي، صوت ديلان كان مختلف تمامًا وأنا ودي أعرف ليش، بس عقلي ما يركز على هذا، مخي كله منشغل فيه وما أقدر أسيطر على احمراري ودقات قلبي السريعة لما أفكاره تدور في بالي.
أناظر من الشباك طول الطريق، لما دق جرس الباص نزلت من الباص لأني وصلت لوجهتي.
أمشي للأمام وتوقفت لما عيوني لقت ديلان. كان متكي على الجسر ويناظر المنظر، كان لابس قميص أسود ومحشور ببنطلون جينز غامق.
مشيت أكثر، التفت لما صوت كعبي يطقطق وصل لأذنه وأنا على مسافة قريبة منه، رجولي انغرست في الأرض لما عيني طاحت على اللي كان ماسكه.
باقة ورود حمراء.
مشى ناحيتي وشفاهه رسمت ابتسامته الساحرة،
"أنت هنا," قال بصوت ناعم مع ابتسامته اللي تذوب القلب.
وهو واقف قدامي، يناظر عيوني مباشرة، ما يبدو كالمعتاد بالتأكيد، أخذ خطوة أقرب حيث بقيت في مكاني أناظره أحاول أخلي عقلي مستقر.
"شكلك حلو كالعادة," ابتسم، ورفع يده اليمنى وحط خصلة من شعري ورا أذني اليمين.
"شكرًا," قلت أحاول أرسم ابتسامة على شفايفي بس كنت مندهشة من حركته لدرجة ما قدرت أسوي شي.
"آنا," نادى، صوته منخفض وناعم.
"يييييه," شجعت نفسي أحاول أخرج من الإحساس المحرج اللي قاعد يتكون فيني، تراجعت مبتسمة على اتساع.
أخذ خطوة للأمام ومسك باقة الورد الأحمر، وحولت نظري للورد ورجعت لناظرت فيه.
"آنا," صوته طلع عالي وابتسامته ما اختفت "هل تكونين صديقتي؟" اقترح، عيونه تبين إنه ما يمزح أبدًا. أناظره وأحاول أجمع الكلمات اللي قالها، أغمض عيوني اللي مفتوحة من زمان بدون ما أحس.
كل شي سكن، حسيت نبضات قلبي ترتفع من التوتر، غرست رجولي في الأرض أناظره وما أدري كيف أرد على الموقف الحالي.
ما أدري وش يخليني أحس، بس حتى في هالموقف فكرة عنه تومض في بالي، أفكر لو كان هو كنت بالتأكيد بأحس بكل هالفراشات والجلد المحترق. ما المفروض أسوي كذا، أنا أحب ديلان من يوم عرفنا بعض بس عمري ما توقعت إن فكرة إني أحب شخص منه كانت غلطة كاملة، ما قدرت أحصل على هالأحاسيس السعيدة من مواعدتنا، ممكن أخذته كصديقي في كل الأوقات، ممكن كنت غلطانة لما ظهر لما كنت تعيسة.
ممكن أسأت فهم مشاعري.
أحاول أشكل كلمات في بالي بس حلقي جف، ما أقدر أقول لا للشخص اللي دايمًا كان بجانبي ويدعمني بكل الطرق.
"لا تمزح," صفعت وأنا آخذ الورد، أتظاهر إن كلماته ما أثرت فيني أبدًا.
"أنا مو آنا," همس تقريبًا لنفسه بس وصل لأذني كصوت السيارات والطيور ما وصل لأذني، أناظره بدهشة والابتسامة المزيفة الواسعة اختفت من تلقاء نفسها، أخذ خطوة للأمام خطوة أخرى تقلل المسافة بيننا، يناظرني بعمق وأنا بس أناظره، جسمي توقف عن العمل.
حرك كفيه للأمام وطوق وجهي، وجاب وجهه أقرب لوجهي "أحبك," همس وحرك شفايفه أقرب لشفايفي اللي تجمدت، القبضة على باقة الورد خفت لما شفتيه لمس شفتيي السفلية.
فجأة عيوني اتسعت لما حسيت بمسكة في ذراعي، درت ورأسي اصطدم برأس ثاني وهذا الشي بدا مألوف، رجعت للواقع وفتحت عيوني على وسعها لألتقط اللي قاعد يصير.
دفيته ورا وتراجعت وأنا أناظر السيد هان.
التفت عشان أشوف ديلان وأنا متأكدة إنه مصدوم مثلي، وأنا ألتفت أمشي ناحية السيد هان.
"تعال," مسكت ذراعه وسحبته معي.