الفصل 34
«خلينا نتفرج على ده»، وأنا متكئة على طاولة الكاونتر، أوصي وأنا أشير إلى فيلم الأنمي الرومانسي الموجود على لوحة قائمة أفلام اليوم.
«زي ما تحبي يا ست الكل»، السيد هان بيشتري التذكرة وأنا بروح أجيب الفشار.
وأنا داخلة السينما، جريت على مقعدنا لأنه ما كانش فيه زحمة خالص. قعدنا جنب بعض وأنا مستنية بفارغ الصبر لحد ما الفيلم يبدأ.
«بص على الشاشة»، بقولها وعيني لازقة في الشاشة الكبيرة في حين إن اللي جنبي عينيه لازقة فيا من البداية.
«لما ببص عليكي ببقى أسعد»، ابتسم.
«يا لهوي على الرومانسية، ما جيتش تتفرج على الفيلم»، بسأله وأنا باخد حتة فشار من الكوباية وبحطها في بؤي.
«خلاص»، بيقول فجأة وده خلاني أبصله فورا والفشار بين شفايفي.
اتحنى على كتفه اليمين وقرب مني وطبع شفايفه على شفايفي وأخد قضمة من الفشار اللي بين بؤي، وقعد تاني وبدأ يتفرج على الفيلم.
بمضغ الحتة الصغيرة من الفشار، وعيني مركزة على الشاشة، قلبي بدأ يخفق بجنون.
«طعمها أحلى في ؤك»، بيقول وده خلاني أعض شفايفي السفلية وخدودي ولعت.
«رايحين فين؟»، بسأله وأنا بربط حزام الأمان.
«هتعرفي»، بيقول وهو بيشغل العربية.
ببص ناحية اليسار وبحدق فيه، أو أقول إني ببصله بغرابة دلوقتي، قميصه الأزرق الغامق متقفل لحد كوعه، وده بيخلي عروقه تبان. عيني مركزة عليه وبلاحظ كل حركة بيعملها وهو سايق، عينيه بتتحرك ناحية اليمين كل دقيقة وبياخد نظرة ليا بابتسامة مرسومة على وشه.
«بتبصي على إيه؟»، بيسأل وهو بيضحك.
«بأعجب بحبيبي»، بقولها وبابتسامة عريضة وأنا لسه ببصله.
المغازلة مع الحبيب حاجة بتديك فرحة أعتقد.
العربية وقفت، وببعد نظري عنه بسرعة، وبفك حزام الأمان وبنزل من العربية. ابتسامة عريضة بتظهر على شفايفي لما بشوف المكان اللي قدامي.
مدينة ملاهي
تقريبا الدنيا بتبدأ تضلم وإحنا هنا في مدينة الملاهي.
«عمري ما تخيلت إن السيد هان ممكن يواعد هنا»، بتفاخر لما بينزل من العربية وبيمشي ناحيتي.
«عندي مفاجأة»، بيمسك إيدي وبنروح أبعد.
بيجرني معاه، وعيني بتدور حواليننا، نور ماكينة الألعاب بيبرق في الضلمة وبيشد نظري.
«عايزة ألعب ماكينة الألعاب»، بقولها وأنا بحاول أوقف في مكاننا.
«بعدين»، بيرد وهو بيبص قدامه.
«عايزة ألعب دي»، بتذمر وأنا بأوقف في مكاني وبأشير إلى لعبة الأرجوحة الطائرة.
«أولا»، بيمسك كتفي وبيحركني بلطف عشان أبصله «خلينا نروح لعجلة فيريس»، بيقولها بهدوء وهو بيبص عليا.
ليه عايز يلعب في عجلة فيريس بالذات كده؟
إحنا جينا هنا بس عشان عجلة فيريس.... نفسي بتنهد.
«طيب»، بمسك إيده وبنمشي ناحية عجلة فيريس الكبيرة العالية واللي فيها ألوان كتير، ودي بتخلي شكلها رائع في الليل.
«بتعرف، لو العشاق بيبوسوا بعض وهم في العالي، ده معناه إنهم هيبقوا مع بعض للأبد»، بضحك وأنا ببصله بابتسامة عريضة وبطلع على السلالم الحديدية اللي جنبه.
«بجد؟»، السيد هان بيكشر وبيعمل نفسه بيفكر بطريقة درامية.
دخلنا الكابينة وقعدنا على المقاعد اللي قصاد بعض. لازقة نفسي في الباب زي وزغة على الشجرة وأنا بحدق في المنظر اللي بره، السما الضلمة بالنجوم المتلألئة وأنوار المدينة في الليل.
«آنا»، السيد هان بيناديني، بلف عشان أبصله «هتفضلي دايما جنبي؟»، بيقولها وده خلاني أبصله بفضول.
ليه بيعمل كل ده؟
هو بالفعل عمل خطوبة، إيه الموضوع ده؟
إيه اللي حصل له؟
«إيه...»، بتوقف لما صوت انفجار بيضرب وداني.
ببص ناحية اليسار عشان أشوف من خلال الزجاج، عيني بتتفتح لما الألعاب النارية بتنفجر بألوان مختلفة. بضحك بهدوء لما الكلمات 'أنا بحبك' بتظهر في الهوا.
المشهد كله خلاني في قمة السعادة؟
عيني بدأت تدمع من الفرحة.
«السيد ه....»، بتوقف وبغمض عيني لما طبع شفايفه على شفايفي وأنا بالفعل عارفة إننا وصلنا للقمر.
بنبوس بعض بجنون كأننا كنا جعانين بقالنا سنين، بتوقف فجأة لما حاجة بتومض في دماغي. بشوف حاجة كنت دايما عاوزاها. كل قطع لغز أحلامي وأفكاري بتيجي في قطعة كاملة.
هل ده ممكن يحصل؟
إزاي ده بيحصل؟
دي معجزة؟
بفضل هناك سارحة في ذاكرتي، وبحس بضعف مفاجئ، رجلي أصبحت بتترنح وجسمي حسيت أنه خفيف، ببعد بسرعة وبحاول أوقف الصداع الرهيب بس مقدرتش، وبسقط على كتفه وبسمح للضلمة إنها تسيطر عليا.
لا.. لا ده ميصحش يحصل...
بفتح عيني فورا وصراخ بيخرج من شفايفي. ببص حواليا وأنا بكتشف إني في البيت، وباخد نفس عميق وببص على السقف.
«إزاي حاسة؟»، وبحول نظري من السقف وببص ناحية اليمين لما كلامه وصل وداني.
«أنت...»، صوتي بيطلع مجرد همسة، هو بينزل من مكانه وبيساعدني أقعد وأنا كنت بصارع.
ببصله وهو قريب مني وبيحط المخدة براحة.
«جاكي»، بنادي اسمه بهدوء وده خلاه يبصلي فورا، حواجبه مرفوعة بتعبير مش قادرة أقرأه.
«أنت...»، بيهمس وهو بيقرب مني.
«أنا فاكرة»، بقولها بهدوء وأنا ببص في عينيه المليانة بالعواطف.
ابتسامة حقيقية بتظهر على شفايفه، عينيه مش بتسيبني «أنت...»، بيتأتئ ومش قادر يكون كلام «فاكرة؟»، بيسأل تاني وهو بيمسك خدودي.
«باباك؟»، بسأله بهدوء وده خلى ابتسامته تختفي.