الفصل الثاني عشر
بعد ما خلصت كل روتيني الصباحي، مسكت الهدوم المكوية اللي كانت مرمية على سريري. لبست الجيبة السودا اللي بتنزل لحد ركبي من عند الوسط، ولبست بلوزة وردي على كم طويل مع طرحة سودا حوالين رقبتي. لبست نظارتي وبصيت في المراية. شعري كان مضفور، ونازل على كتفي الشمال، مع شوية خصل نازلة على وشي.
وأنا خارجة من الأوضة، بلعت بسرعة كوباية اللبن، ومسكت الساندويتش المحمص. وأنا ماسكة الساندويتش بين سناني، غسلت الكوباية والطبق. أخدت قضمة وطلعت النفس اللي كنت حبساه من غير ما أحس. مسكت شنطة المية الوردية بتاعتي، ولبست الكعب الأسود.
خلصت من إطعام القطة وترتيب كل حاجة عشان أتأكد إنها ما تقعش في إيدين صاحب البيت الغريب بتاعي.
أخدت نفس عميق وطلعت. زي ما توقعت، هو كمان طلع في نفس اللحظة. إزاي ده بيحصل بالظبط؟ بص لي ووشه نور زي طفل بيشوف القمر المكتمل لأول مرة. كان لابس قميص أبيض متكرمش في بنطلون جينز غامق، مع بليزر أسود.
"صباح الخير يا آنسة آنا،" سلم.
"صباح النور،" قلت ببرود، وأنا ما ببصش عليه. نظراتي كلها في حتة تانية غيره.
وقفت قدام الأسانسير، وركبت أول ما فتح لنا الباب، وبعدين السكوت سيطر على المكان.
"هوصلك أنا،" كسر السكوت.
"لا شكرًا، عندي حاجة أعملها في طريقي،" رديت ببساطة.
"ممكن أستناكي،" أصر، وهو بيمشي خطوة في جنبي وقريب مني.
"أشوفك في الشغل يا سيد هان،" جريت حتى قبل ما باب الأسانسير يفتح على الآخر. وأنا ماشية، لحسن الحظ كان فيه تاكسي، وركبت فيه بسرعة قبل ما السيد هان يشوفني.
"صباح الخير،" سلم علي هاري وأنا خارجة من الأسانسير.
"صباح النور،" رديت عليه، وبصيت على الورق اللي في إيده. عرفت إنه أخدها من مكتب السيد هان. "السيد هان في المكتب؟" سألت عادي، وأنا بحاول ما أبينش أي حاجة.
"خرج من شوية،" رد هاري.
"تمام، شكرًا، أشوفك بعدين،" طبطبت على كتفه وهو داخل الأسانسير، وجريت على مكتب السيد هان عشان أخد ملفاتي. قررت ألم كل حاجة محتاجاها من مكتبه، عشان ما أحتاجش أجي هنا تاني غير عشان توقيعه.
أخدت كل الملفات ودخلت مكتبي. حطيت الملفات على الطاولة، وفرقعت مفاصل إيدي عشان أبدأ شغل.
شغلت اللاب توب وبدأت أشتغل.
وأنا بشتغل، تاني حسيت بنظراته عليا. رفعت راسي وشوفت مديري قاعد على كرسيه، وعينيه بتبص لي.
ليه بيبص كده؟ غريب قوي.
تجاهلته وكملت شغلي، وبعد ما خلصت، تنهدت بارتياح. قمت من مكاني وخرجت من مكتبي.
"إنتيها يا آنا،" شجعت نفسي وأنا بخبط على الباب.
"ادخلي،" قال ببرود.
حطيت الملفات على الطاولة، وراجعت للخلف، ومش قادرة أبص عليه. رفع عينيه من شاشة الكمبيوتر عشان يبص لي.
"خلص كل حاجة يا فندم،" قلت وأنا ببص على رجلي.
هز راسه في الرد وهو بيقلب في الملفات.
"خلص،" قال بعد شوية.
مسكت كل الملفات اللي على الطاولة، وحملتها لمكتبي ورصيتها على الطاولة. في كل مرة بدخل فيها مكتبه، بتكلم معاه رسمي، وبحاول أخرج بأسرع وقت ممكن قبل ما يبدأ كلام.
وأنا قاعدة على الكرسي، براجع العرض التقديمي تاني لأنه مهم للاجتماع النهاردة. وأنا مندمجة في شغلي، ما لاحظتش إن حد دخل مكتبي، لحد ما سمعت حد بيكح.
خرجت من الشغل وبصيت على اليمين، شهقت لما شفتي الشخص واقف قدام كرسيي. رفعت راسي بفضول عشان أقابل الشخص اللي مش عاوزة أشوفه.
"آنسة آنا،" قال وهو بيبص لي.
"نعم،" بصيت له وأنا بحاول ما أقعش في فخه.
مش هحس بتوتر تاني، وحتى لو حسيت، هتصرف كأني ما حسيتش، هعمل نفسي نسيت، وإن ده ما أثرش فيا.
"ممكن تعملي لي كوباية قهوة؟" سأل وهو بيبص لي. وهو طويل بالفعل، طوله بيبان أكتر وأنا قاعدة قدامه وبصاله من تحت.
"أكيد،" رديت، ولفيت الكرسي لورا، وقمت من مكاني وخرجت من غير ما أبص ورايا.
"عشان هان؟" سألت شارلوت وهي داخلة الأوضة.
"هومم،" همهمت في الرد وأنا ماسكة المج.
حطيت المج في مكانه وشغلت ماكينة القهوة، والمج اتملى قهوة.
"إنتي كويسة؟ شكلك شاحب،" مشيت جنبي ومسكت مج تاني عشانها.
"أنا زي الفل،" هزيت كتفيها وأنا برفع المج وأديتها المكان عشان تملى بتاعها.
"مجرد شوية برد عشان اتبللت في المطر أمس. إيه الأخبار؟ شكلك مش في المود النهاردة،" سألتها وأنا بشوف تعبيرات وشها. هي مكتئبة خالص، وأنا متأكدة إن فيه حاجة مضايقاها.
"شويه مشاكل في العلاقات، هقول كده،" قالت لنفسها تقريبًا.
بجد، حتى واحدة زيها، عندها مشاكل في العلاقات.
"القهوة بتاعتك هتبرد لو بدأت أحكي قصتي،" قالت ببرود وهي بتحاول ترسم ابتسامة على وشها.
"هرجع، أوكي؟" عاوزة أساعدها عشان تطلع أفكارها على حد، بس هي صح، لازم أجيب له القهوة قبل ما تبرد، وإلا لازم أطلع تاني عشان أخد كوباية قهوة تانية.
خبطت على باب مكتبه بس مافيش رد. ماسكة المج بإيدي الشمال، وفتحت الباب بإيدي اليمين. وأنا داخلة، حطيت القهوة على ترابيزة القهوة اللي قدام كنبتين، الكبيرة وراها، وكنبة مفردة على اليمين. انحنيت لتحت وحطيت المج على الترابيزة. قمت، وصرخة خرجت من شفايفي لما جسمي اصطدم بصدر صلب. رجعت للخلف فورًا وبصيت لفوق عشان أشوف العيون دي بتبص لي. تقدم لقدام وده خلاني أرجع للخلف في لحظة، وأنا مش عارفة إن الكنبة المفردة ورايا على طول. جسمي نزل على الكنبة، وابتسامة سخرية اتعملت على شفايفه لما انحنى لتحت وحط إيديه على الجانبين، وحاصرني.
"شكلك بتتجنبيني،" قال بصوت منخفض وحازم.
"أظن إنك فهمت غلط يا فندم،" رديت بهدوء، بس اللي جوايا بيتهبل دلوقتي.
"كده؟" قال لنفسه تقريبًا، وحواجبه مقطبة.
"القهوة بتاعتك على الترابيزة، ولازم أمشي،" دفعت بإيديا على الكنبة وحاولت أقوم، بس هو انحنى لتحت أكتر، وده خلاني أميل للخلف بسرعة، وعيونه بتدور على حاجة فيا.
حاولت أزقه بعيد، بس جسمه الممشوق صعب التعامل معاه. فجأة زقيته لورا بقوة أكتر بقبضات إيدي لما الباب فتح وسمعت الصوت بوضوح في الهدوء اللي حوالينا. قمت وجريت بسرعة، وعديت من جنب هاري اللي كان واقف في فتحة الباب ماسك ملف، ووشه في رعب.
"الاجتماع بعد خمس دقايق يا فندم،" سمعته بيقول بعد لحظة صمت طويلة.