الفصل الثامن
قفلت الباب بقوة وحطيت ايدي على صدري، ووجهي كان احمر من العصبية.
"وين رايح؟"، همست بصوت واطي وانا اطالع الشاشة اللي قدامي.
"إلى..."، فجأة عيوني اتوسعت. حسيت نفسُه لمس خدي، وخلاني ارجع لورا في مكاني.
هو تقدم لورا، وابتعد عن كرسيه، وجهه صار على بعد سنتيمترات من وجهي. تحرك لقدام، ورفع ذراعه اليسار يحاول يوصل لحزام الأمان. جلست هناك ولا تحركت ولا بوصة، لأني لو سويت كذا، أكيد شفايفي بتلمس خده. طالعت ملامح وجهه من الجنب، تعابيره، وخط فكه الحاد اللي خلاني احس ان يدي بتتحرك عشان تلمسه. هو قريب مني لدرجة اني شميت ريحته النعناع، وحتى شفتي الشامة الصغيرة على بشرته البيضاء.
قلبي دق بسرعة لما نفسُه لمس بشرتي، وشد حزام الأمان وربطه، وبعدين رجع لمكانه، وتركني بقلب يدق بسرعة وبشرة حارة. كملت اطالع قدام، ما تجرأت اطالع فيه.
"تسوق"، نطق وهو يربط حزام الأمان.
"تسوق؟ ليش؟ مصاريفي مليانة"، تنهدت بصوت واطي وانا اطالعه.
"مديرك حلو لدرجة انه بيدفع عنك"، ضحك على روحُه، بس انا بس طالعته بحدة.
"مو حلو، زي الليمون الفاسد"، بصوت عالي جلست ورا وبدأت اطالع في الفراغ.
"اللي تشوفينه"، تمتم تحت أنفاسُه، بس سمعته.
عشت حياة كلها ميزانية، فتفاجأت لما السيارة وقفت قدام مول تسوق فخم.
نزلت من السيارة، ولحقت بالسيد هان لما سلم المفاتيح للشخص المسؤول عن المواقف.
دخلنا، وذاكرتي رجعت للوقت اللي دلان اخذني فيه للتسوق هنا في عيد ميلادي، وحاولت اختار ارخص فستان، بس ما كان فيه.
طلعنا على الدرج المتحرك للطابق الثاني، السيد هان مشى لقدام، وانا لحقت وراه، ودخل محل كبير ملون بالزجاج.
"جيبي لها فستان عشان موعد"، أمر البنت الصغيرة اللي رحبت فينا.
"في أي تفاصيل معينة يا سيدي؟"، سألت بأدب.
السيد هان التفت علي، وطالعني، وانا واقفة ورا شكله الطويل، نظراتُه كانت تصعد وتنزل، زي كأنه يفحصني، وهذا خلاني أعبس عليه، وهو يمرر يده على شعره.
"شيء باللون الأبيض"، اقترح، وابتسامة بدأت تظهر على شفايفه.
"نعم سيدي، تفضلي يا آنسة"، تبعتها زي ما قالت لي، ومشينا لغرفة فيها فساتين مرتبة حسب التفضيلات.
"ممكن تجربي هذا يا آنسة؟"، بنت ثانية دخلت بعدين ومعها فستان قصير على الركبة، والبنت الثانية اللي معاي كانت تدور على لبس.
مدت ذراعها لقدام وهي ماسكته عشان اخذه. أخذت الفستان من ذراعها، وطالعته، شفايفي ارتفعت بابتسامة، الفستان بسيط وجميل زي ما كنت ادور.
"صديقك اختاره"، قالت وهي تلمع من الفرح.
"صديقي؟"، كررت وانا اعقد حواجبي في حيرة.
يا إلهي... السيد هان.
هو بس طلب من البنت تدور على فستان، بس الحين هو اللي اختاره... ليش هو صعب للفهم؟
"لا، لا، هو مو صديقي"، هزيت كتفي عليهم، ودخلت غرفة تغيير الملابس.
الفستان وصل لركبتي، الخامة بيضة عليها نقاط سوداء كبيرة وصغيرة بنمط معين، دخلت الحزام الاسود العريض في الحلقات اللي على الخصر، وخلصته بقوس على اليمين. أخذت خطوة لورا، وطالعت انعكاسي، الفستان كان فيه فتحة عند الرقبة وكم زر يوصلون للخصر. طلعت برا، والبنتين قالوا ان الفستان حلو علي. قبل ما اطلع من الغرفة، البنت اللي جابت الفستان عطتني علبة صغيرة زرقاء مخملية دائرية.
"صديقك قال..."
"هو مو صديقي"، تنهدت وانا امزح عشان ما احرجهم، بس سماعه صديقي يجنني.
"السيد هان قال لي اعطيها لك"، ابتسمت.
"يا سلام"، فتحت العلبة، وعيوني اتوسعت من الرهبة.
كانت أقراط، عشان اكون صريحة، شكلها رائع، بس يبدو انها غالية، ما يحتاج يصرف كل هذا عشان يشتري لي شيء عشان بس يمثل.
قفلت العلبة وطلعت، السيد هان كان جالس على الكنبة ويستخدم تلفونه، مشيت نحوه ووقفت قدامه، طالعت في رجلي، هو رفع نظره بعد ما دخل التلفون في جيبه.
"ما ابغى هذا"، قلت وانا اقدم العلبة لقدام.
"ليش لا؟"، سأل وهو يطالعني.
"ما احب لما غيري يصرف علي"، قلت بسرعة وانا اهز العلبة بأيدي، وأشرت له بعيوني اقوله ياخذها، بس ما سوى أي حركة، بس وقف قدامي، وعيونه مركزة علي.
"أنا مو غيرك يا آنسة آنا"، نطق بصوت بارد، وهذيك العيون تحفر فيني.
اوكي، هل هو يزعل مني... بجد؟ زي كأني وافقت اساعده في موعده، بس هو يزعل بس لأني رفضت هدية.
"أنا آسفة يا سيد هان، أنا..."، حطيت العلبة على الكنبة "ما اقدر اقبلها".
"آنسة آنا"، أخذ خطوة لقدام، وهذا خلاني ارجع خطوة لورا تلقائياً "أنتِ بجد شيء"، قال ببرود وهو ياخذ خطوة ثانية لقدام، ومرة ثانية رجعت لورا. عيونه مركزة علي وهذا خلاني أحس بعدم الارتياح، وساقي بدأت ترتجف لما هو استمر ياخذ خطوات لقدام.
وقفت لما ظهري لمس طاولة الحقائب المتحركة، وحطيت كفوفي على الطاولة، وانحنيت لورا لما هو وقف قدامي، وجسمي بس ثبت هناك، وما قدرت اسوي أي شيء. قربه خلاني قلبي يدق بسرعة، انحنى لقدام، ووجهه لامس خدّي اليمين، بشرته لمست اذني، ونفسه لمس بشرتي وهذا خلاني ادرينالي يتدفق في عمودي الفقري.
عقلي راح في فراغ، وقربه خلاني خدي يحتر، فجأة حسيت شعري طاح من مكانه، وبعض الخصل سقطت على كتفي وهذا رجعني لوعيي.
"الحين تمام"، ابتسم وهو يقف منتصباً، ومشى وتركني في حيرة، وأدخل ربطة شعري في جيبه.
هو بس تكلم ببرود، والحين صار كذا... ليش هو غريب، هل امه جابته من المريخ أو وش السالفة؟