الفصل الرابع عشر
من وجهة نظر السيد هان
بعد ما دفعت للسواق، مشيت للناحية الثانية من العربية، و فتحت الباب. لبست شنطة اليد بتاعتها و شيلتها على طريقة عريس و عروسة. بجد ازاي ممكن الواحد ينام و هو مش عارف إن حد شايله؟ قفلت الباب برجلي و مشيت قدام و هي في حضني.
دخلت الأسانسير و وقفت جنب الست اللي ساكنة في الدور اللي تحتينا. بصتلي و ابتسمت بحرج و أنا ابتسمت.
"نايمة؟" سألت و هي بتبص على باب الأسانسير.
"أه," رديت ببرود.
"يااه," لاحظت إنها بتبص من طرف عينها "هي حبيبتك..."
"صاحبتي," كملت جملتها، و ده خلاها تبصلي و هي فاتحة عينيها و رافعة حواجبها، تعبير وشها كان بيبين إنها مصدومة و فرحانة في نفس الوقت.
"كنت هقول جارتك," صفقت بإيديها "انتو الاتنين كابل لطيف," علقت و هي بتضحك بابتسامة واسعة.
"بجد؟" سألت و أنا ببص عليها، و شفايفي بتتهز عشان ابتسم على كلامها.
إحنا شكلنا لطيف فعلًا، بس سماع الكلام ده خلاني مبسوط.
"أيوة يا ابني," طبطبت على دراعي و هي بتضحك و بتبين كل سنانها.
"هتتخصم من مرتبك الشهري ابتداءً من دلوقتي," قلت، ابتسامتها وسعت و هي بتبصلي عشان تعرف إذا كان الكلام ده صح ولا لأ.
"بجد؟" سألت و هي بتمشي لقدام.
"أيوة يا مدام ريدسون," طمنتها.
"انت كريم جدًا يا ابني," ضحكت، و أخدت أكياس التسوق اللي كانت حاطاها على الأرض. مشيت لما الباب اتفتح "اعتنوا بيها كويس," ابتسمتلي بخبث.
"أكيد يا طنط," ضحكت.
ما كنتش أعرف إنها لطيفة كده، كلامها عمال يرن في دماغي، ابتسامة غبية لازقة على وشي، زي ما يكون عيل صغير أخد لعبته المفضة.
خرجت من الأسانسير و فتحت باب شقتي، و ده كان سهل عشان هو مقفول بتكنولوجيا بصمة الصباع. ممكن كنت أخدها لبيتها، بس ما حبيتش أدخل عندها من غير إذنها، و أنا متأكد إنها هتتجنن لو عملت كده.
دخلت أوضتي، و انحنيت و نزلتها على السرير. شكلها نايمة في نوم عميق عشان محستش بحركتي. سحبت البطانية عليها و شيلت النضارة من على وشها بالراحة. وقفت و بصيتلها، هي زي ما هي، لسه بتنام زي الخنزير. شفايفي اتهزت لما صوت الشخير بتاعها مال الأوضة و الدنيا ساكتة، كنت سامع صوت ضربات قلبي بتزيد، و وجودها كان بيخليني حران.
طلعت موبايلي من جيبي و قربت الموبايل من وشها عشان أسجل صوت شخيرها. انحنيت و بصيتلها، حواجبي اتكرمشت لما لاحظت إن وشها شاحب و خدودها سخنة. حطيت الموبايل على الكمودينو جنب السرير، و حطيت إيدي على جبينها عشان أحس إنها بتمرض.
............................................................
فتحت عيني و حسيت بأشعة الشمس بتخبط في بشرتي. مطيت جسمي و اتلفت يمين، و ده خلى حاجة تقع من على وشي. بكسل حركت إيدي و شفتي المخدة، حسيت إنها قطعة قماش مبلولة، كرمشت حواجبي بفضول و أخدتها و رفعتها قدام عيني.
هل نمت و أنا بمشي امبارح و لا إيه؟
رميت القماشة على جنب السرير و قعدت، و مسكت الموبايل اللي كان محطوط على الكمودينو جنب السرير.
فتحت الموبايل عشان أشوف الساعة، و عيني وسعت من الرعب. مش بسبب الساعة، بسبب صورة الخلفية.
دي صورة ليا أنا و السيد هان في العربية. مش فاكرة إني ظبطت الصورة دي كخلفية. عقدت حواجبي و بصيت حوالين الموبايل، صرخت لما استوعبت.
بصيت حوالين السرير اللي أنا نايمة عليه، دي مش أوضتي، ده مش موبايلي، يا لهوي ازاي كنت غبية لدرجة إني ألاحظ كل ده متأخرة كده؟
عيني وسعت من الرعب تاني لما افتكرت صورة الخلفية و عرفت إني في بيته.
يا لهوي، ما كانش المفروض إني أنام. شديت شعري بالإحباط، و أخدت نفس عميق و طلعته، و نزلت من السرير. مشيت لقدام و عيني وقعت على مراية طويلة على الحيطة، بصيت على صورتي و تنهدت.
أنا في ورطة.
بصيت في المراية و عملت شعري و ظبطت نفسي عشان أبدو كويسة، مش عايزة أقعد قدامه زي المكنسة.
ابتسمت لصورتي و مشيت على أطراف صوابعي و أنا بحاول ما أعملش أي صوت. ممكن يكون نايم و أقدر أمشي، فكرت. طلعت من الأوضة و دخلت الصالة، و وقفت في مكاني و أنا ببص عليه و هو بيرتب السفرة. كان لابس بنطلون رمادي لحد ركبته، و تي شيرت أبيض ساده. بيرتب السفرة و أنا تقريبًا مذهولة، صورة الخلفية بتاعة موبايله بتظهر في دماغي، و بصراحة قلبي داب.
ليه بيعمل كده؟ ليه بيغازلني؟ ده بيأثر، عشان أكون صريحة، ده بيأثر فيا، ساعات بيجيلي كل المشاعر دي عشانه و اللي مش بتجيلي مع ديلان ولا حتى مع حبيبي اللي فات.
"صباح الخير," سلم لما حس بوجودي.
ابتسامة غبية ظهرت على شفايفي من غير ما أحس "صباح الخير," سلمت و أنا نعسانة.
"جهّزت الفطار," قال، و حط كوباية اللبن جنب الطبق.
"هاه؟"
"دركت إنك وسيمة بس دلوقتي يا آنسة آنا," ابتسم بخبث و هو بياخد أدوات الأكل من الحامل.
الجملة دي طلعتني من أفكاري الغبية.
مشي ناحيتي، و وقف قدامي و بيفحصني و أنا بس ببص عليه. كل المشاعر دي رجعت لجسمي تاني.
رفع دراعه و حط إيده على جبيني، و ده خلاني أغمض عيني، مش عارفة إني ما عملتش كده من فترة طويلة.
"الحرارة نزلت شوية," قال "تقدري تاخدي إجازة النهارده," أبلغ و هو بيحط إيده في جيوبه اللي تحت، و انحنى عشان يوصل لطولي.
و كل مرة بيعمل كده بحس بشعور مختلف.
آنا اطلعي من أفكارك المجنونة دي، جسمي و أعضائي بدأوا يخونوني، و عقلي و قلبي هيدخلوا حرب أكيدة.
"اغسلي وشك و تعالي نفطر," قال بهدوء و هو بيطبطب على راسي، و مشي ناحية السفرة، خدودي سخنت و أنا متأكدة إنها هتطلع لون أحمر ما كنتش أعرف إني هحس إني بتحمر كده.
مشيت لمكاني، و فتحت الباب، و جريت على الحمام. بعد ما اتظبطت، طلعت من الحمام و أنا لابسة روب الحمام، و الفوطة مربوطة حوالين شعري المبلول.
دخلت الأوضة و مشيت ناحية الدولاب و فتحته عشان أطلع فستان، رفعت إيدي عشان أشيل علاقة، بس وقفت لما سمعت حاجة.
سمعت حد بيصرخ، و أنا متأكدة إن ده مش صوت ست. كرمشت حواجبي و بصيت ناحية الممر، و عيني تقريبًا وقعت من مكانها لما استوعبت إن ده السيد هان.
جريت من الأوضة للدخلة و صرخت لما شوفت آثار أقدام قطط على سجاد مدخل بيتي.
"يا لهوي," تمتمت تحت صوتي و أنا بجري على البيت اللي قصاد بيتي و اللي رئيسي بيصرخ فيه بأعلى صوته.