الفصل الثالث
الوقت طار وأنا أكتب العرض التقديمي اللي راح يقدمه **السيد هان** بعد بكرا. كل ما أدخل مكتبه وأكلمه، تطلع ابتسامة على وجهه. نظراته تخليني مو مرتاحة أبدًا، وما أدري وش اللي بباله. مديت يدي وريحت ظهري على الكرسي. أول يوم شغل متعب، يمكن عشان ما كان عندي مسؤولية بالشغل اللي قبل، وهالحين كل شي يخص **السيد هان**، زي الاجتماعات والملفات والأوراق وجدول أعماله، كلها عندي. طالعت فيه وهو قاعد يشتغل على الكمبيوتر، وأخذت الجوال لأنه هز.
'كيف أول يوم شغل♥️؟'
طلعت ابتسامة على وجهي وأنا أضغط على شات **ديلان**.
صورت طاولتي واللي حولي، وأرسلتها له.
'شكله حلو'
'شكله بنتي مرتاحة بالشركة الفخمة'
كلمة بنتي خلتني أحمر، وهذي الطريقة اللي يكلمني فيها دايم لما أكون متضايقة.
'مشغولة بزيادة صح,'
رفعت جوالي وصورت مديري وهو مشغول بالشغل، وأرسلتها له.
'مديري الغريب'
'أوه، وسيم من غير شك، فهمت ليش **إيما** مجنونة فيه، شكله عندك منظر حلو قدامك'
'؟'
'عيونك عليه؟ عندك رفيق وسيم مثلي، متى تخلصين شغل؟'
**ديلان** من النوع اللي يلبس كاجوال دايم، يفضل التي شيرت والبنطلون على طول. طوله أقصر من مديري، **ديلان** طوله 5'8، وهو شكله 6'. شعره البني الغامق سبايكي، يخلي يدي تحكني أبي أمررها بشعره وهو ينزل رأسه عشان أقدر أسويها.
تجاهلت تعليقه عن نفسه، ورسلت له:
'9.00'
'حلو، راح أنتظرك'
'تمام لازم أكمل شغلي، باي باي؟'
'أشوفك قريب'
حطيت جوالي على الطاولة، ورجعت لشغلي، بس إصبعي وقف من نفسه لما حسيت بالنظرة علي.
أيه، نظرته.
طالعت فيه وابتسمت، ما انتبهت إن ابتسامة غبية كانت على وجهي. **ديلان** دايم يرسم ابتسامة على وجهي، سواء كان جنبي ولا لا.
بعدين كمل شغله، وأنا كملت شغلي.
"أخيرًا," تنهدت وأنا أطفي الكمبيوتر، وأخذت شنطتي وجوالي. حطيت الملفات بالرف، وطلعت من غرفتي وقفلتها.
أعطوني مفتاح، ومفتاح احتياطي ثاني معلق بالمكتب.
الساعة 9.05 مساءً
أخذت جوالي اللي يرن، وجاوبت عليه.
'جاية جاية,'
قفلت الخط، وانتظرت المصعد، واللي حولي كان هدوء مو طبيعي، لأن كل الموظفين طلعوا الساعة 7.30 إلا كم واحد.
سمعت خطوات قريبة مني، وخلتني ألتفت وأطالع بالممر الفاضي.
"تعبانة؟," سأل **السيد هان** وهو واقف جنبي.
"مو بالضبط," قلت وأنا أطالع بالمصعد لين ما فتح لي.
لحسن الحظ، المصعد فتح لي بالوقت المناسب، ودخلت بسرعة لأن **ديلان** كان ينتظرني.
**السيد هان** دخل بعد، ووقف جنبي.
"فهمت ليش **السيد أندروز** وظفك، وأعطاك مدح يا **آنا**، مهاراتك بالشغل تستاهل جائزة,"
كلامه خلاني أحس إني طايرة، وكنت فخورة بنفسي لأن شغلي الجاد أتى بثماره، وأنا أشتغل بأفضل شركة حاليًا، كمساعدة للمدير التنفيذي، وكمان مدحوك بأول يوم شغل، هذا شي خرافي.
مديحه يعني لي كثير، وشي مميز، لأن سمعت من الموظفين الثانيين إنه ما يمدح أو يثني على أحد.
أو أقدر أقول إنه ما سوا كذا أبدًا.
**شارلوت** راح تنصدم لو قلت لها كذا.
"شكرًا **السيد هان**، يعني لي كثير," قلت وأنا أطالعه، وانتبهت إن عيونه مثبتة علي.
هو غريب شوي، وما أقدر أفهمه.
لما وصلنا، وفتحت أبواب المصعد، طلعت، وأعطيته باي باي.
"أوصلك للبيت," سأل، وخلاني أتوقف بمكاني.
تلفّت وطالعت فيه وهو حاط يده بجيوبه، ومشى لقدام لين ما وقف قدامي.
"لا شكرًا," جاوبت بأدب.
"متأخر، وبما إنك مساعدتي، لازم أهتم," تكلم ورفع حاجبه بشكل مثالي.
هو وسيم بزيادة لما يسوي كذا، راح أقول.
"آسفة، صاحبي ينتظرني عشان يوصلني," شرحت وأنا أنتظر إجابة طيب أو شي.
مو لائق لو مشيت كذا، لأنه بس قاعد يكون لطيف مع موظفينه.
بعد ما قابلت كل الموظفين بالشركة، أغلبهم قالوا لي إنه مغرور، ونادرًا ما يبتسم... بجد، هو غريب هنا.
"هو الصاحب اللي كنتي تبتسمين وتراسلينه؟," سأل وهو ينزل شوي عشان يقابل طولي.
يعني نزل، وأنا طولي 5'1، وهو تقريبًا 6'.
"مو هذا شي شخصي **السيد هان**، آسف يا سيدي صاحبي ينتظرني من زمان ولازم أمشي," جاوبت وأنا أبتسم له، ومشيت على طول بدون ما أخلي الوضع محرج.
"هييي," صحت وأنا أركض باتجاه السيارة السودا، **ديلان** كان ينتظرني واقف، أول ما وصلت فتح لي الباب الأمامي.
دخلت، وجلست وريحت ظهري على الكرسي، وتنهدت.
"تعبانة؟," سأل **ديلان** وهو قفل الباب.
"لا," جاوبت وأنا ربطت حزام الأمان، وهو سوى كذا بعد.
"وين نروح؟," سألت وأنا أطالعه وهو بيشغل السيارة.
"اختيارك," قال وهو يطالع فيني ويغمز.
"المكان المعتاد، بار الشواء," قلت بصوت عالي وأنا أشرت على الطريق بطريقة درامية.
"أجل، يا صاحبة السمو," ضحك، ورحنا لبار الشواء.
الأكل هناك دايم هو المفضل عندي، لأن نكهات الدجاج واللحم تبقى بلساني لوقت طويل، وأخذت علبة كولا باردة معاه، بس تخلي اليوم يخلص تمام. **ديلان** وأنا دايم نروح هناك نأكل، لأن صاحب المحل قريب مننا بعد. دايم يطلب منا نتواعد، ونقول له لا، ممنوع بعلاقتنا. نسوي حفلات هناك، وبعض الأحيان **آمي** تنضم لنا بعد.