الفصل السادس عشر
المنشفة اللي مربوطة على راسي تطيح على الأرض. أوقف مصدومة، ما أعرف شلون أتصرف، كالعادة. أسمع صوت ديلان ينادي مرة ثانية، وهذا خلاني أدفعه وراي. يرفعني، وشفايفه للحين على شفايفي. ينحني، ويمرر إيده بشعري المبلول، وبهاللحظة أحس بـ«قلبات معدة»! أحط كفي على كتفه العريض وأدفعه، وأنا مستانسة إنه بعد خطوة وراي، وفكني من لمسته اللي تحرق.
يطالعني، وابتسامته المميزة تظهر على شفايفه، وأنا أطالعه وفكي على الأرض.
"ريحتج كلها لافندر," يعفط خشمَه وينحني "وأنا مدمن عليها," يهمس، ويمشي للمطبخ، وأنا بعدني واقفة أحاول أرجع لعقلي.
"يا معفن," أصرخ بصوت عالي عشان توصل الكلمة لـأذنه، وفعلاً وصلت، لأني سمعته يضحك.
أرفع منشفتيي وأمشي وأنا أسبه بيني وبين نفسي. شلون يقدر يتحكم فيني، وجسمي ما يسمع كلامي، بس يتجاوب وياه! أعض شفتيي السفلية لما أتذكر اللي صار قبل شوية، ريحته الضبابية للحين في خشمي.
"آنا," أوقف عند باب السيد هان، ديلان طالع من بيتي. أمشي باتجاهه وأنا مبتسمة.
"اللعنة... خفت," يطالعني، وتعبيره يبين إنه قلقان.
"آسفة," أعتذر، وصوتي طلع واطي، لأني حاسة بالذنب.
"مو لازم," يقول بهدوء "زينة؟ شكلك شاحب," يسأل، ويرفع إيده ويحط كفه على جبهتي.
"زينة، بس إنفلونزا," أرد بشكل درامي، وابتسامة عريضة على وجهي.
"إيش فيه؟" أسأله، لأن وقت شغله المفروض، وهو هنا في الصبح.
"دقيت عليج وايد، ما رديتي، فجيت أطمن,"
"مو ياهل أنا," أحط أيدي على صدري وأنفخ خشمي.
"أكيد مو ياهل، خلينا نتريق، أنا شريت ريوق," يقترح، ويمسك إيدي ويمشي باتجاه الباب.
"آنسة آنا," نوقف مكاننا، ديلان يلتفت بفضول.
ألتفت عشان أشوف السيد هان، متكي على إطار الباب، وأيدينه متقاطعة على صدره. يغير نظرته وتنزل وتوقف بالنص، عيونه تطالع إيدي، أنا أطالع تحت بفضول عشان أعرف إن أيدي متشابكة مع إيدين ديلان.
"نعم," أكسر الصمت المحرج.
"المفروض تتريقين هنا," يعلن بصوت صارم.
"آنا، إيش يسوي السيد هان هنا؟" يسأل ديلان، ألتفت عليه "إيش كنتي تسوين هناك؟" يسأل.
أوك، غلطتي، عمري ما قلت لديلان عن إن السيد هان جاري ومالك بيتي، حسيت إنها مو مهمة عشان أتكلم عنها.
"آنسة آنا وأنا..." يقاطع السيد هان قبل ما أتكلم، أسحب ديلان وادخل وأسكر الباب بسرعة.
"أوك، لازم عندج شي تقولينه، أظن," يقول ديلان ويمشي باتجاه طاولة الأكل.
"نسيت أقولك إن السيد هان جاري ومالك بيتي,"
"عادي، تعالي خلينا نتريق," يقول وهو يفتح أكل الريوق.
ابتسامة لطيفة تتكون على شفايفي، أمشي باتجاه الطاولة وأشاركه في فتح الأكل.
"ما راح تتأخر على الشغل؟" أسأل وأنا أحط الملاعق على الطاولة، وقعدنا مقابل بعض.
"عادي، ما عندي مانع أقضي وقت مع حبيبتي," ينطق وهو ياخذ قضمة من الساندويتش.
لما كلمة حبيبتي رنت في أذني، تذكرت شلون السيد هان يناديني، وكل مرة يسويها أحس بـ«رفرفة فراشات».
"أخذتي دوا؟ لازم نزور دكتور؟" يحط الساندويتش على الصحن ويطالعني بقلق.
"قلت," أشير عليه "أنا زي الفل، شوية نوم ويكفي," أقول وأنا آخذ قضمة من الساندويتش.
"أوك، إذن..." يتوقف لما رنت جرس بيتي.
"أنا أفتح," أقوم وأسرع للباب بفضول، ما أعرف منو هذا.
أفتح الباب وعيوني تتسع من الرعب.
"يا خسارة," يحط كفه على الجهة اليسرى من صدره.
"إيش؟" أرد بعصبية.
"ريوقي اللي سويته يضيع," يتمتم وشفتيه السفلية متدلية، اللعنة شلون يقدر يمثل إنه كيوت.
أطالعه وأحاول أعرف إيش يعني.
"آنسة آنا، مو المفروض تتريقين معاي؟" يتكلم بصوت عالي.
من جد، هو مو صاحي؟ ليش لازم يقول هذا بصوت عالي!
"آسفة يا سيد هان، أنا أتريق بالفعل," أرد بابتسامة مزيفة.
يطالعني لفترة طويلة.
"زينة، تقدرين تنضمين لنا لو تبين,"
"لنا؟" يبتسم بسخرية "أنا راح أنضم لكم,"
"صديقي هنا,"
"ما أحب آكل مع ناس ثانية,"
"إذن، تريق بروحك,"
"مو ناس ثانية آنسة آنا," ينطق وهو يطالعني.
هو من جد قام يوتر أعصابي.
"زينة، إذن، سوي اللي تبيه," أزمجر وأمشي وأتركه عند الباب.
أمشي باتجاه الطاولة وأقعد مقابل ديلان وآخذ قضمة كبيرة من الساندويتش عشان أخفف عصبيتي.
"كل شي زين؟" يسأل ديلان.
"إيه إيه، كمل أكل," أتكلم والأكل في فمي.
صوت خطوات دخل أذني، ألتفت يساري عشان أشوف السيد هان داخل بطبقه، وهذا خلاني أغص. أمسك كوب الماي وأشربه بسرعة وأنا أطالع ديلان اللي مصدوم مثلي، عيوني تتحرك عشان أشوفه وأنا بعدني أصب ماي على حلقي.
"مرحباً يا سيد هان," يسلم.
"أهلاً," يرد ببرود، يمشي لقدام ويقعد جنبي "آنسة آنا تبيني أنضم للريوق," أغص بالكوب، أحط الكوب على الطاولة وآخذ منشفة اللي عطاني إياها ديلان. أمسح فمي وأنا أطالع السيد هان وأوجه له نظرات قاسية، بس يبين إن كل شي تمام وياه.
راح أقول إن الجو اللي حولنا يخنق، وأنا ما حبيت الوضع، طبق السيد هان وطبقي في أكل رتبته وديلان كان يفتح الأكل اللي شرى. المكان سكت ما عدا صوت أكياس الفويل اللي تنفتح وصوت الملاعق والشوكات اللي يزعج من اللي جنبي.
شلون يقدر يستمتع بريوقه بعد ما سوى كل المشهد محرج.