الفصل 29
بأرمي نفسي على بطني فوق المرتبة الناعمة، وأغطي وجهي بالمخدة. عقلي بيجنّ تمامًا، ومشهد المساء عمال يتكرر في دماغي.
يا إلهي، ما كان لازم أوافق على هاد، ليش عقلي ما كان يشتغل وقتها؟
المثل صحيح: 'الحب أعمى'.
بأرفس رجلي على المرتبة وأنا عم بتذمر من حالي بسبب أفعالي. وقفزت بسرعة لما سمعت صوت جرس الباب، وقمت وأنا بمرر أصابعي على شعري عشان أتأكد إني مش بشعة.
"نعم؟" سألت أول ما فتحت الباب، لأني بعرف مين هو.
مين غيره رح يدق بابي الساعة 11 بالليل؟
بأطلع عليه، ووجوده بيخلي ضربات قلبي تزيد. بتقدم خطوة، وبيدور ذراعه حول خصري وبياخدني، وهاد بيخلي قبضتي على مقبض الباب تضعف ويتقفل الباب.
"شو بتعمل؟" بتأوه وأنا في قبضته وهو بيمشي لبيته.
"بأخذ حبيبتي لتنام،" نطق، وهاد خلى عيوني تطلع من مكانها وأنا بحدق فيه.
"ما كنت تنام لحالك طول هالوقت؟" صرخت وأنا أحاول أتحرك في قبضته.
أنا سعيدة إن الشقة مبنية منيح عشان الصوت اللي فوق ما بينسمع تحت، وإلا كل جيراني كانوا رح يفكروا إني ضحية اغتصاب من كثر ما كنت أصرخ، وأنا متأكدة إن العمة كاثي رح تكون سعيدة جدًا إذا عرفت إننا بعلاقة.
بالرغم إني وافقت على عرضه في هالموقف، بس بتندم شوي، بفكر إن كل شي صار بسرعة وأنا مش عارفة إذا اللي عملته صح ولا لأ، حتى إني ما بعرفه منيح، بس رح أحاول قدر المستطاع إني أتعرف عليه أكتر، وخصوصًا عشان أعرف إذا عنده علاقة بماضيي.
"أيوة، بس،" أنزلني على سريره، وبدأ يزحف علي، وأيديه متكية على المرتبة على جانبي رأسي، وركبته على السرير بجانب بطني، بيحاول ما يضغط علي بوزنه، بيقترب أكتر وأنا بحدق فيه بذهول وجسمي بيلعب لعبة "رولر كوستر". "ما كان عندي حبيبة وقتها،" بيتحرك أقرب، وبتسقط بضع قطرات ماي على جبيني من شعره المبلول. "هلق صار عندي،" بيهمس، وشفتيه بتنحني بابتسامة.
"لا تخافي، ما رح أعمل شي بدون إذنك،" نطق وهو يحول ابتسامته إلى ابتسامة سخرية.
لازم يمزح معي، عن جد، كيف رجال الأعمال المشهورين اللي معروفين بغرورهم بيكونوا طفوليين لما يكونوا في حالة حب.
"السيد هان،" ابتسمت على واسع وأنا بخفي أسناني المكشرة. "أنا رح أنام على السرير وأنت،" انحنى للأمام باهتمام، واتسعت ابتسامتي، رفعت رجلي ورفست بطنه بركبتي، وهاد خلاه يتحرك بعيد على طول. "بتنام على الأريكة،" جلست وأنا أضع ذراعي على صدري وبنظره لي وأنا بتأوه وهو ماسك بطنه.
عيونه بتنظر لي، وهو يعض شفتيه السفلية ويشير بإصبعه إلى الهواء. "طيب،" بصرخ، وأخد مخدة من السرير ومشى إلى الردهة.
غمضت عيوني، وبفتحهن لما حسيت بأشعة الشمس على بشرتي، اتسعت عيوني على طول لما شفتي وجهه، وقفزت بسرعة وهاد خلى رأسي يخبط بأنفه.
"يا إلهي، أنت بخير؟" وضعت كفي على أنفه، وأنا بأسفه، نزلت من السرير ووقفت على أطراف أصابعي عشان أبعد كفه عن وجهه عشان أشوف شو صار. "أنا آسفة،" نطقت بهدوء.
صوت صراخ طلع من شفايفي لما حملني وحبسني على الحائط في رمشة عين، قبل ما أقدر حتى أتفاعل مع هاد.
"خوفتني،" همست وأنا بحدق فيه.
"آنا،" اسمي صوته مميز على لسانه، نادى، وصوته طلع عالي كأنه طالب بيرفع إيده عشان يجاوب على سؤال المدرس.
"نعم؟" سألت، وأنا أعض شفتيي السفلية، وأناظر لتحت وألعب بأصابعي.
"بدي شي من حبيبتي،" عبس.
"شو؟" حدقت في وجهه اللطيف بفضول.
"بوسة صباح الخير، وبوسة ليلى، وبوسة وداع،" انفجر وهو يفرك مؤخرة رقبته، وعيونه مثبتة علي، وكلماته بتخلي بشرتي تسخن.
حدقت فيه، ووقفت على أطراف أصابعي، تركت قبلة على شفتييه، وخرجت بسرعة.
انتعشت، وجهزت حالي للشغل، لبست بنطلون جينز أسود مع بلوزة زرقاء رمادية برقبة دائرية، ولبست حذائي البني، وطلعت، وهو عمل نفس الشي.
"اشتريت لنا فطور،" دفع كيس بلاستيك فيه فطائر، وكنت قادرة أشوف علبة شاي حليب، وهاد خلاني أبتسم. "خلينا نأكله بالسيارة،" انفجر وهو واقف بجانبي.
طلعت على السيارة، وأنا بسحب جوالي من شنطتي لأنه كان بيرن، كان ديلان.
"أنا بالطريق،" نطق أول ما جاوبت على المكالمة، لاحظت السيد هان يحدق فيي، عقلي صار فاضي لأنه مركز على نظرته، تقدم للأمام وانحنى لقدام، وأخد حزام الأمان.
"هيي، آسفة أنا رايحة مع السيد...". وقف في نص الطريق وهو بينظر لي. "السيد هـ...". شفتياه بتصطدم بشفاهي قبل ما أقدر أجاوبه.