الفصل الثالث عشر
أنا ألاحظ كل حركة له، الطريقة اللي بيشرح بيها كل تفاصيل المشروع اللي على الشاشة. الصراحة، هو وسيم لما بيتصرف بشكل طبيعي، مش لما بيكون نذل. شفايفي بترتعش وأنا ببص على إيديه اللي بتتحرك بطريقة بتعبر عن اللي جواه.
"الكل فاهم؟" سأل وهو حاطط دراعه على الترابيزة ومتكي لقدام.
"أيوة يا فندم!" قالوا كلهم في نفس الوقت وهم بيكتبوا شوية نقاط.
بصيت حواليا وعيني لقطت ديلان اللي كان بيقرأ الملف. حط القلم على الترابيزة وبص حواليه وعنينا اتقابلت. ابتسم لي وهو بيتني لقدام ويبص عليا، وأنا ابتسمت له، عيونه اللي بتظهر حاجة مميزة.
أوقات ديلان بيبصلي بطريقة بتخليني أحس إني مميزة، وبصراحة أنا بحب ده أوي.
بتكتف مناخيري لما سمعت حد بيكح جنبي. لفيت يمين عشان أقابل مين؟ السيد ويدرو، طبعًا.
"فاهمة يا آنّا؟" سأل وهو بيقعد.
"أيوة!" قلت وأنا بعدل نظارتي.
"خليني أشوف!" قال وهو بياخد كتابي من على الترابيزة ويفتحه عشان يقرأ. رفع حاجبه وهو بيقرأ "إنتي موهوبة بجد!" قالها فجأة، وتحرك لقدام وبص عليا وشفايفه بترتعش عشان يبتسم.
مسكت كتابي واتسندت لورا على الكرسي.
"خلاص، خلصنا!" أعلن وهو بيبص للموظفين اللي كانوا قاعدين حوالين الترابيزة الخشب الكبيرة. الكل قام من كراسيهم وخرجوا.
"أنا هستنى بره!" قال ديلان وهو بيعدي من جنبي.
بعد ما الكل مشي من الأوضة، جمعت حاجتي. "يا آنّا!" ناداني فوقفت مكاني ولفيت.
"نعم يا فندم؟" رديت بأدب.
"فتح محل جديد لـ Ucomfy في الشارع اللي بعد ده. بكرة أول يوم افتتاح، فلازم نشوف!" مشي لقدام. "فلازم نروح دلوقتي عشان نشوف البضاعة."
"دلوقتي؟" صرخت.
"أيوة. مقولتلكيش قبل كده عشان حتى مظهرتيش قدامي. يا دوب مشيتي في غمضة عين بعد الورق!" اشتكى وهو بيبصلي من فوق لتحت.
"هجيب شنطتي!" جريت بسرعة عشان أتجنب الكلام.
"خد ده هنا!" السيد هان وجه كلامه للعمال اللي كانوا بيرتبوا الأثاث في صالة العرض.
الساعة دلوقتي أربعة ونص تقريبًا، بقى لنا ساعة ونص بنرتب صالة العرض. جينا هنا بتاكسي عشان عربية السيد هان عطلانة، وهاري أخدها عشان تتصلح.
ببص حواليا، فهمت ليه هو في القمة بين كل رجال الأعمال. الشركة بتدي أحسن حاجة لعملائها، جودة الأثاث بتتشاف بعنينا، وUcomfy معروفة كأحسن ماركة أثاث. الاجتماع النهارده كان عشان مشروع جديد، اللي هو افتتاح فندق، وأنا متأكدة إن ده هينجح برضو، عشان أي حاجة بيعملها مبتفشلش.
فجأة، السيد هان شدني عليه، وده خلاني أخبط فيه. بصيتله بحواجب مكرمشة. "خلي بالك يا بت!" قالها فجأة.
رجعت خطوة لورا وبصيت ورايا. اتنين رجالة شايلين كنبة. بصيتله وعدلت نظارتي. "شكرًا!" شكرت بهدوء.
بصيتله وهو واقف قدام عربية غزل البنات. خرجنا من المحل الساعة ستة، ومشينا شوية. السيد هان لف ومشي ناحيتي وهو ماسك غزل بنات على شكل بطة صفرا، وشكله كيوت.
"اتفضلي!" قال وهو بيقرب العصاية.
"فاكر إني هشتريها لنفسي؟" ابتسم لما بصيتله بفضول.
أخدت غزل البنات وبصيت على الشكل اللطيف، ابتسامة ظهرت على شفايفي. أخدت قضمة وسبت السكر يذوب في بوقي.
"طعمها حلو، شكرًا!" قلت وأنا بمشي. ببص على الحلوى وبأخد قضمة تانية.
وقف فجأة وده خلاني أقف برضو. بصيتله لما اتحرك لقدام، أخد عصاية غزل البنات من إيدي وأخد قضمة من نفس الناحية اللي أخدت منها.
شهقت من فعله لما ناولني إياها.
"مش عايزة تشاركي؟" سأل وهو بيبصلي بمتعة.
"دي اسمها بوسة غير مباشرة!" همست لنفسي، لكن لما بصيت على ابتسامته عرفت إنه سمعها. ضربت نفسي في دماغي عشان غبائي.
"شكلك يا آنّا بتتفرجي وبتقري دراما كتير!" انحنى عشان يبقى في طولي. "مش مهم، بما إننا خلاص تبوسنا بشكل مباشر!" قال بهدوء. خدي بدأت تسخن وقلبي بدأ يدق تاني.
وقف مظبوط ومشي لقدام. "هتفضلي واقفة كده يا آنّا؟" قال بصوت عالي، وده طلعني من أفكاري. رمشت وحاولت أركز في اللي قاله قبل كده.
"نذل!" لعنته في سري وأنا بمشي وراه وأنا عاضة على غزل البنات بغضب.
وقفنا جنب الطريق عشان نجيب تاكسي. وقفت جنبه تاني، وبمثّل كأن مفيش حاجة حصلت. إزاي ممكن يكون عادي بعد اللي قاله؟ سمعت رنة موبايلي. طلعت موبايلي اللي بيرن ورديت.
"إنتي فين؟" سأل ديلان أول ما رديت.
"في طريقي للبيت!" رديت ببرود، وحاولت مأتوترش عشان عيون السيد هان عليا.
"نتعشى سوا!"
"فين؟"
"نفس المكان الساعة سبعة، أوكي؟"
"أوكي، أشوفك هناك!" قفلت وحطيت موبايلي في شنطتي.
"يا آنّا!" نادى، بصيتله. "نتعشى!" طلب، صوته كان حاد.
"آسفة، عندي خطط!" رديت واديت ضهري.
"الوقت قرب، دي عزومة مني عشان ساعدتي!" أصر.
"دي شغلي يا سيد هان!" قلت وعيني على الطريق.
"فاكرة إني هبوسك تاني زي المرة اللي فاتت؟" صوته قريب من ودني، أنا متأكدة إن لو لفيت شمال دلوقتي وشنا هيلمس بعض. "متقلقيش، مش هخليكي تتوتر!" قال فجأة وهو واقف مظبوط وحاطط إيديه في جيوبه.
"أنا مش متوترة، تمام؟ عايز تتعشى، ماشي، هنتعشى!" صرخت ومشيت لقدام.
هو بجد بيطلعلي عيني دلوقتي.
قعدنا قصاد بعض، الترابيزة المربعة الخشب اللي بينا. السيد هان حرك مزهرية الورد اللي كانت محطوطة في نص الترابيزة، زقها وبصلي.
"زعلانة؟" سأل وهو بيتني لقدام من على الكرسي.
"لا، مش زعلانة!" رديت وأنا بادي ضهري.
"تعرفي حاجة يا آنّا؟" سأل بمتعة.
"إيه؟" سألت وأنا مقطبة حواجبي.
"شكلك كيوت وانتي زعلانة!" اتسند لورا على الكرسي، وأنا بصيتله وفكي واقع على الأرض.
ليه بيعمل كده؟
"العشاء معاك هيكون أسوأ عشاء في حياتي!" بصقت وسحبت الطبق ناحيتي، ومسكت الشوكة ولفيت المكرونة حواليها.
حاولت أخلص الأكل بأسرع ما يمكن عشان أروح البيت وأنام كويس. إني أكون معاه بتخلي الوقت يمشي ببطء، وأنا بكره ده. كنت بعتت رسالة لديلان، وقلت إني مش هقدر أجي.
فضيت طبقي، وبصيتله وهو كمان خلص أكله.
"خلاص!" لبست شنطتي عشان أقوم.
"بتحبي ديلان؟" سأل، صوته كان بارد، وتعبيرات وشه بتوضح إنه بيتكلم جد.
"إيه؟" بصيتله بذهول، وحاولت أسمع تاني اللي قاله للتو.
إيه علاقة ده بيه؟
بصلي وهو بيحاول ياخد إجابة، وهو عارف إني فهمت اللي قصده. ضربات قلبي بدأت تزيد، إزاي عرف ده؟
معنديش مشكلة إني أكون في علاقة مع ديلان. في كل مرة الناس بتفهم علاقتنا غلط، ده بيخليني سعيدة وأنا بفكر فينا سوا.
"مش شغلك!" زأرت بصوت واطي ومشيت لقدام، سمعت خطواته، وهو بيمشي ورايا.
جبنا تاكسي، ودخلت بسرعة، وهو كمان دخل في لحظة. اتحركت لآخر الكرسي، وبصيت من الشباك، ومبصتلوش خالص.
فضلت ساكتة، وهو كان ساكت برضو. لاحظت إنه بصلي ولف وشه، عشان مديتلوش أي اهتمام. حطيت راسي على جنب الشباك، وعملت كأنّه مكنش موجود.
معندوش الحق إنه يتدخل في حياتي الشخصية، ليه بيعمل كده؟ فضلت كده في المشوار الممل ده لحد ما الضلمة سيطرت عليا.