الفصل 28
«هذا راح يكون الويكند اللي ما تنسيه أبدًا»، يزق الكلام وهو يطالع على البحر، وأنا أركز عيني عليه.
«استني هنا، برجع لك»، يتركني لحالي ويمشي بسرعة.
أتمشى على الرمل وأنا حاضنة نفسي، الهوا البارد يمر عليّ، أوقف في المكان اللي في نهاية الرمل المبلول وأدفن رجولي في لرمل، أخلع الصنادل وأرفع يديّ وأستنشق الهوا النقي.
شفايفي تتحرك ابتسامة عريضة وأنا أفكر في السيد هان، هو أكيد شيء ثاني.
«عفوًا»، أسمع صوت غريب، أخرجني من أفكاري، أنزل يديّ بسرعة وأدور عشان أشوف بنت صغيرة ماسكة بالون على شكل قلب أحمر.
«تفضلي»، تقدم البالون.
أطالع فيها بفضول، آخذ البالون وأرجع أطالع فيها عشان أسألها وش تبغى، بس تمشي في غمضة عين. أعقد حواجبي وأطالع في البالون، وعيوني تتوسع من المفاجأة.
«امشي يمينك»، مكتوب على البالون بقلم أسود.
أدور وأنا أحاول أدور على أحد، بس الناس اللي حولي أغراب، كل واحد في حاله.
أغسل رجولي اللي فيها رمل وألبس صنادلي وأمشي يمين. أوقف في مكاني لما أشوف شخص ثاني جاي ومعاه نفس البالون.
أعطاني البالون ومشى قبل ما أقدر أقول كلمة.
وش السالفة؟
«أشكر القدر لأنه جابك لي».
عقلي متلخبط من الفضول والأفكار، أمشي زيادة وأنا أشوف شخص ثاني يمشي ومعاه بالون، وتعطيني البالون.
«مين أعطاك هذا؟»، أسأل على طول بعد ما أخذته، قبل ما تمشي.
«حبيبك مررة حلو»، تبتسم وتمشي.
«هاه؟»،
حبيب.. حلو... أنا ما عندي حبيب من الأساس... عشان أكون حلوة.
أخذوا الشخص الغلط... قاعدة أتورط بشيء؟
أبعد الأفكار الغبية عن بالي، أمسك البالون قدامي وأنا أقرا.
«أنتِ مميزة»، مكتوب بالأسود زي البالونين الثانيين والخط نفس الشيء، أنزل عيني لما أشوف خط صغير.
«فجّريني».
أعقد حواجبي وأفجر البالون بيدي اليمين، والخيط حق البالونين الثانيين بيدي اليسار.
ورقة صغيرة ملفوفة تطيح على الرمل الناشف، أنزل وأنا أفتح الورقة بفضول.
«أحبك»، مكتوب، أتنفس بصعوبة وتنفلت يدي اليسار بدون ما أحس، أخلي البالونات تطير في الهوا، الخط في الورقة كأنه مألوف، والحين عرفت مين، أنا أشتغل معاه طول اليوم.
أشوف جزمه قدامي، أرفع عيني وأشوفه يطالع فيني، ومعاه باقة من ورد التوليب الأحمر. أوقف وأنا أطالع فيه، وجهي ما عليه أي تعابير، لأني ما أدري كيف أتصرف في كل هذا.
«آنا»، اسمي كأنه غريب لما يطلعه من لسانه، «تصيري حبيبتي؟»، يقترح، صوته هادي وناعم، يحرك الباقة الكبيرة قدام، يخليني آخذها، وأنا أسوي.
أطالع في الورد، أرفع عيني وأطالع فيه بفضول، عيونه مثبتة عليّ. يقرب خطوة، يمرر يده على خصري، يسحبني وأنا أتقدم عليه، «أعتبر سكوتك موافقة؟»، يبتسم ويرفع حاجبه.
حلقي ينشف وقلبي يبدأ يسرع، يدق بقوة كأنه بيطلع من ضلوعي، أطالع فيه، حمرة تطلع على رقبتي، أعض على شفايفي السفلية بتوتر، أحاول أقول أيوه.
ما أتردد، ما أدري ليش ما أبغى أفكر، كنت أبغى الأمور تكون مزحة لما ديلان طلبني، بس الحين مختلف. أعتقد إني خلاص حبيته بدون ما أحس، وتنصدم لما أعرف إن كل شيء يصير بسرعة.
«تصيري لي؟»، يهمس ويقرب، ريحة النعناع تضرب في خشمي.
ما قدرت أتكلم، ما أدري وش يحس فيه جسمي الحين، بطني يعطيني إحساس غريب، وكل هذا يصير بس لما يكون موجود.
أحاول أبتسم، بس عضلاتي تتصلب، خدي تحرق، «أيوه» طلعت مجرد همس، بس أدري إنه سمعها، حتى لو صوت الهوا والموج أزعجنا. أوقف على أطراف أصابعي لما ينزل، أحط يدي على كتفه وأقرب، ونتبادل القبل، هالمرة الإحساس مختلف. يبوسني بنعومة وشغف، وأرجع أبوسه، وهالمرة القبلة اللطيفة تتحول إلى قبلة متعطشة.
ورد التوليب الأحمر يرمز إلى: حب عميق.