الفصل 10: يوم جميل
يوم واحد جميل
عطلة نهاية الأسبوع و أنا بس أبغى أنام طول اليوم، بس حقيقة إني تمتمت بشيء الليلة الماضية ممكن يخليني أفصح عن اللي أفكر فيه، قررت أقوم من السرير بدري. لازم أبتعد عن فضول رينا. غير كذا، عندي شغل لازم أسويه. لازم أملأ مكان بيل.
أشعة الشمس الذهبية استقبلت أرض جامعة شانتر الجميلة. الطيور بتغرد، تقول لنا إن نعمة رائعة تانية أُعطيت لنا. الخضرة تعطي أمل إنه مهما كان البشر قاسيين، ربنا يقدر يعطينا كل الأشياء الجميلة اللي نستحقها.
"صباح الخير، بيكا،" سلمت السيدة دوري و هي تشرب من كوب القهوة بتاعها.
"يوم سعيد، السيدة دوري،" رديت عليها.
مشيت ناحية غرفة تغيير الملابس و ظبطت شعري في كعكة و لبست المريلة بتاعتي. كارا لسه ما جاتش، عادي، الساعة 7 الصبح بس. يوم السبت، لازم نقضي وقتنا في المقهى لمدة ثمان ساعات. الأحد بيكون إجازتنا.
"إزاي أسبوعك الأول، يا عسل؟" سألت السيدة دوري.
"كويس جدًا، يا مدام،" جاوبت و أنا ببدا أشغل الماكينة. "أحسن من اللي توقعته،" أضفت.
"لقيتي أي شاب لطيف تقدري تتصاحبي معاه؟"
ارتجفت و طلعت ابتسامة غير مرتاحة. "شاب؟" وقفت قدام الخزانة الخشب و أخدت الأكواب و بدأت أفصلها حسب أحجامها. "إيه قصدك بكده، يا مدام؟"
"إعجاب."
هي كلمة واحدة بس، بس صورته بسرعة ظهرت في عقلي. كتمت كحة. "ولا حاجة بالذات."
السيدة دوري ضحكت. "أنت جميلة، بيكا. عندك جسم حلو. عندك شكل حلو. أنت ذكية. أي شاب يحب بنت زيك."
طعنت خدي من جوه بلساني و ضغطت على شفايفي، بحاول أمسك ضحكتي. "إن يكون عندي إعجاب أو صاحب هو آخر شيء ممكن أعمله، يا مدام،" جاوبت، بأدب.
السيدة دوري مسكت كومة الأكواب التانية و بدأت تساعدني. "لازم تستمتعي و تجربي حاجات و أنتِ لسه صغيرة. مش وحش لو كنتِ منجذبة لواحد، ده طبيعي. أنا مش بشجعك يكون عندك صاحب، إن ده يبقى أول شيء تعمليه، بس أنا بس بقولك ده عشان أنا شايفه نفسي فيكي و أنا في سنك."
وقفت في نص الهوا و بصيت للسيدة دوري. ليه عيونها حزينة؟ كأنها ندمانة على حاجة، من زمان أوي؟ "أ-أنتِ بخير، يا مدام؟"
فجأة، نزلت دمعة من عينها الشمال. وقفت اللي بعمله و وجهتها. طبطبت على ضهرها. "معلش، يا مدام. ممكن تحكيلي."
ابتسمت. "آسفة على كده. بس افتكرت حاجة. بيكا،" بصت لي و مسكت إيدي، و قرصتها. "بس عايزاكي تعرفي إني مش عايزاكي تندمي على حاجة. عادي لو ما لقيتيش الشخص المناسب. عادي لو مش مهتمة بده. بس لو حسيتي بشيء غريب من جوه. إنه شيء بيكبر جواكي—"
"موكا فرابي، من فضلك،" قال رجل عنده صوت جهوري.
اتسعت عيوني و سبت إيد السيدة دوري و بقيت كأني أهبل و أنا بوجهه.
السيدة دوري ضحكت و ضربت على كتفي قبل ما تتحرك في اتجاه الراجل. "اعتذاري، يا سيدي،" ردت.
بدل ما أعمل له قهوته، سألته سؤال. "خلصت ورقة التفكير؟"
طرف شفايفه اتلوى، بيفهم سخرية. شيطانية. "كم من الصباح المجيد رأيت. أملأ قمم الجبال بعين حاكمة."
عبست. مش عارفة هو بيتكلم عن إيه. "إيه؟"
"دي سونيته رقم 33 لشكسبير،" رد و رفع حواجبه علي. "قهوتي؟"
اللعنة. دورت عيوني و بدأت أعمل قهوته و سلمتها له بعد كده.
رجع سخر و هو بيحط ورقة دولار فوق الكاونتر. "يوم سعيد، بيكا،" قال و غمز لي. دار بضهره و مشي.
بتحرج، حولت عيني، و حرارة مفاجئة ظهرت على جوانب خدي.
"صباح الخير—بيكا!" قالت كارا. "استني؟ أنتِ عيانة؟"
على طول لفيت وشي و فضلت مشغولة باللي كنت بعمله. "صباح الخير، كارا." من غير ما أواجهها، وقعت الأكواب. "ممكن تكملي ده."
حاولت أبصلها، عيونها تقابلت مع عيوني. واسعة… و بتسأل. "أنتِ بتحمري؟" تمتمت و حولت نظرها ببطء للراجل اللي لسه خارج من المقهى.
"يا إلهي—"
بحدة سلمتها الأكواب الباقية و درت وشي.
ده محرج!
دي أول مرة.
"بيكا! متقلقيش، هأمثل إني ما شوفتش ده!" صرخت.
غطيت وشي عشان صوتها بيجذب انتباه الناس و رحت على طول على الحمام.
إيه الغلط في الراجل ده؟ فين الراجل اللي دار عيونه علي في أول مقابلة لينا؟ فين الراجل اللي شكله مش مهتم إنه يغازل أي بنت؟ ليه العيون العميقة و الغامضة دي بتنور كأنه لقى حاجة بتشده؟