الفصل 13: محاولة النسيان
أشجار "الجميلة" استقبلتني وأنا أمشي في الحديقة. نينا مش موجودة، تريكس راحت البيت، وإيفيت عندها جلسة تصوير، ورَينا—أمم، هي في مبنى كاْست-ايت. على الرغم من أني أريد أزورها، أنا كسلانة أمشي. أفضل أجلس في الحديقة.
دوران واحد بعد، وبأكون هناك، لكن مسكة مفاجئة سحبتني ودخلنا غرفة فاضية.
"وش ال—" ما كملت جملتي لما يده الحرة غطت فمي. عيون واسعة، أشوف ظلي من خلال عدسات عيونها الزرقاء العميقة المهددة.
"أسكتي،" همس، ناعم لكن فيه سلطة.
تململت وحاولت أبعد يده، بس يا رب، قوي. وش أتوقع من مقاتل؟
أكره القرب هذا. عيونه الزرقاء، نفس النعناع، شفاه مضغوطة رفيعة، وفكّه المثالي.
يا رب! ما يسمع دقات قلبي السريعة؟
"خايفة؟" سأل، يده للحين تغطي فمي ويده الثانية متكيّة على الجدار.
طويل عليّه.
أشياء تتسأل على السطح والخوف يمر مرور الكرام. بس تقدر تتغلب على الخوف لما تعرف كيف تتقبله. إذا عرفت كيف تقدم نفسك له. أنا بالفعل توقعت هذا منه، بس مو بالطريقة دي—أنه بس يظهر ويسحبني جوا غرفة فاضية.
نزل يده وحطها على الجدار بجانبي. كلتا يديه على جانبي، يحاصرني.
جمعت ثقتي بعدين تكلمت. "ليش أخاف؟ أخاف من وش؟" سألت بنبرة استهزاء.
"شجاعة، ها؟ تبيني أقول للكل إنك ضربتي لينوس المشهور في منطقته الحساسة لدرجة إني متّ من الألم؟"
"افف—متّ؟ وكأنّي ضربته بقوة. أنت مقاتل مشهور صح؟" سألت، ويديني متصالبتين، حواجبي مقطّبة، وصوتي ساخر. "وأنت هنا، تهددني؟" ضحكت بسخرية، ما اهتميت إذا أحد يسمعني. تمامًا زي ما قال، هذا هو الكلية.
"هاه، جرّبيني،" قلت ودفيته عشان أقدر أطلع. ممكن يكون عندي مشاعر غير مفهومة تجاهه بس سلوكه المقرف يوترني.
"راح تعتذرين لي وإلا راح أخلي حياتك بائسة لين آخر يوم في رحلتك في الكلية—"
"أنا ما سويت لك شي—آه، إلا اللي سويته الليلة اللي فاتت. إذًا، روّح، جرّبني. إذا هذا يخليك سعيد، يصير،" قلت وطلعت من الغرفة الفاضية. تركته وراي.
ما أعرف من وين جبت كل الثقة بس أعرف إني راح أندم على اللي قلته للتو.
أسئلتي "لو" بدأت تراودني. ماذا لو حاول يخرب سمعتي—
"الحياة مليانة مفاجآت—"
"آه!!" صرخت، ومسكت بلوزتي، "فاجأتني،" قلت وربّت على صدري بخفة.
الجانب من شفايفه ارتجف وقال، "توقعي أكثر. وش رأيك نبدأ بذاك ورق رد الفعل؟ هممم…"
"لا تجرؤ!"
ضحك وهز رأسه. "طيب، جرّبيني،" قال، يقلّد كيف ألقيها قبل شوي.
بإحباط، سألت، "وش تبغى مني بالضبط؟"
ما جاوب وبس دار ظهره عني وهو لابس ابتسامته الشيطانية.
قرصت أنفّي وخرجت تنهيدة عميقة. ما أعرف وش يصير فيني. بس ما أبغى أندم على شيء في النهاية.
طالعت حولي وما شفتي ولا طالب في هالقسم فقررت أروح له.
"لينوس!" ناديت.
وقف على بعد متر مني بس ما كلّف نفسه يطالع ورا. ركضت ووقفت بجانبه. أخذت نفسًا عميقًا قبل ما أتكلم. "طيب. أنا آسفة. أنا… أنا—"
"وش صار على ريبيكا فوينتيس الواثقة قبل شوي؟" سأل.
"أنا آسفة طيب. أنا آسفة. الحين، هل هذا يرضيك خلاص؟"
"أنا ما أقبل اعتذارًا مزيفًا. ردود أفعالك قبل شوي تقول وش تحسّين فيه بصدق واعترفي أو لا، أنتِ بس خايفة من اللي أقدر عليه عشان كذا استنتجتي تعتذرين."
في ثانية، غمضت عيوني، نسيت كيف يضرب قلبي بسرعة الحين لاني قريبة منه، أحاول أهدّي نفسي. وأفكر في وسيلة تشتيت عشان أخفي هالمشاعر الغريبة عليه.
"هاه؟ أنت مغرور مرة. طيب، لا تجتاز ورق رد الفعل هذا، ما أهتم. أقدر أسوي حقي!" قلت ودرت ظهري للاتجاه المعاكس بس وقفت لما سمعت كلامه.
"بالتوفيق."
قبضت قبضة يديّ وما طالعت ورا. يا ربّي منه! يا ربّي من هالقلب!
لا! ما راح. ما راح أسمح له يصير. أنا مو رايحة أطيح في حب هالعصبي.
حاولت أسمح لنفسي أحس بالضيق. بينما أنا أكون مغرية أدفع مشاعري للأسفل وأتصنع إنها مو موجودة، بس أعرف، هذا بس مؤقت. المشاعر ما تختفي كذا. حاولت أغنّي نفسي بأنشطة جديدة في الأيام اللي بعدها. خليت نفسي مشغولة تجاه إعادة توجيه تركيزي وما أفكر في كيف أحس فيه بصدق. قدر الإمكان، ما عطيت نفسي وقت أفكر فيه. بديت أقرأ وأتعلم سوناتات شكسبير، وفعلا اجتزت ورق رد الفعل حقي. ويبدو إن الحظ معي لأن لينوس كان للحين غايب في الأيام اللي بعد. ليلة الجمعة رحنا مسرح نتفرج على فيلم. بديت أسوي مشاريعي قبل اختبارنا المبدئي. ركّزت على دراستي وشغلي.
سويت طرق كثيرة جدًا بس عشان أخرب نفسي بإبقائها مشغولة. ما أبغى أي قطعة فكر حول مشاعري تجاهه. بالإضافة إلى ذلك، يبدو إنه إعجاب. أنا بس منجذبة له، بسبب حقيقة إني أحب الرجال الغامضين مثله. طيب، الأضداد تتجاذب. وأنا مو غبية ما أحس فيه. رَينا كانت صح، بس أنا كنت أنكر. هذا لازم يوقف على أي حال.
أنا أعرف المشاعر ما راح تختفي في لحظة. راح للحين تكون أيام سيئة لما تحس بالضيق، وراح للحين تكون أيام لما تحس بأمل أكبر. أمل إنك تقدر تتغلب على مشاعرك. زي ما يبدو مبتذل، الوقت يشفي. أعرف هذا مجرد إعجاب، أعرف إني أبالغ بس هذه أول مرة لي، وأنا أصارع أتغلب عليها.
يقولون، تكلم مع أحد لما ما تقدر تتخلى. بس كيف في الأرض راح أشارك هذا مع أحد إذا ما دخلت علاقة، هذا مو نوع من الانفصال اللي أبغى أتجاوزه. هذه مجرد مشاعر جديدة، غريبة تحتاج تبهت.
"بيكا، تبغين تجين بكرة؟"
نزلت الكتاب اللي كنت أقرأه وطالعت في نينا. "وين رايحين؟" سألت.
"في النادي، خارج سي يو،" ردت.
تجعّدت حواجبي. "مسموح لنا نطلع خارج الحرم الجامعي؟" عمري ما قرأت عن هذا.
"بالطبع. للحين عندنا حياة خارج دوري المدرسة، تعرفين. نحتاج نرتاح بعد. بالإضافة إلى الأسبوع الجاي راح يكون أسبوع الاختبار،" ردت.
قلبت بكسل صفحة أخرى من الكتاب اللي كنت أقرأه. "ما أعرف إذا أقدر أجي. تعرفين عندنا زباين كثيرين خلال ذاك اليوم. ليش نروح نادي إذا المقهى اللي أشتغل فيه يقدم مشروبات كحولية؟" قلت.
"يا الله، هيا. نحتاج نهز وركنا،" قالت.
هزيت كتفي. "ما أعرف. راح أشيك جدولي أول. وعمري ما رحت نوادي. رَينا تروح، بس أنا، لا،" رديت.
ضحكت. "هل أنت جادة؟" سألت.
بكل بساطة أومأت واستمرّيت في القراءة. بعد فصلنا في الصباح، قررنا نروح هنا. تريكس وإيفيت ما يعلقون معنا عادة. عندهم جداول مزدحمة.
"بيكا،" نادت.
"هممم…" للحين عيوني على الكتاب.
"هل تؤمنين بالسحر؟" فجأة سألت.
قفلت الكتاب وحطيته. "ليش السؤال المفاجئ؟"
بس هزّت كتفها.
"نعم، لما كنت طفلة، اعتدت الإيمان بالسحر. مثل الجنيات، الساحرات، وأشياء زي كذا. بس لما كبرت، للحين أؤمن بالسحر. سحر الحب واللطف. لما تحبّ، تحس بأشياء غريبة وتسوي أشياء تعتقد إنك ما تقدر. الحب اللي نعطيه للشخص اللي يكرهنا. الحب اللي نعطيه لعدونا. الحب اللي نعطيه لما نسامح الناس… ساحر أليس كذلك؟ زي كيف نقدر للحين نحب عدونا لما ما سووا شي إلا جعل الأشياء غير مرغوبة؟ لما يحاولون يخربوننا؟ هذا لأننا نحب. الله أعطانا ذاك السحر. نقي زي حبه لنا، نميل نستخدمه أيضًا، لغيرنا."
"واو. هذا كان—نعم، أنتِ صح. بس راح أشارك هذا معك. أؤمن بكل الأشياء اللي قلتيها. بس أنا أعني عن غرف السحر في قصر الدنمارك اللي تقدر تجيبك إلى أرض الجنيات."
هالمرة، أنا اللي بدأت الضحك. "هذه مجرد أسطورة، نينا."
"لا. هذا صحيح. عمي فلافيو قال لي."
"هل أخذت تلك الغرفة السحرية عمك إلى أرض الجنيات؟ هل هو بالفعل شاف اللي يسمونه، أرض الجنيات؟"
"أمم…"
"لا، صح؟ إذن كيف ووجدت هذي الغرفة وهي مجرد أسطورة، قصة عشان تشبع الأطفال وتخليهم يؤمنون إن السحر موجود. كنا هناك، بس هذا هو العالم الحقيقي. والسحر مثل يتحول إلى ضفدع، وقبلة واحدة من أمير، تتحول مرة ثانية، مو موجودة."
خرجت تنهيدة عميقة. "نعم، أنتِ صح."
"بالطبع، أنا—"
"بس قصص عمي فلافيو مقنعة جدًا—"
"لنقل إن هذه الغرفة السحرية موجودة، للحين، ما نقدر نشوفها شخصيًا وديما نقول، 'رؤية الشيء هي الإيمان به' خصوصًا لذاك النوع من الموضوع،" قلت.
"بس الأمير—"
"آه، كيف أكره هذي الكلمة. لا تقولي إنك تبغين تقابلين الأمير أيضًا؟"
"نعم، بس الشائعة إنه هنا مزيفة انتشرت مثل حريق بسبب ذاك المعجبين المرضى به."
ضحكت. "نعم، صح."