الفصل 31: تمسك به
بـ 'امسكي بـ' ايدو
"مهما طال الوقت، الحب الحقيقي يستاهل الانتظار."
***
النجوم بتلمع مع السما المعتمة، القمر المضيء بيبص من فوق السحاب، الورق بيرقص على الأغصان، الهوا بيهف بـ'برود و بيهز الستاير اللي في شباك أوضتنا. دموعي مش راضية توقف تنزل على خدودي و أنا بتذكره، سابني من غير ولا كلمة. هو عمره ما بـ'يتصل أو بـ'يبعت لي رسايل.
رينا كانت نايمة خلاص. أما أنا… أنا مش قادرة. بقالي ساعات بعيط، و جسمي شكله جف. بصيت على إزازة الماية، رينا لسه مديهالي قبل ما تطلع على سريرها. ليه لازم يمشي من غير ما يقول لي أي حاجة؟ عارفة إني لازم أثق فيه، بس مش من حقي أفهم؟
حاسة إن فيه حاجة كانت مضايقاه بس زي ما قال لي أثق فيه، أنا ما سألتوش عن الموضوع. الناس دول اللي بـ'الأسود، العربيات السودا دي. كلهم الحرس الملكي بتاع الدنمارك. و لينوس يبقى أمير ده شيء مش حقيقي. نظرة واحدة بس، عمرك ما هـ'تشك فيه إنه ملكي—عمره ما لبس لبس ملكي. أيوة، لسه فيه تعالي في كل حركة منه بس إنه أمير ده ما خطرش على بالي أبداً. كل اللي أعرفه إنه معاه سلطة كـ'إبن لـ'ناس مهمة.
لو هو فاكر إني مش هـ'سمع له علشان هو بيخبي الحقيقة عني، طيب، ممكن يكون غلطان. كان لازم يشرح لي وجهة نظره، و أنا مستعدة أسمع. مش إنه بس يمشي من غير ولا كلمة. علشان ده بيوجع القلب. قلبي واجعني، و مش قادرة أستحمل ده. ممكن نخبي علاقتنا بس ده مش بيغير حقيقة إننا مرتبطين. كان لازم يقول لي إنه ماشي! مش إنه يسيبني في النص كده!
"همم… يلا يا بيكا. ارتاحي. هنحل مشكلتك بكرة،" قالت رينا بـ'صوتها اللي كان لسه دايخ.
مسحت دموعي و شربت من إزازة الماية. قفلت الشباك. دخلت الحمام علشان آخد شاور سريع. و الماية السخنة بتنزل على جسمي، الدموع بدأت تنزل تاني في عيني. أنا مش قادرة أوقفها. يا رب! ليه عمل كده؟ حسيت إني اتخانت. بس ده كلام مش منطقي، علشان أنا لسه بحبه، و أنا واثقة فيه. مهما كان السبب بتاعه، أنا هـ'أثق فيه.
خلصت استحمام و لبست البيجاما بتاعتي قبل ما أطلع. رينا كانت بتشخر لما قعدت على سريري. أخدت نفس عميق و بصيت لفوق، بحاول أمسك دموعي. خلاص كفاية. ما تعيطيش يا بيكا. هو قال لازم تثقي فيه، قلت لنفسي و أنا بحاول أهدى.
الصبح، صحيت قبل رينا. أنا مش قادرة أنام. ممكن أكون نمت ساعتين أو تلاتة بس.
"يا لهوي، شكلك زي الزومبي،" قالت رينا لما فتحت عينها و بصت لي.
"عينيكي وارمة؟ ليه ما بتحاوليش تكلمي حبيبك؟ لو هو ما كلمكيش أو بعتلك رسالة، يبقي كلميه،" قالت.
أخدت نفس عميق. "جربت، بس الرقم مش بيتجاب، طيب. جربت،" رديت.
رينا قلبت عينها لي. "و دلوقتي؟ انتو الاتنين انفصلتو من غير أي كلام؟" سألت و قامت، ظبطت شعرها كحكة و شدته من البطانية بتاعتها.
"هو عنده مشاكل، و أنا هـ'اديه وقت—"
"الأحسن تسأليه دلوقتي، قبل ما يفوت الأوان. زي ما بتشوفي، لما تكوني في علاقة، الأفضل إنك تعرفي مشاكل بعض، و تواجهوها سوا. أيوة، هو قال لازم تثقي فيه، بس مش ممكن هو يثق فيكي؟ و يخبي الحقيقة عليكي؟ هو أمير يا بيكا. و إنتي مجرد طالبة عايشة في بلدة صغيرة—"
"أنا عارفة، أنا مجرد واحدة عادية. و أنا فخورة بكده. عنده سبب، ليه ما قاليش عن الموضوع، ري. أنا فاهماه، علشان حتى أنا، أنا كمان عايزة علاقتنا تكون سر—خاصة، و أنا حاسة بيه، رينا. أنا حاسة بيه. أنا عارفة الإحساس لما تحتاجي تخبي حاجة. علشان أنا بعمل كده كمان."
رينا أخدت نفس عميق. "طيب، إيه خطتك؟ إنتي بس هـ'تستني مكالماته أو رسايله؟ إنتي بس هـ'تستني لما يظهرلك؟" رينا هزت راسها. "من اللي شوفته، لما الرجالة دول استنوا في الشارع، أنا أعتقد، إن أميرك هرب من مملكته، و دلوقتي، لقوه و رجعوه للمكان اللي بينتمي له بجد."
"يبقي إنتي بتقترحي إني أتبعه و أطير على الدنمارك؟" سألت، بسخرية. بس الفكرة دي خبطت فيا.
هي هزت كتفها و طلعت من على سريرها و ظبطته. "ده قرارك لو إنتي عايزة. لو تقدري، يبقي هـ'تعملي. تقدري تعملي أي حاجة لما تحبي، بيكا. دي مسألة اختيارات و تضحيات. أنا بحب الملكيين، و بقالي شهر بـ'أصطاد أمير الدنمارك ده، اللي هو لينوس، حبيبك. أنا عارفة القواعد الملكية علشان بحثت في الإنترنت، صاحب السمو الملكي لازم يتجوز واحدة من عرقه و دلوقتي لما رجع، أنا متأكدة إنه قابل البنت اللي هيتجوزها."
"إنتي بـ'تبالغي، رينا."
بصت لي. "لأ، أنا مش بـ'بالغ. يبقي الأفضل تاخدي خطوة، قبل ما يفوت الأوان."
هو هـ'يرجع لي، صح؟ هو قال أثق فيه. بس لو رينا صح… لو الأمور بينا وصلت لـ'وقت متأخر؟
"بس حسب كلام ديفيد جيريمياه، الانتظار مش دايماً حاجة وحشة؛ ممكن يجيب معاه سعادة خاصة—متعة الترقب،" قلت لها، بس هي ضحكت عليا.
"عارفة إيه، يا بيكا، لو كنت مكانك، هـ'أحط كلام الكتب ده على جنب و أعتمد على إرادتي. إيه رأيك لو هتستني للأبد؟ فاكرة إن الكلمات الحكيمة دي، هتساعدك؟ أنا مش بـ'زعلك يا بيكا. أنا بـ'صحصحك. لو هو مش قادر يحكيلك عن مشاكله… أسبابه أو أي حاجة… يبقي الأفضل تدوري عليها بنفسك."
حسيت إني مهدودة، قعدت على سريري. "أنا مش عارفة أفكر في إيه، و أعمل إيه."
"يبقي روحي الدنمارك و دوري على أميرك،" قالت.
أعمل كده؟