الفصل 5: وظيفة بدوام جزئي
الوظيفة بدوام جزئي
في الصباح التالي، صحيت بدري. طلعت رينا تجيب فطورنا، وانا قعدت لاني كنت مشغولة اكتب واملا بياناتي. قررت الاقي وظيفة بدوام جزئي قبل ما تبدا السنة الدراسية.
لما خلصت، اللي سويته بعد كذا اني ضبطت نفسي. سويت روتيني اليومي—اتحمم، اغير ملابسي، امسح وجهي بالبودرة، واحط لون على شفايفي.
حطيت الورقة جوة الظرف البني. بحاول اسلمها في المطعم اللي رحناه امس. اتوقع انهم يوظفون لان بس شفتي ثلاث موظفين يشتغلون—كاشير و اثنين ويترس. بس بجرب حظي، مين يدري؟
كنت خلاص بسكر شنطتي لما رينا فتحت الباب، ماسكة البلاستيك بيدها اليسار وكوبين بلاستيك باليد الثانية.
"فيه طلاب واجدين في الكافيتيريا، والساعة سبعة الصبح بس،" تمتمت وحطت البلاستيك والأكواب فوق طاولة القهوة.
"صحيح؟ طلاب جامعة سي يو صحوا بدري. ايش نتوقع، تعرفين بس الشريرات والحثالات يصحون متأخرين."
"ايه، وتعرفين ايش، فيه اشاعة ان امير الدنمارك هنا."
"ايش؟ من جد؟ الدنمارك فيها مدرسة ممتازة للعائلة الملكية. ليش يحتاج يروح هنا؟"
فتحت كوب الشاي حقها وشربت، واعطتني الثاني. مسكته.
هزت كتوفها. "ما اعرف. بس سمعت لما مريت من جنب شوية مهووسين تحت،" ردت.
كان معروف عن الدنمارك انها مثالية بسبب مجتمعها ومنشأتها. زعيمها، الملك، كان معروف بسبب مشاريعة اللي جمعت القاب حول العالم، والجزء الاكثر اثارة في الدنمارك هو الغرفة السحرية اللي يشاع عنها انها توديك لعالم القصص الخيالية. دايما اقراها في الكتب. بعضهم يصدقون الغرفة السحرية بس بعضهم لا.
حتى انا، ما اصدقها طول ما ما عندي دليل على انها موجودة.
"باي حال، برجع للمطعم اللي رحناه امس. بسلم هذا،" رفعت الظرف اللي ماسكته.
"اوكي،" جاوبت وبدت تاكل.
"بس اسلم هذا وارجع هنا عشان نقدر نستكشف حولنا."
"ايش يصير لو توظفتي على طول؟" سألت.
ممكن. "اذا هذا اللي صار، ببدأ اشتغل، غير كذا، نقدر نشوف المكان كله في وقت ثاني."
"اوكي، اذا هذا اللي تقوليه. بس ارسلي رسالة بالنتيجة. انا هنا بس،" قالت.
هزيت راسي وكملت اكل. لما خلصت، بس سويت شوية تعديلات على شفايفي وطلعت. رينا رافقتني تحت وسوتلي باي باي.
الاجراس حقت المطعم دقت لما دخلت. كانت الساعة ثمانية الصبح بس، وقليلين كانوا جوة، ياكلون. كلهم كانوا في الكافيتيريا، واللي يفسر، ليش فيه طلاب واجدين جوة الكافيتيريا لما رينا جابت فطورنا.
"هاي،" سلمت على الكاشير. ممكن اكلم المديرة، لو سمحتي؟" سألت، بأدب.
البنت ابتسمت ووجهتني انتظر. لما رجعت، كانت خلاص مع حرمة في الاربعين، لابسة نظارة.
"صباح الخير، مدام."
الحرمة ما ردت. طالعتني من راسي لرجليني. نزلت نظارتها عشان تشوفني. ابتسمت، بتوتر. ما اعرف ايش اسوي بس ابتسمت مرة ثانية.
"ايش بتسوين؟" سألت بصوتها اللي فيه سلطة.
شهقت ووقفت صح. "جيت عشان اقدم على وظيفة، مدام."
رفعت حاجبها اليسار. "نشوف اننا نحتاج عمال؟ شفتيي اي اعلان برا اننا نوظف؟" سألت بحدة.
عيوني فتحت على وسعها. هل هي معصبة؟ ايش سويت؟ بس عندهم بس ثلاث عمال.
"انا... بس كنت احاول، مدام. لاني بس شفتي ثلاث اشخاص كانوا يشتغلون امس، واستنتجت انكم يمكن تحتاجون. انا... اسفة."
لفيت. يالله، هذا محرج. كنت خلاص بمشي لما اوقفتني.
"توظفتي!"
انتظر... ايش؟ سمعت صح؟ توظفت؟ لفيت على طول وواجهتها. "ا-انتِ متأكدة، مدام؟"
حطت يدها على خصرها وطالعتني. "تبيني ارجع في كلامي؟"
هزيت راسي. "لا، مدام. ا... شكرا مرة،" رديت وانحنيت.
"تقدري تبدين الحين اذا تبين،" قالت.
كانت خلاص بتلف لما اوقفتها. "مدام، ما بتفحصين هذا؟" سألت وانا اراويها الظرف البني.
"مو لازم. انتِ، كونكِ ملاحظة، هذا كافي. كونكِ ملاحظة جيدة، هذا اكثر من مجرد وعي بالذات. ملاحظة النفس ضرورية، بس ملاحظة الآخرين تعطي زاوية ثانية عشان تستوعبين. مع بعض، ملاحظة النفس والآخرين تخلق رؤى اغنى للاستخدام. واحتاج موظفة مثلك،" ردت اللي خلى قلبي يرفرف. "كارا، بتكونين في الكاونتر 2، و انتِ،" اشرت علي، "بتكونين في الكاونتر 1."
كارا وانا هزين رؤوسنا.