الفصل 24: هي بدأت
هي بدأت
الجمعة بالليل هو يوم القتال تبعه. نينا و رينا و أنا قررنا نتفرج على القتال مع بعض. بنتظر نينا تطلع من سكنها، فتحت تلفوني. بس للأسف، ما جاني ولا مسج منه. مع إننا تكلمنا عن هذا الموضوع أمس. و أعرف إنه مشغول بالتحضير، لذا، بأتفهم.
"يا ربّي، كم طول المدة اللي صاحبتك قاعدة تتحمم فيها، يا بيكا؟ الساعة تقريباً ثمانية ونص،" رينا تذمرت وهي مستمرة بالرسائل على تلفونها.
"بتطلعين مع بيل في العطلة؟" سألتها و أنا أرفس الحجر الصغير اللي قدام رجلي اليسار.
"إيه. خلاص تكلمنا عن هذا الموضوع. بنزور وجدته و طبعاً، بنروح في موعد،" قالت و هي تبدو سعيدة بهذا.
"بأطلب من لينوس لو يبي يزور بلدتنا،" قلت و صدمة تجسدت على وجهها.
"لحظة؟ شو؟ بتطلبين من لينوس—شو؟" ألقت عليّ نظرة استفسارية.
أخذت نفس عميق و حكّيت صدغي. "إيه، بأحاول."
عيونها ضاقت. "هو حبيبك، بالفعل؟"
هذا فاجأني. يا للخزي! لعنت في نفسي، بصمت. ليش جبت هذا الموضوع؟
"يا جماعة! آسفة لأني خليتكم تستنون،" قالت نينا و تصرفت كمنقذتي.
بدأت أمشي و أنا أقول، "هيا بنا."
لكن بمعرفتي برينا، ما راح تتوقف إلا لما تحصل على جواب. لذا، مشت بنفس سرعتي و نظرت إليّ. "الأفضل تخبريني عن هذا."
تصرفت و كأني ما أدري. "عن شو؟"
حدقت فيني مما جعلني أضحك و أهز رأسي. "الأفضل نشجع لينوس عشان يفوز، صح نينا؟" سألت البنت اللي على يساري، أحاول أغير اللي في بال رينا.
"إيه. لنشجعه. شجعيه بصوت عال، يا بيكا، أوكي؟" قالت نينا مما جعلني ألتقط أنفاسي. حتى هي؟
ندمت إني مشيت معهم. يا ربّي، كم راح يكون لو عرفوا إننا بالفعل مع بعض؟ تنهدت مع توقع. أعرف إني أقدر أخفي هذا السر طول الوقت. راح يكتشفونه قريباً. لكن يجب أن نكون جد حذرين.
وصلنا لـ "ذا أندرغراوند" و اخترنا نجلس في الجزء العلوي من المدرجات. المكان اللي الضوء ضده. اخترت أجلس بجانب السور و رينا جلست بجانبي و نينا جلست بجانب رينا.
الناس اللي بالداخل استمروا يصرخون، بينما الآخرون كانوا يلوحون بفلوسهم بأيديهم. لذا، هذا يشمل الفلوس؟ يبدو هذا قتال من الجحيم. المنطقة كانت مليئة و تقريباً النصف منها كان مشغولًا بالبنات. كان فيه جمهور أكثر الآن من آخر مرة رحت هنا.
عيوني كانت تتجول حولها لما تلفوني اهتز.
لينوس: قابليني في الحمام.
لذا، سألت نينا وين الحمام. رينا أعطتني نظرة فضولية. "شو؟ تبين تجين؟" سألت و الابتسامة محرجة على وجهي.
فقط قلبت عينيها و هزت رأسها.
"أوكي إذاً. راجعة على طول."
مو صعب إني ألقى الحمام لأن فيه لوحة واضحة. نظرت مرة ثانية على تلفوني و أخبرته إني في طريقي. كنت بأرجع أحطه في جيبي لما أحد مسكني و سحبني إلى الظلام. جسمي بدأ يرتعش و أنا أحس بالتوتر حول هذا. مين ما راح يكون كذا؟
تنهدت براحة لما تكلم، "أنا."
"لينوس؟" قلت و أنا ألتفت عشان أواجهه، لكن اتضح إني أشوف بس صورته الظلية.
ثم مشى مرة ثانية، و دخلنا داخل الحمام.
"لذا…" هذا كل اللي أقدر أنطقه.
كان لابس تيشيرته الـ"في-نيك" البيضاء و بنطاله الأسود. علامة كلبه جعلته أكثر جاذبية لعيوني. هالة قوته جعلت ركبي تضعف. التقيت عيونه المتوهجة فيني بعمق.
"أنتِ مذهلة،" قال مما جعلني أحمر.
"لذا لازم تكون أعمى،" قلت و ضحكت.
حاصر خصري و هو يسحبني أقرب إليه. قلبي بدأ يدق بسرعة كأني في سباق. راحتي بدأت تعرق حتى لو كان الجو بارد. ركبي بدأت تضعف. حطيت كفوفي على صدره عشان أحافظ على مسافة قليلة بيني و بينه.
"أحبك، تذكري هذا،" همس و هو ينحني رأسه ببطء و عيونه على شفتيي.
راح يبوسني؟
لكن الشيء التالي اللي صار كان غير متوقع. أنا اللي غمست شفتيي بشفتيه و سحبت نفسي من قبضته.
"هذي بوسة حظ مني،" قلت و غمزة. أحاول أكون جريئة بكلماتي. و أتساءل من وين جبت الجرأة.
يا للخزي! فكرت.
"واو!" صرخ و ابتسم لي بوجه عريض. ثم مد يده و سحبني أقرب إليه، مرة ثانية.
سحبت يدي و غطيت وجهي بكفوفي. هذا كان محرجاً. "لا تفهموني خطأ، كانت بس…"
"يا حبيبتي، لا حاجة لتبرير و أنا سعيد بهذا. هذا يجعلني أكثر ثقة عشان أفوز بالقتال عشانك،" قال و باس ظهر يدي.
عضيت شفتيي السفلية عشان أمسك الإحساس.
"أ-أنا لازم أروح،" قلت و أخذت يدي من قبضته. "صديقاتي ممكن يتساءلون ليش طولت داخل الحمام."
"ما يعرفون عنا؟" سأل.
هزيت رأسي. "ما قلت لهم بعد."
"لا بأس. دامك مرتاحة مع هذا."
ابتسمت. أعتقد إني محظوظة إنه شخص متفهم.
"ممكن نتكلم بعد القتال؟" سألت، أخطط أخبره عن خطتي للعطلة الجاية.
"بالطبع. أوكي لو اخترت المكان؟ ممكن نتكلم عن هذا في موعد،" قال.
و أعرف كم كانت خدي دافئة. يا للخزي! ما يحس إني أخليه يحبني في عالمه.
"أ-أوكي، بس أرسل لي وين. أوكي لو كان بس نص ساعة؟ تعرف، بعد هذا، راح يتأخر الوقت. و تعرفين بنت عمي. بس بأخليها تنام و بعد هذا، بأروح للمكان،" شرحت. أعرف ما أقدر أسأل رينا لو أقدر أطلع شوية لأنها بتسأل ليش.
"القتال ما راح يطول، حبيبتي. أضمن لك هذا، أنتِ أعطيتي بالفعل القوة عشان أفوز بهذا القتال."
هل يقصد بالبوسة؟ يا للخزي! أعرف إني أنا اللي بدأت، و ما أدري شو الغلط فيني إني حتى بست شفايفه لو أقدر أبوس خده. ليش شفايف؟ فكرت.
زفت ضحكة أحاول ما أنتبه للي قاله. "لذا، بأروح إذاً،" قلت و أنا أفتح الباب.
أومأ و ابتسم لي. "أحبك،" قال بصوت منخفض و أنا بس أومئت برد.
ما أدري ليش ما أجاوب على "أحبك" حقه. لكن أعرف إنه راح يحس إني أشاطره نفس الإحساس بأفعالي. أتمنى ما يمل من هذا الوضع. بس أحتاج وقت عشان أبني ثقتي و عشان أكبر الحب عشان لو صار شي بشكل غير متوقع، بأكون جاهزة.