الفصل 12: الحقيقة البغيضة
الحقيقة البغيضة
"مباريات تحت الأرض غير قانونية لأنها خطيرة. بس ليه C.U بتسمح بكده؟" سألت نينا وأنا مش باصص من عليه.
"صح. في بلاد تانية. بس هنا، عندهم شروط صارمة. حسب كلام أي حد، C.U معاها ترخيص، ومش بيسمحوا غير للمقاتلين اللي اتدربوا والتزموا بشروط الصحة والسلامة،" شرحت.
"هل مشاهدة الحاجات دي بتقلل العدوانية ولا بتشبع ناس عندهم اهتمام بالعنف؟" سألتها وأنا ببص عليها.
تنهدت وحكت حواجبها الشمال. "الملاكمة... الكيك بوكسينج... مقاتلين MMA، وأكتر... متعودين نشوفهم على الشاشة الكبيرة — نوادي القتال غير القانونية موجودة أكتر في العالم ده. هم دول. C.U بتسمح بده لأن معاهم ترخيص، تمام؟ ده بيوضحلك الصورة؟ آآه!" سخرت. "بس اتفرجي عليهم، ويلا نشجع لينوس،" قالت، وبعدين صرخت، "جو إل!"
تنهدت. تاني، أعمل إيه يعني. كأن عندي اختيار — طيب، عندي اختيار، بس... يوووه! هو بيجنني أغلب الوقت. بكره أعترف بس يلعن أبو ده — بكره فكرة إني أقع.
عقلي بيسبح في كل أسئلتي اللي مالهاش إجابة والمشاعر دي اللي مش بتتفسر.
كملت أتفرج عليه وهو بيقاتل. الطريقة اللي بيضرب بيها لكمات وركلات... الطريقة اللي بيميل بيها ويتجنب الحركات دي من خصمه... شكله بروفيشينال. شكله متعود على القتال — كأنها هوايته بس.
هو مش بيتكلم في الفصل، بس دلوقتي، بشوفه بيعمل حركات عدوانية بس عشان يغلب عدوه. بكره أعترف بس هو النوع بتاعي. عمري ما قلت لرينا ولا لأي حد إيه النوع بتاعي عادة — إيه اللي عايزاه في الولد.
عمري ما اديت اهتمام للولاد قبل كده. أيوة، بينولي اهتمام بس عمري ما اهتميت. كل اللي كنت عايزاه أركز على دراستي. بس كتب، مفيش ولاد.
بس دلوقتي، معرفش. معرفش ليه لازم أعيش ده — إني لازم أحط نفسي في الحاجات دي، حتى لو عندي اختيار إني أوقف.
عارفة، وحاسة إن كل ما الوقت بيعدي، المشاعر دي بتزيد.
"واااه!" صرخت نينا لما لينوس وقع واتثبت من خصمه.
إحساس خيبة الأمل تردد في النادي لما لينوس مقدرش يتحرك. خصمه لفه على رقبته، بيخنقه للموت. مسكت نفسي لما الناس في صفنا وقفوا... مستنيين ازاي لينوس هيهرب من قبضة خصمه.
دورت نظري بعيد عن ده. بكره أشوف ازاي خسر القتال. الإحساس بالذنب بيملا لما افتكر بس اللي تمنيته قبل ما القتال يبدأ.
فجأة نينا مسكت إيدي وأضافرها الطويلة دخلت في جلدي. زقيت إيدها عشان تخفف قبضتها.
"آسفة،" همست.
الجمهور بدأ يكثف الجو. بيصرخوا باسمه باستمرار... "إل. إل. إل!"
غطيت وداني عشان أنقذ نفسي من ضوضائهم. غمضت عيني لما نينا صرخت فجأة، "يا إلهي! رجع!"
مع ده، فتحت عيني وحولت انتباهي جوه القفص الخطير ده.
لينوس نجح إنه يطلع من قبضة خصمه. وعليه، اكتشفتي إني حاسة بالرعب بسببه.
عقلي بيطير لمكان تاني لما القتال بيكمل. عمري ما عرفت إنه خلص، لو نينا ما كانتش نقزت وسألتني إذا كنت عايزة أرجع للdorm بتاعنا.
قلتلها إني قاعدة، ومفيش داعي إنها تستناني. لازم أتكلم مع إل مهما كان. أنا ما جيتش هنا واستنيت لساعات عشان أروح البيت وأنسى ليه أنا هنا.
"متأكدة؟" سألت.
"أيوة. هعرف أتصرف،" جاوبت.
"تمام. كلميني لما توصلي البيت،" قالت. هزيت راسي وكملت ونزلت من المدرج. لوحتلي مرة كمان لما وصلت للمخرج. ابتسمت ولوحتلها.
استنيت لدقايق لحد ما بقيت الوحيدة اللي قاعدة على المدرجات. لينوس لسه هناك قاعد على الكرسي المعدني الطويل وهو بيلبس جزمه. هو لابس بالفعل بنطلون رياضي أسود، تيشرت أبيض والعلامة اللي على رقبته. المسافة بينا مش عائق إني مش أعرفه.
أنا في الزاوية اللي محدش يقدر يشوفني فيها في لحظة من غير ما يدرس المنطقة. الأنوار بدأت تطفى. استنيت دقيقة تانية لحد ما لينوس وقف وبدأ يمشي من المخرج. وقفت وبدأت أمشي لتحت. بمش وراه بس بحافظ على مسافتنا.
معرفش ليه لازم أعمل ده لو أقدر أواجهه فورا.
علشان بس عايزة تعرفي هو ساكن فين! صرخت زاوية عقلي.
بصيت على ساعة يدي عشان أشوف الوقت، والساعة دلوقتي تسعة. هتتعب لما أرجع. أكيد، رينا هترمي أسئلة متتالية عليا. لازم أكون مستعدة لده —
"ليه بتمش ورايا؟"
شهقت ولمست جبهتي لما خبطت في حاجة صلبة — يا خيبة الأمل، مش مركزة. "ها؟" سألت بعيني اللي مش بريئة اللي في وشي.
النور الرائع من أعمدة الإنارة بعت قشعريرة لجسمي. عيونه المهددة السودا، بتخلي قلبي يدق بسرعة إني كدت أسمعه.
بلعت ريقي لما جبهته اتجعدت. "ليه بتمشي ورايا؟" كرر، بصوته اللي بيخوف.
بلعت ريقي تاني وحاولت أجمع نفسي، "همم... أنا،" صفيت حلقي، "أنا هنا عشان آخد ورقة التفاعل بتاعتنا!" قلت، بحاول أكون واثقة.
درسني كلها وحول ظهره ليا... بدأ يمشي.
لحقت بيه، مسكت دراعه الشمال وشديته عشان يواجهني. "أنت غايب و عندك—"
"وبعدين؟"
"وبعدين؟ النهارده الموعد النهائي، و—"
شد دراعه لورا وده خلاني أخفف قبضتي عليه، ونزل إيده على جيبه. "بصي يا بت، دي جامعة. مش مدرسة ثانوي. لسه تقدري تسلمي الورقة دي يوم الأربعاء."
"أنا مش بت—"
"بتتصرفي كأنك بت،" رد وانحنى ركن شفتيه.
"عارف إيه، خلاص زهقت من أسلوبك. بكرهك. أنت عارف كده؟"
"الشعور متبادل،" رد وبدأ يمشي. "متمشيش ورايا،" أضاف.
"أنت—" شديت شوية من شعري من الإحباط. مشيت وراه ووقفت قدامه مباشرة وده بيخليه يوقف. عيني الغاضبة قابلت عيونه الزرقا الغامقة. "مقدرش أخلي ده يعدي من غير ما آخد حقي." مشيت أقرب ليه وخليت بس سنتيمتر واحد عشان يبص لتحت. بس دلوقتي استوعبت فرق طولنا. "مجيتش المسافة دي بس عشان أسمع إهانة زي دي منك." أخدت نفس وبكل شجاعة، حطيت إيدي على كل جنب من دراعه.
الارتباك سجل على وشه. اديت ابتسامة ساخرة، اكتسبت شوية قوة وركبتي طلعت وهبطت في منطقة عانته. "أتمنى لك ليلة سعيدة يا غبي!" قلت وتحركت بعيد، قبل ما يعمل حاجة. دي حركة وقحة، شجاعة، بس خطيرة. ميقدرش يلومني لما يركبني!.
"تهانينا على أي حال!" صرخت وبدأت أجري بعيد.
بصيت لورا مرة كمان، مقدرتش أمنع نفسي من الابتسامة وأنا بشوفه... إيده على منطقة عانته وشفايفه المتشنجة بسبب الألم الحارق. أكيد ده بيوجع. تستاهل يا حمار.
"أنت فين بالظبط؟" صرخت رينا، وإيدها على جانب وسطها، شكلها زي ست عجوزة بتشتكي من حاجات قديمة.
بس ابتسمت ومشيت ناحية الحمام.
"بكلمك، بيكا! رحتي فين؟"
قفلت الباب وأنا برد، "رحت أشوف وحش—"
"وحش؟"
"متزعجيش نفسك تسألي! مش هقولك على أي حال. ارجعي نامي، ري!" صرخت وضحكت.
مكتش كتير تحت الدش. لما طلعت، افتكرت إن رينا نامت خلاص.
إيدين متشابكين، جبين مجعد، "رحتي فين؟" سألت.
مشيت ناحية الدولاب بتاعي وأخدت شوية لبس. نسيت أجيب حاجة وأنا جوه الحمام. حطيت تيشرت أبيض، مش مهتمة لو رينا بتشوفني وأنا بحط ملابسي.
"رحتي فين؟" كررت.
مرضيتش أرد وكملت اللي بعمله. لما خلصت، علقت منشفتيي في حامل التجفيف. أخدت مشطي وقعدت على سريري.
"بسألك، رحتي فين؟ متجرأيش تكدبي عليا،" قالت.
ضحكت وصفيت حلقي. "رحت لندن عشان أزور الملكة. وأنت؟ قابلتي الأمير؟" سألت بلهجة ساخرة، وبعدين ضحكت.
"مفيش حاجة بتضحك، بيكا. ومتجيبيش سيرة الأمير دي، علشان عديتها. دي أخبار كاذبة والإشاعة دي ماتت خلاص من كام يوم. خلينا جادين هنا. دلوقتي قولي، رحتي فين—هي! متفلسفيش عليا."
"تمام، خلاص. رحت لبيت نينا،" جاوبت.
الخطوط بقت أوضح على جبهتها. "بتفكري إني هصدق كده؟"
"إيه؟ لو مش مصدقة، يبقي اسألي نينا بنفسك—"
"هسألها أول حاجة بكرة—"
"عظيم. أقدر أنام دلوقتي؟"
"متناميش وشعرك مبلول. امسحيه كويس."
"أؤمر، يا فندم،" جاوبت وأطلقت ضحكة خفيفة.
"بنت مجنونة. خلي بالك من دي، لو اكتشفتي إنك بتغازلي—"
"هي! مفيش طريقة إني أعمل كده،" قلت.
"شايفة إني غبية؟ عندك إعجاب، بيكا، وأنا متأكدة من ده. تصبحي على خير واحلمي بيه،" قالت ودارت ظهرها، وهي بتبص على الحيطة.
ضربت لكمة في الهوا، وبكره الحقيقة ورا كلامها.