الفصل 27: الإجازة
يا له من يوم جميل. الشمس بتطلع وهى بتعمل ضي. النسيم المنعش من الحقول الخضراء رحب بينا واحنا داخلين القرية. كل المنظر كان مدهون بضوء دافئ للشمس وهى بتطلع. أشجار النخيل بتتمايل بلطف في النسيم في الشمس الدافئة بتاعة المناطق الاستوائية. القرية عندها المنظر الخلاب ده اللي ممكن يأسِر الكل.
ببص على لينوس، عيني فضلت دقيقة على جنبه. شكله مرتاح وهو سايق بإيد واحدة بس ماسكة الدريكسيون. دايما بيلبس الهالة المميزة بتاعته—الناس اللي اتولدوا ومعاهم معلقة فضة في بقهم.
هل لينوس بيحب يعيش في مزرعة؟ هل يعرف ازاي يحلب البقر؟ يوكل الفراخ ويجمع البيض بتاعهم؟ هل بيحب ريحة الأرض الطينية؟
من بين كل الناس اللي حواليا كل يوم، ليه وقعت في حبه؟
بصيت برة الشباك وطلعت تنهيدة عميقة.
الأمور اتغيرت في اللحظة اللي حبيته فيها. في العادة، لما تكون بتحب، ده معناه إنك عايز تقضي وقت طويل معاه قدر الإمكان، بس المشكلة إننا محتاجين نخفي ده عن الكل. على الرغم من كده. حتى لو كنا مشغولين، على الأرجح هنلاقي نفسنا بنرتب جدولنا عشان نشوف بعض، ونتقابل في موعد بسيط ورومانسي.
حاسة برغبة إني اعمل حاجة تغير حياتي بشكل كبير، بس محتاجة وقت عشان أفكر في ده كويس.
ممكن ميكونش ده الوقت المناسب لكده. بحبه، وممتنة إني أكون حبيبته، بس مش بنشارك نفس العالم. مش عندنا نفس الحياة. الأمور بتتغير بسهولة. ومش عارفة العلاقة دي هتستمر لحد امتى. عندي أسئلة كتير في بالي. بس متمسكة بوعده.
محتاجين نشتغل مع بعض عشان العلاقة دي تستمر لو عايزينها تستمر. لو هختار، عايزاه يكون بتاعي إلى الأبد. مش معناه إني ممكن أحب راجل تاني أو معرفش، أعتقد، القدر هو اللي هيقرر، بس احنا اللي هنحقق ونقرر ازاي نتعامل معاه.
قولت له اتجاه بيتنا. رينا ورا كانت نايمة. فكنا بنستغل الوقت عشان نتكلم.
"خليني أتكلم الأول مع أهلي عننا، لما نوصل هناك," قولت.
"أكيد يا حبيبتي," رد. وكلمة "حبيبتي" دي مش بتخليني ابطل أحمر واخجل وأحس بالفراشات دي في بطني اللي عمالة تطير.
ابتسمت وقولت، "شكرا."
"بس اركن العربية هناك، جنب الشجرة دي," قولت وأشرت على شجرة الماهوجني جنب بيتنا. مفيش عندنا جراج. عربيتنا كانت مركونة قدام بيتنا.
أنا اللي نزلت الأول، وبعدين فتحت الباب الخلفي عشان أصحي رينا.
"يا جماعة، وصلنا," قولت وأنا بخبط على خدها بلطف. بعدها فتحت عينيها وظبطت نفسها قبل ما تنزل من العربية.
"ريبيكا!"
بصيت ورايا وشوفت أمي وأبويا بيقربوا علينا. مشيت في اتجاههم وعملت حضن.
"يا إلهي! ما قولتيش إنك راجعة البيت، ومين الشاب الوسيم ده اللي جنبك؟" سألت أمي وهي بتبص على لينوس اللي واقف جنبي.
"أهلا، يا طنط... يا عمو," قالت رينا وهي بتحضن أهلي.
"ده لينوس," قالت وهي واقفة جنب لينوس.
مش مفروض أنا اللي أقول ده؟
"يوم سعيد، يا فندم، يا مدام. أنا لينوس، سعيد بمقابلتكم," قال ومد إيديه عشان يسلم.
أمي ابتسمت.
"أهلا بيك في بيتنا المتواضع، يا لينوس," قال أبويا.
"ندخل جوة وأنا هجهز سناكس," قالت أمي. "يا رينا، مش هتروحي تزوري أمك؟" أضافت.
"بعدين يا طنط. هاكل وأجرب أكلاتك اللذيذة، الأول. راهن إنك عملتي كوكيز," قالت وابتسمت.
"عندك حق. بس مش كفاية لينا كلنا عشان ما بلغتيناش إنك راجعة البيت النهاردة. لازم أخبز أكتر—"
"يا أمي، تمام مع العيش والمربى," قاطعتها.
"يا سذاجة، عندنا زائر—استني، شكلك خسيتي، ها؟"
"أيوة، يا طنط. بتعمل رجيم لما—"
قرصت كتفها ووسعت عيني عشان أحذرها.
"أقصد لما بتشتغل في الكافيه وبتشتغل باريستا وكاشيرة."
"عندك شغل نص يوم؟" سألت أمي وشكلها اتفاجئ.
آه، نسيت. مَقُلْتَلهُمْش عن ده لحد دلوقتي.
"أيوة يا أمي. عشان فلوس زيادة وكنا اتكلمنا عن ده مش كده؟"
"هممم... شكلك لازم تقوليلي حاجات كتير، بما فيهم ده," قالت وهي بتشير إلى لينوس اللي جنب أبويا وهم بيمشوا قدامنا.
"أيوة، بعدين يا أمي," رديت. مش معناه إني ممكن أخفي أي حاجة عنها. مهما حاولت أخفي، هتعرف، وأنا مش شاطرة في الكذب.
أثناء ما كنا مستنين السناكس، قعدنا في أوضة المعيشة، ولينوس قعد جنب أبويا.
"طيب، يا لينوس... بتشتغل إيه؟" سأل أبويا فجأة.
"أنا حاليًا بدرس في جامعة C.U، يا فندم. باخد كورس في الأدب عشان أجدد معلوماتي," جاوب بأدب.
"خلصت بالفعل درجة البكالوريوس؟"
"أيوة يا فندم. بكالوريوس هندسة معمارية."
إيه؟ هندسة معمارية؟ بقى لنا أسابيع مع بعض ومكناش نعرف الحاجات دي؟ يلعن أبو ده، ده ذنبي أنا، لأني مش بسأله عن حياته. يا إلهي، أنا وقعت في علاقة.
"واو. يبقى بتستمتع بوقتك الحلو في الكلية، ها، يا لينوس؟" سألت رينا وشكلها ساخر.
"محتاج—"
"الأكل جاهز," قالت أمي بسرعة وهي ماسكة صينية عليها السناكس. حطتها على الترابيزة اللي في النص.
"خليك في بيتك، يا لينوس. متتكسفش," قالت.
"هعمل كده، يا مدام، وشكرا."
يا لهوي، هو بالفعل حاصل على درجة البكالوريوس وهو هندسة معمارية. هل عمل اختبار مزاولة المهنة؟
محتاجين نتكلم عن ده بعدين. هسأله عن ده. لازم.
خلصنا أكل وعملت أنا غسيل الأطباق. لينوس وأهلي كانوا في أوضة المعيشة، في الوقت ده رينا مشيت.
"متأكد إنك كويس هنا؟" سألت لما طلعنا فوق وشوفت الأوضة الصغيرة بتاعت الضيوف. معندناش بيت كبير—قصر عشان خاطره، فبتمنى يكون بخير هنا.
"بالطبع يا حبيبتي."
"لو محتاج أي حاجة، بس اخبط على بابي," قولت وأشرت على الأوضة اللي قدام أوضة الضيوف. "أوضة أهلي هناك." أشرت على الأوضة اللي على الشمال—دي أوضة النوم الرئيسية.
"خدلك قسط من الراحة وهصحيك لما الأكل يكون جاهز," قولت. "وهنتكلم عننا، بعد العشا," أضفت. هز رأسه وقفلت الباب.
نزلت تحت ومشيت للمطبخ، ولقيت أمي بتطبخ.
"بابا فين؟" سألت وانحنيت على الكاونتر.
"بيوكل البقر. الزائر بتاعك أخباره إيه؟"
"نايم، يا أمي. هي، يا نانا," قولت لما قطتي نطت على الكاونتر. حملتها وحضنت وشها. "أنتِ كويسة يا بيبي؟" سألت كأنها بتعرف تجاوبني.
"هو حبيبك يا حلوة؟"
نزلت قطتي وطلعت تنهيدة عميقة. "أيوة يا أمي."