الفصل 9: لينوس
الْأَيَّام، بَتْجي وبتروح، بس هالإحساس اللي جواتي، بضلّو مستمرّ وبيزيد. بس بدي تجاهلو. بدي فكّر فيه كإحساس عادي، بس بعرف إنّو مو هيك. كيف ممكن هالإحساس يوقف، وأنا دايماً بشوف عيونو الغامقة والغامضة؟
بعرف إنّو جنون، بس عم بكون صادقة مع حالي، إنّي ما حسيت بهيك شي قبل.
يلا يا بيكا، بس عم تِصيري فضوليّة، تمتمت لحالي.
"قبل ما يكون عنا أوّل اختبار بهالموضوع، بدي منكن تعملوا ورقة رد فعل عن سوناتات شكسبير،" قالت الست إثر.
أنا مو مع الشعر، بس بعرف شكسبير.
"وبيكون بالـ partners كمان،" أضافت.
نينا، اللي جنبي، قرصتني وابتسمت لي، "بتمنى نكون partners،" قالت.
كنت رح أردّ لما البروفيسور تبعنا نادى اسمي. "ريبيكا ولينوس."
"لينوس؟" بعرف إنّو هالكلام سخيف، بس أنا ما بعرف أسماء زملائي بالصف، إلا نينا، وتريكس، وإيفيت.
كيف بدي أعرف، وأحنا بأوّل يوم ما عرفنا عن بعضنا؟ أنا كمان مو ودودة كتير. ما بروح لعند حدا بالأوّل.
"لينوس، بتوقف،" الست إثر شكلها عم تقرأ أفكاري.
ما بعرف قديش أنا نحس، بس الشخص اللي بدي تجاهلو هو الـ partner تبعي. هو لينوس؟
الجوّ الخفيف صار ثقيل لمّا وقف. عيونا تقابلو، وهالإحساس الغريب بلّش يصحى.
باقي الوقت صار سريع ومغباش، لدرجة إنّي لقيت حالي واقفة قدّامو. سعلت وأنا عم بضبط حالي. بشجاعة، حكيت، "إيمتى منبلّش بورقة ردّ الفعل؟"
"المكتبة. 4 العصر،" بجملة وحدة، بلا أيّ مشاعر، جاوب باقتضاب.
ابتسمت ابتسامة عدم ارتياح وردّيت، "تمام" وطلعت من الغرفة.
لمّا طلعت لبرا، اتّكأت على الحيط، ركبي ضعفت، وقلبي دقّ أسرع. شويّة، غمّضت عيوني وأنا عم بضبط حالي. هزّيت راسي.
"هاد مو ممكن."
بَعْد الصف، رحت ع الكافيه وحكيت للست دوري إنّو عندي شغل، وراح أرجع بعد ساعة.
أنا بالردهة متوجّهة للمكتبة لمّا أدركت إنّي ما بعرف وين لازم ألاقي هالشخص جوا هالمكتبة الضخمة. المكتبة فيها تلات طوابق، أرفف ضخمة، أكوام كتب لامعة بألوان مختلفة، مكاتب خشبية، وكراسي، وهالأرضيات المبلّطة اللامعة.
خمّنت إنّي لازم جرّب حظّي. يا رب ألاقيه.
بلّشت دور عليه بالطابق الأول. سبّيت بقلبي، ما توقّعت إنّو هالمكان واسع لهالدرجة لدرجة إنّي لازم أقضي دقيقة لألاقيه. شو بتوقّع، هالمدرسة معمولة لناس النخبة اللي كبروا بعيلة معلقة بمعلقة دهب، وين بدهم كلّشي بدهم إيّاه ليصير بكومة بهالمكان الضخم. بس، بالعكس، الأغنياء بيبينوا كسالى لدرجة ما ياخدوا الصفوف ويجيبوا علامات عالية، بعضهم، بالذات. بعرف ناس بس بدّهم يصرفوا مصاريون للوقت الحلو تبعهم، متل التسوّق، والروحة على البارات، وهيك.
بينما عم دور، بطني قرقر. يا لطيف، أنا جوعانة.
كنت رح أطلع على الطابق اللي فوق لمّا حدا مسك إيدي من ورا وجرّني.
"يا جماعة."
ما جاوب. إيه، كيف بدو يجاوب على كلمة 'يا جماعة'؟ لسا، الإيد ماسكة بإيدي، جرّني باتجاه الطاولة اللي بالزاوية. بعدين ترك إيدي ومشي للجهة التانية، سحب الكرسي الخشبي، وقعد. ضلّيت واقفة، تمّي مفتوح، صوت دقات قلبي عمّ تدوّي. "يا خراي."
"عم تسبّي عليّ؟" رفع حاجبه، حطّ إيديه، عيونه الغامقة تقابلو عيوني، سأل.
"ل-لأ. آسفة. همم… منبلّش؟" قعدت وحطّيت شنطتي على الطاولة.
بمحيط نظري، شفتيو لمس الكتب وحطّهم لقدّام بالنص. واو، يمكن، هو كان هون قبل بـ دقيقة عنّي.
"أنا… أنا مو مع الشعر، بس بعرف شكسبير، و—"
"أيّ سوناتات بتفضّلي؟" قاطعني وسألني سؤال ما بعرف جوابو.
تخرّجت بامتياز بس أنا خايبة بالشعر. قرأت كتب بس ما قرأت عن الشعر كتير. مع إنّي بلاقيه رومانسي. فيه معنى أعمق ما فيك تحكي شو عم يلمّح. طيب، أنا تفرجت على روميو وجولييت بس ما فهمت شو يعني بالزبط إلا لما بحثت على الإنترنت. الشعر—مو مهتمّة فيه.
"ممكن من فضلك—"
"ما بتعرفي عن السوناتات، خمّنت،" حكى وبلّش يفتح الكتاب. "بهالحالة، ما في منك فائدة بهالنشاط. فيك تروحي وتتركيه لي."
"عفوًا؟" ليش بلاقيه كأنّو إهانة؟ "أحنا partners، ولازم نشتغل سوا."
"إذا ما بتعرفي شي عنو، شو جوهر هالمقابلة؟" قاسي شكله، بس صوته بيطلع بهالطريقة.
ضحكت، بسخرية. تحرّكت لقدّام وحطّيت إيديني على سطح الطاولة. "أنت مستحيل. إذا ما بعرف عنو، فيني بلّش اقراه واتعلّم منو. شو فايدة هالكتاب، على كلّ حال؟" أشرت على التلات كتب.
"ما في داعي. رح يكون تضييع وقت. ما عندي وقت كتير لأناقش سوناتات شكسبير معك إذا فيني أعملو فورًا. رح أختار وأعمل هالردّ لنا،" حكى وحوّل نظرو للصفحة من الكتاب اللي عم يقرأه.
أطلقت ضحكة خفيفة وهزّيت راسي بشكل لا يصدّق. شو هالموقف؟
"هل حدا خبرك قديش أنت مغرور؟"
طلع فيّ، غامق وذاهل، بعدين رجّع انتباهو للكتاب، وتمتم. "بدي شغل عظيم."
"أنا كمان." صوتي علا وشدّ انتباه الآخرين. مين ما بدو شغل عظيم؟
"وأنت مو مفيدة،" أضاف.
قبضت كفّي. "عم تمزح، صح؟"
هزّ راسو وما حاول يحرّك راسو عليّ.
قبل ما أقدر أحكي كلمات ممكن أندم عليها، مسكت حالي، وقفت. "تمام، وشكرًا." بتمنى تنجح. "أنا، بيكا،" بضيق، قدرت أعرف عن حالي، وما بعرف ليش لازم أحكي على كلّ حال.
"بعرف."
هاد هو!
"عظيم."
مسكت شنطتي بقوّة وطلعت. بلّشت أكره هالشخص!
أكره ولا أحبّ؟ همست زوايا عقلي.
اعترفي لحالك يا بيكا. عندو هالة قويّة لدرجة إنّو فيا تسحب حتّى الإحساس اللي دفنتيه.
شدّيت شعري بسبب الأفكار.
"يا جماعة! شو هالعصبيّة؟" سألت كارا وأنا واقفة جنبها على الـ counter.
"أوه، ولا شي،" جاوبت، عم بزيّف ابتسامة.
ما رح أسمح لهالشخص يخرب باقي اليوم. طيب، هو عم يخربو من البداية. أوّل شي، هو بعقلي، بعدين بأعصابي. أكرهو، وبتمنى ما أشوفو لباقي هالفصل.
لمّا الشمس بلّشت تغيب، الكافيه كان مليان طلاب، اللي اختاروا يسترخوا بعد يوم متعب، مع زملائهم.
"بيكا، بدّك تاخدي مكان بيل بكرة؟" سألتني الست دوري.
بيل، النادل.
"ليش يا آنسة؟" سألت بأدب.
"بدّو يشتغل على مشاريعو،" جاوبت الست دوري.
"تمام، آنسة."
قَبْل ما أنهي اليوم، رحت على المكتبة لأستعير كتاب. أكلت عشا مع رينا ورحت اتحمّم وبعدها، مسكت الكتاب اللي استعرتو وبلّشت أقلّب بغلافو، وقلبت على الصفحة الأولى.
رينا على الجهة التانية عم تلعي كلام ما عم أفهمو وما عم أعرف أتماشى معو. كان كلّو عن صفوفها، على كلّ حال.
عبّست حواجبي لمّا سمعت كلمة 'الأمير' مرّة تانية.
وقفت اللي عم بعمله ونظرت لها. "شو عن هالأمير مرّة تانية؟" سألت.
عبّست شفايفها، وهي عم تخلق وجه درامي كأنّها ضاعت شي. "الدنمارك نشرت مقال إنّو الأمير ما حطّ رجلو بجامعة شانتر. المعلومة اللي تغذينا فيها، كانت بس كذبة."
ضحكت. "أوه، آسفة على ضياعك."
رمت عليّ مخدّة. ضحكت، مرّة تانية.
"مو مضحك. بفكر خسرت فرصة."
"أوه، يلا يا ري، حتّى لو الأمير كان هون، ما رح يعطيكي أيّ شي."
رمت مخدّة تانية عليّ، بس مسكتها. "ما عم بتساعدي!"
مساعدة. مفيدة. مو مفيدة. هالكلمات عم تتكرّر وتدوّي جوّا تختي.
يلعن لينوس!
"مين لينوس؟"
انصدمت، "هاه؟" تمتمت.
"تمتمتي، لينوس. مين هالينوس؟" عيونها المشبوهة دارت عليّ.
"ما حكيت شي."
هل حكيت اسمو بصوت عالي؟
"أنا مو طرشا. خبريني، مين لينوس؟"
حطّيت الكتاب على الطاولة، رجّعت لها المخدّات، وبعدت ظهري عنها. "تصبحي على خير يا رينا،" حكيت وزيّفت شخيرًا.